الطعن رقم 54 لسنة 33 ق – جلسة 23 /02 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 461
جلسة 23 من فبراير سنة 1967
برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: عباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزة مندور، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 54 لسنة 33 القضائية
عقد. "تفسير العقد". محكمة الموضوع.
سلطة محكمة الموضوع فى العدول عن المدلول الظاهر لصيغ العقود والشروط لاعتبارات معقولة.
وجوب بيان الحكم سبب هذا العدول وكيف أفادت تلك الصيغ المعنى الذى أخذ به.
سلطة قاضى الموضوع فى العدول عن المدلول الظاهر لصيغ العقود والشروط مقيدة بأن يبين
فى حكمه لم عدل عنه إلى خلافه وكيف أفادت تلك الصيغ المعنى الذى أخذ به ورجح أنه هو
مقصود المتعاقدين بحيث يتضح لمحكمة النقض من هذا البيان أن القاضى قد اعتمد فى تأويله
لها على اعتبارات معقولة يصح معها استخلاص ما استخلصه منها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أنه بعقد ابتدائى مؤرخ 3 سبتمبر سنة 1951 باع المطعون ضدهما إلى الطاعنين مصنعا للجبس
والسماد لقاء ثمن قدره تسعة آلاف جنيه واتفق فى العقد على أن يودع منه 4500 ج تحت يد
الطاعن الأول على ذمة تطهير العين المبيعة مما عليها من ديون و2500 ج يحرر بها للبائعين
خمس سندات إذنية كل منها بمبلغ 500 ج يستحق أولها فى أول يناير سنة 1952 وآخرها فى
أول مايو سنة 1952 وباقى الثمن وقدره 2000 ج يبقى تحت يد المشتريين باعتباره حصة الكسندر
رينولدز "المطعون ضده الثانى" فى الشركة المزمع عقدها بينه وبين المشتريين لتشغيل المصنع
المبيع والتزم البائعان فى البند السادس بسداد مطلوبات مصلحة الضرائب على المصنع بعد
ربطها ونص فى العقد على حق المشتريين فى خصم هذه المطلوبات من الثمن إذا لم يقم البائعان
بسدادها وعلى حقهما فى أن يمتنعا عن الوفاء بباقى الثمن حتى يقدم لهما البائعان المستندات
الدالة على سداد كافة مطلوبات مصلحة الضرائب أو يمضى ستون يوما على تاريخ إخطار المصلحة
بعقد البيع النهائى ونص فى البند السابع على أنه لما كانت الأرض المقام عليها المصنع
مملوكة للسيدة عائشة فهمى زوجة الدكتور محمد سليم المطعون ضده الأول وقد سعى المشتريان
فى شراء الأرض من السيدة المذكورة فإن البائعين يضمنان للمشتريين إتمام وتنفيذ عقد
شراء الأرض المذكورة بحيث إذا لم يتم هذا العقد لأى سبب فإن عقد بيع المصنع يعتبر مفسوخا
ويلتزم البائعان برد ثمن شراء الأرض وقدره 1500 ج مضافا إليه كافة المصروفات – وبتاريخ
12 من أبريل سنة 1952 أقام المطعون ضده الأول الدكتور محمد سليم على الطاعنين المشتريين
والمطعون ضده الثانى البائع الآخر الدعوى رقم 686 سنة 1952 تجارى كلى القاهرة طلب فيها
الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 3 سبتمبر سنة 1951 السالف الذكر وإلزام الطاعنين بتسليم
المصنع المبيع وبتعويض قدره 4500 ج وقال فى بيان دعواه إنه كان شريكا للمطعون ضده الثانى
فى المصنع ولقيام خلاف بينهما واستغراق المصنع بالديون انتهى رأيهما إلى تصفية الشركة
القائمة بينهما وذلك ببيع المصنع وفعلا باعاه للطاعنين بالعقد المشار إليه وفوضاهما
فى سداد الديون التى على الشركة وقدراها فى هذا الوقت تقديرا جزافيا كان من نتيجته
إحتمال أن تكون أقل من الثمن بحوالى ألفى جنيه تنازل عنها رافع الدعوى "المطعون ضده
الأول" لشريكه رينولدز "المطعون ضده الثانى" ونص فى العقد على التزام المشتريين بتطهير
المصنع المبيع من الديون التى عليه من الثمن المتبقى لديهما إلا أنهما لم يدفعا فى
سداد الديون سوى مبلغ 3677 ج و431 م من ذلك 2762 ج و931 م إلى السيد/ شابيرو و800 ج
إلى أحمد زكى و100 ج مقابل سمسرة و14 ج و500 م باقى مرتب خفير المصنع، أما باقى الديون
فإن المشتريين امتنعا عن سدادها على الرغم من اتصاله بهما وإنذاره لهما فى 2 يناير
سنة 1951 ومن هذه الديون مبلغ 3000 ج للبنك العثمانى وبسبب تأخيرهما فى سداده وصل الدين
إلى 3406 ج و881 م كما ترتب على تأخيرهما فى تحرير العقد النهائى وفى سداد الديون أن
فوجئ المدعى بإخطار من مصلحة الضرائب تدعى فيه بأن لها حقوقا على المصنع قبله هو وشريكه
وأوقعت المصلحة حجزا تحت يد الطاعنين المشتريين على باقى الثمن وفاء لمبلغ 5250 ج الذى
زعمت المصلحة أنه مستحق لها وانتهى المطعون ضده فى صحيفة دعواه إلى القول بأنه لما
كان المدعى عليهما المشتريين يزعمان أن من حقهما حبس مبلغ 2000 ج من الثمن تحت يدهما
بمقولة أنه حصة الشريك رينولدز فى شركة جديدة تكونت منه ومنهما مع أن المدعى لم يتنازل
لشريكه عن هذا المبلغ إلا على اعتبار أنه سيفيض بعد سداد جميع الديون وكان المشتريان
يماطلان فى الوفاء بباقى الثمن مما يحق معه له طلب فسخ العقد مع المطالبة بالتعويض
المشروط فيه وقدره 4500 ج لهذا رفع دعواه بطلباته السابقة ولدى نظر الدعوى تنازل مدعيها
عن طلب فسخ العقد وطلب الحكم بإلزام الطاعنين بأن يدفعا له مبلغ 7542 ج و749 م والمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة قائلا أن هذا المبلغ يشمل 2661 ج و284 م قيمة الباقى من ثمن
المصنع بعد خصم المدفوع من المشتريين سدادا لبعض الديون، 381 ج و465 م قيمة نصف ما
تجاوز عنه السيد/ شابيرو أحد الدائنين إذ لم يسدد له المشتريان من دينه البالغ 2762
ج و931 م سوى مبلغ 2000 ج وتنازل لهما عن الباقى و4500 ج تعويضا للمدعى عما أصابه من
أضرار بسبب تعنت المشتريين فى تنفيذ العقد ومن بين هذه الأضرار ما نتج عنه عدم سدادهما
دين البنك العثمانى بغير حق من القضاء ابتدائيا بإشهار إفلاسه بناء على طلب البنك وإن
كان قد ألغى هذا الحكم استئنافيا – وبجلسة 22 يناير سنة 1956 قضت المحكمة الإبتدائية
قبل الفصل فى الموضوع بندب مكتب الخبراء الحسابيين بوزارة العدل للاطلاع على أوراق
الدعوى ومستندات الخصوم وبيان ما قام المشتريان بسداده من الديون خصما من الثمن ومقدار
المتبقى منه عليهما وسبب عدم قيامهما بسداد الديون الأخرى ومنها دين البنك العثمانى
الذى ترتب على عدم سداده الحكم إبتدائيا بإشهار إفلاس المدعى وهل كان فى ذمة المشتريين
من الثمن وقت إنذارهما بسداد هذا الدين فى 2 يناير سنة 1951 ما يفى بسداده أم لا، وقدم
الخبير تقريره وبجلسة 26 ديسمبر سنة 1956 قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لزوال صفة
المدعى عليه الأخير رينولدز فى التقاضى بسبب فرض الحراسة على أموال الرعايا البريطانيين
وقام المطعون ضده الأول بتعجيل دعواه فى مواجهة الحارس العام على هؤلاء الرعايا بوصفه
ممثلا للمدعى عليه المذكور ثم عدل المدعى طلباته بمذكرته المقدمة لجلسة 25 من أكتوبر
سنة 1959 طالبا الحكم له بمبلغ 14536 ج و260 م منه 1666 ج و785 م قيمة النصف فى مبلغ
3322 ج و569 م الباقى لدى المشتريين المدعى عليهما من ثمن المصنع والنصف فى مبلغ 2000
ج التى احتجزاها نظير حصة السيد/ رينولدز فى الشركة الجديدة و1369 ج و475 م قيمة الضرر
المادى حسب تقدير الخبير و4500 ج الشرط الجزائى الوارد بالعقد و6000 ج قيمة الضرر الأدبى.
دفع الطاعنان بعدم قبول الدعوى تأسيسا على أن طلب التعويض غير مقبول لعدم سابقة الإعذار
وأن المطالبة بباقى الثمن غير مقبولة أيضا لعدم تحقق الشروط الجوهرية التى علق عليها
الوفاء بالثمن واستحقاقه إذ أن البائعين لم يقدما مستندات التمليك ولم يتم شراء الأرض
المقام عليها المصنع كما لم يسجل عقد البيع، وأضاف الطاعنان أن حقيقة ما يخص المدعى
فى باقى الثمن فى حالة حلول أدائه هو مبلغ 1661 ج و282 م ذلك أنهما قاما بسداد مبلغ
3677 ج و431 م فى الديون وبذلك يكون الباقى من مبلغ ال 4500 ج المخصص لسداد الديون
هو مبلغ 822 ج و569 م يخص المدعى نصفه أى مبلغ 411 ج و284 م يضاف إليه مبلغ 1250 ج
نصف مبلغ ال 2500 ج المتفق على سداده بموجب خمس سندات وقال الطاعنان إنه لا حق للمدعى
فى المطالبة بنصف مبلغ الألفى جنيه المخصص فى العقد لشريكه رينولدز كحصة فى الشركة
الجديدة لأن العقد صريح فى تخصيص هذا المبلغ للشريك المذكور ونفى الطاعنان مسئوليتهما
عن الحكم بإشهار إفلاس المدعى قائلين أنه علاوة على حقهما طبقا للعقد فى حبس الثمن
أو باقيه حتى يقدم البائعان المستندات الدالة على سداد جميع مطلوبات مصلحة الضرائب
فإن هذه المصلحة قد أوقعت الحجز تحت يدهما على جميع ما للبائعين لديهما من أموال وذلك
وفاء للضرائب المطلوبة والتى تجاوز الخمسة آلاف جنيه كما أن الباقى من الثمن لديهما
لم يكن يكفى لسداد دين البنك العثمانى إذ قاما بسداد مبلغ 3667 ج و431 م من الديون
وأوفيا الشريك رينولدز بمبلغ 3250 ج منها 2000 ج التى اختص بها فى العقد و1250 ج قيمة
نصيبه فى مبلغ ال 2500 ج المتفق على تحرير سندات بها، هذا إلى أن نصيب المدعى فى المبلغ
المذكور لم يكن قد استحق منه وقت إنذاره الطاعنين فى 2 يناير سنة 1951 بسداد دين البنك
العثمانى سوى القسط الأول المستحق فى يناير 1952 وقدره 250 ج وهو ما لا يفى بمطلوب
البنك وبجلسة 8 يناير سنة 1961 ناقشت المحكمة طرفى الخصومة وأبدى الحاضر عن المشتريين
استعداده لتسليم المدعى (المطعون ضده الأول) مبلغ 1661 ج و284 م قيمة ما يستحقه فى
باقى الثمن على الأساس السالف بيانه وتنازل عن التمسك بالشروط التى علق عليها سداد
الثمن بعد أن ثبت مؤخرا تسوية دين مصلحة الضرائب – وبتاريخ 26 فبراير سنة 1961 قضت
المحكمة الإبتدائية بإلزام المدعى عليهما الأول والثانى (الطاعنين) بأن يدفعا متضامنين
للمدعى (المطعون ضده الأول) مبلغ 1661 ج و285 م وألزمت المحكمة هذا المدعى بالمصروفات
وأمرت بالمقاصة فى أتعاب المحاماة فاستأنف المطعون ضده المذكور هذا الحكم بالاستئناف
رقم 370 سنة 78 قضائية وبتاريخ 31 ديسمبر سنة 1962 قضت محكمة إستئناف القاهرة بتعديل
الحكم المستأنف وإلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعا للمطعون ضده الأول مبلغ 4165 ج
و80 م والمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ خمسين جنيها أتعابا للمحاماة عنهما وقد
أضاف هذا الحكم إلى المبلغ المقضى به ابتدائيا مبلغ 1000 ج نصف مبلغ الألفى جنيه المخصصة
فى العقد للسيد/ رينولدز ومبلغ 1503 ج و795 م تعويضا عن الضرر الأدبى والمادى الذى
أصاب المطعون ضده الأول نتيجة القضاء بشهر إفلاسه بناء على طلب البنك العثمانى – وبتاريخ
11 فبراير سنة 1963 طعن المشتريان السيدان/ محسن الخطيب ومحمد شوقى الخطيب فى هذا الحكم
بطريق النقض بالطعن الماثل وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون
فيه وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب ينعى الطاعنان فى أولها على الحكم المطعون فيه البطلان
لقصور أسبابه وفى بيان ذلك يقولان أن من بين المبلغ المقضى به ألف جنيه ألزمهما بها
الحكم المطعون فيه بمقولة أن المطعون ضده الأول يستحق نصف مبلغ الألفى جنيه المنصوص
فى العقد على بقائه تحت يدهما كحصة للسيد/ رينولدز المطعون ضده الثانى فى الشركة الجديدة
المزمع عقدها بينه وبين الطاعنين لتشغيل المصنع وإذ كان نص البند الثانى من العقد واضحا
وصريحا فى أن المتعاقدين ومنهم المطعون ضده الأول اتفقوا على أن مبلغ الألفى جنيه المذكور
يختص به السيد/ رينولدز وحده ولا يكون للمطعون ضده الأول نصيب فيه وكان الثابت من الأوراق
المقدمة من الطاعنين إلى محكمة الموضوع والتى لم ينازع فيها المطعون ضده الأول أن السيد/
رينولدز تنازل عن هذا المبلغ لزوجته السيدة مارى ديلزمالدن وأنها ساهمت به بالفعل فى
الشركة الجديدة التى تأسست بينها وبين الطاعنين باسم شركة الجباسات المصرية وأشهر عقدها
فى أول أكتوبر سنة 1951 كما أن المطعون ضده قد أقر إقرارا قضائيا فى صحيفة دعواه وفى
المذكرة المقدمة منه إلى المحكمة الإبتدائية بجلسة 23 مايو سنة 1954 بأنه قبل أن يكون
مبلغ الألفى جنيه من نصيب شريكه رينولدز وأنه تنازل لهذا الشريك عن حصته فى هذا المبلغ
وقد تمسك الطاعنان لدى محكمة الموضوع بحجية هذه الإقرارات القضائية وبصراحة نص العقد
كما استند الحكم الإبتدائى فى قضائه إلى تلك الإقرارات فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى
للمطعون ضده الأول بنصيبه بحق النصف فى مبلغ الألفى جنيه المشار إليه يكون قد خالف
صريح العقد وأهدر حجية إقرارات المطعون ضده الأول القضائية دون أن يبين لم لم يأخذ
بالمعنى الظاهر لعبارات البند الثانى من العقد أو سبب إهداره حجية تلك الإقرارات التى
تؤكد ذلك المعنى والتى تعتبر حجة قاطعة على صاحبها أو يرد على دفاع الطاعنين فى هذا
الخصوص ومن ثم يكون مشوبا بقصور يبطله ولا يجدى الحكم ما قاله من أنه لا محل لتمييز
أى الشريكين على الآخر إستنادا إلى أن أحدهما وهو السيد رينولدز قد انضم إلى الشركة
الجديدة لأن هذا القول لا يصلح ردا على دفاع الطاعنين أو مسوغا لمخالفة نص العقد الصريح
أو لإهدار حجية إقرارات المطعون ضده الأول القضائية.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه يبين من أوراق الملف المضموم أن الطاعنين ردا على طلب
المطعون ضده الأول القضاء له بنصف مبلغ الألفى جنيه المشار إليه فى سبب الطعن بأن نص
البند الثانى من العقد صريح فى تخصيص هذا المبلغ للمطعون ضده الثانى وحده وأن المطعون
ضده الأول قد أقر بذلك فى صحيفة دعواه وفى المذكرة المقدمة منه إلى المحكمة الإبتدائية
لجلسة 23 مايو سنة 1954 وقد رد الحكم المطعون فيه على دفاع الطاعنين هذا بقوله "وحيث
أنه لا جدال فى استحقاق المستأنف المطعون ضده الأول وشريكه مستر رينولدز لباقى ثمن
المصنع المبيع إلى المستأنف عليهما الأول والثانى بعد استبعاد ما سدداه من الديون من
الثمن ويستحق المستأنف نصف هذا الباقى ولا محل لتمييز أى من الشريكين على الآخر استنادا
إلى أن أحدهما وهو المستر رينولدز قد انضم إلى الشركة الجديدة التى كان مزمعا إنشاؤها
بين المستأنف عليهما وبينه وذلك طالما كان الأمر متعلقا بتصفية مركز كل من الشريكين
قبل المشتريين للمصنع ليحصل كل منهما على نصف الثمن بعد سداد ديون الشركة ومن حيث أنه
على أساس هذا التقرير يتعين أن يأخذ المستأنف نصيبه فى المبلغ المحتجز فى العقد على
ذمة حصة مستر رينولدز فى الثمن ويضاف لذلك إلى ما قضت به محكمة أول درجة مبلغ 1000
جنيه" – ولما كان البند الثانى من العقد المؤرخ 3 من سبتمبر سنة 1951 قد نص على أن
"الباقى من الثمن وقدره 2000 جنيه ألفان من الجنيهات يبقى تحت يد الطرف الثانى (المشتريان)
باعتباره حصة مستر الكسندر رينولدز فى الشركة المزمع عقدها بينه وبين الطرف الثانى
لتشغيل المصنع" – وكانت عبارات هذا النص واضحة وصريحة فى أن المتعاقدين – ومن بينهم
المطعون ضده الأول – اتفقوا على تخصيص مبلغ الألفى جنيه بأكمله للسيد/ رينولدز المطعون
ضده الثانى ليساهم به فى الشركة الجديدة المزمع عقدها بينه وبين المشتريين (الطاعنين)
وكان المطعون ضده الأول بالإضافة إلى ذلك قد أقر فى صحيفة افتتاح دعواه بأنه تنازل
إلى شريكه عن حقه فى الألفى جنيه وإن كان قد ادعى بأن له حق الرجوع فى هذا التنازل
لما ظهر من أن الديون التى على المصنع تزيد على ما كان مقدرا لها وقت حصول هذا التنازل
كما أقر المطعون ضده الأول بهذا التنازل فى المذكرة المقدمة منه للمحكمة الإبتدائية
لجلسة 23 مايو سنة 1954 إذ قرر فى هذه المذكرة أنه تسامح وقبل أن يكون لشريكه مستر
رينولدز هذا المبلغ على اعتبار أنه كان سيفيض من الثمن بعد سداد الديون – لما كان ذلك
وكانت سلطة قاضى الموضوع فى العدول عن المدلول الظاهر لصيغ العقود والشروط مقيدة بأن
يبين فى حكمه لم عدل عنه إلى خلافه وكيف أفادت تلك الصيغ المعنى الذى أخذ به ورجح أنه
هو مقصود المتعاقدين بحيث يتضح لمحكمة النقض من هذا البيان أن القاضى قد اعتمد فى تأويله
لها على اعتبارات معقولة يصح معها استخلاص ما استخلصه منها، وكان ما قرره الحكم المطعون
فيه من أنه لا محل لتمييز أى من الشريكين على الآخر استنادا إلى أن أحدهما قد انضم
إلى الشركة الجديدة وطالما أن الأمر متعلق بتصفية مركز الشريكين قبل المشتريين، هذا
الذى قرره الحكم ليس من شأنه أن يسوغ العدول عن المعنى الظاهر لعبارات العقد إذ أن
تمييز أحد الشريكين على الآخر يكون له محل لو نص عليه فى العقد وقصده المتعاقدون. لما
كان ذلك وكان الحكم علاوة على هذا قد أغفل الرد على تمسك الطاعنين بالإقرار الصادر
من المطعون ضده الأول فى صحيفة دعواه وفى مذكرته المشار إليها ولم يبين علة إطراحه
لهذا الإقرار فإن الحكم يكون مشوبا فى خصوص قضائه بمبلغ الألف جنيه بما يستوجب نقضه
فى هذا الخصوص.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه شابه قصور آخر يبطله فى قضائه بالتعويض
ذلك أنه أسس هذا القضاء على ما قاله من أن الطاعنين امتنعا عن سداد دين البنك العثمانى
رغم إنذار المطعون ضده الأول لهما فى 2 من يناير سنة 1952 بسداد هذا الدين ورغم أن
الباقى لديهما من الثمن كان يكفى لسداده – هذا فى حين أن الطاعنين تمسكا فى دفاعهما
أمام محكمة الموضوع بأن إمتناعهما عن الدفع للبنك كان يرجع (أولا) إلى أن البائعين
لم يكونا فى هذا الوقت قد قدما لهما ما يثبت سداد مطلوبات مصلحة الضرائب كما لم تخطر
تلك المصلحة بعقد البيع النهائى لأن هذا العقد لم يتم أصلا ومن ثم فقد كان للطاعنين
عملا بنص البند السادس من العقد الحق فى حبس الثمن والامتناع عن أداء شئ منه للبنك
(ثانيا) أن مصلحة الضرائب طالبت المصنع والبائعين له بضرائب تزيد على خمسة آلاف جنيه
وأوقعت الحجز وفاء لهذا الدين تحت يد الطاعنين على جميع ما للبائعين لديهما وقد أقر
المطعون ضده الأول فى صحيفة دعواه بأن مصلحة الضرائب كانت تطالبه بمبلغ 5250 ج وحجزت
على أمواله تحت يد المشتريين كما أقر بذلك أيضا أمام القضاء بجلسة 27 أبريل سنة 1952
وفى مذكرته المقدمة لجلسة 23 مايو سنة 1954 وهذا الوضع المعترف به يؤكد حق المشتريين
فى الامتناع عن دفع شئ من الثمن للبنك طبقا لصريح البند السادس المشار إليه دون أن
يعتبر ذلك منهما إخلالا بالتزاماتهما. (ثالثا) أن البائعين لم يقدما المستندات المثبتة
لملكيتهما للمصنع كما لم ينفذا التزامهما الخاص بإتمام عقد شراء الأرض المقام عليها
المصنع – وقد أخذ الحكم الابتدائى بهذه الأسباب واستند فى رفض طلب التعويض إلى أنه
لم يثبت سداد الضرائب إلا بعد الفصل فى الطعن رقم 142 لسنة 1953 تجارى كلى القاهرة
بتاريخ 8/ 3/ 1954 لكن الحكم المطعون فيه ألغى الحكم الابتدائى وقضى بمسئولية الطاعنين
عن تعويض الضرر الذى أصاب المطعون ضده من جراء الحكم بإشهار إفلاسه تأسيسا على القول
بأن إمتناع الطاعنين عن سداد دين البنك العثمانى لم يكن له مبرر لأن الطاعنين كان لديهما
المال الكافى لسداده ولأنه اتضح أن مطالبة مصلحة الضرائب لم تكن على أساس صحيح وانتهت
إلى أن المستحق على المصنع هو مبلغ 21 ج ويرى الطاعنان أن هذين السببين لا يحملان النتيجة
التى انتهى إليها الحكم المطعون فيه من حيث مساءلتهما عن التعويض إذ حتى لو صح جدلا
أن ما كان متبقيا لديهما من الثمن كان يكفى لسداد دين البنك فإن ذلك لا يبرر إلزامهما
بالتعويض متى كان لهما الحق فى حبس الثمن كما أن العبرة فيما يختص بدين مصلحة الضرائب
ليس بما انتهى إليه هذا الدين أثناء نظر الدعوى بل بما كان عليه وقت إنذار المطعون
ضده لهما بدفع دين البنك العثمانى ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه وقد خلا مما يصلح
ردا على دفاع الطاعنين بعدم مسئوليتهما عن التعويض للأسباب التى أبدياها أمام محكمة
الموضوع فإنه يكون مشوبا بقصور يبطله.
وحيث إن هذا النعى صحيح أيضا ذلك أن الثابت من أوراق الملف المضموم أن الطاعنين تمسكا
أمام محكمة الموضوع بدفاعهما الوارد بسبب الطعن ويبين من الحكم المطعون فيه أن كل ما
قاله ردا على هذا الدفاع هو قوله "وحيث إنه عن طلب التعويض المبنى على تأخر المستأنف
عليهما (الطاعنين) فى سداد دين البنك العثمانى وقدره 3000 ج فى ميعاده فإن المحكمة
ترى على هدى من تقرير الخبير أمام محكمة أول درجة من أن المستأنف عليهما كان تحت يدهما
وتصرفهما المال الكافى من ثمن المصنع لسداد هذا الدين وقت إنذار المستأنف (المطعون
ضده الأول) لهما بسداده فى 2/ 1/ 1952 وما اتضح من أن مطالبة مصلحة الضرائب للمصنع
لم تكن على أساس صحيح وقد انتهت مديونية المستأنف فى مبلغ 21 ج فقط وترى المحكمة لذلك
أن المستأنف عليهما الأول والثانى "الطاعنين" مسئولان عما وقع للمستأنف من أضرار مادية
وأدبية من جراء التجاء البنك العثمانى إلى طلب إشهار إفلاسه وتكبده مصاريف التقاضى
ابتدائيا واستئنافيا للحصول على إلغاء هذا الحكم فضلا عما تعرضت له سمعته التجارية
ومركزه الأدبى فى السوق من آثار إشهار الحكم وهى أضرار مباشرة لحقته بفعلهما لإمتناعهما
عن سداد دين البنك العثمانى بدون مبرر "ولما كان الطاعنان قد استندا فى دفاعهما بأحقيتهما
فى حبس الثمن إلى البند السادس من العقد وكان هذا البند يخول للمشتريين "الطاعنين"
الحق فى الإمتناع عن سداد باقى الثمن لحين إحضار البائعين المستندات الدالة على سداد
كافة مطلوبات مصلحة الضرائب وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من الرد على ما تمسك به
الطاعنان من أحقيتهما فى حبس الثمن استنادا إلى نص البند المذكور لأن المطعون ضده الأول
لم يكن قد قدم إليهما وقت إنذارهما فى 2 يناير سنة 1952 بسداد دين البنك العثمانى ما
يثبت وفاءه بالضرائب المستحقة على المصنع ولا يجدى فى الرد على هذا الدفاع ما قرره
الحكم المطعون فيه من أن الباقى من الثمن لدى الطاعنين كان يكفى لسداد دين البنك المذكور
أو أن دين مصلحة الضرائب انتهى إلى 21 ج ذلك أنه إذا ثبت للطاعنين حق حبس الثمن فإنهما
لا يلتزمان بأداء أى شئ منه للبنك كما أن العبرة فى تقرير هذا الحق لهما ليس بما انتهى
إليه دين مصلحة الضرائب وإنما بما كان عليه هذا الدين وقت إنذار المطعون لهما بأداء
دين البنك – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يرد على دفاع الطاعنين المبين بسبب
الطعن بما يقتضيه فإنه يكون مشوبا بالقصور فى خصوص قضائه بالتعويض ويتعين نقضه فى هذا
الخصوص أيضا.
وحيث إن المحكمة وقد انتهت إلى نقض الحكم المطعون فيه فى خصوص قضائه بمبلغ الألف جنيه
وبالتعويض فإنها لا ترى محلا لبحث باقى أسباب الطعن لأنها تتناول قضاء الحكم فى هذين
الأمرين.
