الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 360 لسنة 32 ق – جلسة 22 /02 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 453

جلسة 22 من فبراير سنة 1967

برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: ابراهيم عمر هندى، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود، وحسن أبو الفتوح الشربينى.


الطعن رقم 360 لسنة 32 القضائية

( أ ) عمل. "آثار عقد العمل". "سلطة رب العمل فى تنظيم منشأته". "إنتهاء عقد العمل". "تقدير قيام مبرر إنهاء عقد العمل". محكمة الموضوع.
منشأة. إعادة تنظيمها. إنهاء عقود بعد العمال. سلطة رب العمل. مبرراته. التحقق منها. رقابة القاضى.
(ب) عمل. "انتهاء عقد العمل". "مكافأة نهاية الخدمة".
إلغاء الوظيفة وفصل الموظف. إستحقاقه مكافأة نهاية الخدمة كاملة. القانون 317 لسنة 1952. رفضه قبول وظيفة جديدة لا يعتبر استقالة.
1 – من سلطة رب العمل – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – تنظيم منشأته واتخاذ ما يراه من الوسائل لإعادة تنظيمها وإن أدى به ذلك إلى تضييق دائرة نشاطه أو ضغط مصروفاته متى رأى من ظروف العمل ما يدعو إليه بحيث إذا اقتضى هذا التنظيم إغلاق أحد فروع المنشأة أو أحد أقسامها وإنهاء عقود بعض عماله كان لهذا الإنهاء ما يبرره وانتفى عنه وصف التعسف، وسلطته فى ذلك تقديرية لا يجوز لقاضى الدعوى أن يحل محله فيها وإنما تقتصر رقابته على التحقق من جدية المبررات التى دعت إليه [(1)]، وهو غير ملزم بأن يلحق العامل المفصول بعمل آخر.
2 – إلغاء الوظيفة وفصل الموظف الذى كان يشغلها لا يمنع من استحقاقه مكافأة نهاية الخدمة كاملة طبقا للمادة 37 من القانون رقم 317 لسنة 1952، ورفضه قبول وظيفة جديدة لا يجعله فى حكم المستقيل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن السيد/ عبد المحسن عوضين طه تقدم بشكوى إلى مكتب عمل جنوب القاهرة ضد شركة مصر للتأمين يطلب وقف تنفيذ قرار فصله، ولم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع وأحاله إلى محكمة شئون العمال الجزئية بالقاهرة وقيد بجدولها برقم 1812 سنة 1957، ودفعت المدعى عليها بعدم إختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبعدم قبولها وفى الموضوع برفضها. وبتاريخ 5/ 11/ 1957 حكمت المحكمة (أولا) برفض الدفع بعدم القبول والدفع بعدم الاختصاص وبقبول الدعوى وبإختصاص المحكمة بنظرها. (ثانيا) بوقف تنفيذ قرار فصل المدعى من العمل لدى الشركة المدعى عليها، ثم أحالتها إلى محكمة القاهرة الابتدائية وقيدت بجدولها برقم 1822 سنة 1957 عمال كلى القاهرة، وطلب المدعى الحكم بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تدفع له مبلغ 23822ج و641 م منه 4407 ج و320 م رصيد العمولات والمرتبات عن المدة من أول يونيه سنة 1953 إلى 15 سبتمبر سنة 1957 و500 ج عمولة عن مدة عمله وكيلا لفرع الشركة بالزقازيق و6646 ج و376 مكافأة نهاية الخدمة و12686ج و190 م تعويضا عن الفصل التعسفى، وقال شرحا لدعواه أنه إلتحق بخدمة الشركة من أول يونيه سنة 1938 واستمر يتدرج فى أعمالها الإنتاجية إلى أن رقى وكيلا لفرع الزقازيق وبلغ مرتبه السنوى 1671 ج و821 م وفى سنة 1953 صدر قرار بتعيينه مفتشا عاما لإنتاج الوجه البحرى نص فيه على أن أجره فى هذه الوظيفة الجديدة لا يقل عن أجر عمله السابق بخلاف بدل السفر ومصاريف الانتقال وفى سنة 1956 بلغ مرتبه مبلغ 1787 ج و861 م، وفى يناير سنة 1957 ألغت الشركة وظيفته وعرضت عليه وظيفة مراقب إنتاج فرع الحياة بالقاهرة بعقد لمدة سنة وبأجر ثابت وعمولة إنتاج مجموعها 1205 ج و250 م فى السنة بما فيه مصاريف الانتقال وبدل الضيافة والتمثيل ولم يقبل واشترط لقبوله هذه الوظيفة الجديدة أن يمنح مرتبا لا يقل عن مرتبه وبدلا من أن تستجيب الشركة لهذا الطلب خفضت ما يدفع له شهريا، وإذ تمسكت بضرورة توقيع العقد الجديد وإلا اعتبرته مندوبا عاديا للإنتاج ثم امتنعت عن صرف مرتبه إبتداء من شهر يونيه سنة 1957 بما يعتبر فصلا تعسفيا وبلا مبرر فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. وبتاريخ 14/ 4/ 1959 حكمت المحكمة حضوريا وقبل الفصل فى الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة ليعهد إلى أحد أعضائه المحاسبين بالاطلاع على ملف الدعوى ومستنداتها وما يقدمه له طرفا الخصومة لبيان قيمة ما يستحقه المدعى من عمولات وفقا لمذكرة التعيين المؤرخة 20/ 2/ 1954 ووفقا للأسس المبينة بأسباب الحكم وبيان عمولات السنوات اللاحقة المستحقة له عن فترة عمله بفرع الزقازيق وبيان مكافأة مدة الخدمة طبقا لقانون عقد العمل الفردى أو ما تدفعه الشركة فى صندوق الإدخار أيهما أكثر وخصم ما استوفى المدعى من ذلك. وبعد أن باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره عادت وبتاريخ 26/ 12/ 1961 فحكمت حضوريا بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعى مبلغ 2144 ج و608 م وفوائده بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 13 نوفمبر سنة 1957 لغاية السداد والمصروفات المناسبة وأعفت المدعى من باقيها ومبلغ مائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنف المدعى هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبا تعديله والحكم له بمبلغ 16343 ج و238 م وقيد هذا الاستئناف برقم 238 سنة 79 قضائية، كما استأنفته الشركة استئنافا فرعيا طالبة تعديله إلى مبلغ 1126 ج و55 م ومن باب الإحتياط إلى 1298 ج و221 م وقيد هذا الاستئناف برقم 548 سنة 79 قضائية. وبتاريخ 28/ 6/ 1962 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئنافين شكلا وفى موضوع الاستئناف الأصلى المرفوع من عبد المحسن عوضين طه برقم 238 سنة 79 قضائية بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الشركة المستأنف عليها بأن تدفع له مبلغ 7509 ج و745 م والفوائد بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 13/ 11/ 1957 بالنسبة لمبلغ 1509 ج و745 م والمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة وفى موضوع الاستئناف الفرعى المرفوع من شركة مصر للتأمين رقم 548 سنة 79 قضائية برفضه وألزمت رافعته بمصاريفه ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. طعنت الشركة فى هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة فى السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون عليه بالتعويض عن فصله فصلا تعسفيا مستندا فى ذلك على أن الشركة ألغت وظيفته – وهى مفتش عام الوجه البحرى – وعرضت عليه وظيفة مراقب فرع الحياة بالقاهرة بمرتب أقل مما كان يتقاضاه وبالمخالفة لمذكرة تعيينه فى الوظيفة الملغاة، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، لأن إلغاء الوظيفة لا يعتبر إخلالا بعقد العمل متى كان له ما يبرره وهو ما تبين للشركة من عدم جدوى نظام التفتيش فألغت وظيفته فى الوجهين القبلى والبحرى وهو إجراء عام ونتيجة طبيعية لإلغاء النظام بأكمله، ولصاحب العمل أن يتخذ من الإجراءات ما يراه ضروريا لصالح العمل ويستقل وحده بتقدير ملاءمتها وليس للعامل أن يتضرر من هذه الإجراءات ولو أدت لحرمانه من وظيفته أو نقله لوظيفة أقل ميزة طالما أن تصرفه هذا خال من شبهة التعسف.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن من سلطة رب العمل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تنظيم منشأته واتخاذ ما يراه من الوسائل لإعادة تنظيمها وإن أدى به ذلك على تضييق دائرة نشاطه أو ضغط مصروفاته متى رأى من ظروف العمل ما يدعو إليه بحيث إذا اقتضى هذا التنظيم إغلاق أحد فروع المنشأة أو أحد أقسامها وإنهاء عقود بعض عماله كان لهذا الإنهاء ما يبرره وانتفى عنه وصف التعسف، وسلطته فى ذلك تقديرية لا يجوز لقاضى الدعوى أن يحل محله فيها وإنما تقتصر رقابته على التحقق من جدية المبررات التى دعت إليه، وهو غير ملزم بأن يلحق العامل المفصول بعمل آخر، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى فى قضائه على أن المطعون عليه "لم يستقل من الشركة ولا يوجد دليل فى الأوراق على أنه استقال أو امتنع عن العمل" بل "إن الشركة هى التى ألغت وظيفته التى ظل يشغلها من سنة 1952 وهى وظيفة مفتش عام الوجه البحرى اعتبارا من أول يناير سنة 1957 ولم يثبت أنها أعطت المستأنف عملا محددا بل عرضت عليه عقدا جديدا فى 16 مارس سنة 1957 بوظيفة مراقب إنتاج الحياة بالقاهرة لمدة سنة على أن يتحمل مصاريف الانتقال وقالت إن أجره عن هذه الوظيفة المقترحة من مرتب وعمولة مبلغ 1205 ج و350 م وقد أرسل لها خطابا يطلب فيه أن يشار إلى مدة خدمته السابقة وألا يقل مرتبه عن آخر مرتب له فى العمل السابق ولكن الشركة بتاريخ أول أبريل سنة 1957 أوقفت جزءا من مخصصاته الشهرية فصرفت له مبلغ 40 ج بدلا من 90 ج وأنذرته بتاريخ 4/ 4/ 1957 بالتوقيع على العقد المقترح وإلا اعتبرته مندوبا إلا أنها عادت بعد ذلك وبعد أن تقدم المستأنف بشكوى إلى مكتب العمل وأعادت صرف باقى المخصص شهريا له وهو مبلغ 50 ج ولم ينقطع عن العمل حتى آخر يونيه سنة 1957 وفقا لما أثبته الخبير بالتقرير المرفق وما أثبتته المستندات المقدمة من المستأنف بالحافظة الأخيرة ولكنها عادت وشطبت اسمه من كشوف المرتبات فى أول يوليو سنة 1957 وقطعت راتبه عن شهر يونيه سنة 1957 وكل رواتبه الأخرى وبذلك تكون قد أفصحت عن نيتها قبله ثم فصلته، وذلك ينقض القول بأنه استقال أو امتنع عن العمل، ورب العمل حين يعرض تعاقدا جديدا على العامل يستعمل حقه فى إنهاء التعاقد القديم غير المحدد المدة ولكنه فى الوقت نفسه يجب عليه أن يلتزم فى ذلك الشروط التى قررها القانون ومنها عدم التعسف وأن يكون لتصرفه مبرر مشروع ظاهر" وأن "تصرف الشركة يعوزه المبرر الظاهر وأنه يعتبر فصلا تعسفيا لأنه إنهاء للعقد المحدد المدة بلا داع يرتبط بالعمل" فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه فى هذا الخصوص.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون عليه بمكافأة نهاية الخدمة كاملة فى نطاق المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 وهو خطأ ومخالفة للقانون من وجهين (أولهما) أنه بعد ألغت الطاعنة وظيفة التفتيش التى كان يشغلها عرضت تعيينه فى وظيفة مراقب فرع الحياة بالقاهرة بمرتب ثابت قدره 50 ج شهريا ورفض استنادا إلى أن الوظيفة الجديدة من وظائف هيئة الإنتاج بينما كان يشغل وظيفة إدارية تتمتع بمزايا أكثر ويزيد مرتبها – الأجر والعمولة – عن مرتب الوظيفة المعروضة فى حين أن وظيفة التفتيش من وظائف الإنتاج والمرتب الثابت للوظيفة الجديدة أكبر من مرتب وظيفة التفتيش والشركة لا تضمن حدا للعمولة وهى تزيد وتنقص تبعا للحالة الإقتصادية والاجتماعية ولا وجه لامتناع المطعون عليه عن قبول الوظيفة الجديدة، وبذلك لا تكون الشركة قد فصلته وإنما يكون هو الذى ترك العمل باختياره فلا يستحق سوى نصف المكافأة (وثانيهما) أنه احتسب المكافأة طبقا لحكم الفقرة ( أ ) من المادة 37 من القانون رقم 317 لسنة 1952 وباعتبار المطعون عليه من العمال المعينين بالماهية الشهرية فى حين أن أجره من شطرين أقلهما ثابت ومقداره 40 ج والأغلب عمولة متغيرة مقدارها 108 ج تقريبا فينسحب حكم الأغلب على الأقل ويعتبر الأجر كله عمولة وهى نسبة معينة من قيمة كل عملية تتم بواسطة المنتج فتعتبر شبيهة بالأجر بالقطعة وفقا للمادة 38 وتقدر على أساس ما يستحقه من عمولة فى الثلاثة شهور الأخيرة وتقدر المكافأة طبقا للفقرة (ب) من المادة 37 بواقع أجر عشرة أيام عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى وبواقع خمسة عشر يوما عن كل من السنوات التالية وبما لا يتجاوز أجر سنة، هذا ومن الجائز قياسها على حالة عمال الفنادق الذين لا يتقاضون على عملهم أجرا سوى الوهبة وحالة الممثلين التجاريين الذين يتقاضون أجورهم عمولة فتحتسب مكافأتهم على أساس ما حصلوا عليه من وهبة أو عمولة فى الثلاث شهور الأخيرة وفقا للفقرة الثانية من المادة 38 وهذا ما قضت به هيئة التحكيم فى النزاع رقم 38 لسنة 1956 بين الشركة الطاعنة ونقابة هيئة الإنتاج بها، والثابت أن أجر المطعون عليه فى السنة الأخيرة هو 1787 ج و861 م منه 480 ج مرتب ثابت والباقى عمولة وبسبب الاستقالة يستحق مبلغ 893 ج و930 م نصف المكافأة أو مبلغ 1013 ج و930 م على أساس المرتب الثابت والعموله.
وحيث إن هذا السبب مردود فى الوجه الأول منه بأن إلغاء الوظيفة وفصل الموظف الذى كان يشغلها لا يمنع من استحقاقه مكافأة نهاية الخدمة كاملة طبقا للمادة 37 من القانون رقم 317 لسنة 1952 الذى يحكم واقعة الدعوى، ورفضه قبول الوظيفة الجديدة لا يجعله فى حكم المستقيل، وإذ كان ذلك وكان الثابت فى الدعوى أن الشركة بعد أن ألغت وظيفة التفتيش التى كان يشغلها المطعون عليه عرضت تعيينه فى وظيفة مراقب فرع الحياة بالقاهرة ورفض وقضى الحكم المطعون فيه بالمكافأة كاملة فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه. ومردود فى الوجه (الثانى) بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه فى هذا الخصوص على أن "العمولة مهما كان مقدارها تلحق بالأجر وتأخذ طابعه وتعتبر من عناصره" وأن الشركة "وضعت لائحة بنظام أعضاء هيئة الإنتاج وحددت فيها نظام مكافأة نهاية الخدمة على أساس أنهم عمال بالماهية الشهرية" ولم تقدم الطاعنة هذه اللائحة ومن ثم فإن النعى على الحكم بهذا الوجه يكون عاريا عن الدليل.
وحيث إن حاصل السببين الثالث والرابع أن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون عليه بمبلغ 148 ج و988 م مرتب شهر بدل إنذار ومبلغ 223 ج و482 م بدل إجازة فى سنة 1957 عن مدة 45 يوما، وهو خطأ ومخالفة للقانون من وجهين (أولهما) أن الشركة لم تفصل المطعون عليه وإنما هو الذى استقال باختياره فلا يستحق بدل إنذار (وثانيهما) أنه لم يطالب بإجازته ومنعت عنه ولا يستحق سوى نصف هذه المدة لأنه لم يعمل من سنة 1958 سوى نصفها.
وحيث إن هذا النعى مردود فى الوجه (الأول) منه بما سبق الرد به على الوجه الأول من السبب الثانى ومردود فى الوجه (الثانى) بأن المبلغ المحكوم به، وعلى ما يبين من الأوراق، هو بدل إجازة السنة الأخيرة التى ترك المطعون عليه العمل فيها قبل قيامه بها، وهى إجازة سنة 1956 لا سنة 1958 وقد أحال الحكم فى شأنها – مدة واستحقاقا – إلى المستندات التى كانت مودعة ملف الدعوى، ولم تبين الطاعنة وجه مخالفته للقانون ولاجه القصور فى قضائه.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه اعتبر العمولة 758 ج و750 م ولم يستبعد قيمة العمولة المستحقة على بوالص التأمينات التى تكون قد ألغيت قبل مضى عام من تاريخ إصدارها، وهو خطأ ومخالفة لما جاء فى مذكرة التعيين المؤرخة 20/ 2/ 1954 وهى تصف البوالص التى تستحق عليها العمولة بأنها "المصدرة خلال السنة والسارية فى نهاية العام والعرف فى نظام التأمين على أن العمولة لا تستحق عن عمليات لا تثبت جديتها وهى لا تكون جدية إلا إذا استمرت بعض الوقت بحيث يمتنع التحايل على استحقاق العمولة بتقديم عمليات صورية لا تلبث أن تلغى بعد تقديمها.
وحيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه فى هذا الخصوص على أن المطعون عليه "لم يكن وسيطا يجلب للشركة عمليات تأمين وإنما يتقاضى عمولة عن الإنتاج السنوى للشركة بمقتضى مذكرة تعيينه وفق الشروط المنصوص عليها" وأن "المعنى المقصود من عبارة نهاية العام هو نهاية العام السابق الذى سويت على أساسه العمولة" وقد أثبت الخبير فى تقريره "أن العمولة قدرت على إنتاج الشركة" كما أثبت "عدم أحقية الشركة فى خصم إلغاءات العام اللاحق من العام السابق مستندا فى ذلك إلى احتساب العمولة وفق مذكرة التعيين المؤرخة 20/ 2/ 1954" وما عول عليه الحكم من ذلك هو استخلاص موضوعى سائغ ولا مخالفة فيه للقانون.


[(1)] نقض 15/ 2/ 1967. الطعن رقم 378 لسنة 32 ق. السنة 18 ص 357.
ونقض 6/ 4/ 1966. الطعن رقم 127 لسنة 32 ق. السنة 17 ص 821.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات