الطعن رقم 289 لسنة 33 ق – جلسة 21 /02 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 432
جلسة 21 من فبراير سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، والسيد عبد المنعم الصراف، وابراهيم علام.
الطعن رقم 289 لسنة 33 القضائية
إثبات."الاثبات بالكتابة". "الاثبات بالبينة". إجارة.
رد المنقولات المؤجرة إلى المؤجر. واقعة مادية مستقلة عن عقد الإيجار. جواز إثباتها
بالبينة.
متى كان المستأجر قد إدعى أنه سلم المنقولات المؤجرة كاملة للمؤجر بعد إنتهاء عقد الإيجار،
ورتب على ذلك طلب رفض دعوى المؤجر، فإنه يكون قد استند لا إلى تصرف قانونى، بل على
واقعة مادية هى إسترداد المؤجر للمنقولات. فإذا كانت هذه الواقعة المادية ليس فيها
ما يخالف الثابت بعقد الإيجار كتابة أو يجاوزه فإن الإعتداد بالبينة كدليل فى الإثبات
فى هذا الخصوص يكون صحيحا باعتبار هذه الواقعة منفصلة عن العقد.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 975 سنة 1959 كلى القاهرة ضد جامعة عين شمس – المطعون عليها
– طالبا الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 316 ج و638 م، وقال شرحا للدعوى أنه أجر للمطعون
عليها ثلاثة آلاف كرسى لمدة تسعة أيام بإيجار قدره ستة مليمات للكرسى يوميا، وقد سلمها
الكراسى المتعاقد عليها بمقتضى إيصال فى 28/ 1/ 1958 على أن يستردها فى 6/ 2/ 1958
غير أنه عند إستردادها تسلمها بنقص قدره 147 كرسيا. وإذ لم تستجب الجامعة إلى شكواه
برد الكراسى الناقصة أو بدفع إيجارها حتى تمام التسليم فقد أقام دعواه بالمبلغ المطالب
به وهو يمثل الأجرة من 7/ 2/ 1958 حتى آخر ديسمبر سنة 1958. وفى 25/ 2/ 1961 حكمت المحكمة
بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون عليها بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها
البينة أنها سلمت الطاعن عند انتهاء مدة الإيجار فى 7/ 2/ 1958 الثلاثة آلاف كرسى التى
استأجرتها منه ولينفى الطاعن أنه تسلم الكراسى كاملة وأن الباقى له 147 كرسيا. وفى
16/ 4/ 1962 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1604
سنة 79 ق القاهرة، وفى 30/ 4/ 1963 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض
الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على سببين حاصل السبب الأول منهما الخطأ فى تطبق القانون، وفى بيان
ذلك يقول الطاعن أن الحكم المطعون فيه أحال الدعوى إلى التحقيق لإثبات تسليم الكراسى
له بشهادة الشهود مقيما قضاءه فى هذا الخصوص على أن تسليم الكراسى واقعة مادية يجوز
إثباتها بكافة طرق الإثبات وعلى أن محضر الشرطة يعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة يكمل بالبينة،
وهو خطأ من الحكم ذلك أن عقد الإيجار المنشئ لالتزام الطرفين تم بالكتابة وثبت تنفيذه
من جانب الطاعن بتسليم الكراسى للمطعون عليها بالكتابة أيضا، فلا يجوز للمطعون عليها
أن تثبت أنها ردت الكراسى إلى الطاعن عند إنتهاء عقد الإيجار إلا بالكتابة. وليس صحيحا
ما قرره الحكم من أن رد الكراسى واقعة مادية منفصلة عن العقد يجوز إثباتها بشهادة الشهود،
ذلك أنها تصرف قانونى خاص بتنفيذ العقد وليبس مستقلا عنه فلا يجوز إثباتها بالبينة
– هذا ولا يعتبر محضر الشرطة مبدأ ثبوت بالكتابة يجوز تكملته بالبينة إذ لم تسمع أقوال
الطاعن فى هذا المحضر ولم يوقع عليه.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن المطعون عليها إذ إدعت أنها سلمت الكراسى كاملة للطاعن
ورتبت على ذلك طلب رفض الدعوى، فإنما تكون قد استندت لا إلى تصرف قانونى بل إلى واقعة
مادية هى إسترداد الطاعن للكراسى. ولما كانت هذه الواقعة المادية ليس فيها ما يخالف
الثابت كتابة بعقد الإيجار أو ما يجاوزه، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد
ما انتهى إليه الحكم الابتدائى من الاعتداد بالبينة كدليل فى الإثبات فى هذا الخصوص
تأسيسا على أن واقعة استلام الكراسى موضوع الدعوى بعد انتهاء عقد الإيجار – وهى الواقعة
التى يدور حولها النزاع – واقعة مادية منفصلة عن العقد يجوز إثباتها بكافة الطرق. لما
كان ذلك فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون أيا كان وجه الرأى فيما قرره بصدد محضر
الشرطة من إعتباره مبدأ ثبوت بالكتابة بفرض صحة ما يدعيه الطاعن من أنه لم يوقع عليه
ولم تسمع أقواله فيه، ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه فساد الاستدلال إذ أخذ
بأقوال شهود المطعون ضدها رغم تناقضها إذ بينما قرر الشاهد الأول أنه جمع الثلاثة آلاف
كرسى بإشراف الشاهدين الثانى والثالث وسلمها للطاعن، فإن الشاهد (الثانى) شهد أن الطاعن
رفض استلام الكراسى لأن بها عجزا وشهد الشاهد (الثالث) بأن مجموع الكراسى التى جمعت
وسلمت للطاعن 3056 كرسيا.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه يبين من الحكم الإبتدائى الذى أيده الحكم المطعون
فيه وأحال إلى أسبابه أنه حصل أقول شهود المطعون عليها فى قوله "شهد الشاهد الأول بأنه
انتدب كمشرف إدارى لمدينة البعوث الإسلامية فى سنة 1958 وقدم المدعى – الطاعن – 3000
كرسى وبعد إنتهاء الأسبوع جاء المتعهد وطلب إستلام كراسيه فكلف الرائد عبد الرحمن من
حرس الجامعة ومساعده حسن عاشور بتسليمها له وأشرفوا جميعا على تسلميه الكراسى وقدرها
3000 كرسى إلا أن المتعهد قرر بأن له كراسى أكثر من هذا العدد وطالبهم بالكراسى الباقية
فأخبره بأن الجامعة لم تستلم منه سوى 3000 كرسى إلا أنه أصر على قوله وبرر الزيادة
بأنه أحضر كراسى أخرى لمتعهد البوفيه… وشهد الشاهد الثانى بأنه لا يعلم عدد الكراسى
التى استلمتها الجامعة. إلا أنه يعرف بأن المدعى قدم كراسى لمدينة البعوث كما ورد كراسى
أخرى لمستأجر البوفيه وأن المدعى استلم 3056 كرسيا. وشهد الشاهد (الثالث) بأن المدعى
أحضر 3000 كرسى وبعد إنتهاء الأسبوع سلمها له جميعها بزيادة 56 كرسيا وسبب الزيادة
أنه علم من المدعى أنه ورد كراسى لمتعهد البوفيه…" ثم استخلص الحكم من أقواله هؤلاء
الشهود بمحضر التحقيق الذى أجرته المحكمة ومن أقوالهم الثابتة بمحضر الأحوال رقم 23
حرس مدينة البعوث الإسلامية والمحرر فى 23/ 2/ 1958 أن ثلاثة آلاف كرسى قد سلمت للطاعن.
ولما كان هذا الذى حصلته المحكمة من أقوال هؤلاء الشهود لا تناقض فيه، وكان ما استخلصته
من هذه الأقوال فى نطاق سلطتها التقديرية للدليل هو استخلاص سائغ يؤدى إلى النتيجة
التى انتهت إليها، فإن النعى على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم تعين رفض الطعن.
