الطعن رقم 267 لسنة 33 ق – جلسة 21 /02 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 426
جلسة 21 من فبراير سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدى، وأمين فتح الله، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 267 لسنة 33 القضائية
( أ ) حجز. "حجز ما للمدين لدى الغير". "التقرير بما فى الذمة".
تنفيذ.
حجز ما للمدين لدى الغير. تقرير المحجوز لديه بما فى الذمة. وجوبه على نحو مفصل مؤيد
بالمستندات رغم عدم مديونيته للمحجوز عليه.
(ب) حجز. "حجز ما للمدين لدى الغير". "التقرير بما فى الذمة". تنفيذ. دعوى. "دعوى التكليف
بالتقرير بما فى الذمة". "دعوى المنازعة فى التقرير بما فى الذمة".
دعوى التكليف بالتقرير بما فى الذمة. إختلافها عن دعوى المنازعة فيه. إنتهاء الدعوى
الأولى بمجرد التقرير.
1 – أوجب نص المادة 561 من قانون المرافعات على المحجوز لديه، إذا لم يحصل الإيداع
طبقا للمادتين 559 و560 منه، أن يقرر بما فى ذمته فى قلم كتاب محكمة المواد الجزئية
التابع لها خلال الخمسة عشر يوما التالية لإعلانه بالحجز وأن يذكر فى التقرير مقدار
الدين وسببه وأسباب إنقضائه إن كان قد إنقضى ويبين جميع الحجوز الموقعة تحت يده ويودع
الأوراق المؤيدة لتقريره أو صورا منها مصدقا عليها، ولا يعفيه من واجب التقرير أن يكون
غير مدين للمحجوز عليه. ولما كان الغرض من إلزام المحجوز لديه بالتقرير على النحو المفصل
المتقدم هو تمكين الحاجز من مناقشة التقرير والمنازعة فى صحة ما جاء فيه إن كان للمنازعة
وجه، فقد إستلزم القانون أن يكون هذا التقرير مؤيدا بالمستندات، ولا يكفى فى حالة ما
إذا كان المحجوز لديه غير مدين للمحجوز عليه أن يقول فى تقريره أنه غير مدين، بل يجب
عليه أن يبين كيف نشأت العلاقة بينه وبين المحجوز عليه وكيف انقضت، إذ يوجب القانون
على المقرر أن يبين سبب الدين وأسباب إنقضائه وأن يقدم المستندات الدالة على صحة ما
يقول. ولا يعفى من تقديم المستندات والإدلاء بالبيانات على النحو المتقدم إلا إذا قرر
أنه لا توجد ثمة علاقة بينه وبين المحجوز عليه.
2 – دعوى التكليف بالتقرير بما فى الذمة المنصوص عليها فى المادة 565 من قانون المرافعات
هى غير دعوى المنازعة فى التقرير المنصوص عليها فى المادة 564 من هذا القانون، ذلك
أن الدعوى الأولى تنتهى فيما لو تم التقرير بمجرد حصوله، أما المنازعة فى هذا التقرير
فإن محلها الدعوى الثانية.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطاعن أقام ضد البنك الأهلى اليونانى الدعوى رقم 3220 سنة 1962 مدنى كلى القاهرة،
وقال فى بيانها أنه كان دائنا للشركة الشرقية للتجارة والمقاولات بمبلغ 1473 ج و600
م بموجب ثلاث سندات مظهرة إليه من سعيد شلقامى، وفى 14 من ديسمبر سنة 1960 حكمت محكمة
القاهرة الإبتدائية بإلزام تلك الشركة بصفتها مدينة وسعيد شلقامى بصفته ضامنا بأن يدفعا
للطاعن المبلغ السالف الإشارة إليه وبصحة إجراءات حجز ما للمدين لدى الغير الموقع تحت
يد البنك المطعون ضده. وبعد أن أصبح هذا الحكم نهائيا قام بتنفيذه فأخطر البنك المحجوز
تحت يده بخطاب موصى عليه فى 18/ 2/ 1961 ألحقه بخطاب آخر فى 14/ 5/ 1961 ثم أنذره على
يد محضر فى 27/ 6/ 1961 ليقرر بما فى ذمته للشركة المدينة وليشفع تقريره بالمستندات،
ولما لم يستجب البنك إلى طلبه وسلم أحد عملائه ويدعى عزيز بحرى مبلغ 9000 ج من أموال
الشركة المدينة المودعة لديه، أقام الدعوى رقم 1404 سنة 1961 مدنى جزئى عابدين ضد البنك
المطعون عليه بصحيفة معلنة إليه فى 24/ 8/ 1961 طالبا إلزامه بالتقرير بما فى ذمته،
غير أن البنك لم يقرر بذلك إلا فى 26/ 10/ 1961 وجاء تقريره متناقضا وغير مرفق به المستندات
الدالة على تقريره رغم وجودها تحت يده. وإذ ينطوى هذا التقرير على الغش وكان للطاعن
حق المنازعة فيه فقد أقام دعواه الحالية بطلب الحكم باعتبار التقرير المؤرخ 26/ 10/
1961 فى الدعوى رقم 1404 سنة 1961 مدنى جزئى عابدين لا يمثل الحقيقة لعدم تأييده بأية
مستندات والحكم ببطلانه. وبتاريخ 29/ 11/ 1962 أجابت محكمة أول درجة الطاعن إلى طلبه.
استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 211 سنة
80 ق. وفى 25/ 4/ 1963 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى رقم
3220 سنة 1962 مدنى كلى القاهرة. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة
بهذا الرأى.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى
الاستدلال ذلك أنه أقام قضاءه برفض دعوى المنازعة فى تقرير المطعون ضده بما فى ذمته
الحاصل فى 26/ 10/ 1961 على أن هذا الأخير لم يكن ملزما بتقديم أى مستند إذ قرر بواقعة
سلبية هى أن المحجوز عليه لم يكن له أى مبلغ لدى البنك، وأن الطاعن لم ينازع فى هذا
التقرير أمام محكمة عابدين الجزئية التى نظرت دعوى التكليف بالتقرير حتى حكم بانتهائها،
وأن المطعون ضده كان حسن النية إذ لم يقدم المستندات لأنها كانت مودعة فى القضية رقم
307 سنة 1962 مستعجل مستأنف التى كان الطاعن خصما فيها وعالما بها. وهذا من الحكم خطأ
فى القانون ذلك أنه طبقا للمادة 561 من قانون المرافعات يتعين على المحجوز لديه أن
يذكر فى التقرير مقدار الدين وسببه وأسباب إنقضائه وجميع الحجوز الموقعة تحت يده ويودع
الأوراق المؤيدة لتقريره أو صورا منها مصدقا عليها، ولا يعفيه من واجب التقرير على
هذا النحو أن يكون غير مدين للمحجوز عليه. وإذ أثبت البنك فى تقريره بما فى الذمة الحاصل
فى 26/ 10/ 1961 وجود "تنازلات وحجوزات" موقعة تحت يده خاصة بهذا الموضوع فإن العلاقة
تكون ثابتة بينه وبين المحجوز عليه مما كان يتعين معه على البنك المطعون ضده إرفاق
ما لديه من مستندات فى هذا الخصوص. كما أن مناط دعوى التكليف بالتقرير بما فى الذمة
أمام المحكمة الجزئية طبقا للمادة 565 مرافعات هو إلزام المحجوز لديه بالتقرير بما
فى ذمته، وتنتهى الدعوى بمجرد التقرير ولو كان معيبا ولا تكون المنازعة فيه إلا بدعوى
لاحقة. أما القول بحسن نية البنك لوجود المستندات بالقضية رقم 307 سنة 1962 مستعجل
مستأنف، فهو قول فاسد التدليل إذ كان فى مقدور البنك تقديم تلك المستندات التى كانت
تحت يده فعلا وقت التقرير فى 26/ 10/ 1961.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أن نص المادة 561 من قانون المرافعات أوجب على المحجوز
لديه إذا لم يحصل الإيداع طبقا للمادتين 559، و560 منه أن يقرر بما فى ذمته فى قلم
كتاب محكمة المواد الجزئية التابع لها خلال الخمسة عشر يوما التالية لإعلانه بالحجز
وأن يذكر فى التقرير مقدار الدين وسببه وأسباب انقضائه إن كان قد إنقضى ويبين جميع
الحجوز الموقعة تحت يده ويودع الأوراق المؤيدة لتقريره أو صورا منها مصدقا عليها ولا
يعفيه من واجب التقرير أن يكون غير مدين للمحجوز عليه. ولما كان الغرض من إلزام المحجوز
لديه بالتقرير على النحو المفصل المتقدم هو تمكين الحاجز من مناقشة التقرير والمنازعة
فى صحة ما جاء فيه إن كان للمنازعة وجه فقد إستلزم القانون أن يكون هذا التقرير مؤيدا
بالمستندات ولا يكفى فى حالة ما إذا كان المحجوز لديه غير مدين للمحجوز عليه أن يقول
فى تقريره أنه غير مدين بل يجب عليه أن يبين كيف نشأت العلاقة بينه وبين المحجوز عليه
وكيف إنقضت إذ يوجب القانون على المقر أن يبين سبب الدين وأسباب انقضائه وأن يقدم المستندات
الدالة على صحة ما يقول ولا يعفى من تقديم المستندات والإدلاء بالبيانات على النحو
المتقدم إلا إذا قرر أنه لا توجد ثمة علاقة بينه وبين المحجوز عليه. لما كان ذلك وكان
يبين من الحكم المطعون فيه أنه إذ عرض لتقرير البنك بما فى ذمته فى محضر 26/ 10/ 1961
الذى حرر بمحكمة عابدين الجزئية نفاذا للحجز الموقع تحت يده فى 13/ 8/ 1960 قال "أنه
جاء فى هذا التقرير أنه لا يوجد لدى البنك بالقاهرة أو بفروعه بالإسكندرية وبور سعيد
حساب أو إيداع من أى نوع كان باسم الشركة المدينة، وأنه فيما يتعلق بالمبالغ التى يحتمل
ورودها مستقبلا للبنك لحساب الشركة المدينة فإن البنك سيتبع ما نص عليه القانون لوجود
"تنازلات وحجوزات" موقعة تحت يده خاصة بهذا الموضوع" وكان مفاد هذا الذى قرره الحكم
وجود علاقة بين البنك والشركة المحجوز عليها تنبئ عنها "الحجوزات والتنازلات" التى
أشار إليها البنك فى تقريره وتوجب حصول التقرير بما فى الذمة تفصيلا ومؤيدا بالمستندات
على النحو السالف بيانه طبقا لنص المادة 561 من قانون المرافعات السابق الإشارة إليها،
وإذ استند الحكم المطعون فيه إلى ما قرره البنك من أنه ليس للمحجوز عليه أى مبلغ لديه
ورتب على ذلك إعفاء البنك من تقديم مستنداته وبيان جميع الحجوز الموقعة تحت يده والتفت
عما أثبته البنك فى تقريره وجاء بتدوينات الحكم من أنه قد أوقعت حجوزات وتنازلات تحت
يد البنك رغم ما تدل عليه هذه العبارة من وجود علاقة بين البنك والمحجوز عليه، لما
كان ذلك فإن الحكم يكون قد خالف القانون. وإذ كان ما تقدم وكانت دعوى التكليف بالتقرير
بما فى الذمة المنصوص عليها فى المادة 565 مرافعات هى غير دعوى المنازعة فى التقرير
المنصوص عليها فى المادة 564 من هذا القانون ذلك أن الدعوى الأولى تنتهى فيما لو تم
التقرير بمجرد حصوله أما المنازعة فى هذا التقرير فإن محلها الدعوى الثانية، وإذ لم
يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر واستدل من سكوت الطاعن فى دعوى التكليف بالتقرير
رقم 1404 سنة 1961 مدنى جزئى عابدين على أنه لا ينازع فى هذا التقرير وأن هذا السكوت
أدى بالمحكمة الجزئية إلى الحكم بإنتهاء الدعوى فإنه يكون علاوة على خطئه فى تطبيق
القانون قد شابه الفساد فى الاستدلال كما شاب الحكم المطعون فيه الفساد فى الإستدلال
أيضا إذ خلص إلى أن المستندات التى يطالب بها الطاعن كانت مودعة فى القضية رقم 307
سنة 1962 مستعجل مستأنف التى كان الطاعن خصما فيها وعلى علم بها واستند إلى ذلك ليبرر
عدم تقديم البنك للمستندات، مع أن الثابت من تدوينات الحكم أن تقرير البنك بما فى ذمته
حصل فى 26/ 10/ 1961، وأن هذه المستندات لم تقدم فى القضية رقم 307 سنة 1962 مستعجل
مستأنف إلا بعد ذلك فى 11 و13/ 6/ 1962.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم دون حاجة لبحث باقى الأسباب.
