الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 171 لسنة 33 ق – جلسة 16 /02 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 406

جلسة 16 من فبراير سنة 1967

برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 171 لسنة 33 القضائية

( أ ) إعلان. "ورقة التكليف بالحضور". "بيانات الورقة". محكمة الموضوع.
عدم جواز تكملة النقص الموجود بورقة التكليف بالحضور بدليل غير مستمد من الورقة ذاتها. محل هذه القاعدة أن تكون الورقة هى الورقة الحقيقية التى أعلنت للخصم لا ورقة مصطنعة استبدلت بالورقة الحقيقية. لمحكمة الموضوع أن تثبت البيانات الصحيحة التى كانت تتضمنها الورقة الأصلية بكافة طرق الإثبات وبأوراق الدعوى الأخرى.
(ب) إثبات. "قرائن". "حجية الأحكام". حكم.
حكم شرعى فاض بصحة وصية. لمحكمة الموضوع الاستدلال به كقرينة على جدية الدعوى بطلب الموصى له بحصة فى الوصية ولو لم يكن طرفا فى الحكم المذكور.
(جـ) فوائد. "بدء سريان الفوائد". وفاء. "الإيداع غير المبرئ للذمة". إلتزام.
الإيداع المشروط بعدم صرف المبلغ المودع قبل الفصل فى جميع المنازعات القائمة. إيداع غير مبرئ للذمة ولا يحول دون سريان الفوائد من تاريخ إستحقاقها قانونا.
(د) وصية. "إستحقاق المال الموصى به". فوائد. "فوائد التأخير".
إستحقاق المال الموصى به – على التركة – من تاريخ وفاة الموصى. إلتزام الوارث الذى يتأخر فى الوفاء به للموصى له بفوائد التأخير عنه من تاريخ المطالبة القضائية.
1 – محل القول بعدم جواز تكملة النقص الموجود بورقة التكليف بالحضور بدليل غير مستمد من الورقة ذاتها هو أن تكون الورقة المدعى بوجود النقص أو العيب فيها هى الورقة الحقيقية التى أعلنت للخصم لا ورقة أخرى مصطنعة إستبدلت بالورقة الحقيقية بعد سرقة هذه الورقة وإخفائها، ومن ثم كان لمحكمة الموضوع بعد أن ثبت لها حصول هذه السرقة وأن الورقة التى اتخذ منها الطاعن سندا لدفعه ببطلان صحيفة الدعوى هى ورقة غريبة عن هذه الصحيفة ومدسوسة عليها، ألا تقيم وزنا للبيانات الواردة فى هذه الورقة وأن تثبت البيانات الصحيحة التى كانت تتضمنها الورقة الأصلية المسروقة بالرجوع إلى أوراق الدعوى الأخرى وبطرق الإثبات كافة.
2 – لا تثريب على محكمة الموضوع فى الإستدلال بحكم شرعى قاض بصحة وصية باعتباره مجرد قرينة على جدية دعوى المطعون ضدهم وعلى أحقيتهم فى طلب القضاء لهم بما يخصم فى تلك الوصية وإن لم يكونوا طرفا فى ذلك الحكم.
3 – متى كان الإيداع الحاصل من الطاعن مشروطا بعدم صرف المبلغ المودع إلى المطعون ضدهم قبل الفصل فى جميع المنازعات القائمة بينهم وبينه بشأن الوصية فإن الإيداع لا يبرئ ذمته من المبلغ المودع ولا يحول دون سريان الفوائد من تاريخ إستحقاقها قانونا إذ من شأن الشرط الذى إقترن به هذا الإيداع إستحالة حصول المطعون ضدهم على ما يخصهم فى المبلغ المودع قبل الحكم نهائيا فى الدعوى التى رفعوها بطلب الموصى لهم به وبالتالى حرمانهم من الإنتفاع به طوال نظرها أمام المحكمة ومن ثم يحق لهم طلب الفوائد عن المبلغ المقضى لهم به.
4 – المال الموصى به يستحق على التركة من تاريخ وفاة الموصى فيلتزم الوارث الذى يتأخر فى الوفاء به للموصى له بفوائد التأخير عنه من تاريخ المطالبة القضائية عملا بالمادة 226 من القانون المدنى.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أنه فى 31 من ديسمبر سنة 1937 توفى المرحوم أحمد حسن القيسى والد الطاعن وترك وصية مؤرخة 29 مارس سنة 1933 تضمنت فيما تضمنت إيصاءه بمبلغ ألف جنيه لأخيه المرحوم محمود فهمى القيسى "مورث المطعون ضدهم" وبألف جنيه لأخواته عديلة وخديجة وفاطمة مثالثة بينهن وبمائة جنيه للسيدة زينب محمد العباسى (المطعون ضدها الأولى) زوجة شقيقه المذكور، وإذ أنكر ورثة الموصى وهم الطاعن وشقيقاه حسين وعبد العزيز ووالدتهم هذه الوصية وامتنعوا عن تنفيذها رفعت الشقيقات الثلاث الموصى لهن الدعوى رقم 131 سنة 38/ 1939 عليهم أمام محكمة مصر الإبتدائية الشرعية وطلبن فيها الحكم بصحة ونفاذ الوصية فطعن الورثة على الوصية بالإنكار مما حدا بتلك المحكمة على أن تندب ثلاثة خبراء لفحص خط المورث وتوقيعه على الوصية ومضاهاتهما على خطه وتوقيعه الصحيحين وقدم الخبراء تقريرين تضمنا أن الوصية صحيحة ومكتوبة جميعها بخط الموصى وموقعة بإمضائه. ولم يرتض ورثة الموصى هذين التقريرين فعادوا يطعنون فى الوصية بالتزوير وقيدت دعوى التزوير برقم 40 سنة 43/ 1944 مصر الشرعية وضمت إلى الدعوى الأصلية – وبتاريخ 2 من مايو سنة 1944 قضت المحكمة الشرعية فى الدعويين بصحة الوصية ونفاذها فى ثلث تركة الموصى وبرفض دعوى التزوير فاستأنف ورثة الموصى هذا الحكم بالإستئناف رقم 224 سنة 43/ 1944 وبتاريخ 25 سبتمبر سنة 1945 قضت المحكمة العليا الشرعية بتأييد الحكم المستأنف فرفع الطاعن جنحة مباشرة ضد عماته رافعات الدعوى الشرعية السابقة – مسندا إليهن جريمة تزوير الوصية وطالبا الحكم له بالتعويض عن هذا التزوير فقضى فى هذه الجنحة بالبراءة وبإحالة الدعوى المدنية إلى محكمة عابدين الجزئية حيث قيدت بجدولها برقم 3645 سنة 1953 مدنى عابدين وقضى برفضها فى 20 فبراير سنة 1958 – وكان ورثة المرحوم محمود فهمى القيسى وهم المطعون ضدهم قد أقاموا الدعوى الحالية رقم 4257 سنة 1952 كلى القاهرة أمام محكمة القاهرة الإبتدائية على الطاعن وأخويه حسن وعبد العزيز بصفتهم ورثة المرحومين والديهما أحمد حسن القيسى (الموصى) والسيدة نظلة القيسى وطلبوا فى صحيفتها فى 17 و23 يوليه و23 ديسمبر سنة 1952 الحكم بإلزام المدعى عليهم المذكورين بأن يدفعوا لهم مبلغ 1100 ج منه 1000 ج الموصى به لمورثهم و100 ج الموصى به للمطعون ضدها الأولى شخصيا مع الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد. وبتاريخ 5 يونيه سنة 1957 قضى فى الدعوى بانقطاع سير الخصومة لوفاة المدعى عليه الثانى حسن أحمد القيسى فقام المطعون ضدهم "المدعون" بتعجيلها ضد المدعى عليهما الآخرين "الطاعن وأخيه عبد العزيز" بوصفهما الوريثين الوحيدين لأخيهما المتوفى – وبجلسة 19 فبراير سنة 1958 وجه ثانيهما عبد العزيز أحمد القيسى دعوى فرعية إلى المطعون ضدهم رافعى الدعوى الأصلية طالبهم فيها بأن يدفعوا له مبلغ خمسمائة جنيه تأسيسا على أن مورثهم كان قد تنازل له بمقتضى عقد الصلح المؤرخ 29 يونيه سنة 1945 عن هذا المبلغ من ضمن مبلغ الألف جنيه الموصى به لهذا المورث وأثناء سير الدعويين الأصلية والفرعية أمام المحكمة الإبتدائية رفع الطاعن استئنافا عن الحكم الصادر من محكمة عابدين الجزئية فى دعوى التعويض رقم 3645 سنة 1953 المتفرعة عن الجنحة المباشرة وقيد هذا الاستئناف برقم 198 سنة 1959 س جزئى القاهرة كما رفع الدعوى رقم 3971 سنة 1960 مدنى كلى القاهرة على المطعون ضدهم طلب فيها الحكم ببطلان صحيفة الدعوى الحالية رقم 4257 سنة 1952 وأوراق التكليف بالحضور فيها وزوال كافة الآثار القانونية المترتبة على تلك الصحيفة وذلك تأسيسا على القول بأنها بحالتها لا تعتبر من أوراق المحضرين لعدم اشتمالها على البيانات اللازم توافرها فى تلك الأوراق – وبتاريخ 10 من نوفمبر سنة 1960 قضت محكمة الدرجة الأولى فى الدعوى الحالية حضوريا أولا فى الدعوى الأصلية بإلزام المدعى عليهما (الطاعن وأخيه عبد العزيز) بأن يدفعا للمدعين (المطعون ضدهم) بصفتهم ورثة المرحوم محمود فهمى القيسى وللسيدة زينب محمد العباسى بهذه الصفة وبصفتها الشخصية (المطعون ضدها الأولى) مبلغ 1100 ج والفوائد بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 17 يوليه سنة 1952 حتى السداد فاستأنف الطاعن – الذى لم يحضر أمام محكمة أول درجة رغم إعلانه وإعذاره – هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 318 سنة 78 قضائية طالبا إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بصفة أصلية برفض دعوى المستأنف ضدهم (المطعون ضدهم) رقم 4257 سنة 1952 كلى القاهرة وبصفة احتياطية بإيقاف الفصل فى الدعوى المذكورة حتى يفصل نهائيا فى الإستئناف رقم 198 سنة 1959 س جزئى القاهرة وفى الدعوى رقم 3971 سنة 1960 كلى القاهرة كما رفع استئنافا آخر عن وصف النفاذ الذى شمل به الحكم الإبتدائى وقيد هذا الاستئناف برقم 471 سنة 78 قضائية – ورفع عبد العزيز أحمد القيسى بدوره استئنافا عن الحكم قيد برقم 266 سنة 78 قضائية وبعد أن ضمت محكمة الاستئناف الاستئنافات الثلاثة إلى بعضها حكمت فيها بتاريخ 20 فبراير سنة 1963 بقبولها شكلا وفضها موضوعا وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن وحده فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه 20 أبريل سنة 1963 وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون من أربعة أوجه ويقول فى بيان الوجه الأول أنه دفع ببطلان أوراق التكليف بالحضور تأسيسا على أن صحيفة الدعوى الإبتدائية تنقصها البيانات الجوهرية الواجب ذكرها فى أوراق المحضرين إذ خلت من بيان إعلان المعلن إليهم ومن توقيع المحضر الذى قام بالإعلان وقد رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع وتلمس لرفضه أسبابا حاول عن طريقها سد النقص الذى يوجد بالورقة مع أن أوراق التكليف بالحضور يجب أن تكون دالة بذاتها وفى شكلها على حصول الإجراء المطلوب ولا يجوز تكملة ما ينقصها أو تصحيح ما يعيبها بالرجوع إلى غيرها من الأوراق أو بالإلتجاء إلى طريق الاستنتاج وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وانبنى على صحيفة دعوى باطلة فإنه يكون باطلا ومخطئا فى القانون.
وحيث إن النعى بهذا الوجه مردود بأن الحكم المطعون فيه رد على الدفع الذى أبداه الطاعن ببطلان صحيفة الدعوى الإبتدائية بقوله "وحيث أنه ثبت لدى محكمة أول درجة بالدليل المقنع أن يدا خفية ممن يهمهم أمر تعطيل الفصل فى الدعوى الأصلية قد عبثت بالصحيفة الثانية من أصل صحيفة افتتاح الدعوى بأن نزعت هذه الصحيفة الثانية وأرفقت بالنصف الأول من الصحيفة الأصلية صحيفة ثانية من إعلان آخر خالية من أى تأشيرات وكان الغرض من هذا التلاعب النيل من صحيفة الدعوى الأصلية وإظهارها فى صورة الورقة العرفية التى لا تحمل توقيع المحضر ولا توقيع مستلمى إعلانات الخصوم تمهيدا للطعن عليها بالبطلان بدعوى مبتدأه – متى كان ذلك فإن هذه المحكمة لا ترى محلا لأن تعير هذا العبث إلتفاتا أو تقيم له وزنا حتى لا ينال من قيام الدعوى وصحة صحيفتها تلك المحاولة الرخيصة التى لجأ إليها خصوم المستأنف ضدهم (المطعون ضدهم) إمعانا فى التنكيل بهم ومن ثم يكون القول ببطلان صحيفة الدعوى المؤسس على خلوها من توقيع المحضر الذى باشر إعلانها أمرا غير جدير بالاعتبار متعينا رفضه" – لما كان ذلك وكان الحكم الإبتدائى الذى أحال إليه الحكم المطعون فيه قد أثبت أن صحيفة الدعوى الإبتدائية قد أعلنت إعلانا صحيحا إلى الطاعن إذ أعلنت إليه فى مسكنه مخاطبا مع تابعه سعد على سعد المقيم معه بسبب غياب الطاعن وقت الإعلان وأن التابع المذكور وقع باستلام الصورة على الورقة الثانية من أصل صحيفة الدعوى المعلنة وهى الورقة التى سرقت بعد إطلاع المحكمة عليها بجلسة 18 نوفمبر سنة 1952 واستبدلت بها ورقة أخرى خالية من توقيعات مستلمى صور الإعلان ومن توقيع المحضر ومن البيان الخاص بدفع ثلاثة أرباع الرسم وأن كل هذه البيانات كانت واردة فى الورقة الأصلية التى سرقت بيد خفية – وكانت واقعة سرقة هذه الورقة من أوراق صحيفة الدعوى المعلنة يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات القانونية وكانت الأدلة والقرائن التى ساقها الحكم الابتدائى لإثبات سرقة هذه الورقة واستبدال غيرها بها من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهت إليه محكمة الموضوع وكان لتلك المحكمة بعد أن ثبت لها حصول هذه السرقة وأن الورقة التى اتخذ منها الطاعن سندا لدفعه ببطلان صحيفة الدعوى هى ورقة غريبة عن هذه الصحيفة ومدسوسة عليها ألا تقيم وزنا للبيانات الواردة فى هذه الورقة وأن تثبت البيانات الصحيحة التى كانت تتضمنها الورقة الأصلية المسروقة بالرجوع إلى أوراق الدعوى الأخرى وبطرق الإثبات كافة إذ أن محل القول بعدم جواز تكملة النقص الموجود بورقة التكليف بالحضور بدليل غير مستمد من الورقة ذاتها هو أن تكون الورقة المدعى بوجود النقص أو العيب فيها هى الورقة الحقيقية التى أعلنت للخصم لا ورقة أخرى مصطنعة استبدلت بالورقة الحقيقية بعد سرقة هذه الورقة الأخيرة وإخفائها – لما كان ذلك وكانت الأدلة والقرائن التى أوردها الحكم الإبتدائى الذى أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه للتدليل على صحة إعلان الطاعن بصحيفة الدعوى الإبتدائية وعلى استيفاء ورقة هذا الإعلان البيانات الواجب قانونا اشتمالها عليها – هذه الأدلة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها المحكمة فإن النعى بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل الوجه الثانى أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على صورة شمسية للوصية وعلى الحكم الشرعى القاضى بصحة هذه الوصية وحكم محكمة عابدين برفض دعوى الطاعن المدنية المتصلة بالجنحة المباشرة التى رفعها بشأن تزوير الوصية وأنه إذ كانت الصور الشمسية للأوراق لا تغنى عن أصولها فى الإثبات فإنه ما كان يجوز قانونا الاستدلال على الوصية بالصورة الشمسية طالما أن الطاعن لم يعترف بها وبمطابقتها للاصل وكان ينكر وجود الوصية أما الأحكام التى استند إليها الحكم المطعون فيه سواء ما صدر منها من المحكمة الشرعية بصحة الوصية أو ما صدر من محكمة عابدين بصدد الإدعاء مدنيا بتزوير الوصية فإن هذه الأحكام لا تعتبر حجة للمطعون ضدهم على قيام الوصية بالنسبة لهم لأنهم لم يكونوا طرفا فى تلك الأحكام إذ أن الخصومة سواء أمام المحكمة الشرعية أو أمام محكمة عابدين لم تنعقد إلا بين الطاعن وعماته وهن غير المطعون ضدهم ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف قواعد الإثبات واستدل على قيام الوصية بغير دليل منتج قانونا فى إثباتها.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه يبين من الحكم المطعون فيه والحكم الإبتدائى الذى أخذ بأسبابه أنه ليس فى أسبابهما ما يدل على أنهما اعتمدا فى قضائهما على الحكم الصادر من محكمة عابدين فى دعوى التعويض المتفرعة عن الجنحة المباشرة أو على الصورة الشمسية للوصية المقدمة من المطعون ضدهم وهما لم يكونا بحاجة إلى الاستناد على هذه الصورة فى اعتبار الوصية صحيحة وصادرة من الموصى لأن الطاعن وشقيقيه المدعى عليهم لم يطعنوا فى الدعوى الحالية ذاتها على الوصية سواء بجهلهم توقيع مورثهم عليها أو إنكار هذا التوقيع أو بالإدعاء بالتزوير بالطرق التى رسمها القانون لهذه الطعون كما أنهم لم يطعنوا عليها بأى مطعن موضوعى ولقد استند الحكمان الإبتدائى والمطعون فيه فى وجود الوصية ومحتوياتها وفى صحتها إلى الحكم الصادر من المحكمة الشرعية بدرجتيها بصحة الوصية ونفاذها وإلى تقارير الخبراء المقدمة فى الدعوى الشرعية والذين قاموا بفحص أصل الوصية وانتهوا إلى أنها جميعها محررة بخط الموصى وموقعة بتوقيعه ولم يكن استناد الحكمين الإبتدائى والمطعون فيه على الحكم الشرعى المذكور على أساس أنه يعتبر حجة على الطاعن قبل المطعون ضدهم وإنما – وعلى ما صرح به الحكم المطعون فيه فى أسبابه – على أساس اعتبار ذلك الحكم الشرعى بما احتواه مجرد قرينة قوية على جدية دعوى المطعون ضدهم وعلى أحقيتهم فى طلب القضاء لهم بما يخصهم فى تلك الوصية – وإذ كان لا تثريب على محكمة الموضوع فى الاستدلال بهذه القرينة على ما استدلت عليه فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الوجه الرابع يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى قبوله للدعوى وقضائه فى موضوعها ذلك أن الثابت من الأوراق أن الدعوى سارت فى مواجهة الطاعن بصفته الشخصية مع أن موضوعها طلب مال موصى به لا تجوز المطالبة به إلا من مال الموصى ومن ثم فقد كان لزاما على المحكمة أن تقضى بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة لكن محكمة أول درجة قضت بإلزام الطاعن وأخيه بالمبلغ الذى قضت به وإذ كان قضاؤها على هذه الصورة ينصرف إلى إلزامهما بصفتهما الشخصية فقد تمسك الطاعن فى أسباب استئنافه ببطلان الحكم المستأنف لهذا السبب لكن محكمة الاستئناف رفضت هذا الدفع وتلمست لرفضه من الأسباب ما يخلع على الطاعن صفة جديدة فى الاستئناف إذ قالت فى حكمها إن الطاعن أعلن بصحيفة الدعوى الابتدائية بصفته وارثا ولما انقطع سير الخصومة أعلن بالتعجيل بهذه الصفة أيضا ثم أعلن بمذكرة المطعون ضدهم التى تمسكوا فيها بأنهم يقاضونه بصفته وارثا للموصى ويطلبون فيها الحكم عليه من تركة هذا المورث ومع كل هذا الذى قررته محكمة الاستئناف فإنها جاءت فى منطوق حكمها وأيدت الحكم المستأنف الذى ينصرف قضاؤه إلى إلزام الطاعن بصفته الشخصية وإذ كان لا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تقضى على الطاعن بصفة جديدة لم يصفه بها الحكم المستأنف وكانت الأسباب التى تذرع بها الحكم المطعون فيه لا تصلح لتصحيح الوضع الذى انتهى بالحكم المستأنف لعدم صحة ما قاله من أن إعلان التعجيل الحاصل بعد انقطاع سير الخصومة قد أعلن للطاعن بصفته وارثا للموصى لأنه إنما أعلن إليه بصفته وارثا لأخيه المرحوم حسن أحمد القيسى الذى حصل الانقطاع بسبب وفاته فإن الحكم المطعون فيه يكون مخطئا فى القانون لقضائه على الطاعن بصفة لم يصفه بها المطعون ضدهم أمام محكمة أول درجة هذا علاوة على أنه أيد فى منطوقه الحكم المستأنف كما هو مما يجعل الطاعن مهددا فى أمواله الشخصية بحكم لا يجوز صدوره عليه بصفته الشخصية.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه أورد فى شأن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه ما يأتى "وحيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الاستئناف فإن الثابت من الاطلاع على أوراق الدعوى أن المستأنف ضدهم قد أقاموا دعواهم بداءة ضد المستأنفين بصفتهما ورثة المرحوم أحمد حسن القيسى وزوجته نظله القيسى التى توفيت بعده وقد أكد المدعون (المستأنف ضدهم) مطالبتهم للمستأنفين بهذه الصفة فى إعلان صحيفة تعجيل الدعوى بعد انقطاع سير الخصومة فيها التى أعلن بها عبد العزيز أحمد القيسى فى 3 سبتمبر سنة 1957 كما أعلن بها المستأنف الثانى محمد أحمد القيسى (الطاعن) فى 24 أكتوبر سنة 1957 حيث طلب المستأنف ضدهم بصحيفة التعجيل الحكم عليهما بصفتهما ورثة المرحوم أحمد حسن القيسى بالطلبات السابق إعلانهما بها بصحيفة الدعوى الأصلية كما أكد المستأنف ضدهم هذه الصفة بمذكرتهم الختامية رقم 12 دوسيه التى قدموها لمحكمة أول درجة بعد حجز الدعوى للحكم لجلسة 10/ 11/ 1960 حيث جاء بالصحيفة السادسة من هذه المذكرة ما يأتى (ولا يبقى بعد ذلك إلا صدور الحكم بإلزام المدعى عليهما السيدين محمد أحمد القيسى (الطاعن) وعبد العزيز أحمد القيسى بوصفهما ورثة للمرحوم أحمد حسن القيسى – الموصى – وورثة للمرحوم حسن أحمد حسن القيسى بأن يدفعا للمدعين مبلغ الألف ومائة جنيه سالفة الذكر مع إلزامهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة – وهكذا يبين أن المستأنف ضدهم قد بدءوا بتوجه دعواهم ضد المستأنفين بصفتهما ورثة الموصى وانتهوا بمذكرتهم الختامية بتأكيد توجيه طلباتهم إلى المستأنفين بهذه الصفة مما لا يدع مجالا للشك فى أن طلب الحكم بالمبلغ الموصى به إنما ينصب حتما وبالضرورة على ما تركه الموصى وليس على أموال المستأنفين بصفتهما الشخصية" لما كان ذلك وكان يبين من مطالعة صحيفة الدعوى الابتدائية المعلنة إلى الطاعن أن ما استخلصته محكمة الاستئناف منها من أن مطالبة المدعين (المطعون ضدهم) للمدعى عليهم (الطاعن وشقيقه) كانت بوصف هؤلاء الثلاثة ورثة للموصى المرحوم أحمد حسن القيسى، هذا الإستخلاص تحتمله العبارات الواردة فى صلب تلك الصحيفة والتى تعتبر مكملة لما ورد فى ختامها عند بيان الطلبات وكانت المذكرة الختامية المقدمة من المدعين قاطعن فى الدلالة على هذا المعنى إذ وجهت فيها الطلبات صراحة إلى الطاعن وشقيقه عبد العزيز بتلك الصفة وليس بصفتهما الشخصية، لما كان ذلك وكان ما قرره الحكم المطعون فيه من توجيه الطلبات فى صحيفة الدعوى وفى المذكرة الختامية إلى الطاعن بوصفه وارثا لوالده الموصى يكفى لحمل قضائه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى المؤسس على أنها وجهت إليه بصفته الشخصية فإنه لا يؤثر فى سلامة قضاء الحكم فى هذا الخصوص خطؤه فيما أسنده إلى صحيفة تعجيل الدعوى بعد انقطاع سير الخصومة فيها من أنها وجهت إلى الطاعن بوصفه وارثا للموصى لأن الحكم لم يكن بحاجة إلى الاستناد إلى صحيفة التعديل بعد أن أثبت أن الدعوى وجهت توجيها صحيحا فى صحيفة افتتاحها وفى المذكرة الختامية لرافعيها كذلك فإن الحكم المطعون فيه وقد أفصح فى أسبابه بأن قضاء الحكم المطعون فيه ينصرف إلى إلزام الطاعن وشقيقه عبد العزيز بالمبلغ الذى ألزمهما به من مال وتركة مورثهما الموصى فإن فى هذا البيان ما يكفى لدفع كل لبس عن منطوق الحكم الابتدائى الذى قضى الحكم المطعون فيه بتأييده إذ يعتبر هذا الذى ورد فى أسباب الحكم الأخير متمما لمنطوقه وموضحا له وبالتالى فلا محل لما يخشاه الطاعن من احتمال تنفيذ الحكم عليه فى أمواله الشخصية ومن ثم يكون النعى بهذا الوجه متعين الرفض.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى قضائه بالفوائد من تاريخ إعلان الدعوى الحاصل فى 17 يوليه سنة 1952 ذلك أن بنك مصر أودع فى 8 من سبتمبر سنة 1940 خزانة محكمة القاهرة الابتدائية مبلغ 2800 ج على ذمة المطعون ضدهم وما كان يجوز إلزام الطاعن بأية فوائد مع حصول هذا الإيداع ولا يوهن من أثره فى إسقاط الفوائد عن الطاعن ما قرره الحكم المطعون فيه من أن الإيداع كان مشروطا بعدم صرف المبلغ المودع إلا بانتهاء جميع المنازعات بين الطرفين بشأن الوصية إذ أن هذا الشرط هو شرط طبيعى يفرضه واجب الاحتياط على البنك الذى قام بالإيداع حتى لا يكون مسئولا عن صرف مبلغ لم ينته النزاع القضائى بشأنه.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه رد على اعتراض الطاعن على قضاء الحكم الابتدائى بإلزامه بالفوائد لحصول هذا الإيداع بقوله "وحيث إنه عن الاعتراض الموجه إلى الحكم المستأنف لقضائه بفوائد المبلغ المحكوم به بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية برغم أن المستأنفين (الطاعن وأخيه) كانا قد أودعا المبالغ الموصى بها خزانة محكمة القاهرة فى تاريخ سابق على رفع الدعوى وأنه كان فى مقدور المستأنف ضدهم (المطعون ضدهم) استلام المبالغ الموصى بها لهم ولمورثهم فمردود بأن المستفاد من الصورة الرسمية من إعلان الحجز الذى أوقعه المستأنف ضدهم (المطعون ضدهم) فى 2/ 4/ 1961 تحت يد كبير كتاب محكمة القاهرة الابتدائية على المبلغ المودع بخزانة المحكمة بتاريخ 6/ 9/ 1940 وقدره 2800 ج (مستند رقم 2 حافظة رقم 7 دوسيه) أن المستأنفين كانا قد أودعا هذا المبلغ مشروطا بانتهاء جميع المنازعات القائمة بين طرفى الخصومة حول صحة الوصية ولم يكن بمقدور المستأنف ضدهم أن يقبضوا شيئا من المبلغ المودع دون موافقة المستأنفين أو الحصول على حكم قضائى يقرر لهم هذا الحق فلو أن المستأنفين كانا حسنى النية حقا لما ترددا عن التسليم بحق المستأنف ضدهم فى المبالغ الموصى بها منذ بدء النزاع بين الطرفين فى سنة 1952 وكفا عن منازعتهم طوال مدة التقاضى أما وقد تسببا فى حرمانهم من قبض نصيبهم فى هذه المبالغ والانتفاع بها فقد حقت مساءلتهما عن تعويض هذا الحرمان وهو ما يتمثل فى الفوائد المحكوم بها". وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه لا مخالفة فيه للقانون ذلك أنه متى كان الإيداع مشروطا بعدم صرف المبلغ المودع إلى المطعون ضدهم قبل الفصل فى جميع المنازعات القائمة بينهم وبين الطاعن وأخيه بشأن الوصية فإن هذا الإيداع لا يبرئ ذمتهما من المبلغ المودع ولا يحول دون سريان الفوائد من تاريخ استحقاقها قانونا إذ من شأن الشرط الذى اقترن به هذا الإيداع استحالة حصول المطعون ضدهم على ما يخصهم فى المبلغ المودع قبل الحكم نهائيا فى هذه الدعوى وبالتالى حرمانهم من الإنتفاع به طوال نظرها أمام المحكمة ومن ثم يحق لهم طلب الفوائد عن المبلغ المقضى لهم به من تاريخ المطالبة القضائية طبقا للمادة 226 من القانون المدنى ويكون الحكم المطعون فيه إذ أجابهم إلى هذا الطلب لم يخطئ فى القانون إذ أن المال الموصى به يستحق على التركة من تاريخ وفاة الموصى فيلتزم الوارث الذى يتأخر فى الوفاء به للموصى له بفوائد التأخير عنه من تاريخ المطالبة القضائية عملا بالمادة المذكورة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات