الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 162 لسنة 33 ق – جلسة 16 /02 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 401

جلسة 16 من فبراير سنة 1967

برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 162 لسنة 33 القضائية

( أ ) إثبات. "الإثبات بالبينة". "إجراءات الإثبات".
إجابة طلب الإثبات بشهادة الشهود فى أحوال جواز ذلك قانونا. عدم اشتراط وجود قرائن بالمعنى القانونى ترشح لإجابة هذا الطلب. يكفى أن تتبين المحكمة من ظروف الدعوى وأوراقها جديته.
(ب) إثبات. "إجراءات الإثبات".
طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق. عدم التزام محكمة الموضوع بإجابة الخصوم إليه. رفض الطلب. وجوب بيان الحكم ما يسوغ رفضه.
1 – لا يشترط قانونا لإجابة طلب الإثبات بشهادة الشهود فى الأحوال التى يجوز فيها الإثبات بهذا الطريق وجود قرائن بالمعنى القانونى للقرينة ترشح لإجابته بل يكفى لإجابة هذا الطلب أن تتبين المحكمة من ظروف الدعوى وأوراقها جديته وألا يكون فى هذه الأوراق ما يغنيها عن اتخاذ هذا الإجراء.
2 – وإن كانت محكمة الموضوع ليست ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما يجوز إثباته بالبينة إلا أنها ملزمة إذا هى رفضت هذا الطلب أن تبين فى حكمها ما يسوغ رفضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1989 سنة1961 كلى القاهرة على الطاعن بصحيفة أعلنت إليه فى 4 مايو سنة 1961 طالبا الحكم بالزامه بأن يدفع له مبلغ 536 ج والمصروفات. وبإعلان تاريخه 13 ديسمبر سنة 1961 أضاف إلى طلباته السابقة طلب الفوائد بواقع 7% سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة بالبروتستو المعلن فى 13 سبتمبر سنة 1958 حتى الوفاء وقال شرحا لدعواه إن السيدة أندرو زرفوس كانت تداين الطاعن فى مبلغ 536 ج بمقتضى سند إذنى مؤرخ 10 يونيه سنة 1955 ومستحق الأداء فى 30 أبريل سنة 1956 وإنها قد حولت هذا السند إليه فى 16 أغسطس سنة 1958 وفاء لما له فى ذمتها وأن الطاعن امتنع عن الوفاء له بقيمة السند رغم تحرير بروتستو عدم الدفع له فى 3 سبتمبر سنة 1958 وإنذاره فى 14 أكتوبر سنة 1959 ولهذا فقد رفع هذه الدعوى ضده، وركن فى إثباتها إلى السند سالف الذكر وقد دفع الطاعن فيما دفع به الدعوى بعدم قبولها لرفعها من غير ذى صفة تأسيسا على أن التظهير الثابت على السند تظهير توكيلى لا ينقل الملكية للمطعون ضده كما طلب رفض الدعوى تأسيسا على أن قيمة السند ليست ثمن سماد اشتراه من المحيلة كما ذكر فى السند وإنما السبب الحقيقى لتحرير السند هو أن المحيلة كانت وكيلة بالعمولة عن شركة فاكوم بدشنا وتنازلت له عن هذا التوكيل واتفق بينهما على أن يحرر لها هذا السند كضمان لموجودات الشركة التى كانت فى عهدتها وسلمتها إليه بعد حصول هذا التنازل وأنه إذ كانت شركة فاكوم قد أقرت هذا التنازل وقبلت حلوله محل المحيلة فى إلتزاماتها قبل الشركة وبهذا صار هو المسئول عن تلك الموجودات أمام الشركة فقد زال سبب إلتزامه بالمبلغ المحرر به السند وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذا الدفاع. وفى 26 فبراير سنة 1962 قضت المحكمة برفض الدعوى تأسيسا على أن توقيع الدائنة على ظهر السند لا يكفى لقيام الحوالة المدنية فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1172 سنة 79 ق طالبا إلغاء الحكم والقضاء له بطلباته وتمسك الطاعن أمام محكمة الاستئناف بدفاعه المشار إليه فيما سبق وفى 14 فبراير سنة 1963 قضت تلك المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليه (الطاعن) بأن يدفع للمستأنف (المطعون ضده) مبلغ 536 ج والفوائد بواقع 7% سنويا من تاريخ إعلان بروتستو عدم الدفع الحاصل فى 3 سبتمبر سنة 1958 حتى السداد. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الثانى مخالفة القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول أنه طلب إلى محكمة الموضوع إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت بشهادة الشهود عدم صحة السبب المذكور فى السند وزوال سبب إلتزامه بالمبلغ الوارد فيه لكن الحكم المطعون فيه رغم تسليمه بأنه يجوز للمدين أن يتمسك فى مواجهة المظهر إليه تظهيرا معيبا بالدفوع التى كانت له قبل المظهر وأن يثبت ذلك بالبينة إلا أنه رفض إجابة الطاعن إلى طلبه تأسيسا على أنه لم يقدم من القرائن ما يجيز له الإثبات بالبينة وهذا من الحكم خطأ فى القانون إذ أنه فى الحالات التى يجوز فيها الإثبات بغير الكتابة لا يشترط لجواز الإثبات بالبينة وجود قرائن أخرى. هذا علاوة على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فيما أسنده إليه من أنه لم يقدم قرائن على صحة دفاعه ذلك أنه قدم للمحكمة عدة قرائن منها أن الدائنة لم تكن تاجرة سماد وأنها سكتت عن المطالبة بقيمة السند بعد ميعاد استحقاقه إلى أن غادرت البلاد وأن المطعون ضده لم يعلنه ببروتستو عدم الدفع إلا فى سبتمبر سنة 1958 ولم يرفع الدعوى إلا فى سنة 1961 مع أن السند محرر فى سنة 1955 ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وشابه قصور فى التسبيب.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه يبين من تقريرات الحكم المطعون فيه ومن المذكرة المقدمة من الطاعن إلى محكمة الإستئناف والمرفقة بالملف المضموم أن الطاعن تمسك بعدم صحة سبب الالتزام المذكور فى السند من أنه مقابل ثمن سماد وقال إن السبب الحقيقى لتحرير السند هو أن المظهرة كانت وكيلا بالعمولة عن شركة فاكوم بدشنا وتنازلت له عن هذا التوكيل وسلمته موجودات الشركة التى كانت فى عهدتها فوقع لها على هذا السند كضمان لقيمة هذه الموجودات بعد تسليمها إليه وأنه إذ كانت شركة فاكوم قد أقرت بعد ذلك هذا التنازل وقبلت حلوله محل المظهرة فى إلتزاماتها قبل الشركة وبهذا صار هو المسئول مباشرة عن تلك الموجودات قبلها فقد أصبح السند ولا محل له لزوال سبب إلتزامه بقيمته وساق الطاعن للتدليل على صحة هذا الدفاع قرائن منها أن المظهرة لم تكن تاجرة سماد وأنها سكتت عن مطالبته بقيمة السند بعد ميعاد الاستحقاق وإلى أن غادرت البلاد وأن المطعون ضده لم يعلنه ببروتستو عدم الدفع إلا فى 3 سبتمبر سنة 1958 ولم يرفع الدعوى بطلب قيمة السند إلا فى سنة 1961 بعد مضى عدة سنوات على استحقاق السند وطلب إلى المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذا الدفاع بشهادة الشهود وقد رد الحكم المطعون فيه على ذلك بقوله "وأنه وإن كان موضوع الدعوى تجاريا وطبقا لقواعد القانون التجارى يمكن إثبات الصورية بالبينة إلا أن المستأنف عليه (الطاعن) لم يقدم أية قرينة يمكن أن يستند إليها تبريرا للإلتجاء إلى الإثبات بالبينة ومن ثم يتعين عدم الالتفات إلى دفاعه هذا" – وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه ردا على طلب الإثبات بشهادة الشهود ينطوى على خطأ فى القانون ومخالفة للثابت فى الأوراق ذلك أنه وإن كانت محكمة الموضوع ليست ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما يجوز إثباته بالبينة إلا أنها ملزمة إذا رفضت هذا الطلب أن تبين فى حكمها ما يسوغ رفضه – لما كان ذلك وكان لا يشترط قانونا لإجابة طلب الإثبات بشهادة الشهود فى الأحوال التى يجوز فيها الإثبات بهذا الطريق وجود قرائن بالمعنى القانونى للقرينة ترشح لإجابته بل يكفى لإجابة هذا الطلب أن تتبين المحكمة من ظروف الدعوى وأوراقها جديته وأن لا يكون فى هذه الأوراق ما يغنيها عن اتخاذ هذا الإجراء، وكان الطاعن من جهة أخرى – على ما تقدم ذكره – قد قدم لمحكمة الموضوع للتدليل على صحة دفاعه الذى طلب تمكينه من إثباته بالبينة قرائن منها أن الدائنة الأصلية المظهرة للسند لا تتجر فى السماد مما ينفى ما ذكر فى السند من أن قيمته ثمن سماد وأن هذه الدائنة قعدت عن مطالبته بقيمة السند بعد استحقاقه ولم تطالبه بها حتى غادرت البلاد وأن المطعون ضده بدوره لم يوجه إليه بروتستو عدم الدفع إلا فى سبتمبر سنة 1958 بعد مضى عدة سنوات على استحقاق السند ولم يرفع الدعوى بعد ذلك إلا فى سنة 1961 مع أن السند يستحق السداد فى سنة 1956 فإن الحكم المطعون فيه إذ استند فى رفض طلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات دفاعه بعدم صحة سبب الالتزام المذكور فى السند وبزوال كل سبب لالتزامه بالمبلغ المطالب به إلى أن الطاعن لم يقدم أية قرينة يستند إليها فى تبرير الالتجاء إلى الإثبات بالبينة يكون قد خالف الثابت فى الأوراق ودل بقوله هذا على أن محكمة الاستئناف لم تطلع على القرائن التى ساقها الطاعن فى مذكرته السالف الإشارة إليها ولم تعمل بشأنها سلطتها التقديرية. لما كان ذلك فإن الأسباب التى استند إليها الحكم المطعون فيه فى رفض طلب الإحالة إلى التحقيق تكون غير سائغة لانطوائها على ما يخالف الثابت فى الأوراق علاوة على الخطأ فى القانون فيما اشترطه الحكم لإجابة هذا الطلب من وجود قرائن تؤيده ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات