الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 61 لسنة 33 ق – جلسة 16 /02 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 394

جلسة 16 من فبراير سنة 1967

برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 61 لسنة 33 القضائية

( أ ) عقد. "إنتهاء العقد". "التقايل".
التفاسخ – التقايل – يكون بإيجاب وقبول صريحين أو ضمنيين.
(ب) عقد. "تطابق الإيجاب والقبول".
تعارض القبول مع الإيجاب. إعتباره رفضا يتضمن إيجابا جديدا. مثال.
1 – التفاسخ "التقايل" كما يكون بإيجاب وقبول صريحين يكون أيضا بإيجاب وقبول ضمنيين وبحسب محكمة الموضوع إذا هى قالت بالتفاسخ الضمنى أن تورد من الوقائع والظروف ما اعتبرته كاشفا عن إرادتى طرفى التعاقد وأن تبين كيف تلاقت هاتان الإرادتان على حل العقد.
2 – إذا عرض المشترى فى إنذاره للبائعين تنقيص الثمن فرفض البائعون فى إنذارهم الذى ردوا به – على إنذار المشترى – وأعلنوا عدم قبولهم هذا العرض وضمنوا هذا الإنذار أنهم يعتبرون ما تضمنه عرضا من جانب المشترى للفسخ وأنهم يقبلون فإنه طالما أن قبولهم هذا يعارض الإيجاب الصادر إليهم من المشترى فإن هذا القبول يعتبر رفضا يتضمن إيجابا جديدا بالفسخ وذلك بالتطبيق لنص المادة 96 من القانون المدنى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 1 سنة 1959 مدنى كلى أسيوط بطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 9 يناير سنة 1944 المبرم بين مورثهم المرحوم عجيب شنوده وبين المطعون ضدهم الثلاثة الأول والمرحومة زاهية صليب مورثة المطعون ضدهم الرابع والخامس والسادس والمتضمن بيع 13 ط و3 س ضمن 15 قيراطا المبينة بالعقد وبصحيفة الدعوى مع شطب التسجيلات التى أوقعها المطعون ضده السابع على العين المبيعة، وقالوا شرحا لدعواهم أنه بمقتضى العقد المشار إليه اشترى مورثهم من المطعون ضدهم المذكورين أرضا زراعية مساحتها 15 قيراطا مقابل ثمن قدره 1050 ج بواقع سعر القيراط الواحد 70 ج دفع منه للبائعين مبلغ 275 ج وقت تحرير العقد الابتدائى، وتعهد بسداد الدين المضمون بالرهن المعقود على العين المبيعة لصالح المطعون ضده السابع وبأن يدفع باقى الثمن عند التوقيع على العقد النهائى. وقد تبين له بعد تحرير العقد الابتدائى أن البائعين لا يملكون من القدر المبيع سوى 13 ط و3 س ومقدار ثمنها 918 ج و500 م أودعه مورث الطاعنين خزانة محكمة أسيوط الابتدائية، ومع ذلك فقد امتنع البائعون عن تحرير العقد النهائى فأقام المورث الدعوى رقم 652 سنة 1948 مدنى كلى أسيوط بطلب إثبات صحة التعاقد عن هذا البيع إلا أن المطعون ضدهم البائعين عمدوا إلى تعطيل الفصل فى تلك الدعوى ودفعوا بسقوط الخصومة مما اضطر المورث إلى ترك المرافعة فيها، وانتهى الطاعنون فى الدعوى الحالية إلى طلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع السالف الذكر، دفع المطعون ضدهم الثلاثة الأولون بأن الطرفين تقايلا عن البيع ودللوا على ذلك بأن مورث الطاعنين كان قد أنذرهم فى 9 يونيه سنة 1945 بأنه لا يقبل شراء الأرض إلا بنصف الثمن المتفق عليه لما تبين له من أنها على الشيوع وأنها لا تمتد على شارع فريال المستجد إمتدادا كافيا، فردوا عليه بإنذار أعلن إليه فى 31 يوليه سنة 1945 بأنهم يعتبرون منازعته فى الثمن عرضا من جانبه بفسخ عقد البيع، وأنهم يقبلون هذا الفسخ وتلا ذلك أن أقام المورث المذكور الدعوى رقم 191 سنة 1946 مدنى كلى أسيوط بطلب رد العربون مع التعويض تأسيسا على ما جاء بإنذاره المشار إليه وعلى أن العقد شابه الغش من جانب البائعين وقال المطعون ضدهم أن تلك الدعوى وإن قضى بترك الخصومة فيها، إلا أن رفعها يعتبر إقرارا من مورث الطاعنين بوقوع التفاسخ، وبتاريخ 8 يناير سنة 1961 حكمت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى، فاستأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 129 سنة 36 ق أسيوط ومحكمة استئناف أسيوط قضت فى 9 يناير سنة 1963 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه 19 فبراير سنة 1963 وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وبعد إعلان الطعن إلى المطعون ضدهم أقدم الثلاثة الأولون منهم مذكرة دفعوا فيها ببطلان الطعن، وقدمت النيابة مذكرة تكميلية طلبت فيها رفض هذا الدفع وأصرت على رأيها السابق فى الموضوع، وعرض الطعن على هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن المطعون ضدهم الثلاثة الأول دفعوا ببطلان الطعن تأسيسا على أن الأسباب التى تضمنها تقريره غامضة ومبهمة ومجملة.
وحيث إن هذا الدفع فى غير محله ذلك أنه يبين من تقرير الطعن أن الطاعنين ذكروا فيه أنهم يعيبون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره وتأويله وفساد الاستدلال والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع وقد حددوا فى التقرير مواضع هذه العيوب فى الحكم المطعون فيه تحديدا واضحا لا غموض ولا تجهيل فيه، ومن ثم يكون هذا الدفع على غير أساس ويتعين لذلك رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه فى جميع وجوه الطعن الخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره ومخالفة الثابت فى الأوراق وفساد الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقولون أن الحكم قضى برفض الدعوى على إعتبار أن الطرفين تقايلا فى البيع مستندا فى ذلك على تفسيره لإنذار مورث الطاعنين المعلن للمطعون ضدهم فى 9 يونيه سنة 1945 بأنه يتضمن إيجابا بالفسخ قبله المطعون ضدهم بإنذارهم المؤرخ 31 يوليه سنة 1945 وأن المورث قد دل على قبوله التفاسخ الذى أشاروا إليه فى هذا الإنذار برفعه الدعوى رقم 191 سنة 1946 مدنى كلى أسيوط عليهم بالمطالبة برد العربون الذى دفعه مع تعويض قدره 500 ج هذا فى حين أن إنذار المورث المشار إليه صريح فى تمسكه بالعقد مع إستعمال حقه فى تخفيض الثمن لعيب جسيم ينقص من قيمة المبيع ومن ثم يكون تفسير الحكم لهذا الإنذار بأنه إيجاب بالفسخ مسخا لعباراته الواضحة المعنى فى تسمك مورث الطاعنين بالتنفيذ العينى، كذلك أخطأ الحكم فى القانون إذ اعتبر رفع المورث الدعوى رقم 191 سنة 1946 مدنى كلى أسيوط بطلب رد العربون مع التعويض قبولا ضمنيا منه للفسخ إستجابة لإنذار البائعين المعلن له فى 31 يوليه سنة 1945 ذلك أن هذا الإنذار لم يتضمن عرضا من جانبهم بالفسخ حتى يمكن أن يلقى قبولا من المورث بانفساخ العقد، هذا إلى أن الطاعنين تمسكوا فى دفاعهم أمام محكمة الموضوع بأنه إذا جاز إعتبار صحيفة تلك الدعوى متضمنة عرضا من جانب المورث بالفسخ فإن هذا العرض لم يصادف قبولا من المطعون ضدهم لأن القضية ظلت تؤجل للصلح كطلب الطرفين حتى نظرت بجلسة 27 يناير سنة 1947 وفيها اتفقا على الإبقاء على الرابطة العقدية وأن يأخذ المشترى (مورث الطاعنين) العين المبيعة بحالتها كما أنه وقد قضى فى الدعوى المذكورة بترك الخصومة فيها دون أى إعتراض من المطعون ضدهم فإنه يترتب على ذلك إلغاء جميع إجراءاتها بما فى ذلك صحيفة الدعوى ويزول تبعا لذلك كل أثر للإيجاب أو القبول الذى بنى عليه التفاسخ، وإذ لم يعن الحكم المطعون فيه بتمحيص هذا الدفاع فإنه يكون مشوبا بالقصور علاوة على خطئه فى القانون على النحو السالف بيانه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنين على ما يأتى "ومن حيث إنه يتضح لهذه المحكمة… أنه بعد أن أنذر البائعون المشترى فى 31 مايو سنة 1944 بإعدادهم الأوراق ومطالبتهم إياه الإعراب فى ظرف أسبوع عن موافقته على الصفقة وتسجيلهم عليه تأخيره فى التوقيع على العقد النهائى وأنهم يصبحون فى حل من فسخ العقد – فإن المشترى قد ظل ساكتا لا يجيب حتى 9 يونيه سنة 1945 عندما أنذرهم بما تبين من أن القدر شائعا وليس مفرزا وبأنه لا يحد بشارع فريال المستجد على النحو الوارد بالعقد والذى على أساسه اشترى الصفقة وأنه يجب تخفيض الثمن إلى النصف، فإنه إذا كان هذا العرض الجديد المخالف للمتفق عليه فى العقد من الممكن تجوزا عدم إعتباره عرضا لفسخ العقد – فإنه بمقتضى الإنذار المعلن فى 31 يوليه سنة 1945 والذى به أنذر البائعون المشترى بأن إنذاره لهم (بعدم قبول الشراء إلا بنصف الثمن) إنما هو عرض لفسخ العقد وأنهم يقبلون هذا العرض بالفسخ – وبعدم رد المشترى على شئ من ذلك حتى رفعه الدعوى رقم 191 سنة 1946 كلى أسيوط وبمطالبته فى تلك الدعوى برد ما دفعه من ثمن ومصاريف استيفاء العقد دون جدوى، مع تعويض قدره 500 ج ترى المحكمة من كل ذلك ما يجعلها تقطع باستخلاص رضاء المشترى بفسخ عقد البيع وبأن هذا الرضا جاء تاليا لما أبداه البائعون من اعتبارهم إنذاره عرضا للفسخ وقبولهم له وبذا تكون إرادتا طرفى العقد قد تلاقتا على فسخ العقد، ولا محل للقول بأن المشترى قصد بطلب رد الثمن مع التعويض، أنه يطلب تنفيذ العقد عينا، إذ أنه لم يطلب رد جزء من الثمن، بل إن طلبه كان رد جميع ما دفعه من الثمن وأيضا على حد تعبيره ما أنفقه لاستيفاء العقد دون جدوى وذلك مع التعويض – كما أنه لا محل للقول بأن المشترى عدل طلباته فى تلك الدعوى إذ أن ذلك لم يتم وكل ما حدث بالجلسة الأخيرة هو سرد وكيله لمحاولة سابقة للإتفاق، كما أنه وإن انتهت الدعوى رقم 191 سنة 1946 كلى أسيوط بقبول ترك الخصومة فيها – فإن المحكمة لا تنظر لما قضى به وإنما بما لها من حق فى تقدير أسباب الفسخ وفى استخلاص الرضا به ترى مستريحة أن سلوك المشترى طريق الدعوى رقم 191 سنة 1946 كلى أسيوط وما ضمنه صحيفة وما اتخذه فيها من موقف كل ذلك يفصح بجلاء عن اتجاه إرادته لفسخ عقد البيع فإذا ما ظل على هذا الموقف حتى 14 نوفمبر سنة 1948 عند رفعه دعوى إثبات التعاقد رقم 652 سنة 1948 كلى أسيوط فإنه يصبح ولا سند له فى العودة للمطالبة بإثبات التعاقد الذى قبل بإرادته فسخه، وبعد أن عرض عليه خصومه هذا الفسخ وبعد أن جعلته إرادتا الطرفين منفسخا وكأن لم يكن" وهذا الذى قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون أو للثابت فى الأوراق ولا ينطوى على قصور فى التسبيب، ذلك أن التفاسخ كما يكون بإيجاب وقبول صريحين يكون أيضا بإيجاب وقبول ضمنيين وبحسب محكمة الموضوع إذا هى قالت بالفسخ الضمنى أن تورد من الوقائع والظروف ما اعتبرته كاشفا عن إرادتى طرفى التعاقد وأن تبين كيف تلاقت هاتان الإرادتان على حل العقد، ولما كانت الأسباب التى دلل بها الحكم المطعون فيه على تلاقى إرادتى الطرفين على التقايل من العقد سائغة ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبته عليها المحكمة وكان اعتبارها ما تضمنه الإنذار الموجه من المطعون ضدهم "البائعين" إلى مورث الطاعنين "المشترى" – فى 31 يولية سنة 1945 – إيجابا بالفسخ لا مخالفة فيه للقانون إذ أنه وإن كان هذا الإنذار جاء ردا على إنذار المورث الذى عرض فيه عليهم تنقيص الثمن إلا أنهم إذ أعلنوا فى إنذارهم عدم قبولهم هذا العرض وضمنوا هذا الإنذار أنهم يعتبرون ما تضمنه عرضا من جانب مورث الطاعنين للفسخ وأنهم يقبلونه فإنه طالما أن قبولهم هذا يعارض الإيجاب الصادر إليهم من هذا المورث فإن هذا القبول يعتبر رفضا يتضمن إيجابا جديدا بالفسخ وذلك بالتطبيق للمادة 96 من القانون المدنى وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استخلص قبول مورث الطاعنين لهذا لإيجاب من رفعه الدعوى رقم 191 سنة 1946 كلى أسيوط بطلب إلزام المطعون ضدهم برد ما دفعه لهم من الثمن مع التعويض وكان هذا الذى استخلصه الحكم هو استخلاص سائغ من شأنه أن يؤدى إلى ما انتهى إليه من أن إرادتى الطرفين قد تلاقتا على حل العقد وكان غير صحيح ما يقوله الطاعنون من أن الحكم المطعون فيه اعتبر إنذار مورثهم المعلن للمطعون ضدهم فى 9 يونية سنة 1945 متضمنا إيجابا بالفسخ، ذلك أن الحكم لم يعتمد فى قضائه على هذا الإنذار وإنما اعتبر الإيجاب صادرا من المطعون ضدهم بإنذارهم المعلن فى 31 يولية سنة 1945 كما لا يجدى الطاعنين قولهم أنه ترتب على ترك الخصومة فى الدعوى رقم 191 سنة 1946 مدنى كلى أسيوط زوال كل أثر للإيجاب أو القبول الذى بنى عليه التفاسخ ذلك أن هذا الترك لا يمنع المحكمة من الاستدلال برفع الدعوى فى ذاته بصرف النظر عما تم فيها على نية رافعها فى إعتبار العقد مفسوخا ومتى كانت المحكمة قد انتهت إلى أن التفاسخ قد تم بإرادتى الطرفين عليه قبل نظر الدعوى المذكورة فإنه لا يجدى الطاعنين ما أثاروه فى دفاعهم من أن مورثهم قبل بجلسة 27/ 1/ 1947 من جلسات هذه الدعوى الإبقاء على الرابطة العقدية وأن يأخذ الأرض بحالتها ذلك أن ما ورد بمحضر الجلسة المذكورة لا يعدو أن يكون عرضا لإيجاب جديد بعد أن تم التفاسخ عن العقد قبل هذه الجلسة – لما كان ذلك فإن إغفال الحكم الرد على هذا الدفاع لا يبطله لعدم جدواه فى تغيير رأى المحكمة.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات