الطعن رقم 375 لسنة 32 ق – جلسة 16 /02 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 373
جلسة 16 من فبراير سنة 1967
برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وحافظ محمد بدوى، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد.
الطعن رقم 375 لسنة 32 القضائية
( أ ) حكم. "بيانات الحكم". "تقرير التلخيص". بطلان.
خلو الحكم من بيان تلاوة تقرير التلخيص قبل البدء فى المرافعة لا يكفى وحده لإثبات
عدم التلاوة. بيانات المادة 349 من قانون المرافعات على سبيل الحصر. ليس من بينها هذا
البيان. إغفال الحكم ذكر حصول هذه التلاوة. لا بطلان إذا تضمنت محاضر الجلسات ما يفيد
حصولها.
(ب) حكم. "عيوب التدليل". "الفساد فى الاستدلال. ما لا يعد كذلك". محكمة الموضوع.
سلطة محكمة الموضوع فى الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه بأسباب سائغة
دون رقابة محكمة النقض. الموازنة بين الأدلة والأخذ بأحدها ليس من قبيل الفساد فى الاستدلال.
(جـ) تعويض. "تقدير التعويض". محكمة الموضوع.
تقدير التعويض الجابر للضرر من سلطة قاضى الموضوع ما لم يوجد نص قانونى يلزمه باتباع
معايير معينة فى خصوصه.
(د) تعويض. "عناصر الضرر". موظفون. "إحالة الموظف على المعاش بغير حق".
من عناصر التعويض عن فصل موظف قبل سن الستين ما ضاع عليه من مرتبات وعلاوات لو بقى
فى الخدمة وما فاته من فرص الترقى. تفويت الفرصة على الموظف فى الترقية إلى درجة أعلى
من درجته. بسبب إحالته إلى المعاش بغير حق قبل انتهاء مدة خدمته عنصر من عناصر الضرر.
(هـ) تعويض. "تقدير التعويض". "عناصر الضرر". محكمة الموضوع.
سلطة محكمة الموضوع فى تقدير التعويض. لها أن تدخل فى حسابها ما يصيب المضرور بسبب
طول أمد التقاضى.
(و) تأديب. "مجلس التأديب". قرار إدارى. مسئولية. "عدم مسئولية الدولة عن أعمال الهيئة
القضائية".
مجلس التأديب ليس هيئة قضائية لا تسأل الدولة عن تصرفاتها. هو مجرد هيئة إدارية تمارس
سلطة إدارية. القرار التأديبى الذى تصدره لا يحسم خصومة قضائية وإنما ينشئ حالة جديدة
فى حق من صدر عليه.
(ز) تعويض. "تقدير التعويض". "الضرر المادى والضرر الأدبى".
بيان الحكم عناصر الضرر فى القضاء بالتعويض ومناقشته كل عنصر على حدة ووجه أحقية المضرور
فيه. قضاؤه بالتعويض على الضرر المادى والضرر الأدبى جملة بغير تخصيص لمقدار كل منهما.
لا عيب.
(ح) قانون. "سريان القانون على الماضى". فوائد. "الفوائد القانونية". تعويض.
إستحقاق الفوائد القانونية وتمام المطالبة القضائية بها فى ظل القانون المدنى القديم.
خضوعها لأحكامه من حيث تحديد بدء سريانها. جواز القضاء بالفوائد القانونية عن مبلغ
مطلوب على سبيل التعويض من تاريخ المطالبة القضائية وفقا للمادة 124 من القانون المدنى
القديم. نص المادة 226 من القانون القائم يستلزم أن يكون المبلغ المطلوب معلوم المقدار
وقت الطلب. حكم مستحدث لا يسرى على الماضى بأثر رجعى.
1 – خلو الحكم المطعون فيه من بيان أن تقرير التلخيص قد تلى بالجلسة قبل البدء فى المرافعة
– بعد عودة القضية من محكمة النقض – لا يكفى وحده لإثبات عدم تلاوة التقرير لأن القانون
لم يوجب تضمين الحكم هذا البيان إذ البيانات التى أوجب القانون اشتمال الحكم عليها
قد نص عليها فى المادة 349 من قانون المرافعات على سبيل الحصر وليس من بينها البيان
الخاص بإثبات تلاوة تقرير التلخيص ومن ثم فإن إغفال الحكم ذكر حصول هذه التلاوة لا
يبطله إذا تضمنت محاضر الجلسات ما يفيد حصولها.
2 – لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة فى الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه ولا
رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب تكفى لحمله وتسوغ النتيجة
التى إنتهت إليها. ومن ثم فلا تعتبر الموازنة بين الأدلة والأخذ بدليل معين منها دون
دليل آخر لم تطمئن إليه المحكمة من قبيل الفساد فى الاستدلال.
3 – تقدير التعويض الجابر للضرر من سلطة قاضى الموضوع ما دام لا يوجد فى القانون نص
يلزمه بإتباع معايير معينة فى خصوصه.
4 – للمحكمة أن تدخل فى عناصر التعويض ما ضاع على المطعون ضده من مرتبات وعلاوات لو
أنه بقى فى الخدمة إلى سن الستين ذلك أنه وإن كان المرتب مقابل العمل الذى يؤديه الموظف
وقد حيل بينه وبين أدائه بالفصل إلا أن ذلك لا يمنع المحكمة من أن تقدر له تعويضا عن
حرمانه من راتبه طوال مدة الفصل. كما أن القانون لا يمنع من أن يدخل فى عناصر التعويض
ما فات المطعون ضده من فرص الترقى وما كان سيحصل عليه من معاش ذلك أن تفويت الفرصة
على الموظف فى الترقية إلى درجة أعلى من درجته بسبب إحالته إلى المعاش بغير حق قبل
انتهاء مدة خدمته عنصر من عناصر الضرر الذى يجب النظر فى تعويض الموظف عنه لأن الفرصة
إذا كانت أمرا محتملا فإن تفويتها أمر محقق ولا يمنع القانون من أن يحسب فى الكسب الفائت
– وهو عنصر من عناصر التعويض – ما كان المضرور يأمل الحصول عليه من كسب ما دام لهذا
الأمل أسباب مقبولة.
5 – سلطة محكمة الموضوع فى تقدير التعويض تخولها أن تدخل فى حسابها جميع عناصر الضرر
ومنها ما يصيب المضرور بسبب طول أمد التقاضى.
6 – لا جناح على محكمة الموضوع إذ إعتبرت من عناصر التعويض ما نال المطعون ضده من ضرر
بسبب ما تضمنه قرار مجلس التأديب من وصمه بعدم النزاهة والأمانة لأن هذا المجلس لا
يعتبر هيئة قضائية لا تسأل الدولة عن تصرفاتها إنما هو مجرد هيئة إدارية تمارس سلطة
إدارية لأن القرار التأديبى الذى تصدره مجالس التأديب لا يحسم خصومة قضائية بين طرفين
متنازعين على أساس قاعدة قانونية تتعلق بمركز قانونى خاص أو عام وإنما هو ينشئ حالة
جديدة فى حق من صدر عليه شأنه فى ذلك شأن كل قرار إدارى.
7 – متى كان الحكم المطعون فيه قد بين عناصر الضرر الذى قضى من أجله بالتعويض وناقش
كل عنصر منها على حدة وبين وجه أحقية طالب التعويض فيه فإنه لا يعيب الحكم بعد ذلك
أنه قدر التعويض عن الضرر المادى والضرر الأدبى جملة بغير تخصيص لمقداره عن كل منهما
إذ ليس هذا التخصيص بلازم قانونا.
8 – إذا كانت الفوائد القانونية المطالب بها قد استحقت وتمت المطالبة القضائية بها
فى ظل القانون المدنى الملغى فإنه يكون هو الواجب التطبيق فيما يختص بتحديد بدء سريانها
وإذ كان قضاء محكمة النقض قد جرى على جواز القضاء بالفوائد القانونية عن مبلغ مطلوب
على سبيل التعويض من تاريخ المطالبة القضائية بها وفقا للمادة 124 من ذلك القانون التى
لم تشترط ما تتطلبه المادة 226 من القانون القائم من أن يكون المبلغ المطلوب عنه الفوائد
معلوم المقدار وقت الطلب، وحكم هذه المادة الأخير هو تشريع مستحدث ليس له أثر رجعى
فلا يسرى على الماضى، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون مخالفا للقانون فى قضائه بالفوائد
عن مبلغ التعويض المحكوم به من تاريخ المطالبة القضائية بها.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
المطعون ضده أقام الدعوى رقم 4053 سنة 1948 كلى القاهرة على رئيس مجلس الوزراء ووزير
الصحة وطلب إلزام الثانى فى مواجهة الأول بأن يدفع له مبلغ 37285 ج والفوائد القانونية
من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد وقال بيانا لدعواه أنه عين فى وظيفة طبيب بكتريولوجى
بالدرجة الخامسة بوزارة الصحة فى 25 من يناير سنة 1928 بمرتب قدره 32 ج شهريا ولكن
المدير الجديد للقسم اضطهده وحرمه من الدرجة الرابعة التى كان مرشحا لها ومن إيفاده
فى بعثة إلى الخارج ثم عمل على نقله إلى السويس وحرض مرءوسيه على مخالفة أوامره ومن
بينهم كاتب المعمل والمساعد وانتهى الأمر بهما إلى أن دبرا طريقة للإيقاع به ترتب عليها
أن أحيل إلى مجلس تأديب قرر فصله فى 5 من يوليه سنة 1934 وتأيد هذا القرار بحكم المجلس
المخصوص الصادر فى 6 من ديسمبر سنة 1934 وأضاف المطعون ضده أن انعقاد مجلس التأديب
وقع باطلا لأن رئيسه كان قد أبدى الرأى بإدانته وبمحاكمته تأديبيا كما أن أحد أعضاء
المجلس تولى التحقيق الذى أدى إلى إحالته إلى مجلس التأديب مما يبطل قراره والقرار
الصادر من المجلس المخصوص فى 6 من ديسمبر سنة 1934 بتأييده وأنه إذ كان قد ترتب على
فصله حرمانه من العمل فى وظائف الحكومة وغيرها فقد رفع الدعوى بطلب تعويضه عن الأضرار
التى لحقته بسبب هذا الفصل التعسفى وقال إن المبلغ المطالب به يشمل مبلغ 27285 ج قيمة
ما ضاع عليه من مرتب بسبب فصله والباقى نظير ما أصابه من أضرار مادية أخرى وأديبة وبتاريخ
18 من أبريل سنة 1953 قضت محكمة أول درجة بإلزام وزارة الصحة فى مواجهة مجلس الوزراء
بأن تؤدى للمطعون ضده تعويضها قدره 2500 ج وأسست قضاءها على أن ما قاله المطعون ضده
من أن الدكتور أحمد حلمى والدكتور على توفيق شوشه اللذين رأس أولهما مجلس التأديب واشترك
ثانيهما فيه كانا قد أبديا رأيهما قبل انعقاد المجلس له سنده فى الأوراق وانهما يفقدان
بذلك الحيدة التى يجب توافرها فى القاضى وأنه وقد ثبت ذلك فإنه يتعين تعويض المطعون
ضده تعويضا يتناسب مع ما أصابه من ضرر مادى وأدبى نتيجة فصله من وظيفته بموجب قرار
مجلس التأديب الإبتدائى وقرار المجلس المخصوص المؤيد له – استأنف الطاعنان هذا الحكم
بالإستئناف رقم 827 سنة 70 ق القاهرة كما استأنفه المطعون ضده وقيد استئنافه برقم 837
سنة 70 ق – وبجلسة 23 من يناير سنة 1955 قضت محكمة استئناف القاهرة – بعد أن قررت ضم
الاستئنافين لبعضهما – بقبولهما وبإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض للمطعون
ضده وبرفض دعواه وأقامت قضاءها على أن مجلس التأديب الذى حوكم أمامه المطعون ضده شكل
تشكيلا صحيحا طبقا للقرار الوزارى رقم 405 الصادر فى 4 من أكتوبر سنة 1931 فلا يعيبه
أن يكون لرئيسه رأى سابق فى إحالة المطعون ضده إلى مجلس التأديب وأن أحد أعضائه هو
الذى أجرى التحقيق معه وأبدى رأيه كتابة بمحاكمته تأديبيا – طعن المطعون ضده فى هذا
الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 155 سنة 26 ق وبتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1961 نقضت محكمة
النقض الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة مؤسسة قضاءها على
ما قالته من أن رئيس مجلس التأديب الذى حوكم أمامه المطعون ضده كان له رأى سابق فى
إحالته إلى المحاكمة التأديبية وأن أحد أعضاء المجلس هو الذى أجرى التحقيق معه وأبدى
رأيه كتابة بإدانته مما لا تتوافر معه أسباب الحيدة الواجب توافرها بهما وتنتفى صلاحيتهما
لمحاكمة المطعون ضده تأديبيا وأنه إذ كان المجلس المخصوص قد قضى بتأييد القرار الذى
أصدره مجلس التأديب رغم ما شابه من عيوب فإنه يكون قد خالف القانون ويكون الحكم المطعون
فيه إذ اعتبر أن القرار الصادر بفصل المطعون ضده صحيحا قد خالف القانون كذلك بما يستوجب
نقضه بغير حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى. وقد عجل المطعون ضده الاستئنافين أمام محكمة
استئناف القاهرة فقضت تلك المحكمة بتاريخ 28 من يونيه سنة 1962 فى موضوع الاستئناف
رقم 827 سنة 70 ق المرفوع من وزارة الصحة ورئاسة مجلس الوزراء برفضه وفى موضوع الإستئناف
رقم 837 لسنة 70 ق المرفوع من المطعون ضده بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام وزارة الصحة
فى مواجهة رئاسة مجلس الوزراء بأن تدفع للمطعون ضده عشرة آلاف جنيه والفوائد القانونية
بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 14 من ديسمبر سنة 1948 حتى الوفاء
والمصاريف عن الدرجتين – طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الحالى وقدمت
النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ولما عرض الطعن على هذه الدائرة تمسكت
النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطاعن بنى على خمسة أسباب يتحصل أولها فى أن الحكم المطعون فيه شابه البطلان
إذ أغفلت المحكمة إجراء جوهريا هو تلاوة تقرير التلخيص بالجلسة وقد خلا الحكم ومحاضر
الجلسات من إثبات حصول هذا الإجراء.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه وإن كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد خلا من
بيان أن تقرير التلخيص قد تلى بالجلسة قبل البدء فى المرافعة – بعد عودة القضية من
محكمة النقض إلا أن ذلك لا يكفى وحده لإثبات عدم تلاوة التقرير لأن القانون لم يوجب
تضمين الحكم هذا البيان إذ البيانات التى أوجب القانون اشتمال الحكم عليها قد نص عليها
فى المادة 349 مرافعات على سبيل الحصر وليس من بينها البيان الخاص بإثبات تلاوة تقرير
التلخيص ومن ثم فإن إغفال الحكم ذكر حصول هذه التلاوة لا يبطله إذا تضمنت محاضر الجلسات
ما يفيد حصولها – ولما كان الطاعنان وإن قدما للتدليل على عدم حصوله هذه التلاوة محضرى
جلستى 11/ 4/ 1962 و25/ 4/ 1962 لكنهما لم يقدما ما يدل على أن هاتين الجلستين كانتا
الجلستين الوحيدتين للمرافعة بعد إحالة القضية من محكمة النقض وبخاصة وأن الثابت من
محضر جلسة 25/ 4/ 1962 أن القضية حجزت للحكم لجلسة 30/ 5/ 1962 ولم يصدر الحكم فيها
بل صدر بجلسة 28/ 6/ 1962 ولم يقدم الطاعنان صورة من محضر جلسة 30/ 5/ 1962 لنفى إحتمال
أن تكون القضية قد أعيدت فيها للمرافعة وتلى التقرير قبل إصدار الحكم كما لم يقدما
صورة من محضر جلسة 28/ 6/ 1962 التى صدر فيها الحكم ومن ثم فإن النعى بهذا السبب يكون
عاريا عن الدليل.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الفساد فى الإستدلال
من وجهين (الأول) أن المحكمة قررت أنها لا تثق بالتحقيقات التى قام بها المحقق رئيس
المطعون ضده طالما كانت تصرفاته مشوبة بعدم مراعاة واجب الحيدة فى حين أن محكمة النقض
عندما قالت بعدم توافر الحيدة فيه فقد كان ذلك بسبب إختياره عضوا فى مجلس التأديب على
الرغم من سبق قيامه بالتحقيق مع المطعون ضده – أما قيام رئيس المطعون ضده بالتحقيق
معه فهو فى ذاته لا يمكن إعتباره سببا يدعو إلى إهدار هذا التحقيق على النحو الذى ذهب
إليه خطأ الحكم المطعون فيه مما يجعله معيبا بالفساد فى الإستدلال (الوجه الثانى) أن
المطعون ضده لم ينكر ما أثبته هذا التحقيق من أنه كان يوقع على بياض على نماذج التقارير
المطبوعة التى يصدرها المعمل ويسلمها إليه لكى يملأها بنفسه وأنه كان يتركها بعد توقعيها
على بياض إلى فراش المعمل الذى كان يقوم بفحص العينة ثم يقوم هذا الفراش بإرسال التقارير
إلى الجهات الطالبة كأنها صادرة من المطعون ضده بنفسه وفى هذا التصرف من الخطورة ما
يقضى على كل ثقة فى عمله كما أنه يعرض سمعة معامل وزارة الصحة كمصلحة حكومية للضياع
– ومع ذلك يقول الحكم المطعون فيه أن الأسباب التى دفعت إلى إقامة الدعوى التأديبية
على المطعون ضده لم تكن لتدعو لفصله لأنها فى ذاتها تافهة كما قرر الحكم أنه يثق فى
دفاع المطعون ضده من أن توقعيه على تلك النماذج كان لتحرير صور بعض تقارير سابقة قام
هو بفحص العينة فيها بنفسه ووقع على الأصول الخاصة بها وذلك لإرسالها لجهات مختلفة
لعدم ضياع الوقت – ويرى الطاعنان أن المحكمة إذ أخذت بدفاع المطعون ضده فى هذا الصدد
مع إفتقاره إلى الدليل فإن قضاءها يكون مشوبا بخطأ الإستدلال وفساده ذلك انه طالما
كانت الصورة الموقعة على بياض ليست تحت نظر المطعون ضده وقت قيام الفراش بتحريرها فإنها
تكون عرضة لتلاعب هذا الأخير الأمر الذى يوقع الوزارة فى مشاكل عديدة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد فى صدد ما يثيره الطاعنان فى هذا السبب ما يأتى "وحيث
إن المحكمة بما لها من حق مطلق لتقدير تلك التحقيقات وتقدير جدية الأسباب التى دفعت
المحقق إلى إقامة الدعوى التأديبية ترى أن تناقش الوقائع التى نسبت لذلك الطبيب ورفعت
بشأنها تلك الدعوى التأديبية، وحيث إن الثابت من الأوراق أن الذى قام بالتحقيق مع الدكتور
فرج (المطعون ضده) هو رئيسه وهو الذى أقام الدعوى التأديبية وهو الذى قام بمحاكمته
مع باقى أعضاء المجلس ولم يرع واجب الحيدة اللازمة لمن يتولى القضاء وما كان له وقد
قام بدور المحقق والمدعى العام أن ينصب نفسه قاضيا ثم يحاكمه ثم يضيف للإتهام السابق
واقعة جديدة هى اتهامه بعدم النزاهة والأمانة ثم هو يحكم بإدانة الطبيب فى كل ذلك أى
ما كان له أن يكون خصما وحكما على هذه الصورة وبذلك لا تستطيع المحكمة أن تثق بتلك
التحقيقات التى قام بها ذلك المحقق رئيس الدكتور فرج طالما كانت تصرفاته على النحو
المتقدم ذكره مشوبة بعدم مراعاة واجب الحيدة – وتطمئن إلى الدفاع الذى ساقه الدكتور
فرج لأول وهلة فى تلك التحقيقات كما هو ثابت من ملف الخدمة على ما تبين من تلك التحقيقات
على أن وزارة الصحة كانت تستدل على الواقعة التى نسبتها إليه بأقوال مساعد وكاتب كانا
تحت رياسته وقت أن كان مديرا لمعمل السويس وكانا كثيرا التغيب وعدم إطاعة الأوامر فطلب
مجازاتهما ولكن الإدارة العامة أشارت بخصم يومين من مرتب المساعد وإجراء التحقيق مع
الثانى وكان هذا مما أحنقهما عليه وتمرد الإثنان عليه ثم قاما بتلفيق تلك الواقعة واحتفظا
ببضعة استمارات وقد وقع عليها على بياض قبل التبليغ عن الواقعة بنحو سنتين كما ترى
المحكمة أن احتفاظ الكاتب والمساعد بتلك الوريقات مدة طويلة أكثر من سنة قبل التبليغ
عن الواقعة هو فى ذاته دليل على رغبتهما فى تدبيرها وتلفيق الاتهام الخاص بها ولو أن
الطبيب اعتاد هذا لاستمر يقوم به حتى تاريخ محاكمته كذلك تثق المحكمة فى قوله بأن توقيعه
لم يكن لعمل بعض التقارير الجديدة بل لعمل صور بعض تقارير سابقة قام هو بفحص العينة
فيها بنفسه ووقع على الأصول الخاصة بها وذلك لإرسالها لجهات مختلفة لعدم ضياع الوقت
وأنه عدل بعد ذلك مباشرة عن اتباع تلك الطريقة بدليل أنه لم تقدم أوراق من ذلك النوع
بعد ذلك". ويبين من ذلك أن محكمة الاستئناف بعد أن عرضت إلى مناقشة التحقيقات التى
أجريت مع المطعون ضده والموازنة بين أدلة الاتهام وأدلة النفى – انتهت فى حدود سلطتها
التقديرية إلى إطراح تلك التحقيقات لعدم ثقتها بها وأخذت بدفاع المطعون ضده لاطمئنانها
إليه ودللت على ذلك بأسباب سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهت إليه – لما كان ذلك
وكان لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة فى الاخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه
ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب تكفى لحمله وتسوغ
النتيجة التى انتهت إليها فإن النعى على الحكم بالفساد فى الاستدلال لإطراحه ما أظهرته
التحقيقات من أدلة ضد المطعون ضده وتصديقه دفاعه يكون على غير أساس إذ لا تعتبر الموازنة
بين الأدلة والأخذ بدليل معين منها دون دليل آخر لم تطمئن إليه المحكمة من قبيل الفساد
فى الاستدلال كذلك فإن تقرير الحكم أن التهم التى أحيل بسببها المطعون ضده إلى المحاكمة
تافهة ولا تستأهل فصله هو تقدير موضوعى بحت لا يصح أن يكون سببا للنعى على الحكم بفساد
الاستدلال هذا، إلى أن ورود هذا التقرير من الحكم بعد انتهائه من تفنيد التهمة الرئيسية
التى كانت مسندة إلى المطعون ضده وهى تهمة توقيعه النماذج على بياض يفيد أن وصف الحكم
للتهم بأنها تافهة إنما ينصرف إلى التهمتين الأخيرتين اللتين كانتا منسوبتين للمطعون
ضده وهما تهمتا قيامه بالإجازة قبل موعدها وإصداره تعليمات تخالف تعليمات الإدارة العامة
بخصوص مواعيد الحضور ومن ثم يكون النعى بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا مما
لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه ذلك
أنه اعتبر من عناصر التعويض الذى قضى به للمطعون ضده ما كان يتقاضاه حتى بلوغه سن التقاعد
فى 25 من مايو سنة 1959 من مرتبات وعلاوات وما كان سيناله من ترقيات وكذلك ما فاته
من معاش كما أدخل أيضا ضمن هذه العناصر استمرار النزاع أمدا طويلا أمام القضاء وما
جاء بحكم مجلس التأديب من وصم المطعون ضده بعدم الأمانة والنزاهة – فى حين أن المرتبات
والعلاوات إنما هى من حق الموظف الذى فى الخدمة وليست من حق الموظف المفصول وكذلك المعاش
فهو من حق الموظف الذى يبقى فى وظيفته حتى إحالته على المعاش وليس المعاش حقا لكل موظف
مهما كانت المدة التى يشغل فيها وظيفته – كما أن الطاعنين لم يكن لهما يد فى إطالة
أمد التقاضى وإنما المسئول عن ذلك هو المطعون ضده إذ أنه لم يرفع دعواه إلا بعد حوالى
أربعة عشر عاما من تاريخ فصله ولم يرتض حكم محكمة أول درجة وطعن فيه بالاستئناف كما
لم يرتض أيضا حكم محكمة الاستئناف فطعن فيه بالنقض – هذا إلى أنه لم يثبت لدى الطاعنين
نية الكيد عند قيامهما باستئناف حكم محكمة أول درجة مما لا يصح معه مساءلتهما فى هذا
الشأن – وأما عن العبارات التى احتواها قرار مجلس التأديب فإن هذا المجلس إذ كان يمارس
عملا قضائيا عد محاكمة المطعون ضده فلا يصح مساءلة الطاعنين عما تحويه قراراته من عبارات
لأن القاعدة الأصولية تقضى بعدم جواز مساءلة الحكومة عن الأعمال القضائية.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه متى كان الحكم المطعون فيه قد بين عناصر الضرر الذى لحق
المطعون ضده فإن تقدير التعويض الجابر لهذا الضرر هو من سلطة قاضى الموضوع ما دام لا
يوجد فى القانون نص يلزمه باتباع معايير معينة فى خصوصه ولم يخطئ الحكم إذ أدخل فى
عناصر التعويض ما ضاع على المطعون ضده من مرتبات وعلاوات لو أنه بقى فى الخدمة إلى
سن الستين ذلك أنه وإن كان المرتب مقابل العمل الذى يؤديه الموظف وقد حيل بينه وبين
أدائه بالفصل إلا أن ذلك لا يمنع المحكمة من أن تقدر له تعويضا عن حرمانه من راتبه
طوال مدة الفصل – كما أن القانون لا يمنع من أن يدخل فى عناصر التعويض ما فات على المطعون
ضده من فرص الترقى وما كان سيحصل عليه من معاش ذلك أن تفويت الفرصة على الموظف فى الترقية
إلى درجة أعلا من درجته بسبب إحالته إلى المعاش بغير حق قبل انتهاء مدة خدمته عنصر
من عناصر الضرر الذى يجب النظر فى تعويض الموظف عنه لأن الفرصة إذا كانت أمرا محتملا
فإن تفويتها أمر محقق ولا يمنع القانون من أن يحسب فى الكسب الفائت – وهو عنصر من عناصر
التعويض – ما كان المضرور يأمل الحصول عليه من كسب ما دام لهذا الأمل أسباب مقبولة
– كذلك لم يخطئ الحكم إذ أدخل فى تقديره للتعويض أن التقاضى استطال بالمطعون ضده أمدا
طويلا حتى أدركه سن التقاعد ذلك أن سلطة محكمة الموضوع فى تقدير التعويض تخولها أن
تدخل فى حسابها جميع عناصر الضرر ومنها ما يصيب المضرور بسبب طول أمد التقاضى كذلك
فلا جناح على المحكمة إذ اعتبرت من عناصر التعويض ما نال المطعون ضده من ضرر بسبب ما
تضمنه قرار مجلس التأديب من وصمه بعدم النزاهة والأمانة لأن هذا المجلس لا يعتبر هيئة
قضائية لا تسأل الدولة عن تصرفاتها إنما هو مجرد هيئة إدارية تمارس سلطة إدارية لأن
القرار التأديبى الذى تصدره مجالس التأديب لا يحسم خصومة قضائية بين طرفين متنازعين
على أساس قاعدة قانونية تتعلق بمركز قانونى خاص أو عام وإنما هو ينشئ حالة جديدة فى
حق من صدر عليه شأنه فى ذلك شأن كل قرار إدارى ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير
أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه البطلان ذلك أنه قضى
للمطعون ضده بتعويض جزافى قدره عشرة آلاف من الجنيهات عن الضرر المادى والأدبى دون
بيان لعناصر الضرر أو تحديد لمبلغ التعويض المستحق عن كل من الضرر المادى والضرر الأدبى
على حدة.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح فى شقيه ذلك أن الحكم المطعون فيه حين عرض فى أسبابه للقضاء
بالتعويض قرر "وحيث إن المحكمة ترى أنه وإن كانت الأضرار المادية التى أصابت المطعون
ضده تقاس بما ضاع عليه من مرتبات وعلاوات وترقيات لو أنه بقى فى الخدمة وأنه وإن كان
الأجر من تاريخ فصله فى مايو سنة 1934حتى تاريخ التقاعد فى 25/ 5/ 1959 يتحول إلى تعويض،
وأنه وإن كانت تلك الأضرار تتمثل فى حرمانه من مصدر رزقه الذى رتب حياته عليه من مرتبات
وعلاوات على النحو المتقدم وحرمانه من معاش سيتقاضاه بعد نهاية الخدمة عند بلوغه سن
التقاعد وقد بلغها الآن وتتمثل أيضا فى ملاحقة حكم مجلس التأديب له ووصمه له بعدم الأمانة
والنزاهة دون وجه حق – والأمانة والنزاهة صفتان هما أهم ما يمتاز بهما الطبيب – إذ
كان الحكم يقف عقبة كؤود فى سبيله، هذا فضلا عن الأضرار الأدبية فإنها تتمثل فيما أصاب
سمعته من إساءة بالغة بسبب حكم مجلس التأديب الذى كان فيه مساس بشرفه بين زملائه وأمام
عارفيه وذويه فإن ذلك المجلس لم يقتصر فى بحثه التهم المنسوبة للطبيب بل أضاف إليها
تهمة جديدة من تلقاء نفسه هى عدم النزاهة والأمانة ووصم بها الطبيب، وأنه وإن كان كل
ذلك إلا أن المحكمة تكتفى بتقدير التعويض بمبلغ عشرة آلاف جنيه عن الأضرار المادية
والأدبية مراعية الفترة التى عمل فيها الطبيب بالخارج ومراعية كل ما تقدم ذكره من عناصر
التعويض ومراعية مركزه العلمى الذى تنبئ عنه مؤهلاته وتفصح عنه الإجازات العلمية العديدة
الحاصل عليها من دكتوراه فى الطب ودبلومات فى الأمراض الباطنية وأمراض المناطق الحارة
والبكتريولوجيا ومراعية فى ذلك ظروف وملابسات النزاع الذى قطع التقاضى فيه أمدا طويلا
حتى وصل المطعون ضده سن التقاعد وتعداه" – ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه بين عناصر
الضرر الذى قضى من أجله بالتعويض وناقش كل عنصر منها على حدة وبين وجه أحقية طالب التعويض
فيه – وفى هذا الذى أورده الحكم البيان الكافى لعناصر الضرر الذى قضى بالتعويض عنه
ولا يعيبه بعد ذلك أنه قدر التعويض عن الضرر المادى والضرر الأدبى جملة بغير تخصيص
لمقداره عن كل منهما إذ ليس هذا التخصيص يلازم قانونا ومن ثم يكون النعى بهذا السبب
على غير أساس أيضا.
وحيث إن السبب الخامس يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون ذلك أنه قضى بالفوائد
القانونية للمطعون ضده من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 14 من ديسمبر سنة 1948
وفقا للمادة 226 من التقنين المدنى القائم فى حين أن هذه المطالبة قد تمت فى ظل القانون
المدنى الملغى الذى كان لا يعطى للمضرور الحق فى اقتضاء فوائد عن مبلغ التعويض إلا
من تاريخ الحكم، أما نص المادة 226 من القانون المدنى القائم فهو حكم مستحدث لا يجوز
تطبيقه على هذا النزاع.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كانت الفوائد القانونية المطالب بها قد استحقت للمطعون
ضده وتمت المطالبة القضائية بها فى ظل القانون المدنى الملغى فإنه يكون هو الواجب التطبيق
فيما يختص بتحديد بدء سريانها وإذ كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على جواز القضاء بالفوائد
القانونية عن مبلغ مطلوب على سبيل التعويض من تاريخ المطالبة القضائية بها وفقا للمادة
124 من ذلك القانون لأنها تنص على أنه إذا كان المتعهد به عبارة عن مبلغ من الدراهم
فتكون فوائده مستحقة من يوم المطالبة الرسمية ولم تكن تشترط ما تتطلبه المادة 226 من
القانون القائم من أن يكون المبلغ المطلوب عنه الفوائد معلوم المقدار وقت الطلب – وحكم
هذه المادة الأخيرة هو تشريع مستحدث ليس له أثر رجعى فلا يسرى على واقعة الدعوى وكان
استناد الحكم المطعون فيه إلى المادة 226 المذكورة وإن صح فيما يختص بتحديد سعر الفائدة
فى المدة التالية لتاريخ العمل بالقانون القائم إلا أنه غير صحيح بالنسبة لتحديد مبدأ
سريان الفوائد إذ المادة المنطبقة عليه هى المادة 124 من القانون الملغى على ما سلف
القول وكان الحكم قد إنتهى فى منطوقه إلى نتيجة موافقة للقانون فإنه لا يبطله ما ورد
فيه من تقرير قانونى خاطئ فى شأن إعتباره المبلغ المطالب به معلوم المقدار وقت الطلب
إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ دون أن تبطل الحكم ومن ثم يكون النعى بهذا السبب
على غير أساس.
