الطعن رقم 285 لسنة 33 ق – جلسة 14 /02 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 351
جلسة 14 من فبراير سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأمين فتح الله، والسيد عبد المنعم الصراف، وابراهيم حسن علام.
الطعن رقم 285 لسنة 33 القضائية
( أ ) مسئولية. "المسئولية التقصيرية". "الخطأ". منافسة. "المنافسة
غير المشروعة".
المنافسة غير المشروعة. ماهيتها. قيامها على أساس من المسئولية التقصيرية.
(ب) حكم. "تسبيب الحكم".
الأسباب الزائدة التى ما كان الحكم فى حاجة إليها لحمل قضائه. الخطأ فيها. عدم تأثيره
على سلامة الحكم.
1 – أعمال المنافسة التى تترتب عليها مساءلة فاعليها وتقوم على أساس من المسئولية التقصيرية
يمكن ردها إلى أعمال من شأنها إحداث اللبس بين المنشآت أو منتجاتها أو إلى إدعاءات
غير مطابقة للحقيقة أو أعمال تهدف إلى إحداث الإضطراب فى مشروع الخصم أو فى السوق مما
يتوافر به ركن الخطأ وتعد بذلك منافسة غير مشروعة.
2 – متى كان ما قرره الحكم يقوم على أسباب لها أصلها الثابت فى الأوراق وتكفى لحمل
قضائه الذى إنتهى إليه فإنه لا يعيب الحكم ولا يقدح فى سلامته ما أورده خطأ مما يعد
من الأسباب الزائدة التى ما كان الحكم فى حاجة إليها لحمل قضائه.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن
أقام الدعوى رقم 1369 سنة 1959 تجارى كلى القاهرة ضد المطعون عليه طالبا الحكم بإلزامه
بأن يدفع له مبلغ 2000 ج وفوائده. وقال فى بيان الدعوى أنه ابتكر جهازا لصنع اللبن
الزبادى حدد سعره بمبلغ 115 قرش وعرضه مقترنا باسمه التجارى "محلات هداية رقم 1 بشارع
26 يوليو بالقاهرة" فى سوق الإنتاج الذى افتتح فى 6 ديسمبر سنة 1958، غير أن المطعون
ضده استغل اشتراكه معه فى لقب واحد فبدأ منذ 31 مارس سنة 1959 فى نشر إعلانات بصحيفة
الأهرام عن جهاز لصنع اللبن الزبادى من إنتاج "بدر هداية" بسعر 50 قرش دون أن يبين
مكان بيعه مع أنه كان يذكر عنوانه ورقم تليفونه فى إعلاناته التى كان ينشرها فى ذلك
الوقت عن إنتاجه من الطباشير فضلا عن أنه كان يلحق كلمة "قريبا" بالإعلانات التى نشرها
عن ذلك الجهاز مما يدل على أنه لم يكن قد أنتجه فعلا ولم يكن فى نيته إنتاجه. وإذ قصد
المطعون عليه بذلك الإضرار به فقد قدم ضده الشكوى رقم 822 سنة 1959 إدارى الدرب الأحمر
بطلب معاينة محله وإثبات أنه لا وجود فيه للجهاز الذى يعلن عنه، وتبين من تحقيق الشكوى
ومعاينة المحل أنه خاص بصناعة الطباشير ولا وجود لأجهزة اللبن الزبادى فيه. ثم قال
الطاعن أن هذه المنافسة من جانب المطعون ضده منافسة غير مشروعة وقد ألحقت به أضرارا
يقدرها بالمبلغ المطالب به، وبتاريخ 20 ديسمبر سنة 1961 قضت محكمة أول درجة بإلزام
المطعون ضده بأن يدفع للطاعن مبلغ 500 ج، واستأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة
استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 157 سنة 76 ق، وبتاريخ 29 أبريل سنة 1963 قضت محكمة
الإستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض
وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن، وفى الجلسة المحددة لنظره تمسكت
النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسببين الأول
والثانى مخالفة الثابت بالأوراق، ويقول فى بيان ذلك أن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى
على ما قرره من أن الطاعن كان يشتغل بالمحاماة ولم يحترف التجارة إلا فى 18 مايو سنة
1958 هذا فى حين أن الثابت من الشهادة الصادرة من نقابة المحامين أنه نقل إلى جدول
المحامين غير المشتغلين فى 13 مارس سنة 1958 كما أن الثابت من الشهادة المستخرجة من
السجل التجارى انه قيد تحت إسم "مصانع هداية" منذ سنة 1938 وقد ترتب على هذه المخالفة
اختلال المركز الصحيح لطرفى الخصومة فى نظر المحكمة، وينعى الطاعن على الحكم فى السببين
الثالث والرابع الخطأ فى الإسناد وفساد الاستدلال ومخالفة القانون والقصور فى التسبيب
ذلك أنه أورد أن المطعون ضده عندما نشر إعلاناته عن جهازه لصنع اللبن الزبادى بين عنوان
محله التجارى فى إعلاناته التى نشرت فى ذات الوقت عن الطباشير الذى ينتجه وأنه كان
يمكن التعرف على عنوانه من دليل التليفونات، مع أنه لا يصح الاعتماد فى التعرف على
عنوان التاجر من الدليل المشار إليه، فضلا عن أن الإعلانات عن الطباشير لم تظهر فى
أى صحيفة من الصحف التى قدمها الطاعن والتى نشرت الإعلانات عن أجهزة المطعون عليه للبن
الزبادى. هذا وقد ذكر الحكم – فى مقام التدليل على أن منافسة المطعون عليه للطاعن هى
منافسة مشروعة – أن أشخاصا آخرين غير طرفى الخصومة قد أعلنوا فى الصحف عن إنتاج أجهزة
أخرى لصناعة اللبن الزبادى بأسعار أرخص، مع أن الصحف التى اعتمد عليها الحكم فى هذا
الخصوص إنما صدرت بعد أن كان الطاعن قد رفع دعواه. وقد تمسك الطاعن بأن إعلان المطعون
عليه عن جهازه بسعر يقل عن سعر التكلفة يعد منافسة غير مشروعة. هذا وقد استدل الحكم
على أن المطعون ضده أنتج الأجهزة قبل الإعلان عنها بفاتورة صدرت له من المصور بالقيمة
التى تقاضاها عن تصوير جهازه وبخطاب جاءه من محلات الغندور يفيد قيامه بتوريد أجهزة
إليها، مع أن فاتورة المصور ورقة عرفية لا تحمل توقيعا – ويحمل خطاب محلات الغندور
تاريخا لاحقا على تاريخ رفع هذه الدعوى وأطرح الحكم ما كشفت عنه معاينة محل المطعون
ضده فى تحقيق الشكوى الإدارية من أن المحل المذكور مخصص لصناعة الطباشير بحجة أن المطعون
ضده لم يحضر هذه المعاينة وأن محقق الشكوى المذكورة لم يجر تفتيشا للمحل حتى يتبين
عدم وجود أجهزة لصناعة اللبن الزبادى فيه، وذلك على الرغم من أن المطعون ضده أجاب عند
سؤاله عما أسند إليه فى الشكوى المشار إليها بأنه كف عن صناعة هذه الأجهزة نزولا على
رغبة أقارب طرفى النزاع. ويضيف الطاعن أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بصورة خطاب كان
المطعون ضده قد أرسله على أحد أقربائهما يقر فيه بأن حملة الإعلانات كيدية غير أن الحكم
لم يقم إعتبارا لهذا الخطاب بحجة أن الطاعن لم يقدم سوى جزء من صورته الشمسية وأن عبارته
لا تدل على أنه قصد به محاربة المطعون ضده وأنه قد يقصد بها موضوعا آخر دون أن تجزم
المحكمة برأى فى هذا الخصوص.
وحيث أنه ورد بأسباب الحكم المطعون فيه ردا على ما يثيره الطاعن بأسباب الطعن ما يلى
"أن المستأنف (المطعون ضده) قام بعمل إعلانات عن جهاز آخر لعمل اللبن الزبادى بالجرائد
مقرونا باسمه "إنتاج بدر هداية" وبسعر أرخص (يراجع المستندين 8 و9 حافظة المستأنف عليه
"الطاعن" / 17 ملف) ومن نوع يختلف عن جهاز المستأنف عليه (يراجع الصورة الفوتوغرافية
للجهاز مستند 1 حافظة 1 ملف إبتدائى) فالمستأنف لم يستغل إسم المستأنف عليه (المطعون
ضده)" ثم قال الحكم "أنه عن عدم بيان محل المستأنف التجارى فى الإعلانات فإن بيان المحل
ذكر فى إعلانه عن الطباشير كما أنه واضح فى دليل التليفونات فضلا عن أنه لا يعتبر عدم
بيان محل التجارة فى الإعلان أنه مقصود به الغش والإضرار بالغير… وأنه عما نسبه المستأنف
عليه (الطاعن) إلى المستأنف بأنه قد أساء إليه بالإعلان عن جهازه بسعر أرخص فقد ورد
فى بعض الصحف المقدمة بحافظتى المستأنف إعلانات عن أجهزة أخرى لصنع الزبادى بمحلات
آخرين وبسعر أرخص مما يدل على أن هناك منافسة فى صناعة هذه الأجهزة وأسعارها وهى منافسة
مشروعة… وأنه عن عدم قيام المستأنف بصناعة الأجهزة قبل الإعلان عنها فقد تقدم المستأنف
بصورة جهازه الذى أنشأه قبل 15/ 3/ 1959 كما هو ثابت من فاتورة المصور كما أنه يبين
من خطاب محلات الغندور المؤرخ 12/ 4/ 1960 بأن المستأنف سبق له توريد أجهزة لهذه المحلات
فى 14/ 3/ 1960 مما يدل على أن المستأنف قام بصناعة هذه الأجهزة أما المعاينة التى
تمت فى الشكوى الإدارية ولم يثبت فيها أى أجهزة للمستأنف فقد قام بها المحقق فى غياب
المستأنف ولم يثبت أنه فتش محلاته ولم يعثر فيها على أى جهاز – وأما تعهد المستأنف
فى التحقيقات بتلك الشكوى لعدم تعرضه للمستأنف عليه فإنه بعمله الأجهزة والإعلان عنها
لا يعتبر أنه متعرض له. وعن الخطاب المنسوب إلى المستأنف وقدم صورته الفوتوغرافية فقد
تبين أنه لم يقدم إلا صورة جزء منه ولا تدل عبارته على أنه يقصد بها محاربة المستأنف
عليه فى تجارته فى الأجهزة التى صنعها بل قد تدل على أنه يقصد بها موضوعا آخر" ولما
كانت أعمال المنافسة التى تترتب عليها مساءلة فاعليها وتقوم على أساس من المسئولية
التقصيرية يمكن ردها إلى أعمال من شأنها إحداث اللبس بين المنشآت أو منتجاتها أو إلى
إدعاءات غير مطابقة للحقيقة أو أعمال تهدف إلى إحداث الإضطراب فى مشروع الخصم أو فى
السوق مما يتوافر به ركن الخطأ وتعد بذلك منافسة غير مشروعة، وكان يبين مما أورده الحكم
على النحو المتقدم أنه أوضح أن المطعون ضده لم يستغل إسم الطاعن وأن الإعلانات التى
نشرها فى الصحف هى عن جهاز غير جهاز الطاعن إذ جاءت مقرونة باسم المطعون ضده وبسعر
أرخص ومن نوع تبين للمحكمة من الصور الشمسية التى نشرت فى الصحف وكانت مقدمة إليها
أنه يختلف عن جهاز الطاعن، وإذ استدل الحكم من هذه القرائن على نفى اللبس بين جهازى
الطرفين كما استدل من مجموع القرائن التى ساقها أن المطعون ضده كان جادا فى إعلاناته
ولم يهدف بها إلى إحداث الإضطراب فى مشروع خصمه، وكان الحكم قد خلص من ذلك إلى أن الأفعال
التى نسبت إلى المطعون ضده بالإعلان عن جهازه فى الصحف لا تتمثل فيها أفعال المنافسة
غير المشروعة فى أية صورة من صورها وانتهى الحكم إلى أن منافسة المطعون ضده للطاعن
كانت منافسة مشروعة شأنه بالإعلان عن جهازه شأن باقى منتجى هذه الأجهزة الذين أعلنوا
عنها وقدم المطعون ضده الصحف المنشور فيها إعلاناتهم إلى المحكمة. لما كان ذلك وكان
ما قرره الحكم على النحو السالف بيانه يقوم على أسباب لها أصلها الثابت فى الأوراق
وتكفى لحمل قضائه الذى انتهى إليه، فإنه لا يعيبه ما أورده بصدد شهادة نقابة المحامين
ومستخرج السجل التجارى للتدليل على أسبقية المطعون ضده فى إحتراف التجارة عن الطاعن،
إذ بفرض أن إسم الطاعن نقل إلى جدول المحامين غير المشتغلين أو قيد إسمه فى السجل التجارى
فى تاريخ سابق على التاريخ الذى أورده الحكم فإن هذا الخطأ من الحكم لا يعيبه ولا يقدح
فى سلامته باعتبار أن ما تضمنه الحكم فى هذا الخصوص يعد من الأسباب الزائدة التى ما
كان الحكم فى حاجة إليها لحمل قضائه، ومن ثم يكون النعى على الحكم بالسببين الأول والثانى
غير منتج. وما يقوله الطاعن من أنه يعد من قبيل العمل غير المشروع إعلان المطعون ضده
عن جهازه بسعر أرخص من سعر جهاز الطاعن بدعوى أنه يقل عن سعر التكلفة – هذا القول يدحضه
ما أثبته الحكم عن اختلاف الجهازين – جهاز الطاعن وجهاز المطعون ضده – كل منهما عن
الآخر. وبالنسبة لدفاع الطاعن بأن المطعون ضده لم يكن جادا فى إنتاجه للجهاز الذى أعلن
عنه إذ لم يذكر عنوان محله التجارى بهذه الإعلانات – فإن رد الحكم بأنه يمكن التعرف
على عنوان محل المطعون ضده التجارى من الإعلانات التى نشرت فى بعض الصحف – فى تاريخ
معاصر – عن الطباشير الذى ينتجه أو من دليل التليفونات واستناد الحكم إلى القرائن السائغة
التى ساقها وإلى ما هو ثابت بالأوراق التى قدمت إليه للاستدلال على جدية إنتاج المطعون
ضده للجهاز الذى أعلن عنه هو مما يدخل فى نطاق تقدير الدليل الذى تستقل به محكمة الموضوع.
وما ينعاه الطاعن على الحكم من أنه لم يقم إعتبارا للخطاب الذى قدمه والصادر من المطعون
ضده لحد أقربائهما فإنه بحسب الحكم أن يؤسس إطراحه لهذا الخطاب على ما يحيط به من شك
إستنادا إلى أن الطاعن لم يقدم سوى صورة شمسية لجزء منه دون أصله الكامل، وإلى أن عباراته
المتعلقة بالإعلانات وردت غير واضحة بحيث يمكن أن تنصرف إلى غير الموضوع الذى أراد
الطاعن أن يستدل بها عليه. ومن ثم يكون النعى على الحكم بالسببين الثالث والرابع على
غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
