الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 222 لسنة 33 ق – جلسة 14 /02 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 339

جلسة 14 من فبراير سنة 1967

برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، والسيد عبد المنعم الصراف، وابراهيم حسن علام.


الطعن رقم 222 لسنة 33 القضائية

( أ ) نقض. "أسباب الطعن". "ما لا يصلح سببا للنقض". بطلان. "البطلان فى الحكم". حكم. دعوى. "إجراءات نظر الدعوى". "حق الدفاع". دفاع.
قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون اطلاع خصمه عليها جزاؤه. البطلان. عدم صلاحية هذا البطلان كسبب للنقض إلا إذا كان من شأنه التأثير فى الحكم.
(ب) إستئناف. "ميعاد الإستئناف". نظام عام.
ميعاد الإستئناف. تعلقه بالنظام العام.
(جـ) دعوى. "إجراءات نظر الدعوى". "حق الدفاع". دفاع.
حجز الدعوى للحكم مع الإذن بمذكرات فى الدفع والموضوع. إقتصار الخصم فى مذكرته على التكلم فى الدفع. قضاء المحكمة فى الموضوع. لا إخلال بحق الدفاع.
(د) إستئناف. "ميعاد الإستئناف". "إجراءات رفع الإستئناف". "تحضير الإستئناف". دعوى. أوراق تجارية.
إستئناف أحكام المحاكم الإبتدائية. ميعاده. أربعون يوما. إنقاص هذا الميعاد إلى النصف بالنسبة للأحكام الصادرة فى مواد الأوراق التجارية دون ما عداها من باقى المواد التجارية. المادة 402 مرافعات قبل تعديلها بالقانون 100 لسنة 1962. إدراج مواد الأوراق التجارية مع الدعاوى التى يفصل فيها على وجه السرعة. إنحصار أثره فى طريقة رفع الإستئناف دون ميعاده.
(هـ) مسئولية. "المسئولية التعاقدية". "التعويض". إعذار. عقد. "فسخ العقد".
إعذار المتعاقد قبل مطالبته بالتعويض عن عدم تنفيذ العقد. عدم وجوبه متى أعلن المتعاقد رغبته فى عدم التنفيذ.
1 – إن المادة 340 / 2 من قانون المرافعات إذ تنص على أنه لا يجوز قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون إطلاع الخصم الآخر عليها، ولئن كان الجزاء على مخالفة نصها الآمر هو البطلان عملا بالمادة 25 من قانون المرافعات، إلا أنه طبقا لنص المادة 1/ 3 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 فإن وقوع بطلان فى الإجراءات لا يستوجب نقض الحكم المطعون فيه إلا إذا كان من شأن هذا البطلان التأثير فى الحكم.
2 – بحث ما إذا كان الإستئناف قد أقيم فى الميعاد هو من المسائل التى تقضى فيها المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم تكن مثار نزاع بين الخصوم.
3 – متى كانت المحكمة إذ قررت حجز الدعوى لإصدار الحكم فيها أذنت بتقديم مذكرات فى الدفع والموضوع، ولكن الطرفين اقتصرا فى مذكرتيهما على التكلم فى الدفع دون الموضوع رغم الإذن لهما بإثبات دفاعهما فى الدفع والموضوع معا، فإنه لا يقبل من أحد الخصوم التحدى بإخلال المحكمة بحقه فى الدفاع حين قضت فى موضوع الدعوى.
4 – مفاد نص المادة 402 من قانون المرافعات، قبل تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962، أن ميعاد إستئناف أحكام المحاكم الإبتدائية فى المواد المدنية والتجارية هو أربعون يوما، وينقص هذا الميعاد إلى النصف بالنسبة للأحكام الصادرة فى مواد الأوراق التجارية، وإذ تنصرف مواد الأوراق التجارية إلى مواد الكمبيالات والسندات الإذنية والشيكات فقط دون ما عداها من باقى المواد التجارية، فإن الأحكام الصادرة من المحاكم الإبتدائية فى غير الأوراق التجارية المذكورة – وفى ظل أحكام الفقرة الأولى من المادة 402 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 – يكون استئنافها خلال أربعين يوما من تاريخ إعلانها. أما القول بأن المقصود بمواد الأوراق التجارية فى حكم هذا النص هو المواد التجارية استنادا إلى أن الأوراق التجارية لها حكم خاص وأن ميعاد استئناف الأحكام الصادرة بشأنها هو عشرة أيام طبقا للفقرة الثانية من المادة ذاتها باعتبار أن هذه الأحكام صادرة فى مواد يوجب القانون الفصل فيها على وجه السرعة – هذا القول غير صحيح ذلك أن ميناء الخلط بين طريقة رفع الإستئناف وميعاد رفعه، إذ أن المادة 118 من قانون المرافعات – قبل إلغائها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 – وإن كانت قد أدرجت الكمبيالات والسندات الإذنية مع الدعاوى التى يوجب القانون الفصل فيها على وجة السرعة، إلا أن المشرع رتب على ذلك أحكاما محددة بأن نص بالمادة المشار إليها على أن ترفع هذه الدعاوى والدعاوى الأخرى التى انتظمتها المادة إلى المحكمة مباشرة ولا تعرض على التحضير، كما نص بالمادة 405 مرافعات – قبل تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 – على أن الدعاوى المنصوص عليها فى المادة 118 مرافعات التى لا تعرض على التحضير يرفع الإستئناف عنها بتكليف بالحضور خلافا للدعاوى التى تحضر فيرفع الإستئناف عنها بعريضة تقدم لقلم الكتاب. أما مواعيد الإستئناف فقد أفرد لها المشرع أحكاما خاصة لا تعتبر بموجبها مواد الأوراق التجارية من الدعاوى التى يوجب القانون الفصل فيها على وجه السرعة. ويعد ميعاد استئناف الأحكام الصادرة بشأنها هو عشرون يوما طبقا للمادة 402/ 1 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962.
5 – متى كان الطاعن قد أعلن المطعون ضده باعتبار العقد مفسوخا من جهته، وكان الحكم المطعون فيه قد رتب على هذا الإعلان أن المطعون ضده لم يكن بحاجة إلى إعذار الطاعن قبل المطالبة بالتعويض بإعتبار أن الطاعن قد صرح بهذا الإعلان أنه لا يريد القيام بالتزامه؛ فإن الحكم يكون قد التزم صحيح القانون.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1533 سنة 57 تجارى كلى القاهرة طلبت فيها الحكم بفسخ العقد المؤرخ 30/ 10/ 1956 وإلزام شركة كايروفون المطعون ضدها بأن تدفع لها مبلغ 550 ج، وقالت شرحا لدعواها أنها كانت قد تعاقدت مع الشركة المذكورة على أن تقوم بتعبئة ثلاث إسطوانات من صوتها فى ثلاث أغان منها أغنيتان معينتان وثالثة تسجل خلال ثلاثين يوما من تاريخ العقد، وقد سجلت الأغنيتان الأوليان ولم تسجل الأغنية الثالثة خلال الميعاد المحدد ولا خلال أسبوع من تاريخ الإنذار الذى وجهته إلى الشركة مما يعتبر معه العقد مفسوخا لعدم قيام الشركة بتنفيذ الإلتزامات الواردة به، ويكون من حق الطاعنة التمسك بالتعويض المنصوص عليه بالبند الخامس منه وقدره 500 ج بالإضافة إلى مبلغ 50 ج باقية من الأجر المتفق عليه فيكون المجموع 550 ج يمثل المبلغ المطالب به. طلبت الشركة المطعون ضدها رفض الدعوى وأقامت من جانبها دعوى فرعية طلبت فيها الحكم بفسخ العقد جزئيا بالنسبة لما لم يتم تنفيذه منه وهو تعبئة الاسطوانة الثالثة مع إلزام الطاعنة بأن تدفع لها مبلغ 500 ج على سبيل التعويض، واستندت الشركة فى دفاعها إلى أن الطاعنة هى التى امتنعت عن تنفيذ باقى شروط هذا العقد الخاصة بتعبئة الاسطوانة الثالثة رغبة منها فى تسجيلها على إسطوانات شركة مصرفون. ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 1/ 4/ 1958 بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون ضدها أن الطاعنة سجلت بعض أغانيها بشركة مصرفون ومدى إرتباطها بها وتاريخه وتاريخ التسجيل ولتنفى الطاعنة ذلك. وبتاريخ 17/ 2/ 1960 قضت المحكمة بفسخ العقد بالنسبة لما لم يتم تنفيذه منه والخاص بالإسطوانة الثالثة التى لم تسجل وبإلزام الشركة بأن تدفع للطاعنة مبلغ 200 ج على سبيل التعويض وبرفض الدعوى الفرعية. إستأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 134 سنة 79 ق القاهرة ومحكمة الإستئناف قضت بتاريخ 25/ 3/ 1963 بقبول الإستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والحكم فى الدعويين الأصلية والفرعية بفسخ العقد المؤرخ 30/ 10/ 1956 بالنسبة لما لم ينفذ منه وإلزام المستأنف عليها (الطاعنة) بأن تدفع للشركة المستأنفة (المطعون ضدها) مبلغ 50 ج. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره ألتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على ثمانية أسباب تنعى الطاعنة فى أولها على الحكم المطعون فيه البطلان لعيب فى الإجراءات، وفى بيان ذلك تقول أن محكمة الاستئناف إذ قررت بجلسة 11/ 2/ 1963 حجز الدعوى لصدور الحكم فيها قد أذنت بتبادل المذكرات فى مواعيد محددة وقدمت الطاعنة مذكرتها فى الميعاد متضمنة الدفع بسقوط حق الشركة المطعون ضدها فى الإستئناف لرفعه بعد الميعاد وأبقت الكلام فى الموضوع حتى تتلقى مذكرة الشركة فى الرد على الدفع، ورغم إيداع الشركة مذكرتها بعد الميعاد ودون إعلان الطاعنة بها فقد قبلتها المحكمة واستندت إليها فى قضائها برفض الدفع بأن قررت أن الشركة طلبت الحكم برفض الدفع وهو ما لم تكن قد طلبته بالجلسة أثناء المرافعة وإنما ضمنته مذكرتها فحسب، وهذا من المحكمة مخالفة لنص المادة 340 من قانون المرافعات التى لا تجيز قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون إطلاع الخصم الآخر عليها، كما أخلت المحكمة بحق الطاعنة فى الدفاع إذ قضت فى موضوع الدعوى دون أن تستمع لدفاع المطعون ضدها فيه.
وحيث إن النعى فى شقة الأول مردود ذلك أنه وإن كانت المادة 340/ 2 من قانون المرافعات تنص على أنه لا يجوز قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون إطلاع الخصم الآخر عليها، و لئن كان الجزاء على مخالفة نصها الآمر هو البطلان عملا بالمادة 25 مرافعات، إلا أنه طبقا لنص المادة 1/ 3 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 سنة 1959 فإن وقوع بطلان فى الإجراءات لا يستوجب نقض الحكم المطعون فيه إلا إذا كان من شأن هذا البطلان التأثير فى الحكم. ولما كان يبين من الأوراق أن الطاعنة إذ دفعت بسقوط حق المطعون ضدها فى الاستئناف لم تستند إلى وقائع مختلف عليها بينها وبين المطعون ضدها وإنما إستندت إلى أن الميعاد المقرر قانونا لاستئناف الحكم الصادر لصالحها هو عشرون يوما ورتبت على ذلك القول بأن الاستئناف أقيم بعد فوات الميعاد، وأن المطعون ضدها لم تضمن مذكرتها التى قدمتها بعد الميعاد دون إعلان للطاعنة إلا طلب رفض الدفع بسقوط حقها فى الاستئناف إستنادا إلى أن الميعاد المقرر قانونا لاستئناف الحكم الصادر ضدها هو أربعون يوما لا عشرون يوما كما ترى الطاعنة، وأن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع قد أسس قضاءه على أن الميعاد المقرر قانونا لرفع الاستئناف فى هذه الحالة هو أربعون يوما. لما كان ذلك وكان بحث ما إذا كان الاستئناف قد أقيم فى الميعاد هو من المسائل التى تقضى فيها المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم تكن مثار نزاع بين الخصوم، فلا على المحكمة إذا هى أشارت فى حكمها – وهى بصدد بحث الميعاد المقرر قانونا للاستئناف – إلى ما طلبته المطعون ضدها بمذكرتها المقدمة بعد الميعاد ودون إعلان للطاعنة من رفض الدفع بسقوط الحق فى الاستئناف ذلك أن المحكمة كانت تلتزم بأن تبحث من تلقاء نفسها الميعاد المقرر قانونا لرفع الاستئناف وتقضى فى ذلك وفق أحكام القانون. لما كان ما تقدم فإن قبول المحكمة المذكرة المقدمة من المطعون ضدها بعد الميعاد ودون إعلان الطاعنة بها بالتنويه بالحكم بما أوردته المطعون ضدها بهذه المذكرة من طلب رفض الدفع، وإن إنطوى فى الأصل على بطلان فى الإجراءات، إلا أنه إذ لم يكن من شأن هذا البطلان التأثير فى قضاء الحكم برفض الدفع بسقوط الحق فى الاستئناف، فإنه لا يستوجب نقص الحكم، ومن ثم يكون النعى فى شقة الأول على غير أساس. والنعى فى شقة الثانى مردود بأن الثابت من مطالعة الأوراق أن محكمة الاستئناف إذ قررت بجلسة 11/ 2/ 1963 حجز الدعوى لإصدار الحكم فيها أذنت بتقديم مذكرات فى الدفع والموضوع ولما كان الطرفان قد إقتصرا فى مذكرتيهما على التكلم فى الدفع دون الموضوع رغم الإذن لهما بإثبات دفاعهما فى الدفع والموضوع معا، فلا يقبل من الطاعنة التحدى بإخلال المحكمة بحقها فى الدفاع ويكون النعى فى شقه الثانى على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك تقول أنها استندت فى الدفع بسقوط حق المطعون ضدها فى رفع الاستئناف إلى أن الحكم المستأنف صادر من محكمة إبتدائية فى مادة تجارية وأن ميعاد الاستئناف المقرر له هو عشرون يوما من تاريخ إعلان الحكم عملا بالفقرة الأولى من المادة 402 مرافعات باعتبار أن المقصود من عبارة الأوراق التجارية الواردة بها إنما هو المواد التجارية لا مواد الكمبيالات والسندات الإذنية والشيكات ذلك أن هذه الأوراق لها حكم خاص غير حكم إنقاص مواعيد الاستئناف إلى النصف الوارد بالفقرة الأولى من المادة 402 مرافعات، ومن مقتضى هذا الحكم أن تنظر المنازعات المتعلقة بها على وجه السرعة عملا بالمادة 118 مرافعات وأن يكون ميعاد استئناف الأحكام الصادرة فيها عشرة أيام عملا بالفقرة الثانية من المادة 402 مرافعات، ولكن الحكم المطعون فيه رفض الدفع مكتفيا فى الرد عليه بالقول أن النص لا يحتمل تأويل الطاعنة له مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى برفض الدفع استند إلى قوله "أن نص المادة 402 مرافعات لا يحتمل التأويل الذى ذهب إليه دفاع المستأنف عليها (الطاعنة) إذ هو صريح فى أن الميعاد المحدد بعشرين يوما خاص بدعاوى الأوراق التجارية وهى الدعاوى الخاصة بالكمبيالات والسندات الإذنية والشيكات على ما تعارف عليه فقه القانون التجارى. ولما كان الطرفان قد توافقا على حصول إعلان الحكم المستأنف للمستأنفة بتاريخ أول يناير سنة 1962 وكانت صحيفة الاستئناف قد أودعت بتاريخ 4/ 3/ 1962 فإن الاستئناف يكون قد رفع فى الميعاد القانونى خلال أربعين يوما من الإعلان وهو الميعاد المحدد لاستئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الإبتدائية طبقا للمادة 402 مرافعات (قديم) ويكون الدفع لذلك على غير أساس سليم متعين الرفض" ولما كانت المادة 402 مرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم100 لسنة 1962 تنص على أنه "ما لم ينص القانون على خلال ذلك يكون ميعاد الاستئناف عشرين يوما لأحكام المحاكم الجزئية وأربعين يوما لأحكام المحاكم الإبتدائية وينقص هذان الميعادان إلى النصف فى مواد الأوراق التجارية – ويكون الميعاد عشرة أيام فى المواد المستعجلة والمواد التى يوجب القانون الفصل فيها على وجه السرعة أيا كانت المحكمة التى أصدرت الحكم" وكان مفاد هذا النص أن ميعاد استئناف أحكام المحاكم الابتدائية فى المواد المدنية والتجارية هو أربعون يوما وينقص هذا الميعاد إلى النصف بالنسبة للأحكام الصادرة فى مواد الأوراق التجارية، وإذ تنصرف مواد الأوراق التجارية إلى مواد الكمبيالات والسندات الإذنية والشيكات فقط دون ما عداها من باقى المواد التجارية، فإن الأحكام الصادرة من المحاكم الإبتدائية فى غير الأوراق التجارية المذكورة وفى ظل أحكام الفقرة الأولى من المادة 402 مرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 يكون استئنافها خلال أربعين يوما من تاريخ إعلانها. لما كان ذلك وكان غير صحيح ما تقوله الطاعنة من أن المقصود بمواد الأوراق التجارية فى حكم هذا النص هو المواد التجارية استنادا منها إلى أن الأوراق التجارية وهى الكمبيالات والسندات الإذنية والشيكات لها حكم خاص وإن ميعاد استئناف الأحكام الصادرة بشأنها هو عشرة أيام طبقا للفقرة الثانية من المادة ذاتها باعتبار أن هذه الأحكام صادرة فى مواد يوجب القانون الفصل فيها على وجه السرعة – ذلك أن هذا القول مبناه الخلط بين طريقة رفع الإستئناف وميعاد رفعه. إذ أن المادة 118 مرافعات قبل إلغائها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 وإن كانت قد أدرجت الكمبيالات والسندات الإذنية مع الدعاوى التى يوجب القانون الفصل فيها على وجه السرعة إلا أن المشرع رتب على ذلك أحكاما محددة بأن نص بالمادة المشار إليها على أن ترفع هذه الدعاوى والدعاوى الأخرى التى انتظمتها المادة إلى المحكمة مباشرة ولا تعرض على التحضير، كما نص بالمادة 405 مرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 على أن الدعاوى المنصوص عليها فى المادة 118 مرافعات التى لا تعرض على التحضير يرفع الإستئناف عنها بتكليف بالحضور خلافا للدعاوى التى تحضر فيرفع الإستئناف عنها بعريضة تقدم إلى قلم الكتاب، أما مواعيد الاستئناف فقد أفرد لها المشرع أحكاما خاصة لا تعتبر بموجبها دعاوى مواد الأوراق التجارية من الدعاوى التى يوجب القانون الفصل فيها على وجه السرعة، ويعد ميعاد استئناف الأحكام الصادرة بشأنها هو عشرون يوما طبقا للمادة 402/ 1 مرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 – لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد استند فى رفض الدفع إلى أن الدعوى المستأنف حكمها ليست من دعاوى مواد الأوراق التجارية التى ينقص ميعاد إستئناف الأحكام الصادرة فيها إلى النصف وإنما هى من الدعاوى الإبتدائية التى تستأنف أحكامها خلال أربعين يوما طبقا للفقرة الأولى من المادة 402 المشار إليها، وكان ما قرره الحكم على النحو السالف بيانه صحيحا فى القانون ويحمل الرد على دفاع الطاعنة فإن النعى عليه بالقصور فى التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تفسير العقد المؤرخ 30/ 10/ 1956 من حيث المدة المحددة بين طرفيه لتنفيذ الإلتزام الموضح فيه، وفى بيان ذلك تقول أن الحكم قرر أن العقد ينص على تسجيل ثلاث أغنيات حدد لإحداها شهرا ولم يحدد ميعاد تسجيل الأغنيتين الباقيتين فى حين أن العقد ينص على أن الإلتزام الوارد به وهو تسجيل الثلاث اسطوانات يتم خلال شهر من بدء التعاقد.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أورد فى هذا الخصوص ما يلى "أن أساس العلاقة بين الطرفين هو العقد المؤرخ 30/ 10/ 1956 وقد تضمن إتفاق الشركة المستأنفة (المطعون ضدها) مع المستأنف عليها (الطاعنة) على تسجيل صوتها على ثلاث اسطوانات لثلاث أغان من تلحين الملحن بليغ حمدى على أن تسجل إحدى الاسطوانات فى خلال شهر من تاريخه دون تحديد ميعاد لتسجيل الأسطوانتين الأخيرتين". وإذ كان الثابت من مطالعة العقد المذكور أن الطرفين إتفقا فى البند الأول منه على أن تملأ الطاعنة بصوتها ثلاث أغنيات على ثلاث اسطوانات منها أغنيتان سميتا بالعقد، وعلى أن تسجل الأغنية الثالثة التى لم تعين خلال شهر من بدء التعاقد، وكان الحكم لم ينحرف فى تفسيره عن عبارة العقد، فإن النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الرابع والسابع على الحكم المطعون فيه مخالفته الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك تقول أن الحكم أسس قضاءه على أن المهلة التى حددتها الطاعنة لتسجيل الأغنية الثالثة الباقية لم تكن كافية لتقوم المطعون ضدها باختيار هذه الأغنية وتسجيلها، فى حين أن الثابت من الأوراق أن الطاعنة أنذرت الشركة المطعون ضدها فى 8/ 8/ 1957 باختيار الأغنية الباقية من ضمن الثلاث أغنيات التى يتوافر فيها شرط التلحين من الاستاذ بليغ حمدى وحددت هذه الأغنيات فى الإنذار وطلبت من الشركة أن يتم اختيارها خلال أسبوع من تاريخ الإنذار وأن يتم التسجيل خلال الأسبوع التالى، وإذ قرر الحاضر عن الشركة بالجلسة أن المدة المعقولة للإختيار أسبوعان وهى المدة التى حددتها الطاعنة فما كان للحكم أن يؤسس قضاءه على أن المهلة لم تكن كافية.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الثابت من الحكم المطعون فيه أنه استند فى هذا الخصوص إلى قوله "لما كان الثابت من الأوراق أن تنفيد تسجيل الأسطوانتين السابقتين قد استغرق نحو تسعة أشهر من تاريخ التعاقد، فإن تحكم المستأنف عليها بتحديد ميعاد معين لتسجيل الأسطوانة الثالثة سواء استطال هذا الميعاد أم قصر يكون مخالفة ظاهرة للإتفاق المبرم بين الطرفين وتكون هى إذ أعلنت امتناعها أو رفضها لتنفيذ العقد وتخليها عن شروطه بعد مرور أسبوع من تاريخ إنذارها المعلن للشركة فى 8/ 8/ 1957 قد أخلت بشروطه الجوهرية مما يجعل دعواها بطلب فسخ العقد والتعويض على أساس تقصير الشركة وإخلالها منهارة السند متعينة الرفض". ولما كان الثابت أن ممثل الشركة لم يقرر بجلسة 25/ 2/ 1960 أمام محكمة الدرجة الأولى أن مدة الأسبوع كانت كافية لاختيار الأغنية الثالثة بل قرر أن مدة الاختيار المعقولة لا تقل عن أسبوعين وكانت الطاعنة لم تحدد بإنذارها – على ما جاء بالحكم – أسبوعين للاختيار بل أسبوعا واحدا يليه أسبوع آخر للتسجيل، فإن الحكم المطعون فيه إذ رأى فى نطاق سلطته الموضوعية أن هذا التحديد منها ينطوى على تحكم ينتفى معه القول بتقصير الشركة لا يكون قد قضى على خلاف الثابت بالأوراق، ويكون النعى عليه بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون ذلك أنه أقام قضاءه ضدها على عدم كفاية المدة التى حددتها لاختيار وتسجيل الأغنية الثالثة الباقية، وهو سبب لم تستند إليه الشركة المطعون ضدها ولم يكن أساسا لدعواها الفرعية، إذ أن ما استندت إليه فى طلب التعويض هو ما ادعته من تعاقد الطاعنة مع شركة مصرفون وتسجيلها الأغنية الثالثة لهذه الشركة بالمخالفة للعقد.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها أسست دعواها الفرعية على أن الطاعنة أخلت بالتزامها بتنفيذ العقد فى خصوص تسجيل الأغنية الثالثة الباقية بتصريحها بعدم تسجيلها إلا خلال فترة معينة حددتها تحديدا تحكميا ولا تكفى للتسجيل، أما ما عرضت إليه المطعون ضدها من أن الطاعنة قد تعاقدت مع شركة مصرفون لتسجيل أغنية لها على اسطواناتها فلم يكن أساس دعواها الفرعية بل ذكرته باعتباره الباعث الذى حدا بالطاعنة إلى الإخلال بالتزامها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استند فى استظهار نكول الطاعنة عن الوفاء بالتزاماتها – على ما سلف بيانه فى الرد على السبب الرابع – إلى ذات الأساس الذى بنت عليه المطعون ضدها دعواها الفرعية، فإن النعى عليه بهذا السبب يكون فى غير محله.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه مخالفته لنص المادة 218 مدنى إذ قضى للمطعون ضدها بالتعويض بالرغم من أنها لم تكون قد أعذرت الطاعنة، وإنه لا عبرة بالإعذار المؤرخ 17/ 8/ 1957 الذى وجهته لها لأنه مبنى على مطالبتها بالتعويض لتواطئها مع شركة مصرفون لا لإخلالها بالتزاماتها الناشئة عن العقد.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن الثابت من الإعذار المؤرخ 17/ 8/ 1957 أن المطعون ضدها قد ضمنته استحقاقها للتعويض لسببين هما إخلال الطاعنة بالتزاماتها الناشئة عن العقد المبرم بينهما وعلى تواطئها مع شركة مصرفون. هذا إلى أن الطاعنة – على ما جاء بالحكم المطعون فيه – قد أعلنت المطعون ضدها باعتبار العقد مفسوخا من جهتها، وإذ رتب الحكم على هذا الإعلان أن المطعون ضدها لم تكن بحاجة إلى إعذار الطاعنة قبل المطالبة بالتعويض باعتبار أن الطاعنة قد صرحت بهذا الإعلان إنها لا تريد القيام بالتزامها فإن الحكم يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثامن على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والخطأ فى القانون ذلك أنه أقام قضاءه على أساس أن الطاعنة مسئولة مسئولية تقصيرية دون إيضاح الخطأ المنسوب إليها ودون أن يثبت أن المطعون ضدها طلبت من الطاعنة الحضور لتسجيل الأغنية الثالثة فى الزمان والمكان الملزمة بتحديدهما.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن الثابت من الحكم المطعون فيه انه استند فى هذا الخصوص إلى ما قرره من "أن تحكم المستأنف عليها (الطاعنة) بتحديد ميعاد معين لتسجيل الاسطوانة الثالثة سواء استطال هذا الميعاد أم قصر يكون مخالفة ظاهرة للإتفاق المبرم بين الطرفين وتكون هى إذ أعلنت إمتناعها أو رفضها لتنفيذ العقد وتخليها عن شروطه بعد مرور أسبوع من تاريخ إنذارها المعلن للشركة فى 8/ 8/ 1957 قد أخلت بشروطه الجوهرية وأنه بعد أن أعلنت المستأنف عليها (الطاعنة) رفضها أو إمتناعها عن تنفيذ العقد بعد مضى الأجل الذى حددته يكون للشركة المستأنفة (المطعون ضدها) الحق فى أن تختار تنفيذ العقد أو فسخه مع التعويض". وإذ استظهر الحكم المطعون فيه على ما سلف بيانه وفى نطاق سلطته الموضوعية خطأ الطاعنة ورتب على ذلك مسئوليتها عن الضرر الناشئ عن فسخ العقد فإن النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات