الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 167 لسنة 33 ق – جلسة 09 /02 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 334

جلسة 9 من فبراير سنة 1967

برياسة السيد المستشار محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: عباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزه مندور، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 167 لسنة 33 القضائية

( أ ) حكم. "عيوب التدليل". "التناقض".
تقرير الحكم عدم رجوع السمسار بالتعويض إلا على من وسطه فى حالة عدم تمام التعاقد بين الطرف الذى وسط السمسار والطرف الذى أحضره السمسار بسبب خطأ الطرفين. إلزام الحكم الطاعن بالتعويض على الرغم من أنه لم يوسط السمسار. تناقض يعيب الحكم.
(ب) عقد. "المفاوضات". "العدول عن إبرام العقد". مسئولية. "مسئولية تقصيرية". إثبات. "عبء الإثبات".
المفاوضة ليست إلا عملا ماديا ليس له أثر قانونى. لكل متفاوض قطع المفاوضة فى أى وقت دون مسئولية ما لم يقترن بعدوله خطأ تتحقق معه المسئولية التقصيرية وينتج عنه ضرر بالطرف الآخر. عبء إثبات الخطأ والضرر على عاتق ذلك الطرف.
1 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد قرر أنه فى حالة عدم إتمام التعاقد بين الطرف الذى وسط السمسار والطرف الذى أحضره السمسار بسبب خطأ الطرفين لا يكون للسمسار إلا حق الرجوع على من وسطه بالتعويض، ثم عاد الحكم وألزم الطاعن بالتعويض على الرغم من تسليمه بأنه لم يوسط المطعون ضده (السمسار) فى شراء "العمارة" وأن التعاقد بشأنها لم يتم فإن الحكم يكون مشوبا بالتناقض.
2 – المفاوضة ليست إلا عملا ماديا لا يترتب عليها بذاتها أى أثر قانونى فكل متفاوض حر فى قطع المفاوضة فى الوقت الذى يريد دون أن يتعرض لأية مسئولية أو يطالب ببيان المبرر لعدوله ولا يرتب هذا العدول مسئولية على من عدل إلا إذا اقترن به خطأ تتحقق معه المسئولية التقصيرية إذا نتج عنه ضرر بالطرف الآخر المتفاوض وعبء إثبات ذلك الخطأ وهذا الضرر يقع على عاتق ذاك الطرف ومن ثم فلا يجوز إعتبار مجرد العدول عن إتمام المفاوضة ذاته هو المكون لعنصر الخطأ أو الدليل على توافره بل يجب أن يثبت الخطأ من وقائع أخرى اقترنت بهذا العدول ويتوافر بها عنصر الخطأ اللازم لقيام المسئولية التقصيرية.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2942 لسنة 1958 كلى القاهرة على الطاعن والسيدة لندا ديليا طالبا الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 1625 جنيها مناصفة بينهما وقال فى بيان دعواه أن السيدة لندا ديليا فوضته بوصفه سمسارا فى بيع عمارتها الموضحة بالصحيفة بثمن قدره 32500 جنيه بالشروط المبينة فى التفويض المؤرخ 29/ 10/ 1957 والذى يسرى مفعوله لغاية 7/ 11/ 1957 – فبذل غاية جهده حتى حصل من الطاعن فى 6/ 11/ 1957 على إقرار بقبوله شراء العمارة بالثمن المشار إليه وبذلك يكون قد قام بالعمل الذى كلف به وأصبح من حقه مطالبتهما بأجره بواقع 5% من الثمن طبقا لما جرى عليه العرف – دفع الطاعن بعدم مسئوليته على أساس أنه لم يفوض المطعون ضده فى شراء العمارة – وفى 14 من مايو سنة 1961 حكمت المحكمة الإبتدائية بإلزام الطاعن وحده بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ 150 جنيها على سبيل التعويض ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات – فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة وقيد إستئنافه برقم 1217 سنة 78 قضائية – كما أقام الطاعن إستئنافا فرعيا بمذكرة قيد برقم 1991 سنة 78 ق وفى 20 من فبراير سنة 1963 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الإستئنافين شكلا وفى موضوعهما بتعديل الحكم المستأنف وإلزام المستأنف عليه الثانى – الطاعن – بأن يدفع للمستأنف – المطعون ضده – مبلغ 400 جنيه والمصاريف المناسبة عن الدرجتين وبرفض الإستئناف الفرعى والزام رافعه بمصاريفه، فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها رأيها بنقض الحكم المطعون فيه فى خصوص السببين الأول والثانى ولما عرض الطعن على هذا الدائرة صممت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن فى أسباب الطعن الثلاثة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون والقصور فى التسبيب والتناقض – وفى بيان ذلك يقول إن ذلك الحكم وإن قرر عدم مساءلة الطرف الذى لم يوسط السمسار عن أجره أو عن أى تعويض له فى حالة العدول عن إتمام المفاوضات وحصر التعويض فى هذه الحالة فى جانب الطرف الذى وسط السمسار وحده ولو كان العدول بسبب خطأ الطرفين إلا أن الحكم عاد بعد ذلك وألزم الطاعن بالتعويض على الرغم من تسليمه بأنه لم يوسط السمسار – المطعون ضده – وبذلك جاء الحكم مشوبا بالتناقض، أما ما قاله من أن عدول الطاعن عن إتمام الصفقة أو قطع المفاوضات الدائرة بشأنها يدل على أنه لم يكون جادا عند الدخول فيها فضلا عن حصوله فى وقت غير مناسب – فإنه قول ينطوى على خطأ فى القانون وقصور فى التسبيب ذلك أن من حق كل متفاوض قطع المفاوضة فى الوقت الذى يريد ولا مسئولية عليه فى ذلك إلا إذا ثبت أنه أساء استعمال هذا الحق ولما كان الحكم المطعون فيه لم يثبت توافر إحدى الحالات الثلاثة المنصوص عليها فى المادة الخامسة من القانون المدنى فى حق الطاعن وقد انتهى إلى أن الصفقة لم تتم وأن الأمر لم يخرج عن كونه مجرد مفاوضات قطعها الطاعن أو عدل عنها فإنه ما كان يجوز إلزامه بأى تعويض لأنه قد استعمل حقا مشروعا له وهذا الاستعمال لا يعد خطأ يستوجب التعويض طبقا لأحكام المسئولية التقصيرية ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ وصف عدول الطاعن عن إتمام الصفقة بأنه خطأ يستوجب التعويض وفقا لأحكام تلك المسئولية قد خالف القانون – كما أنه إذ لم يبين العناصر الواقعية والأدلة التى استند إليها فى اعتبار الطاعن غير جاد عند الدخول فى المفاوضات وأن عدوله حصل فى وقت غير مناسب يكون مشوبا بالقصور.
وحيث إن هذا النعى صحيح – ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على قوله "والأصل أن السمسار لا يرجع بأجره إلا على الطرف الذى وسطه. كما يجوز للسمسار الرجوع على الطرف الآخر الذى لم يوسطه بجزء من أجره فى حالة قيام عرف يقضى بذلك ويشترط لإستحقاق الأجر إتمام العقد بين موسط السمسار والمتعاقد الذى عثر عليه فإن لم يوفق فى التقريب بينهما لم يكن له حق المطالبة بأى أجر وذلك مهما كانت الجهود التى بذلها والوقت الذى اقتضته تلك الجهود.. إلا أنه إذا ثبت أن السمسار قد أحضر متعاقدا مليئا راغبا فى الصفقة بشروطها ولم يتم التعاقد لخطأ من الطرفين أو لخطأ موسط السمسار أو لعدوله عن التعاقد لم يكن للسمسار الحق فى السمسرة وفقا للرأى الراجح فى الفقه والقضاء وإنما يكون له حق الرجوع على من وسطه بتعويض تقدره المحكمة طبقا لمقتضيات العدالة ومراعاة ظروف الدعوى مع ملاحظة أن العقد لا يعتبر قد تم بمجرد الاتفاق على المبيع والثمن وإنما بتوافق إرادة الطرفين على جميع المسائل والنقاط المتعلقة بالعقد. وحيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن المستأنف عليها الأولى هى التى وسطت السمسار لإيجاد مشتر لعمارتها بثمن قدره 32500 جنيه نظير أجر قدره 700 جنيه يستحق عند توقيع العقد النهائى وكان هذا العقد لم يتم فإن مطالبته إياها بالسمسرة تكون على غير أساس من الواقع أو القانون – كما أن مطالبته المستأنف عليه الثانى (الطاعن) منصبة فى هذه السمسرة على أساس إتمام العقد يكون فى غير محله ما دام الثابت عدم توسيطه إياه فى إتمام الشراء – إلا أنه لما كان سعى السمسار إليه هو من قبيل المفاوضات التى انتهت إلى قبوله شراء العمارة بالشروط الثابتة بالتفويض الصادر إليه من المستأنف عليها الأولى وكان عدوله عن إتمام الصفقة أو قطع المفاوضات الدائرة بشأنها يدل على أنه لم يكون جادا عند الدخول فيها فضلا عن حصوله فى وقت غير مناسب وترتب على ذلك عدم تمام الصفقة على يديه وفوات فرصة الكسب المحقق الذى كان سوف يحصل عليه فإن عدوله المقترن بالخطأ سالف الذكر يكون مصدر مساءلته وليس العقد" ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن قرر أنه فى حالة عدم إتمام التعاقد بين الطرف الذى وسط السمسار والطرف الذى أحضره السمسار بسبب خطأ الطرفين لا يكون للسمسار إلا حق الرجوع على من وسطه بالتعويض – عاد وألزم الطاعن بالتعويض على الرغم من تسليمه بأن الطاعن لم يوسط المطعون ضده فى شراء العمارة وأن التعاقد بشأنها لم يتم وبذلك جاء الحكم مشوبا بالتناقض كذلك فإن ما أسس عليه قضاءه بمسئولية الطاعن من أن عدوله عن إتمام الصفقة أو قطع المفاوضات الدائرة بشأنها يدل على أنه لم يكن جادا عند الدخول فيها وأن هذه العدول قد حصل فى وقت غير مناسب. هذا الذى تأسس عليه قضاء الحكم بمسئولية الطاعن ينطوى على مخالفة للقانون وقصور فى التسبيب ذلك أن المفاوضة ليست إلا عملا ماديا لا يترتب عليها بذاتها أى أثر قانونى فكل متفاوض حر فى قطع المفاوضة فى الوقت الذى يريد دون أن يتعرض لأية مسئولية أو يطالب ببيان المبرر لعدوله ولا يرتب هذا العدول مسئولية على من عدل إلا إذا اقترن به خطأ تتحقق معه المسئولية التقصيرية إذا نتج عنه ضرر بالطرف الآخر المتفاوض – وفى هذه الحالة يقع عبء إثبات ذلك الخطأ وهذا الضرر على عاتق ذاك الطرف ومن ثم فلا يجوز اعتبار العدول عن إتمام المفاوضة ذاته هو المكون لعنصر الخطأ أو الدليل على توافره – بل يجب أن يثبت الخطأ من وقائع أخرى اقترنت بهذا العدول ويتوافر بها عنصر الخطأ اللازم لقيام المسئولية التقصيرية – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استدل من مجرد عدول الطاعن عن إتمام المفاوضات على أنه لم يكن جادا عند الدخول فيها مع أن هذا العدول ليس من شأنه أن يدل بذاته على ذلك – كما لم يفصح الحكم عن الأسباب التى من أجلها اعتبر عدول الطاعن قد حصل فى وقت غير مناسب ولم يبين دليله على ذلك فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات