الطعن رقم 53 لسنة 33 ق – جلسة 08 /02 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 320
جلسة 8 من فبراير سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وابراهيم عمر هندى، وصبرى أحمد فرحات، وحسن أبو الفتوح الشربينى.
الطعن رقم 53 لسنة 33 القضائية
إثبات. "طرق الإثبات". "القرائن". "القرائن القانونية". "حجية الأمر
المقضى". قوة الأمر المقضى.
تقدير الدليل. لا يحوز قوة الشئ المحكوم فيه. تشكك المحكمة الجنائية فى صحة الشهادة
لا يمنع المحكمة المدنية من الأخذ بها.
تقدير الدليل – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – لا يحوز قوة الشئ المحكوم فيه[(1)]
ولا تثريب على المحكمة إن هى أخذت بشهادة شهود كانت المحكمة الجنائية قد تشككت فى صحة
شهادتهم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطاعن تقدم بشكوى إلى مكتب العمل بالزقازيق ضد بنك التسليف الزراعى تضمنت أنه كان
يعمل بشونة البنك بناحية أبو الشقوق منذ سنة 1946 بمرتب شهرى مقداره 9 ج و150 م بخلاف
إعانة الغلاء والعلاوات الأخرى التى وصلت بمرتبه على 20 ج و700 م واستمر إلى 26/ 2/
1956 حيث فصله البنك بلا مبرر وبغير اتخاذ الإجراءات القانونية وطلب وقف تنفيذ قرار
الفصل، وإذ لم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع وأحاله إلى محكمة كفر صقر الجزئية
وقيد بجدولها برقم 149 سنة 1956 وبتاريخ 4/ 4/ 1956 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ قرار الفصل
وألزمت المدعى عليه بأداء أجر المدعى وقدره 20 ج و700 م إلى أن يفصل فى الطلبات الموضوعية
ويستحق فى ذمة البنك مبلغ 6309 ج و949 م منه 951 ج و57 م مكافأة نهاية الخدمة و17 ج
و350 م متأخر مرتبه عن شهر فبراير سنة 1956، و20 ج و150 م بدل إنذار و27 ج و450 م مرتب
شهرين مكافأة اعتاد البنك منحها لموظفيه و5000 ج تعويضا عن فصله فقد طلب الحكم له به.
وأحالت المحكمة الدعوى إلى محكمة الزقازيق الابتدائية وقيدت بجدولها برقم 345 سنة 1956،
ورد البنك بأنه فصل المدعى لإخلاله بالتزاماته الجوهرية وظهور عجز فى عهدته من القمح
وفى ذلك ما يخوله الحق فى فسخ العقد بغير مكافأة ولا تعويض طبقا للمادة 40 من القانون
رقم 317 لسنة 1952. وبتاريخ 28/ 2/ 1957 حكمت المحكمة باحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت
المدعى عليه أن المدعى لم يقم بتأدية التزاماته الجوهرية ولينفى المدعى ذلك ويثبت من
جانبه أن مرتبه الشهرى 20 ج و700 م وأنه طالب بإجازته السنوية فى الميعاد ورفض البنك
طلبه، وبعد أن سمعت شهود الطرفين عادت وبتاريخ 21/ 11/ 1957 فحكمت برفض الدعوى واستأنف
المدعى هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة – دائرة الزقازيق – طالبا إلغاءه والحكم
له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 34 سنة 4 قضائية. وبتاريخ 9/ 12/ 1962 حكمت المحكمة
(أولا) برفض الاستئناف فى الشق الخاص بالمكافأة والتعويض ومرتب الشهر بدل إنذار (ثانيا)
بالغاء الحكم المستأنف فيما عدا ذلك وإلزام المستأنف عليه بأن يدفع للمستأنف مبلغ 7
ج و888 م والمصروفات المناسبة لهذا المبلغ (ثالثا) بالزام المستأنف بباقى المصروفات
عن الدرجتين (رابعا) بالمقاصة بين الطرفين فى مقابل أتعاب المحاماة. طعن الطاعن فى
هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث
أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة
أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثانى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه
وجاء مشوبا بالقصور من وجهين (أولهما) أن محكمة أول درجة قضت برفض دعوى الطاعن مستندة
فى ذلك إلى أنه لم يقم بتأدية التزاماته الجوهرية وأهمل إهمالا جسيما فى المحافظة على
المحاصيل المودعة بالشونة المعين أمينا لها والمنوط به المحافظة عليها واستلامها واستبقائها
بعهدته لحين تصديرها أو تسليمها للمطاحن وقد ظهر عجز فى عهدته جاوزت قيمته الألف جنيه
وهذا العجز إما أن يكون نتيجة إختلاس أو نتيجة الإهمال الجسيم وقد ثبت الخطأ فى جانبه
وأبلغ البنك الجهات المختصة بالحادث خلال 24 ساعة من وقت علمه به، وتمسك الطاعن فى
دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأنه وقد أبلغ البنك النيابة العامة بالحادث واتهمه بالاختلاس
وتولت النيابة التحقيق لم يكن للبنك إلا أن يوقفه عن العمل إلى أن يصدر قرار من السلطة
المختصة فى شأنه طبقا للمادة 30 من قانون عقد العمل رقم 317 لسنة 1952 وإذ تعجل البنك
وافترض إدانته وفصله فإن هذا الفصل يعتبر فصلا تعسفيا، ومن جهة أخرى فقد قدمته النيابة
العامة للمحاكمة فى الجناية رقم 450 سنة 1958 كفر صقر وفى 1/ 10/ 1960 حكمت المحكمة
ببراءته وأقامت قضاءها على أن أقول الشهود لا تقطع بأن العجز كان نتيجة اختلاسه له
وهو لا يتجاوز 5ر9 فى الألف ويتحمل أن يكون نتيجة خطأ فى التقدير وهذا الحكم عنوان
الحقيقة وتمتنع معه العودة إلى مناقشة الطاعن فيما أسند إليه من إخلال بالتزاماته الجوهرية
طالما أن هذا الإخلال يكون عنصرا من عناصر الاتهام، وإذ أطرح الحكم المطعون فيه هذا
الدفاع بحجة أن سبب الفصل هو إخلال الطاعن بالتزاماته الجوهرية لا الاتهام الذى نفاه
الحكم الجنائى فى حين أن هذا الإخلال الذى عزاه إليه الحكم لم يكن منبت الصلة بما وجه
إليه من اتهام تناوله الحكم الجنائى وقال كلمته فيه وانتهى إلى عدم صحته ورغم ما هو
مقرر من أن الحكم الجنائى يقيد القضاء المدنى فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه
(وثانيهما) إنه لم يبين أسانيده فيما رمى به الطاعن من إهمال وإخلال بالتزاماته الجوهرية
وأتى بأقوال مرسلة وما كان له الاستناد إلى أقوال الشهود الذين قام عليهم الاتهام بعد
أن فندها الحكم الجنائى وأوضح فسادها وعدم صلاحيتها كدليل فى الدعوى وهو خطأ فى الاستدلال
وقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود فى الوجه (الأول) منه ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه
يبين أنه أقام قضاءه فى هذا الخصوص على أن الطاعن "كان أمينا لشونة بنك التسليف وأول
واجباته الحفاظ على ما تعهد به فى الشونة فإذا قعد عن ذلك أو عجز عنه أو كان غير أهل
له بحيث ترتب على ذلك عجز جسيم فى عهدته بلغ على ما هو ثابت من الأوراق 389 أردب و7
كيلة كان غير أهل للعمل الذى استخدم من أجله ومن المسلم به أن إهمال العامل وعدم كفاءته
يبرران فصله مراعاة للصالح العام للعمل وليس مرد هذا الفصل قانون عقد العمل فحسب بل
والقانون العام الذى يقضى بأن التقصير فى الإلتزامات من أحد طرفى العقد يبرر فسخ العقد
من جانب المتعاقد الآخر كما أنه من المسلم به أنه لا يشترط فى إخلال العامل بالتزاماته
الجوهرية أن ينصرف هذا الإهمال إلى تنفيذه جميع التزاماته بل يكفى أن يسئ تنفيذ الالتزام
والمستأنف فى النزاع المائل أساء ولا شك تنفيذ التزاماته وبان من العجز الكبير فى عهدته
من القمح أنه أهمل وأنه غير أهل للعمل الذى أستخدم له ولا تتسع له كفاءته فيكون بذلك
قد أخل بالتزاماته الجوهرية المترتبة على عقد استخدامه ولا على البنك صاحب العمل إن
هو فسخ هذا العقد دون سبق إعلان ودون مكافأة أو تعويض" وهى تقريرات موضوعية سائغة مبناها
إخلال الطاعن بالتزاماته الجوهرية ولا تتعارض مع ما قضى به الحكم الجنائى من براءته
من تهمة الإختلاس لعدم كفاية الأدلة. ومردود فى الوجه (الثانى) بما سبق بيانه، وبأن
تقدير الدليل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يحوز قوة الشئ المحكوم فيه ولا
تثريب على المحكمة إن هى أخذت بشهادة شهود كانت المحكمة الجنائية قد تشككت فى صحة شهادتهم.
وحيث إن حاصل السبب الثالث إن الطاعن تمسك فى دفاعه بأن مرتبه الشهرى 20 ج و150 م وطلب
إلزام البنك بتقديم قوائم المرتبات أو ندب خبير حسابى للإطلاع على تلك القوائم وعلى
الدفاتر المعدة لقيد حساب المرتبات وأغفل الحكم المطعون فيه هذا الطلب ولم يرد عليه
وقضى للطاعن بباقى مرتبه عن شهر فبراير سنة 1956 على أساس أن مرتبه الشهرى 9 ج و150
م وهو قصور يعيبه ويبطله.
وحيث إن هذا السبب فى غير محله ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام
قضاءه فى هذا الخصوص على أن من حق الطاعن "الحكم له بأجرة خمسة وعشرين يوما باعتبار
مرتبه 9 ج و150 م بصفة مؤقتة كما طلب هو فى آخر مذكرة قدمها" وفى ذلك ما ينفى وجه النعى
عليه بالقصور – ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] نقض 28/ 3/ 1946 الطعن رقم 68 لسنة 15 ق. مجموعة الربع قرن 275 ص 61.
