الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 273 لسنة 33 ق – جلسة 07 /02 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 315

جلسة 7 من فبراير سنة 1967

برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وأمين فتح الله، والسيد عبد المنعم الصراف.


الطعن رقم 273 لسنة 33 القضائية

( أ ) نقض. "حالات الطعن". "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". حكم. قوة الأمر المقضى.
الطعن بالنقض فى حكم إنتهائى صادر على خلاف حكم آخر. شرطه. وحدة النزاع والخصوم وأن يكون الحكم الآخر قد حاز قوة الأمر المقضى. مثال.
(ب) حكم. "حجية الحكم". "حجية الحكم الجنائى".
حجية الحكم الجنائى أمام المحكمة المدنية. شرطه. فصل الحكم الجنائى فصلا لازما فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين ووصفه القانونى ونسبته إلى فاعله.
1 – ما أجازته المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 من الطعن بالنقض فى أى حكم انتهائى أيا كانت المحكمة التى أصدرته مشروط بأن يكون هناك حكم آخر سبق أن صدر فى النزاع ذاته بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى حتى يجوز الطعن بالنقض فى الحكم الانتهائى الثانى الذى فصل على خلاف الأول. فإذا كان الطاعن قد استند فى جواز طعنه فى الحكم الصادر من المحكمة المدنية الابتدائية بهيئة استئنافية إلى مخالفة الحكم المطعون فيه للحكم الجنائى الاستئنافى الصادر ضده فى غيبته باعتباره مسئولا عن الحقوق المدنية، فإن الطعن يكون غير جائز، ذلك أن الحكم الجنائى صدر غيابيا بالنسبة للطاعن ولم يحز قوة الأمر المقضى، وأنه وإن كان هذا الحكم قد صدر نهائيا بالنسبة للمتهم فى الدعوى، إلا أنه لا يجوز للطاعن – وقد كان خصما فى الدعوى وعارض فى الحكم – أن يتمسك بحجيته فى الدعوى الحالية بسبب عدم وحدة الخصوم.
2 – مؤدى نص المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية و406 من القانون المدنى أن الحكم الصادر فى المواد الجنائية لا تكون له حجيته فى الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية إلا إذا كان قد فصل فصلا لازما فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفى الوصف القانون لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 446 سنة 1957 مدنى مصر الجديدة ضد الطاعن والمطعون عليه الثانى يطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا إليه مبلغ 5035 ج و535 م. وقال شرحا لدعواه أنه بتاريخ 20 مايو سنة 1955 تسبب المطعون عليه الثانى خطأ فى إصابته بينما كان يقود سيارة مملوكة للطاعن، وحرر عن ذلك المحضر رقم 3846 سنة 1955 جنح الأزبكية، وأثناء نظر الدعوى الجنائية ادعى المطعون عليه الأول مدنيا قبل المطعون عليه الثانى والطاعن المسئول عن الحقوق المدنية بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت عما أصابه من ضرر بسبب الحادث، وبعد أن قضت محكمة أول درجة بالبراءة ورفض الدعوى المدنية ألغت المحكمة الاستئنافية هذا الحكم فى القضية رقم 2267 سنة 1956 جنح مستأنفة القاهرة وقضت بتغريم المطعون عليه الثانى مبلغ عشرة جنيهات وبإلزامه بالتضامن مع الطاعن بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض وإذ كان هذا التعويض المحكوم به هو تعويض مؤقت، وقد تخلفت من إصابة الفخذ الأيسر عاهة مستديمة كانت سببا فى فصله من العمل، فضلا عما تحمله بسببها من آلام بدنية وما تكبده من مصاريف علاج، فقد رفع دعواه بالمبلغ المطالب به تعويضا عن هذه الأضرار. وبتاريخ 23/ 3/ 1959 قضت محكمة أول درجة بندب الطبيب الشرعى لبيان ما إذا كانت قد تخلفت عن إصابة المطعون عليه الأول عاهة مستديمة نجم عنها قعوده عن العمل وبعد أن قدم الطبيب الشرعى تقريره قضت المحكمة فى 15/ 2/ 1960 بإلزام الطاعن والمطعون عليه الثانى متضامنين بأن يدفعا إلى المطعون عليه الأول مبلغ 1000 ج. إستأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم أمام محكمة القاهرة الابتدائية طالبا تعديله والحكم له بطلباته وقيد استئنافه برقم 1138 سنة 1960 مدنى مستأنف القاهرة، كما استأنفه الطاعن والمطعون عليه الثانى طالبين إلغاءه ورفض الدعوى وقيد استئنافهما برقم 1244 سنة 1960 مدنى مستأنف القاهرة. وقررت المحكمة ضم الاستئناف الثانى إلى الاستئناف الأول وقضت فى 24/ 4/ 1963 بتعديل مبلغ التعويض إلى 500 ج. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 23/ 6/ 1963 وقدمت النيابة العامة مذكرتين دفعت فيهما بعدم جواز الطعن لصدوره من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية فى حالة لا يجوز الطعن فيها بالنقض. وبالجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطاعن يستند فى جواز الطعن بالنقض فى الحكم المطعون فيه وهو صادر من المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية إلى أنه قد فصل فى نزاع خلافا لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشئ المحكوم به مما يجوز الطعن فيه بطريق النقض طبقا للمادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959، وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه قضى بإلزامه مع المطعون عليه الثانى متضامنين بأن يدفعا إلى المطعون عليه الأول مبلغ 500 ج تأسيسا على أن من حق هذا الأخير أن يرفع دعواه المدنية بطلب تكملة التعويض لأن الحكم الجنائى الصادر فى 29/ 10/ 1957 نص على أن التعويض المحكوم به وقدره 51 ج هو تعويض مؤقت؛ هذا فى حين أنه يبين من الحكم الجنائى الصادر فى 9/ 4/ 1957 أنه وإن كان المدعى بالحق المدنى (المطعون عليه الأول) قد طلب من محكمة الجنح الحكم له بمبلغ 51 ج تعويضا مؤقتا إلا أن المحكمة قضت بهذا المبلغ على أنه تعويض كامل، وقد حاز هذا الحكم قوة الأمر المقضى بالنسبة للمتهم (المطعون عليه الثانى) والمدعى المدنى (المطعون عليه الأول) فيما يتعلق بنهائية مبلغ التعويض المحكوم به. أما الحكم الجنائى اللاحق الصادر فى 29 من أكتوبر سنة 1957 فى معارضة المسئول عن الحقوق المدنية – الطاعن – فإنه وإن وصف التعويض بأنه مؤقت بحجة أن المحكمة فاتها أن تصفه بالتوقيت، إلا أنه لا يمس حجية حكم 9/ 4/ 1957 بالنسبة للمطعون عليه الثانى الذى صدر الحكم حضوريا فى حقه، وبالتالى فلا يصح أن يتجاوز التزام الطاعن هذا المبلغ لأنه كفيل له، وما كان يجوز للمحكمة أن ترجع فى حكم 29/ 10/ 1957 عن السهو الذى قيل إنه وقع فى حكم 9/ 4/ 1957. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قدر التعويض على أساس أنه قد نشأت عن إصابة المطعون عليه الأول عاهة مستديمة هى قصر فى طول الفخذ الأيسر، مع أن الحكم الجنائى قضى ضمنا بأنه لم تتخلف عاهة إذ فصل فى مدى الضرر وحدده بأنه ارتجاج فى المخ وكدم بالبطن وكان فصله فى هذه الواقعة لازما لأن العقوبة التى قررتها المادة 244 من قانون العقوبات عن جريمة الإصابة الخطأ تختلف تبعا لما إذا كانت الإصابة عادية أو نشأت عنها عاهة مستديمة. وإذ قضى الحكم المطعون فيه للمطعون عليه الأول بتكملة التعويض على أساس أنه نشأت عن إصابته عاهة مستديمة فإنه يكون قد خالف الحكم الجنائى السابق الذى صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشئ المقضى، ويكون الطعن فيه بالنقض جائزا.
وحيث إن ما أجازته المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 من الطعن بالنقض فى أى حكم انتهائى أيا كانت المحكمة التى أصدرته مشروط بأن يكون هناك حكم آخر سبق أن صدر فى النزاع ذاته بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى حتى يجوز الطعن بالنقض فى الحكم الانتهائى الثانى الذى فصل على خلاف الأول، ولما كان الثابت أن المطعون عليه الأول أثناء نظر القضية رقم 3846 سنة 1955 جنح الأزبكية ادعى مدنيا قبل المتهم (المطعون عليه الثانى) والمسئول عن الحقوق المدنية (الطاعن) بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت عما أصابه من ضرر بسبب الحادث، وبتاريخ 9/ 4/ 1957 قضت المحكمة الاستئنافية فى القضية رقم 2267 سنة 1956 جنح مستأنفة القاهرة حضوريا للمتهم والمدعى بالحق المدنى وغيابيا للمسئول عن ا لحقوق المدنية بإلغاء الحكم المستأنف وبتغريم المتهم عشرة جنيهات وإلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعا إلى المدعى مدنيا مبلغ 51 ج، وعارض المسئول عن الحقوق المدنية (الطاعن) فى هذا الحكم وقضت المحكمة بتاريخ 19/ 10/ 1957 بتأييد الحكم المعارض فيه وبجعل التعويض المحكوم به تعويضا مؤقتا تأسيسا على أنه فاتها النص فى الحكم المعارض فيه على توقيت هذا التعويض. ولما كان لا يجوز للطاعن أن يستند فى جواز طعنه إلى مخالفة الحكم المطعون فيه للحكم الجنائى الصادر بتاريخ 9/ 4/ 1957 باعتبار أن هذا الحكم الأخير قضى بتعويض كامل للمطعون عليه الأول ذلك أنه صدر غيابيا بالنسبة للطاعن ولم يحز قوة الأمر المقضى، وإنه وإن كان هذا الحكم قد صدر نهائيا بالنسبة للمطعون عليه الثانى إلا أنه لا يجوز للطاعن وقد كان خصما فى الدعوى وعارض فيه أن يتمسك بحجيته فى الدعوى الحالية بسبب عدم وحدة الخصوم. ولما كان الحكم الصادر فى معارضة الطاعن بتاريخ 29/ 10/ 1957 هو حكم نهائى وقد جعل التعويض المحكوم به للمطعون عليه الأول مؤقتا فليس للطاعن أن يعود إلى المناقشة فى هذه المسألة فى الدعوى الحالية، كما أن هذا الحكم لا يحول بين المطعون عليه الأول وبين المطالبة بتكملة التعويض أمام المحكمة المدنية لأنه لم يكن قد استنفد كل ما له من حق أمام محكمة الجنح ويصبح موضوع الدعوى الحالية أمام المحكمة المدنية ليس هو ذات موضوع الدعوى الأولى بل هو تكملة له. لما كان ذلك وكان مؤدى نص المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية و406 من القانون المدنى أن الحكم الصادر فى المواد الجنائية لا تكون له حجية فى الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية إلا إذا كان قد فصل فصلا لازما فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفى الوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله. وكان يبين من الحكم الجنائى أن الفصل فى تخلف عاهة مستديمة أو عدم تخلفها عن إصابة المطعون عليه الأول ليس لازما إذ أن المادة 244 من قانون العقوبات قبل تعديلها بالقانون رقم 120 لسنة 1962 الصادر فى 19/ 7/ 1962 – بعد حصول الحادث – قررت عقوبة واحدة لجريمة الإصابة الخطأ ولم تفرق بين ما إذا كان قد نشأ عن الإصابة عاهة مستديمة أم لا، فإن المحكمة المدنية إذ قدرت التعويض على أساس أنه نشأت عن إصابة المطعون عليه الأول عاهة مستديمة لا تكون قد خالفت حجية الحكم الجنائى فى الوصف القانونى للفعل. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه الذى قضى بتكملة التعويض قد صدر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية فإن الطعن فيه بطريق النقض يكون غير جائز.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات