الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 269 لسنة 33 ق – جلسة 07 /02 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 312

جلسة 7 من فبراير سنة 1967

برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأمين فتح الله، وابراهيم حسن علام، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 269 لسنة 33 القضائية

ارتفاق. "الإرتفاق بتخصيص رب الأسرة".
الارتفاق بتخصيص المالك الأصلى. شرطه. سبق ملكية العقارين لمالك واحد أقام بينهما علاقة تبعية من شأنها أن تعتبر ارتفاقا ظاهرا واستمرار هذه العلاقة إلى ما بعد انفصال ملكيتها.
تقضى المادة 1017 من القانون المدنى بأن على من يتمسك بأنه إكتسب حق ارتفاق بتخصيص المالك الأصلى أن يثبت أن العقار المملوك له والعقار الذى يدعى أنه إكتسب عليه حق ارتفاق كانا مملوكين لمالك واحد وأنه أثناء اجتماع ملكية العقارين أقام المالك الأصلى علاقة تبعية بينهما من شأنها أن تعتبر ارتفاقا ظاهرا لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين وأن هذه العلاقة بين العقارين استمرت إلى ما بعد إنفصال ملكيتهما وذلك ما لم يتضمن التصرف الذى ترتب عليه انفصال ملكية العقارين شرطا صريحا يخالف ذلك [(1)].


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 548 سنة 1962 مدنى كلى القاهرة ضد المطعون عليهم طالبا الحكم على الأولين فى مواجهة الثالث بسريان الحكم الصادر فى القضية رقم 50 لسنة 1959 مدنى كلى القاهرة ضد رينالدو ونيلا أرابيا بتقرير حق إرتفاق لمنزله رقم 9 شارع أرابيا بالمطرية على الممر البالغ مساحته 169 مترا مربعا والمبين بصحيفة الدعوى والمؤدى لشارع محطة الزيتون، وقال فى بيان دعواه أنه بموجب عقد بيع مؤرخ 3/ 5/ 1956 ومشهر فى السادس من الشهر المذكور اشترى من رينالدو ونيلا أرابيا المنزل المشار إليه ونص فى العقد على أن البيع يشتمل ما للمنزل وما عليه من حقوق ارتفاق، وإذ لاحظ الطاعن قبل إبرام عقد البيع أنه لا يمكنه أن يقدم على الشراء إلا بضمان حق المرور على العقار المجاور رقم 3 بشارع الأساطين للوصول إلى شارع محطة الزيتون وكان البائعان يملكان أيضا هذا العقار، فقد اتفق معهما على أن يبقيا له على حق الارتفاق بالمرور على ممر داخلى مساحته 94 مترا مربعا وأن يضما إلى هذا الممر قطعة أرض من منزلهما الملاصق رقم 3 بشارع الأساطين مساحتها 75 مترا مربعا لكى تصير المساحة الإجمالية للممر 169 مترا مربعا وذلك بموجب إقرار موقع عليه منهما فى 23/ 3/ 1956، غير أنهما عادا وتعرضا له فى ذلك الممر مما دعاه إلى أن يقيم عليهما الدعوى رقم 50 لسنة 1959 مدنى كلى القاهرة بطلب صحة ونفاذ الإقرار الموقع عليه منهما وصدر له الحكم فى الدعوى المذكورة بطلباته بتاريخ 25/ 12/ 1960. وإذ اتجهت رغبة المالكين إلى بيع المنزل رقم 3 بشارع الأساطين للمطعون ضدهما الأولين فقد بادر إلى توجيه إنذار لهذين الأخيرين فى 16 و20 نوفمبر وفى أول ديسمبر سنة 1960 أثبت فيه نص الإقرار الصادر له من رينالدو ونيلا أرابيا ونبه عليهما بأن له حق ارتفاق على الممر السابق الذكر، غير أن المطعون ضدهما لم يأبها لذلك الإنذار فأقام عليهما هذه الدعوى بطلباته الآنفة الذكر. وبتاريخ 9 يونيه سنة 1962 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى. فاستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 1154 سنة 79 ق، وبتاريخ 28/ 4/ 1963 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن وفى الجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن حق الإرتفاق موضوع النزاع هو من تخصيص المالكين الأصليين فى الوقت الذى كان فيه العقاران على ملكهما قبل تسجيل عقدى البيع. وانه طلب تطبيقا للمادة 1017 من القانون المدنى إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثباته، إلا أن المحكمة لم ترد على هذا الدفاع فشاب حكمها القصور.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أن المادة 1017 من القانون المدنى تقضى بأن على من يتمسك بأنه اكتسب حق إرتفاق بتخصيص المالك الأصلى أن يثبت أن العقار المملوك له والعقار الذى يدعى أنه اكتسب عليه حق ارتفاق كانا مملوكين لمالك واحد وأنه أثناء إجتماع ملكية العقارين أقام المالك الأصلى علاقة تبعية بينهما من شأنها أن تعتبر إرتفاقا ظاهرا لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين وأن هذه العلاقة إستمرت بين العقارين إلى ما بعد إنفصال ملكيتهما وذلك ما لم يتضمن التصرف الذى ترتب عليه انفصال ملكية العقارين شرطا صريحا يخالف ذلك. ولما كان الثابت من الاطلاع على مذكرة الطاعن المؤرخة 6/ 1/ 1962 المقدمة لمحكمة الاستئناف أنه تمسك بدفاع مؤداه أن حق الارتفاق بالمرور على المسطح البالغ مساحته 169 مترا مربعا – منها 94 مترا تقع فى العقار رقم 6 بشارع أرابيا، 75 مترا تقع فى العقار رقم 3 بشارع الأساطين – قد تم بتخصيص رينالدو ونيلا أرابيا المالكين الأصليين لهذين العقارين معا وذلك قبل أن يبيعا العقار الأول للطاعن بالعقد المسجل فى 6/ 5/ 1956 والعقار الثانى للمطعون ضدهما الأولين بالعقد المسجل فى 6/ 2/ 1961، واستدل الطاعن على ذلك بأن المالكين المذكورين وافقا على ما اشترطه عليهما قبل أن يشترى منهما أول هذين العقارين بأن يبقيا على حق الإرتفاق المشار إليه، فوقعا له على الإقرار المؤرخ 23/ 3/ 1956، وبأن المطعون ضدهما الأولين اشتريا بعد ذلك العقار الثانى بحالته التى كانا يعلمان بها من الإنذار الموجه إليهما من الطاعن والذى ضمنه نص ذلك الإقرار. لما كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف لم ترد على دفاع الطاعن فى هذا الخصوص وهو دفاع لو صح قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالقصور بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.


[(1)] راجع نقض 30 ديسمبر سنة 1965 الطعن رقم 278 لسنة 31 ق مجموعة المكتب الفنى السنة 16 ص 1393.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات