الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 135 لسنة 33 ق – جلسة 07 /02 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 300

جلسة 7 من فبراير سنة 1967

برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدى، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان ذكريا.


الطعن رقم 135 لسنة 33 القضائية

( أ ) نقل بحرى. "سند الشحن". "أطرافه". تحكيم.
سند الشحن. إعتبار المرسل إليه طرفا ذا شأن فيه. تكافؤ مركزه مع مركز الشاحن. التزامه بشرط التحكيم الوارد به.
(ب) نقل بحرى. "عقد النقل". "نطاقه".
عملية تفريغ حمولة السفينة جزء من عملية النقل. سريان أحكام عقد النقل البحرى عليها.
(ج) نقض. "أسباب الطعن". "أسباب موضوعية".
الدفاع القائم على اعتبار الشرط تعسفيا. عدم جواز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض.
(د) نقض. "أسباب الطعن". "أسباب موضوعية". عقد. "تفسير العقد". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تفسير العقد".
تفسير العقد. حق لمحكمة الموضوع. المنازعة فيه. عدم جواز إبداؤها لأول مرة أمام محكمة النقض.
1 – توجب المادة 99 من قانون التجارة البحرى ذكر إسم المرسل إليه فى سند الشحن، كما توجب المادة 100 من هذا القانون أن يكتب سند الشحن من أربع نسخ أصلية يوقع عليها كل من الشاحن والربان. وخصت المرسل إليه بإحدى هذه النسخ، ثم جاءت المادة 101 من ذات القانون مقررة أن سند الشحن المحرر بالكيفية السالف ذكرها (أى فى المادتين 99 و100 المشار إليهما) يكون معتمدا بين جميع المالكين، وهم من عبر عنهم فى النص الفرنسى لهذه المادة بعبارة Les partis intéressées au chargements أى الأطراف ذوو الشأن فى الشحن. ولما كان الربط بين هذه المادة الأخيرة والمادتين السابقتين عليها يفيد – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن قانون التجارة البحرى يجعل من المرسل إليه طرفا ذا شأن فى سند الشحن باعتباره صاحب المصلحة فى عملية الشحن يتكافأ مركزه – حينما يطالب بتنفيذ عقد النقل – ومركز الشاحن، وأنه يرتبط بسند الشحن كما يرتبط به الشاحن ومنذ ارتباط الأخير به [(1)]. ومقتضى ذلك أن يلتزم المرسل إليه بشرط التحكيم الوارد فى نسخة سند الشحن المرسل إليه باعتباره فى حكم الأصيل فيه، ومن ثم فلا يعتبر الشاحن نائبا عنه فى سند الشحن حتى يتطلب الأمر وكالة خاصة أو حتى يقال أن الشاحن قد تصرف فى شأن من شئون المرسل إليه وهو لا يملك حق التصرف فيه.
2 – تعتبر عملية تفريغ حمولة السفينة، على ما يستفاد من نص المادتين 90 و91 من قانون التجارة البحرى – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – جزءا متمما لعملية النقل تكون معها كلا تسرى عليه أحكام عقد النقل البحرى [(1)].
3 – تقدير ما إذا كان الشرط الوارد بالعقد تعسفيا أم غير تعسفى هو أمر يختلط فيه الواقع بالقانون، فلا يجوز التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض.
4 – النزاع بشأن تفسير شرط التحكيم الوارد بالعقد إنما هو نزاع يتعلق بحق محكمة الموضوع فى تفسير العقد وتحصيل فهم الواقع منه، فلا يجوز ابداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 835 سنة 1961 مدنى كلى الإسكندرية على الشركة المطعون ضدها بصفتها الشخصية وبصفتها وكيلة عن الباخرة (فيجا لاند) وعن مالكتها شركة الملاحة "سفنسكا أورينت لاين" طالبة إلزامها بأن تدفع لها مبلغ 492 ج و10 م وفوائده القانونية وقالت شرحا لدعواها أن جريدة الأهرام استوردت من الخارج على الباخرة المشار إليها رسالة من ورق الجرائد مقدارها 621 لفة وعند وصول الباخرة إلى ميناء الاسكندرية فى 25/ 9/ 1959 اتضح أن 62 لفة من البضاعة تالفة وقدر الخبراء الخسارة المترتبة على ذلك بمبلغ 492 ج و10 م ولما كانت تلك البضاعة مؤمنا عليها لديها فقد قامت بدفع هذا المبلغ لجريدة الأهرام التى تنازلت لها عن كافة حقوقها فى الرجوع على الغير. وإذ كانت الشركة المطعون ضدها هى المسئولة عما أصاب البضاعة من تلف وتلتزم بتعويض الضرر الناشئ عنه فقد أقامت دعواها بطلباتها آنفة الذكر. دفعت الشركة المطعون ضدها بعدم قبول الدعوى تأسيسا على الشرط الوارد بسند الشحن والذى يقضى بوجوب عرض النزاع على التحكيم. وفى 7 من مايو سنة 1952 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم بسند الشحن. إستأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية وقيد إستئنافها برقم 503 سنة 18 ق تجارى. وفى 31 من يناير سنة 1963 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وفى الجلسة المحددة لنظره إلتزمت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على ستة أسباب حاصل السببين الثانى والثالث منها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون إذ أخذ بشرط التحكيم الوارد فى سند الشحن واعتبره حجة على المرسل إليها وهى جريدة الأهرام التى حلت محلها الطاعنة مع أن سند الشحن باعتباره عقد النقل لا يلزم إلا عاقديه وهما الشاحن والناقل كما أن شرط التحكيم الوارد به لا يقوم إلا بين هذين المتعاقدين ولا يجوز الاحتجاج به على المرسل إليها التى لم تكن طرفا فى العقد. وإذ يلزم البائع وفقا لأحكام البيع "سيف" الذى انعقد البيع على أساسه بإبرام عقدى النقل والتأمين على البضاعة – وهو التزام ناشئ عن عقد البيع ذاته لا عن وكالة المشترى – فإنه لا يصح للبائع أن يبرم عقدا يخرج عن هذا النطاق يلزم به المرسل إليها، هذا بالإضافة إلى أن عقد التحكيم يتطلب وكالة خاصة طبقا للمادة 702/ 1 من القانون المدنى ولم يكن لدى البائع هذه الوكالة عن المرسل إليها حتى يمكن أن يحتج بالتحكيم قبلها، كما أن الحكم المطعون فيه أغفل نص المادة 819 من قانون المرافعات الذى لا يجيز التحكيم إلا ممن له التصرف فى حقوقه مما كان يتعين معه عدم الإعتداد بشرط التحكيم.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن المادة 99 من قانون التجارة البحرى توجب ذكر اسم المرسل إليه فى سند الشحن، كما أن المادة 100 من هذا القانون توجب أن يكتب سند الشحن من أربع نسخ أصلية يوقع عليها كل من الشاحن والربان وخصت المرسل إليه بإحدى هذه النسخ، ثم جاءت المادة 101 من هذا القانون مقررة أن سند الشحن المحرر بالكيفية السالف ذكرها (أى فى المادتين 99 و100 المشار إليهما) يكون معتمدا بين جميع المالكين وهم من عبر عنهم فى النص الفرنسى لهذه المادة Les parties interessées au chargement أى الأطراف ذوو الشأن فى الشحن. ولما كان الربط بين هذه المادة الأخيرة والمادتين السابقتين عليها يفيد – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن قانون التجارية البحرى يجعل من المرسل إليه طرفا ذا شأن فى سند الشحن باعتباره صاحب المصلحة فى عملية الشحن يتكافأ مركزه – حينما يطالب بتنفيذ عقد النقل – ومركز الشاحن، وأنه يرتبط بسند الشحن كما يرتبط به الشاحن ومنذ ارتباط الأخير به. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن سند الشحن قد تضمن شرط التحكيم، فإن مقتضى ذلك أن تلتزم الطاعنة بهذا الشرط لوروده فى نسخة سند الشحن المرسلة إليها باعتبارها فى حكم الأصيل فيه، ومن ثم فلم تكن الشركة الشاحنة نائبة عنها فى سند الشحن حتى يتطلب الأمر وكالة خاصة أو حتى يقال أن تلك الشركة قد تصرفت فى شأن من شئون المرسل إليها وهى لا تملك حق التصرف فيه وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى على أساسه بعدم قبول الدعوى فإنه لا يكون مخالفا للقانون.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون لإعماله شرط التحكيم قبل الطاعنة رغم عدم سريانه عليها طبقا للمادتين 818، 821 من قانون المرافعات، وفى بيان ذلك تقول أن المادة الأولى تنص على أنه يجوز للمتعاقدين أن يشترطوا عرض ما قد ينشأ بينهم من نزاع فى تنفيذ عقد معين على محكمين والمادة الثانية تنص على أن مشارطة التحكيم لا تثبت إلا بالكتابة وأن مؤدى هذين النصين أن عقد التحكيم لا يفترض بل يجب قبوله صراحة ولا يتقيد به إلا أطرافه. ولما كانت المرسل إليها (مؤسسة الأهرام) التى حلت الطاعنة محلها لم تقبل التحكيم ولم توقع على سند الشحن فإنه لا يمكن الاحتجاج بهذا الشرط عليها.
وحيث إن هذا النعى مردود بما سبق الرد به على السببين الثانى والثالث ذلك أنه متى اعتبرت الطاعنة طرفا ذا شأن فى سند الشحن فإنها تكون بهذه الصفة قد ارتبطت به وبما تضمنه من شرط التحكيم وتكون بذلك فى حكم الأصيل فيه ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون ذلك أنها اختصمت المطعون ضدها بصفتها الشخصية باعتبارها مقاولة تفريغ تقاضت عن هذا العمل أجرا مستقلا عن أجر النقل البحرى ومسئولة بصفتها هذه عما أصاب البضاعة من تلف عند تفريغ السفينة وذلك إلى جانب صفتها كوكيلة عن الباخرة وعن الناقل البحرى، إلا أن الحكم المطعون فيه أعمل شرط التحكيم الوارد فى عقد النقل وقضى بعدم قبول الدعوى ضد المطعون ضدها بصفتها، هذا فى حين أن الشركة المطعون ضدها بصفتها مقاولة تفريغ لم ترتبط مع المرسل إليها بشرط التحكيم الذى ورد فى سند الشحن فقط، فلم يكن من الجائز قانونا إعمال شرط التحكيم فى خصوص عقد التفريغ المنفصل عن عقد النقل البحرى.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن شرط التحكيم الوارد فى سند الشحن جاء عاما وشاملا لجميع المنازعات الناشئة عن تنفيذ عقد النقل. ولما كانت عملية تفريغ حمولة السفينة تعتبر على ما يستفاد من نص المادتين 90، 91 من قانون التجارة البحرى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – جزءا متمما لعملية النقل تكون معها كلا تسرى عليه أحكام عقد النقل البحرى، وكانت الطاعنة تطالب بتعويض ما أصابها من ضرر نشأ عند تفريغ حمولة السفينة، وإذ نظمت المادة العاشرة من سند الشحن المرفق بالأوراق عملية تفريغ السفينة، فإن المطالبة طبقا لذلك تكون من المنازعات التى ينصرف إليها شرط التحكيم. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذا النظر فإنه لا يكون مخالفا للقانون.
وحيث إن حاصل السبب الخامس من أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى القانون إذ قبل شرط التحكيم رغم كونه شرطا تعسفيا ورد فى عقد من عقود الإذعان وهو سند الشحن.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كان تقدير ما إذا كان الشرط تعسفيا أم غير تعسفى هو أمر يختلط فيه الواقع بالقانون، وإذ لم يسبق عرض هذا الدفاع على محكمة الموضوع فإنه لا يجوز التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض، ومن ثم فإن النعى به يكون غير مقبول.
وحيث إن حاصل السبب السادس أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تفسير شرط التحكيم الوارد فى سند الشحن ذلك أن هذا الشرط إنما ينصب على المنازعات التى تنشأ عن تنفيذ عقد النقل، وإذ كان موضوع الدعوى هو البحث عن مصدر الضرر الذى أصاب البضاعة والمسئول عنه فإنه لا يكون خاضعا لشرط التحكيم.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن ما يثيره الطاعن بشأن تفسير شرط التحكيم إنما هو نزاع يتعلق بحق محكمة الموضوع فى تفسير العقد وتحصيل فهم الواقع منه، وإذ لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع فانه لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض ومن ثم يتعين عدم قبول هذا السبب.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس واجب الرفض.


[(1)] راجع نقض 17 يونية سنة 1965. الطعن رقم 406 لسنة 30 ق. مجموعة المكتب الفنى السنة 16 ص 778.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات