الطعن رقم 258 لسنة 32 ق – جلسة 07 /02 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 296
جلسة 7 من فبراير سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وابراهيم علام، وعثمان زكريا.<
الطعن رقم 258 لسنة 32 القضائية
( أ ) نقض. "الأحكام الغير جائز الطعن فيها". حكم. حيازة. "دعاوى
الحيازة". دعوى.
دعاوى الحيازة. عدم جواز الطعن بالنقض فى الأحكام الصادرة فيها.
(ب) حيازة. "دعاوى الحيازة". "دعوى منع التعرض". "نطاقها". دعوى. إختصاص. "الإختصاص
النوعى".
القاضى المختص بدعوى منع التعرض. اتساع ولايته لطلب إزالة الأفعال المادية الصادرة
من المدعى عليه.
1 – تنص الفقرة الأولى من المادة 47 من قانون المرافعات على أنه "تختص محكمة المواد
الجزئية كذلك بالحكم ابتدائيا فى دعاوى الحيازة"، وكانت الفقرة الأولى من المادة الخامسة
من القانون رقم 56 لسنة 1959 فى شأن السلطة القضائية – قبل تعديله بالقانون 74 لسنة
1963 – تنص على أن "يكون الإختصاص فى استئناف أحكام المواد الجزئية فى دعاوى الحيازة
لمحكمة الإستئناف". وكانت الفقرة الأخيرة من المادة ذاتها تنص على أن "جميع الأحكام
الصادرة من محاكم الإستئناف فى دعاوى الحيازة لا تقبل الطعن بطريق النقض"، فإن مؤدى
هذه النصوص هو عدم جواز الطعن بالنقض فى الأحكام الصادرة من محاكم الإستئناف فى دعاوى
الحيازة التى يختص قاضى المواد الجزئية بنظرها والحكم فيها ابتدائيا.
2 – ولاية قاضى الحيازة فى دعوى منع التعرض – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – تتسع
لإزالة الأفعال المادية التى يجريها المدعى عليه باعتبار أن القضاء بها هو من قبيل
إعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل حصول التعرض [(1)].
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 163 سنة 1956 أمام محكمة الأقصر جزئية ضد الطاعن
وطلبت الحكم بمنع تعرضه لها فى الزقاق المبين بصحيفة الدعوى وسد المطلات والمناور التى
فتحها الطاعن على هذا الزقاق وقالت بيانا لدعواها أنها تملك منزلا وزقاقا مجاورا له
إلا أن الطاعن اغتصب جزءا من هذا الزقاق وفتح مطلات ومناور عليه. دفع الطاعن بعدم اختصاص
محكمة المواد الجزئية بنظر الدعوى لأن طلب سد المطلات والمناور غير قابل للتقدير وتختص
به المحكمة الابتدائية. وبتاريخ 24/ 11/ 1960 قضت المحكمة برفض الدفع وبمنع تعرض الطاعن
للمطعون عليها فى الزقاق وإزالة المطلات المواجهة والمنحرفة المطلة عليه. فاستأنف الطاعن
هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط وقيد الاستئناف برقم 2 سنة 36 ق وتمسك الطاعن أمام
محكمة الاستئناف بالدفع بعدم الإختصاص الذى كان قد أبداه أمام المحكمة الجزئية. وبتاريخ
14/ 4/ 1962 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف فقرر الطاعن بالطعن فى هذا
الحكم بطريق النقض. ودفعت المطعون عليها بعدم جواز الطعن استنادا إلى أن الحكم المطعون
فيه صادر من محكمة الاستئناف عن حكم من محكمة المواد الجزئية فى دعوى من دعاوى الحيازة؛
وأبدت النيابة الرأى فى مذكرتيها بعدم جواز الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة
رأيها السابق.
وحيث إن هذا الدفع فى محله ذلك أن الفقرة الأولى من المادة 47 من قانون المرافعات إذ
نصت على "تختص محكمة المواد الجزئية كذلك بالحكم ابتدائيا فى دعاوى الحيازة" وكانت
الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون رقم 56 سنة 1959 فى شأن السلطة القضائية
والذى كان معمولا به وقت الفصل فى الدعوى تنص على "يكون الاختصاص فى استئناف أحكام
محكمة المواد الجزئية فى دعاوى الحيازة لمحكمة الاستئناف"، وكانت الفقرة الأخيرة من
المادة ذاتها تنص على "جميع الأحكام الصادرة من محاكم الإستئناف فى دعاوى الحيازة لا
تقبل الطعن بطريق النقض"، فإن مؤدى هذه النصوص هو عدم جواز الطعن بالنقض فى الأحكام
الصادرة من محاكم الاستئناف فى دعاوى الحيازة التى يختص قاضى المواد الجزئية بنظرها
والحكم فيها ابتدائيا. لما كان ذلك وكان الحكم الصادر من محكمة المواد الجزئية والمؤيد
بالحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع بعدم الإختصاص وإعتبار الدعوى من دعاوى الحيازة
التى يختص بنظرها والفصل فيها ابتدائيا استنادا إلى قوله "عن الدفع بعدم الاختصاص فإن
محكمة النقض قالت فى هذا الصدد إذا كان الحكم الصادر بمنع التعرض قد قضى بالإزالة والتسليم
فلا محل للنعى عليه بأنه قد جمع بين دعوى الملكية ودعوى اليد ذلك لأن الإزالة هى من
قبيل إعادة الحال إلى ما كانت عليه من قبل حصول التعرض وذلك بإزالة الأفعال المادية
التى أجراها المتعرض… مما يعتبر وجودها فى ذاته تعرضا لحيازة واضع اليد مما تتسع
له ولاية قاضى الحيازة لمنعه" وقد اعتنق الحكم المطعون فيه أسباب حكم محكمة أول درجة
وأضاف إليها قوله "إن الدعوى بصفتها هذه من اختصاص القاضى الجزئى عملا بأحكام المادة
47 فقرة أولى من قانون المرافعات وما طلب سد وإزالة المنافذ المطلة على الزقاق فى الدعوى
الماثلة إلا طلب مترتب على الطلب الأصلى وهو منع التعرض وثيق الصلة به إذ أن فتح النوافذ
هو العمل المادى الذى تم بموجبه التعدى على الزقاق… وهو طلب متعلق بطلب منع التعرض
وملحق به وتابع له ووثيق الصلة به كظله ولا يتصور القضاء بمنع التعرض دون الإستجابة
لطلب سد المنافذ بإعتبار أن فتحها كان يمثل التعرض المطلوب الحكم بمنعه". ومفاد ذلك
أن الحكم المطعون فيه اعتبر الدعوى من دعاوى الحيازة التى يختص قاضى المواد الجزئية
بنظرها والفصل فيها ابتدائيا لأن سد المطلات والمناور هو فعل التعرض للحيازة المطلوب
إزالته. وهذا الذى ذهب إليه الحكم المطعون فيه صحيح فى القانون ذلك لأن ولاية قاضى
الحيازة فى دعوى منع التعرض – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تتسع لإزالة الأفعال
المادية التى يجريها المدعى عليه باعتبار أن القضاء بها هو من قبيل إعادة الحالة إلى
ما كانت عليه قبل حصول التعرض. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه على النحو السابق
بيانه قد صدر فى استئناف دعوى من دعاوى الحيازة التى يختص قاضى المواد الجزئية بنظرها
فان الطعن بالنقض فى هذا الحكم يكون غير جائز.
[(1)] راجع نقض 13/ 2/ 1958 الطعن رقم 40 لسنة 24 ق بمجموعة المكتب الفنى السنة 9 ص 149.
