الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 257 لسنة 33 ق – جلسة 31 /01 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 285

جلسة 31 من يناير سنة 1967

برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وأمين فتح الله، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 257 لسنة 33 القضائية

( أ ) حكم. "الطعن فى الحكم". "الخصوم فى الطعن. نقض.
الطعن بطريق النقض. عدم قبوله إلا من خصم نازع خصمه – أو نازعه خصمه – فى الطلبات ولم يتخل عن المنازعة حتى صدور الحكم.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها فى الأخذ بتقرير الخبير". إثبات. "الخبرة". حكم. "تسبيب الحكم". "ما يعد قصورا".
محكمة الموضوع. سلطتها فى الأخذ بتقرير الخبير الاستشارى دون الخبير المنتدب فى الدعوى. وجوب إقامة حكمها فى ذلك على ما يؤدى عقلا إلى النتيجة.
1 – لا يكفى لقبول الطعن فى الاحكام بطريق النقض أن يكون الطاعن طرفا فى الخصومة أمام المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه، بل يجب أيضا – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن يكون قد نازع خصمه أمامها فى مزاعمه وطلباته أو نازعه خصمه فى مزاعمه هو وطلباته، وبقى على هذه المنازعة مع خصمه ولم يتخل عنها حتى صدر الحكم المطعون فيه [(1)].
2 – إنه وإن كانت محكمة الموضوع غير ملزمة برأى الخبير الذى ندبته لإثبات حقيقة الحال فى الورقة المطعون عليها بالتزوير، ولئن كان لها أن تأخذ – بما لها من سلطة فى تقدير الأدلة – بتقرير الخبير الإستشارى الذى تطمئن إليه دون أن تناقش تقرير الخبير المنتدب فى رأيه المخالف له، وإلا أنه يجب عليها وهى تباشر هذه السلطة أن تسبب حكمها بإقامته على أدلة صحيحة من شأنها أن تؤدى عقلا إلى النتيجة التى إنتهت إليها.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون عليه أقام ضد الطاعنة الأولى الدعوى رقم 109 سنة 1960 مدنى كلى بنها طلب فيها الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 29/ 10/ 1953 والذى يتضمن بيعها له ثلاثة أفدنة موضحة الحدود والمعالم بالصحيفة نظير ثمن مقداره 1500 جنيه، واستند إلى عقد بيع منسوب صدوره إلى الطاعنة الأولى نص فيه على قبضها للثمن. دفعت الطاعنة الأولى بتزوير العقد وقدم المطعون عليه إقرارا بصحة عقد البيع منسوبا صدوره منها بتاريخ 25/ 11/ 1958 ومذيلا بتوقيع الطاعنين الثانية والثالث بصفتهما شاهدين عليه وأدخل هذين الشاهدين فى الدعوى ليصدر الحكم فى مواجهتهما بصحة الإقرار. طعنت الطاعنة الأولى فى العقد وفى الإقرار بالتزوير. ومحكمة أول درجة قضت فى 24 / 12/ 1960 بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى لمضاهاة التوقيع المنسوب إلى الطاعنة الأولى بالعقد على توقيعها بالإقرار وبورقة الإستكتاب والأوراق التى قدمتها لتحقيق توقيعها على العقد وفحص الإقرار لبيان ما إذا كان قد حرر بعد محو عبارات أخرى منه. وقدم الخبير تقريرا إنتهى فيه إلى تزوير توقيع الطاعنة الأولى على العقد وتزوير توقيع الشاهدين فيه بطريق النقل بالكربون وإلى قطع الجزء العلوى من الإقرار وإضافة عبارات بوجهه استكملت بها عبارات الظهر والتوقيعات المذيلة لها وإلى أن طريقة توزيع المداد تشير إلى أن كتابة عبارات وجه الإقرار لاحقة لكتابة عبارات ظهره، ومحكمة أول درجة قضت فى 2/ 12/ 1961 برد وبطلان العقد والإقرار وبرفض الدعوى. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالإستئناف رقم 1737 سنة 78 ق القاهرة وقدم تقرير خبير إستشارى إنتهى إلى صحة إمضاء الطاعنة الأولى على العقد وصحة الإقرار المؤرخ 25/ 11/ 1958 وأن القطع الظاهر فى الجزء العلوى منه عبث طارئ وقع بعد إيداعه ملف الدعوى. ومحكمة الإستئناف قضت فى 30/ 4/ 1963 – بعد مناقشة الطاعنين – بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الإدعاء بالتزوير وبصحة كل من العقد والإقرار وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤيد بالإقرار. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين دفعت فيهما بعدم قبول الطعن من الطاعنين الثانية والثالث وأبدت فيهما الرأى بنقض الحكم بالنسبة للطاعنة الأولى.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن المرفوع من الطاعنين الثانية والثالث أن الحكم المطعون فيه لم يقض ضدهما بشئ فلا يكون الطعن مقبولا منهما.
وحيث إن هذا الدفع فى محله ذلك أنه لا يكفى لقبول الطعن فى الأحكام بطريق النقض أن يكون الطاعن طرفا فى الخصومة أمام المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أيضا – وعلى ما جرى به قضاء المحكمة – أن يكون قد نازع خصمه أمامها فى مزاعمه وطلباته أو نازعه خصمه فى مزاعمه هو وطلباته، وبقى على هذه المنازعة مع خصمه ولم يتخل عنها حتى صدر الحكم المطعون فيه. وإذ أختصم الطاعنان الثانية والثالث فى الدعوى الإبتدائية باعتبارهما شاهدين على الإقرار المنسوب صدوره إلى الطاعنة الأولى ليصدر الحكم فى مواجهتهما بصحته، ولم توجه إليهما طلبات ولم يقدما دفاعا أو ينازعا فى طلبات المطعون عليه ضد الطاعنة الأولى ولم يقض الحكم الإبتدائى لصالحهما بشئ، ولما استأنفه المطعون عليه ظلا على موقفهما السلبى أثناء نظر الاستئناف حتى صدر الحكم المطعون فيه لصالحه ضد الطاعنة الأولى دون أن يقضى ضدهما بشئ، إذ كان ما تقدم فإن طعنهما فى هذا الحكم بطريق النقض يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن بالنسبة للطاعنة الأولى استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة الأولى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب، وتقول فى بيان ذلك أن الحكم أقام قضاءه بصحة عقد البيع المؤرخ 29/ 10/ 1953 على إثبات صحة الإقرار المؤرخ 25/ 11/ 1958 واعتمد الحكم فى ذلك على تقرير الخبير الإستشارى ولم يأخذ بما أثبته قسم الأبحاث بالطب الشرعى فى تقريره من أن التوقيع المنسوب إلى الطاعنة الأولى فى العقد هو توقيع مزور بالمقارنة بتوقيعاتها على أوراق المضاهاة وأن التوقيعين المنسوبين إلى الشاهدين على العقد مزوران بطريق النقل بالكربون. وإذ استند الحكم فى إطراح تقرير قسم الأبحاث إلى أن أوراق المضاهاة غير معاصرة لتاريخ العقد وأن تزوير توقيعى الشاهدين غير مؤثر فى صحة صدور التوقيع من الطاعنة فإن ذلك من الحكم استدلال لا يصلح ردا على هذا التقرير لأن تاريخ العقد كباقى عباراته محل طعن بالتزوير فلا يجوز الاعتماد عليه لإستبعاد أوراق المضاهاة التى وافق عليها المطعون عليه أمام المحكمة الإبتدائية ولأن ثبوت تزوير توقيعى شاهدى العقد من شأنه أن يقرر صحة ما جاء بالتقرير من تزوير توقيع الطاعنة عليه، هذا إلى أن الحكم انصرف عن بحث أدلة تزوير عقد البيع إلى بحث الإقرار الذى اتخذه أساسا لإثبات صحة العقد، واعتمد فى إثبات صحة الإقرار على تقرير الخبير الإستشارى، فى حين أن الثابت بتقرير قسم الأبحاث أن عبارات الإقرار المؤرخ 25/ 11/ 1958 والتوقيعات المذيلة لها فى ظهر الورقة كان يعلوها ويكملها عبارات أخرى على الجزء العلوى منها ثم فصل هذا الجزء واستكملت العبارات فى الجزء السفلى بعبارات كتبت على الوجه الآخر للورقة لتكون الصفحة الأولى من الإقرار فى وضعه الحالى وأن عبارات وجه الإقرار قد كتبت فى وقت لاحق لكتابة ظهره بزمن كان كافيا للتأثير فى صقل الورقة. ورغم أن تقرير الخبير الإستشارى يتفق مع هذا التقرير فى حصول قطع بالجزء العلوى من ورقة الإقرار فإن الحكم اكتفى بالقول فى هذا الخصوص بأن السطر الأول من ظهر هذه الورقة مشغول بعبارة "تابع ما قبله" وأن السطر الثانى ورد به كلمة "البيع" واستدل الحكم بذلك على إقامة الإرتباط بين ظهر الإقرار ووجهه. وهذا القول من الحكم لا يصلح ردا على التقرير المشار إليه فليس ما يمنع من شغل السطر الأول من الإقرار بعد حصول القطع وقد قرر الطاعنون أنه كانت فوق توقيعاتهم سطور غير مكتوبة. هذا وقد استبعد الحكم الأخذ بالتقرير بحجة أن الخبير لم يقم بتحليل فنى يؤكد صحة قوله رغم أن الثابت فيه أن الخبير أورد أسانيده المادية والفنية المنظورة فى ورقة الإقرار، كما أدخل الحكم فى اعتباره أن الطاعنين الثانية والثالث لم يطعنا على الإقرار بالتزوير وفاته أنهما معترفان بتوقيعهما ولا مصلحة لهما فى الطعن على عباراته التى تعنى الطاعنة الأولى وحدها.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أن محكمة الموضوع وإن كانت غير ملزمة برأى الخبير الذى ندبته لإثبات حقيقة الحال فى الورقة المطعون عليها بالتزوير، ولئن كان لها أن تأخذ – بما لها من سلطة تقدير الأدلة – بتقرير الخبير الاستشارى الذى تطمئن إليه دون أن تناقش تقرير الخبير المنتدب فى رأيه المخالف له إلا أنه يجب عليها وهى تباشر هذه السلطة أن تسبب حكمها بإقامته على أدلة صحيحة من شأنها أن تؤدى عقلا إلى النتيجة التى إنتهت إليها. ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه وقد رأى الفصل فى الطعن على الإقرار المؤرخ 25/ 11/ 1958 قبل التعرض للطعن الموجه لعقد البيع المؤرخ 29/ 10/ 1953 المنسوب صدوره إلى الطاعنة الأولى، أقام قضاءه بصحة هذا الإقرار على ما حصله من خلو ظهره من محو لكتابة سابقة على كتابة العبارات الواردة فيه ومن اتصال هذه العبارات بعبارات وجه الإقرار ومن تسلسل التوقيعات على عبارات ظهر الإقرار فى نهايتها مباشرة دون ترك أى فراع. وإذ كان مجرد سلامة ظهر الإقرار من المحو لا يفيد صحة الإقرار إلا إذا ثبت أن عبارات ظهر الإقرار كتبت وقت كتابة عبارات الوجه الآخر منه مما يحقق الارتباط بين وجه الإقرار وظهره، وكان مجرد الإشارة فى ظهر الإقرار إلى أنه "تابع ما قبله" أو اشتماله على كلمة "البيع" فى آخر السطر الثانى لا يدل فى ذاته على أن عبارات الإقرار الواردة فى ظهره متصلة بعباراته الواردة فى وجهه ولا يصلح ردا على ما جاء بتقرير خبير قسم الأبحاث بالطب الشرعى من تغيير فى ورقة الإقرار بوجود قطع فى الجزء العلوى منها. وإذ كان الحكم قد استند فى إطراح ما قرره خبير قسم الأبحاث من كتابة عبارات وجه الإقرار فى زمن لاحق لكتابة عبارات ظهره إلى أنه لم يقم بتحليل فنى، وكان ما تطلبه الحكم من تحليل لا يصلح ردا على تقرير خبير قسم الأبحاث أو سببا لإستبعاد صحة ما استمده هذا الخبير من مناظرة طريقة توزيع المداد فى عبارة وجه الإقرار وعبارة ظهره بالنسبة لثنيات الورقة وما رتبه على ذلك من عدم كتابتهما فى زمن واحد. وإذ اتخذ الحكم من عدم طعن الطاعنين الثانية والثالث على هذا الإقرار دليلا على صحته مع إنه لا يقبل منهما الطعن على إقرار لا يلزمهما بشئ وتقتصر حجيته على الطاعنة الأولى، فإن الحكم فى قضائه بصحة الإقرار يكون قد استند إلى أدلة لا تؤدى إلى هذه النتيجة. وإذ اتخذ الحكم من ثبوت صحة الإقرار دعامة أساسية لترجيح تقرير الخبير الإستشارى على تقرير خبير قسم الأبحاث فى إثبات صحة توقيع الطاعنة الأولى على عقد البيع وإطراح تقرير خبير قسم الأبحاث الذى إنتهى إلى اختلاف هذا التوقيع على توقيعاتها فى أوراق المضاهاة بالإستناد إلى أنها غير معاصرة لتاريخ العقد، وفاته أن تاريخ العقد هو جزء منه يسقط الاعتداد به نتيجة للطعن على العقد بالتزوير والتفت عما قرره خبير قسم الأبحاث من أن تزوير توقيع الشاهدين على العقد يعزز تزوير العقد ذاته. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بصحة العقد والإقرار على ما لا يكفى لحمله فإنه يكون قاصرا فى التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن.


[(1)] راجع نقض 16 نوفمبر سنة 1965. الطعن 424 لسنة 31 ق مجموعة المكتب الفنى السنة 16 ص 1066.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات