الطعن رقم 161 لسنة 33 ق – جلسة 31 /01 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 281
جلسة 31 من يناير سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 161 لسنة 33 القضائية
( أ ) بيع. "دعوى صحة التعاقد". ملكية.
دعوى صحة ونفاذ عقد البيع. اعتبارها دعوى استحقاق مآلا. وجوب بحث ما عسى أن يثار من
منازعات بشأن ملكية البائع للبيع عند الفصل فيها.
(ب) ملكية. "أسباب كسب الملكية". "إثباتها". إثبات.
البيانات المساحية. عدم اعتبارها بذاتها دليلا على ثبوت الملكية أو نفيها.
1 – دعوى صحة ونفاذ عقد البيع هى دعوى استحقاق مآلا للقدر المبيع، يقصد بها – على ما
جرى به قضاء محكمة النقض – تنفيذ التزامات البائع التى من شأنها نقل ملكية المبيع إلى
المشترى تنفيذا عينيا والحصول على الحكم يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد فى نقل الملكية
ويتعين عند الفصل فيها بحث ما عسى أن يثار من منازعات بشأن ملكية البائع للمبيع كله
أو بعضه.
2 – البيانات المساحية لا تنهض بذاتها دليلا على ثبوت الملكية أو نفيها، ويتعين للإعتداد
بها أن تكون قائمة على أسس يقرها القانون.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضده الأول اقام الدعوى رقم 131 سنة 55 مدنى كلى طنطا ضد الطاعن بطلب الحكم بصحة ونفاذ
عقد البيع المؤرخ 6 نوفمبر سنة 1951 بالنسبة إلى 2 ط و18 س من القدر المبيع نظير ثمن
قدره 817 – و20 م مع التسليم وإلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ 500 ج. وقال شرحا لدعواه
أنه اشترى من الطاعن بموجب العقد المذكور قطعة أرض مساحتها 920 مترا مربعا كائنة بحوض
الحلقة الجديدة نمرة 11 قطعة رقم 409 بزمام طنطا بسعر المتر 170 قرشا ودفع من الثمن
300 ج عند التعاقد و800 ج فى 17/ 12/ 1951 وتعهد بدفع الباقى عند التوقيع على العقد
النهائى. وإذ لم ينفذ البائع – الطاعن – إلتزاماته بإعداد المستندات اللازمة لإشهار
العقد، وتبين بسبب تعديلات طرأت على البيانات المساحية أن مسطح القطعة المبيعة 2 ط
و18 س أى 28/ 481 مترا مربعا فقط يبلغ ثمنها وفقا للسعر المتفق عليه 817 ج و700 م،
فإنه يحق له أن يطلب صحة ونفاذ عقد البيع بالنسبة لهذا القدر الثابت وجوده بالطبيعة
وأن يسترد مبلغ 282 ج و300 م قيمة الفرق بين ما دفعه وقدره 1100 ج وثمن ما وجد فعلا
على الطبيعة من القدر المبيع بالإضافة إلى مبلغ 218 ج يمثل قيمة ما يستحق من تعويض
نتيجة عدم انتفاعه بالمبيع فيكون المجموع 500 ج، وهو المبلغ المطالب به. وطلب الطاعن
رفض الدعوى واستند إلى أنه يملك جميع القدر الثابت بعقد البيع الصادر منه وأن البيانات
المساحية التى يتمسك بها المطعون ضده الأول لا حجية لها قبله فى تحديد حقيقة مساحة
القدر المبيع. ومحكمة الدرجة الأولى قضت بتاريخ 9 مايو سنة 1956 بندب خبير لتحقيق مساحة
الأرض المبيعة وبيان ما بها من عجز وقيمته إن كان والثمن الواجب دفعه. وبعد أن قدم
الخبير تقريره اختصم الطاعن باقى المطعون ضدهم وطلب الحكم عليهم بما عسى أن يحكم ضده
وقدم للمحكمة تقريرا استشاريا، وقضت المحكمة بجلسة 10 ديسمبر سنة 1958 بندب خبير آخر
لتحقيق العجز إن كان وبيان ما إذا كان التعديل الذى أجرته مصلحة المساحة هو تعديل لخطأ
مادى على الأوراق أم تعديل فعلى فى ماديات طبيعة موقع الأرض وسبب ذلك وقدم هذا الخبير
الأخير تقريره وانتهى فيه إلى أن القدر الذى يملكه الطاعن مما باعه هو 28/ 481 مترا
مربعا أى 2 ط و18 س فقط وأن المشترى – المطعون ضده الأول – لم يضع يده على المبيع ويستحق
بسبب ذلك تعويضا قدره 2284 ج. وعدل المطعون ضده الأول طلباته وفقا لما انتهى إليه الخبير.
وبتاريخ 6 فبراير سنة 1962 قضت المحكمة بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/ 11/ 1951 بالنسبة
للقدر البالغ مسطحه 2 ط و8 س الموضح بالعريضة وتقرير الخبير الأخير لقاء ثمن قدره 818
ج و700 م وإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده الأول مبلغ 831 ج و300 م منه مبلغ 281
ج و300 م يمثل فرق الثمن الواجب رده والباقى وقدره 550 ج تعويضا للمطعون ضده عما لحقه
من ضرر بسبب عدم تسلمه القدر المبيع بأكمله، وقضت المحكمة فى دعوى الضمان برفضها. استأنف
الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 174 سنة 12 ق استئناف طنطا ومحكمة الاستئناف قضت
بتاريخ 11 فبراير سنة 1963 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض
وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظر الطعن
ألتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب، وفى
بيان ذلك يقول أنه تمسك فى دفاعه الذى أبداه أمام محكمة أول درجة وردده أمام محكمة
الاستئناف ردا على تقرير الخبير الثانى بأنه ما انتهى إليه هذا الخبير لا يمثل الحقيقة
التى سبق له أن قالها فى تقريره، إذ أنه بعد أن قرر أن الطاعن كان يملك جميع القدر
الذى تشمله القطعة المبينة بعقد البيع عاد ونفى ملكية الطاعن لجزء من المبيع معتمدا
فى ذلك على ما اطلع عليه من بيانات مساحية وتعديلات أدخلت عليها بغير أن يتحرى عن الأسانيد
التى بنيت عليها هذه التعديلات وأثرها القانونى على ملكية الطاعن، كما نفى الخبير ملكية
الطاعن لجزء آخر من القدر المبيع قولا منه بأن أشخاصا آخرين وضعوا اليد على بعضه وأقاموا
مبان على البعض الآخر منه دون أن يبحث ماهية وضع يدهم ولا سبب إقامة المبانى وما إذا
كان قد ترتب على ذلك انتقاص فيما يملكه الطاعن بالقدر المبيع، غير أن الحكم المطعون
فيه أغفل مناقشة هذا الدفاع والرد عليه ولم يلتفت إلى مستندات الطاعن المؤيدة له والتى
أشار إليها تقرير الخبير الاستشارى المقدم منه، واستند الحكم فى قضائه بأن الطاعن لا
يملك فى القدر المبيع سوى 2 ط و18 س إلى ما تضمنه تقرير الخبير المشار إليه الذى لم
يعتمد فيما انتهى إليه إلا على بيانات مساحية غير واضحة ولا تنهض بذاتها حجة على الطاعن
للوقوف على حقيقة ما يملكه فى القدر المبيع.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه لما كانت دعوى صحة ونفاذ عقد البيع هى دعوى استحقاق
مآلا للقدر المبيع، يقصد بها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تنفيذ إلتزامات البائع
التى من شأنها نقل ملكية المبيع إلى المشترى تنفيذا عينيا والحصول على حكم يقوم تسجيله
مقام تسجيل العقد فى نقل الملكية، فإنه يتعين عند الفصل فيها بحث ما عسى أن يثار من
منازعات بشأن ملكية البائع للمبيع كله أو بعضه. ولما كان الثابت من تقريرات الحكم الإبتدائى
والحكم المطعون فيه الذى أيده وأحال إلى أسبابه أن المطعون ضده الأول اشترى من الطاعن
920 مترا مربعا موضحة بعقد البيع المؤرخ 6 نوفمبر سنة 1951، وأنه لما رفع دعواه بصحة
هذا التعاقد اقتصر على جزء من القدر المبيع مساحته 2 ط و18 سهما تعادل 481.28 مترا
مربعا فقط واستبعد الباقى بحجة أنه تبين له أن البائع غير مالك له، وكان يبين من الأوراق
أن الطاعن تمسك أمام محكمة أول درجة ولدى نظر الدعوى أمام محكمة الإستئناف بدفاع مبناه
أنه يملك جميع ما باعه وأن ما قامت به مصلحة المساحة من تعديل فى البيانات المساحية
لا يعد حجة عليه ولا يؤثر فى ملكيته وأن مجرد قيام الغير بالبناء فى جزء من ملكه لا
ينتقص منه ما دام لم يقم الدليل على أن هذا الغير قد تملك هذا القدر، واستدل الطاعن
على دفاعه بالمستندات التى أشار إليها تقرير الخبير الإستشارى المقدم منه والتى لم
يجحدها الخبير المنتدب من محكمة أول درجة. وإذ لا تنهض البيانات المساحية دليلا بذاتها
على ثبوت الملكية أو نفيها ويتعين للإعتداد بها أن تكون قائمة على أسس يقرها القانون،
وكان الثابت من أسباب الحكم المطعون فيه أنه اعتمد فيما قضى به على البيانات المساحية
أخذا بتقرير الخبير دون أن يبحث ما إذا كانت هذه البيانات وما طرأ عليها من تعديلات
تقوم على أسس سليمة تنال من ملكية الطاعن وأنه أخذ بما قرره الخبير من أن بناء أقامه
الغير على جزء من العقار المبيع دون أن يتحرى سبب ذلك وأثره على ملكية الطاعن لهذا
الجزء – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يواجه دفاع الطاعن ولم يبحثه للوقوف
على حقيقة ما يملكه فى القدر المبيع وهو دفاع من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأى
فى الدعوى، فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث
باقى أسباب الطعن.
