الطعن رقم 157 لسنة 33 ق – جلسة 31 /01 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 273
جلسة 31 من يناير سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 157 لسنة 33 القضائية
( أ ) حكم. "تسبيب الحكم الاستئنافى". استئناف. نقض. "أسباب الطعن".
أخذ محكمة الاستئناف بما لا يتعارض مع أسبابها من أسباب الحكم الابتدائى. أثره. عدم
اعتبار أسباب الحكم الابتدائى – التى تغاير المنحى الذى نحته محكمة الاستئناف – من
أسباب الحكم الاستئنافى. عدم جواز توجيه الطعن بالنقض إليها.
(ب) إثبات. "إجراءات الإثبات". "الطعن بالتزوير". تزوير.
الحكم بقبول بعض شواهد التزوير والأمر بتحقيقها دون البعض. مؤداه. إرجاء الفصل – إلى
ما بعد انتهاء التحقيق – فى موضوع الإدعاء بالتزوير على أساس جميع الشواهد.
(ج) إثبات. "طرق الإثبات". "القرائن القضائية". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل".
نقض. "أسباب الطعن". "أسباب موضوعية".
تأسيس الحكم على جملة قرائن متساندة. عدم جواز المجادلة فى إحداها بدعوى عدم كفايتها.
(د) حكم. "تسبيب الحكم". "القصور فى التسبيب". "ما لا يعد قصورا". تزوير.
الحكم بالتزوير. عدم لزوم تصديه لطريقة المحو فى الورقة وشخص مرتكب التزوير.
(هـ) محكمة الموضوع. "سلطتها فى الإحالة للتحقيق". إثبات.
حق محكمة الموضوع فى عدم الإحالة للتحقيق اكتفاء بالثابت فى أوراق الدعوى.
1 – متى كانت محكمة الاستئناف قد نحت منحى آخر يغاير ما ذهبت إليه محكمة أول درجة،
ولم تأخذ من أسباب الحكم الابتدائى إلا بما لا يتعارض منها مع أسباب حكمها، فإن الأسباب
الواردة بالحكم الابتدائى فى هذا الخصوص لا تعتبر من أسباب الحكم الاستئنافى المطعون
فيه، ويكون ما أثاره الطاعن فى أسباب الطعن بالنقض متعلقا بها إنما ينصب على الحكم
الابتدائى ولا يصادف محلا فى قضاء الحكم المطعون فيه.
2 – حكم محكمة الموضوع بقبول شاهدين من شواهد التزوير، وبندب قسم أبحاث التزييف والتزوير
لتحقيقهما دون باقى الشواهد، مؤداه – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – إرجاء الفصل
فى موضوع الإدعاء بالتزوير إلى ما بعد انتهاء تحقيق صحة الورقة على أساس جميع الشواهد
القائمة فى الدعوى والتى ساقها الطاعن بالتزوير باعتبارها من القرائن المؤيدة لمدعاه
وعلى أساس ما يستجد نتيجة للتحقيق.
3 – متى كانت القرائن التى أوردها الحكم قرائن متساندة يكمل بعضها البعض وتؤدى فى مجموعها
إلى النتيجة التى انتهى إليها، فإنه لا يجوز للطاعن المجادلة فى إحدى هذه القرائن بدعوى
عدم كفايتها.
4 – الحكم القائم على أسباب كافية لحمل قضائه بتزوير الورقة لا يعيبه عدم تصديه لبيان
طريقة المحو فيها أو لتعيين شخص مرتكب التزوير.
5 – لا خطأ من الحكم إن هو اكتفى بما وجد بأوراق الدعوى واستغنى بذلك عن استعمال الرخصة
المخولة له بالإحالة إلى التحقيق.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 497 سنة 1953 كلى المنصورة ضد الطاعنين طلبت فيها الحكم
بإلزام الطاعنين الأول والثانى بضمان وتضامن الطاعن الثالث بأن يدفعوا لها مبلغ 4136
ج عدلته إلى 5610 ج وبتثبيت الحجز التحفظى الموقع ضدهم فى 15/ 9/ 1952 – وقالت بيانا
للدعوى أنه بموجب عقد مؤرخ 15/ 9/ 1951 استأجر منها الطاعنان الأول والثانى بضمان الطاعن
الثالث 188 ف و1 س أطيانا زراعية لمدة سنتين نهايتهما آخر سبتمبر سنة 1953 بأجرة سنوية
مقدارها 4136 ج تعهد المستأجران بسدادها فى أول أكتوبر من كل سنة وبدفع ضعف الأجرة
عن الأطيان التى تزرع قطنا أكثر من القدر المصرح به. ونظرا لقيام المستأجرين بزراعة
القطن فى مساحة قدرها 127 ف بزيادة 67 ف حسبما جاء بتقرير الخبير فى دعوى إثبات الحالة
رقم 1066 سنة 1952 مدنى شربين، فقد أقامت دعواها بالمبلغ المطالب به ويمثل أجرة الأطيان
عن السنة الأولى والأجرة المضاعفة عن المساحة الزائدة فى زراعة القطن – دفع الطاعنون
الدعوى ببراءة ذمتهم استنادا إلى أنه قد دون فى حاشية بالصفحة الرابعة من نسخة عقد
الإيجار التى تحت يدهم مخالصة عن الأجرة مؤرخة 30/ 10/ 1952 وقررت المطعون عليها الأولى
بالطعن بالتزوير فى عبارة أربعة آلاف جنيه الدالة على قيمة المخالصة وفى تاريخها –
ومحكمة أول درجة قضت فى 18/ 4/ 1954 بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى
لفحص المخالصة وبيان ما إذا كان المبلغ الثابت بها أصله مائتا جنيه ثم كشط وكتب بدله
مبلغ أربعة آلاف جنيه وما إذا كانت عبارة أربعة آلاف جنيه هى بخط محرر باقى عبارات
المخالصة. وقدم قسم الأبحاث تقريرا انتهى فيه إلى أنه كان مكتوبا فى الموضعين المحرر
بها عبارة أربعة آلاف فى المخالصة كتابة أصلية أخرى محيت كيماويا ولا يمكن الاستدلال
عليها، وإلى أنه لا يمكن بيان ما إذا كان كاتب عبارة أربعة آلاف هو الكاتب لباقى عبارات
المخالصة. وفى 5/ 6/ 1955 قرر المطعون عليه الثانى بالطعن بالتزوير فى العبارة ذاتها
بعد أن أدخله الطاعنون خصما فى الدعوى باعتباره الكاتب للمخالصة. وفى 9/ 10/ 1955 قضت
المحكمة بإعادة المأمورية إلى قسم أبحاث التزييف والتزوير لبيان ما إذا كانت عبارة
أربعة آلاف جنيه هى بخط المطعون عليه الثانى، وقدم خبير القسم تقريرا انتهى فيه إلى
أن هذه العبارة تتفق مع خط المطعون عليه المذكور بورقة الاستكتاب. وقدمت المطعون عليها
الأولى تقريرا لخبير استشارى جاء فيه أن عبارة أربعة آلاف جنيه مزورة ومكتوبة بغير
اليد التى كتبت باقى عبارات المخالصة – وفى 20/ 12/ 1959 قضت المحكمة برد وبطلان المخالصة
المؤرخة 30/ 10/ 1952 والمحررة فى الصحيفة الرابعة فى عقد الإيجار المؤرخ 5/ 9/ 1951
وبتوجيه اليمين المتممة إلى المطعون عليها الأولى بأنها لم تستلم من الطاعنين سوى مبلغ
200 ج. وبعد تنفيذ الحكم بحلف اليمين قضت المحكمة فى 28/ 2/ 1960 بإلزام الطاعنين بأن
يدفعوا للمطعون عليها الأولى مبلغ 3871 ج. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم
95 سنة 12 ق المنصورة، ومحكمة الاستئناف قضت فى 12/ 11/ 1961 بندب خبير بقسم أبحاث
التزييف والتزوير، وبعد أن قدم خبير القسم تقريره بما يتفق مع رأيه السابق، قضت المحكمة
فى 5/ 2/ 1963 بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رد وبطلان المخالصة المؤرخة 30/
10/ 1952 وبتعديله بالنسبة للمبلغ المقضى به على الطاعنين وقصره على مبلغ 3800 ج –
طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض
الطعن، وبالجلسة المحدده لنظره أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على سببين حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه خالف القانون بتأييده
الحكم الابتدائى الذى اعتمد فى قضائه برد وبطلان المخالصة المؤرخة 30/ 10/ 1952 على
تقرير الخبير الاستشارى، ذلك أنه بالرغم من اختلاف هذا التقرير مع تقرير قسم أبحاث
التزييف بمصلحة الطب الشرعى فى بيان طريقة محو الكتابة الأصلية من هذه المخالصة وفى
أن المطعون عليه الثانى هو الذى كتب فوقها عبارة أربعة آلاف جنيه، فإن الحكم لم يبحث
طريقة المحو مع أهمية ذلك فى ترجيح أحد التقريرين على الآخر لأن المحو الكيماوى يختلف
عن المحو الصناعى فى استقرار الكتابة التى تحرر على الورقة فى موضع المحو. وأضاف الطاعنون
أن الحكم تعرض لتزوير تاريخ المخالصة فى رقم السنة بالرغم من أن المحكمة قد اعتبرت
هذا الشاهد غير منتج ولم تطلب من الخبير تحقيقه.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الثابت بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن عرض لاختلاف
تقريرى الخبيرين بمصلحة الطب الشرعى مع تقرير الخبير الاستشارى فى بيان طريقة محو الكتابة
الأصلية وفى أن المطعون عليه الثانى هو الذى كتب فوقها عبارة أربعة آلاف جنيه أقام
قضاءه برد وبطلان المخالصة على ما قرره من "أنه ظاهر للعين المجردة عند الاطلاع على
السند المطعون فيه صحة ما جاء بتقارير الخبراء فى الدعوى من أن كلمتى (أربعة آلاف)
فى السطرين الأول والثانى من السند قد حشرتا فى حيز ضيق لم يكن مخصصا لهما وأن هناك
محوا ظاهرا فى مكان كتابتهما لا يوجد نظيره فى باقى بيانات السند إلا فى تاريخ السنة
التى حرر فيها وهذا يكفى لاقتناع المحكمة بأن هاتين الكلمتين مزورتان" – وقال فى موضع
آخر "إن المحكمة لا ترى بعد اقتناعها بتزوير قيمة هذا السند وتاريخ تحريره الكشف عمن
قام بهذا التزوير وهل هو أحد المستأنفين (الطاعنين) أم محرر السند أم شخص مجهول" –
ولما كان يبين من هذا الذى قرره الحكم أن محكمة الاستئناف كونت عقيدتها بتزوير المخالصة
بصفة أساسية على ما ثبت بتقارير الخبراء جميعا وما شهدته هى فى المخالصة نتيجة الفحص
الذى أجرته بنفسها فى حدود السلطة المقررة لها قانونا من محو للكتابة الأصلية فى موضعين
حشرت فيهما كتابة القيمة الواردة بها ومن تغيير فى تاريخ تحرير المخالصة، وإذ استبعدت
محكمة الاستئناف من تقديرها اختلاف تقرير الخبير الاستشارى مع تقرير قسم الأبحاث فى
طريقة المحو. وفى خط الكاتب لعبارة قيمة المخالصة ولم تعول على هذا الخلاف ونحت منحى
آخرا يغاير ما ذهبت إليه محكمة أول درجة فى ترجيحها تقرير الخبير الاستشارى على تقرير
قسم الأبحاث ولم تأخذ من أسباب الحكم الابتدائى إلا بما لا يتعارض منها مع أسباب حكمها،
فإن الأسباب الواردة بالحكم الابتدائى فى خصوص الترجيح لا تعتبر من أسباب الحكم المطعون
فيه ويكون ما أثاره الطاعنون فى سبب النعى متعلقا بها إنما ينصب على الحكم الابتدائى
ولا يصادف محلا فى قضاء الحكم المطعون فيه – لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع قد قضت
بقبول الشاهدين الأول والثالث من شواهد التزوير وهما المتعلقان بعبارة أربعة آلاف جنيه
الواردة بالمخالصة وبندب قسم الأبحاث لتحقيقهما دون باقى الشواهد ومنها شاهد التزوير
المتعلق بتغيير تاريخ المخالصة، وكان مؤدى ذلك – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة –
إرجاء الفصل فى موضوع الادعاء بالتزوير إلى ما بعد انتهاء تحقيق صحة الورقة على أساس
جميع الشواهد القائمة فى الدعوى والتى ساقها الطاعن بالتزوير باعتبارها من القرائن
المؤيدة لمدعاه وعلى أساس ما يستجد نتيجة للتحقيق، وإذ يبين من الحكم المطعون فيه أنه
أثبت حصول تغيير فى تاريخ المخالصة استنادا إلى تقارير الخبراء ومشاهدة المحكمة بنفسها
للمخالصة واتخذ من ثبوت هذا التاريخ دليلا يعزز باقى الأدلة التى ساقها على إثبات تزوير
المخالصة، فإن الحكم لا يكون قد خالف القانون، ولما كان ما تقدم فإن النعى فى جميع
ما تضمنه هذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والقصور
فى التسبيب ومخالفة الثابت فى الأوراق – ويقول الطاعنون فى بيان ذلك أن الحكم اعتمد
فى قضائه برد وبطلان المخالصة على ما قرره نقلا عن تقارير الخبراء من أن عبارة أربعة
آلاف جنيه قد حشرت فى حيز ضيق لم يكن مخصصا لها مع أنه لم يرد بهذه التقارير شئ من
ذلك. كما اعتمد الحكم فى قضائه على أن مجرد المحو ثم الكتابة بالسند تجعله مزورا وهذا
الاستدلال غير سائغ لاحتمال وقوع التغيير باتفاق الطرفين أو أن يكون محرر السند قد
أخطأ ثم أعاد الكتابة. وقد أغفل الحكم بحث طريقة المحو وترجيح حصوله بمادة كيماوية
أم بمقشط. كما أن الحكم لم يحدد موقف الطاعن الثانى كاتب المخالصة وافترض اتفاق الطاعنين
معه على تزويرها مع أنه وكيل المطعون عليها الأولى وقد طعن فى المخالصة بالتزوير. هذا
إلى أن الحكم أخطأ فى استبعاد المبالغ التى صرفها الطاعنون فى إصلاح الوابور الذى أجرته
لهم المطعون عليها الأولى لخلو مستنداتهم من الإذن لهم بذلك مع أن هذا الإذن متعلق
بوقائع مادية لا ضرورة فيها للكتابة وتثبت بالإحالة إلى التحقيق.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح – ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برد وبطلان المخالصة
على ما ثبت لديه من حصول محو وتغيير وتحشير فى موضعين كتبت فيهما قيمة المخالصة ومقدارها
أربعة آلاف جنيه، وعلى حصول تغيير فى تاريخ المخالصة وذلك على ما سلف بيانه فى الرد
على السبب الأول. ولما كان الحكم قد استند إلى تقارير الخبراء فى إثبات أنه كان مثبتا
فى الموضعين المكتوب فيهما بالمخالصة عبارة أربعة آلاف جنيه كتابة أصلية محيت وكتبت
محلها العبارة المطعون فيها بالتزوير، كما استند إلى ما تكشف للمحكمة نفسها عند اطلاعها
على الورقة من أن تحشيرا قد وقع عند الكتابة فى الموضعين المشار إليهما، فإن الحكم
لا يكون قد نقل ما أورده عن التحشير من تقارير الخبراء ولا يكون بالتالى قد خالف الثابت
بالأوراق. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بما قرره الحكم الابتدائى فى أسبابه بصدد
تحرير المخالصة على سند الإيجار من "أن المحكمة لا ترى فى تعليل المدعى عليهم (الطاعنين)
لوقوع التزوير بدون علمهم ما يتمشى مع العقد أو الواقع إذ لا يعقل أن يسلم المستأجر
سنده فى الإيجار إلى المدعية (المطعون عليها الأولى) ويتركه تحت يدها من تاريخ شراء
بذرة القطن – كما يزعم – إلى تاريخ استلامه للعقد أى لمدة تسعة شهور تقريبا خاصة وأن
العقد هو سنده فى وضع يده على الأرض ويتضمن الاتفاق على تأجير الأرض لمدة سنتين زيادة
على ذلك فإنهم لم يبرروا تمسكهم بتحرير المخالصة على عقد الإيجار وكيف كان يعلم عزت
على فرحات (المطعون عليه الثانى) بأنهم سيتمسكون بهذا الطلب… وأن المبلغ الذى سيدفع
هو 4000 ج حتى تحرير المخالصة مقدما متضمنة استلامه هذا المبلغ مضافا إليه مبلغ الـ
65 ج الذى خصم مقابل تقطيع الحطب، كما أنهم لم يبرروا أيضا سبب عدم تحرير إيصال مستقل
بهذا المبلغ، فضلا عن ذلك فإنهم لم يبرروا عدم مطالبتهم بالتنازل عن الحجز الذى توقع
فى 16 / 9/ 1952 أى قبل السداد" – واتخذ الحكم الابتدائى فوق ذلك من البيان المتعلق
بتاريخ المخالصة سندا لقضائه بقوله فى أسبابه التى أحال إليها الحكم المطعون فيه أنه
"تاريخ معاصر لتاريخ تقطيع الحطب عقب استلام الأرض أى فى شهر أكتوبر سنة 1951 ويؤيد
هذا النظر أنه ثابت للعين المجردة أن المخالصة مؤرخة 30/ 10/ 1951 وأن رقم الآحاد تغير
من "1" إلى "2" وأنه فى هذا التاريخ يكون حطب القطن قد تم تقليعه ولذلك لم يحرر المدعى
عليهم (الطاعنون) إيصالا مستقلا بمصاريف تقطيع الحطب وإنما اكتفوا بالتأشير بذلك على
هامش الإيجار" – وكان مفاد ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برد وبطلان المخالصة
استنادا إلى تقارير الخبراء والفحص الذى أجرته محكمة الموضوع بنفسها وإلى القرائن التى
استنبطها من الوقائع الثابتة فى الدعوى بأن استخلص من ذلك كله – فى حدود سلطته التقديرية
– أن المخالصة لم تصدر من المطعون عليها الأولى بالقيمة الواردة فيها وأن هذه القيمة
إنما حررت بعد محو الكتابة الأصلية فى تاريخ لاحق لتاريخ المخالصة الذى تغير من 30/
10/ 1951 إلى 30/ 10/ 1952. لما كان ذلك وكانت هذه القرائن التى أوردها الحكم قرائن
متساندة يكمل بعضها البعض وتؤدى فى مجموعها إلى النتيجة التى انتهى إليها، فإنه لا
يجوز للطاعنين المجادلة فى إحدى هذه القرائن – وهى القرينة المستمدة من الكتابة بعد
المحو – بدعوى عدم كفايتها لإثبات التزوير. وإذ أورد الحكم الأسباب الكافية لحمل قضائه
بتزوير المخالصة فلا يعيبه بعد ذلك عدم تصديه لبيان طريقة المحو أو لتعيين شخص مرتكب
التزوير وتحديد موقف المطعون عليه الثانى كاتب المخالصة من هذا التزوير – ولا محل لرمى
الحكم بالتناقض فى خصوص أقوال هذا المطعون عليه ما دام أن الحكم لم يتخذ منها دليلا
على حصول التزوير. أما ما أثير بالنسبة لمصاريف إصلاح آلة الرى فإنه لما كان الطاعنون
قد استدلوا عليها بفواتير المشتروات، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض الأخذ بها لخلوها
من الإذن لهم بصرفها ولأنها لا تدل على صرفها لمصلحة المطعون عليها الأولى ولحسابها
فإنه لا خطأ من الحكم إن هو اكتفى بذلك لرفض احتسابها وقد وجد بأوراق الدعوى ما يغنى
عن استعمال الرخصة المخولة له بالإحالة إلى التحقيق – لما كان ما تقدم فإن النعى بهذا
السبب يكون على غير أساس،
