الطعن رقم 29 لسنة 33 ق – جلسة 26 /01 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 251
جلسة 26 من يناير سنة 1967
برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوى، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 29 لسنة 33 القضائية
وقف. "الشروط العشرة". قسمة. شيوع.
عدم اشتراط الواقف لنفسه فى كتاب الوقف الشروط العشرة كلها أو بعضها. عدم ثبوتها له
مطلقا وليس له أن يعمل بأى شرط فيها إلا بإذن القاضى. تحديد الواقف أعيان أحد وقفيه
وتجنيبها. قسمة لا يملكها وفيها معنى الاستبدال. عدم اشتراطه الاستبدال لنفسه فى كتاب
الوقف. عدم الإعتداد بكشف التحديد فى انتهاء حالة الشيوع.
القاعدة أن الواقف إذا لم يشترط لنفسه فى كتاب الوقف الشروط العشرة كلها أو بعضها فلا
يثبت له مطلقا وليس له أن يعمل بأى شرط منها إلا بإذن القاضى. فإذا كان ما تضمنه كشف
التحديد الصادر من الواقف من تحديد أعيان وقفه الثانى وتجنيبها ليس إلا إفرازا لأعيان
هذا الوقف فإن فى هذا الإفراز قسمة بين الوقفين مما لا يملكها لأن فى القسمة معنى الاستبدال
والواقف لم يشترط الاستبدال لنفسه فى كتاب الوقف فيكون ممتنعا عليه إلا بإذن من القاضى
ومن ثم فلا يعتد بكشف التحديد العرفى الصادر من الوقف فى إنهاء حالة الشيوع لصدور هذا
التحديد ممن لا يملكه وبغير الطريق الشرعى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل فى أن الطاعنين
أقاموا على المطعون ضده بصفته حارسا على وقف عمرو الكبير الدعوى رقم 429 لسنة 1957
مدنى كلى الزقازيق طالبين إلزامه بأن يسلمهم العشرة أفدنة المبينة الحدود والمعالم
بالصحيفة. وقالوا بيانا لدعواهم أن المرحوم إبراهيم عمرو وقف بالإشهاد الشرعى المؤرخ
18 من شوال سنة 1306 هـ على نفسه ومن بعده على أولاده ما مساحته 311 ف وهو ما عرف بالوقف
الكبير. ولما رزق بعد ذلك بابنه المرحوم محمد إبراهيم عمرو "مورث الطاعنين" وقف بالإشهاد
الشرعى المؤرخ 19 من صفر سنة 1310 هـ على نفسه ومن بعده على إبنه ما مساحته 23 ف و10
ط و16 س أرضا زراعية على ثلاث قطع وهو ما عرف بالوقف الصغير. ولما توفى الواقف عين
المطعون ضده ناظرا على الوقفين. وإذ آلت إلى مورثهم نظارة الوقف الصغير بمقتضى الحكم
الصادر من المحكمة الشرعية فى 3 أبريل سنة 1937 لم يتسلم من أعيانه سوى قطعتين من القطع
الثلاث الموقوفة ورفض المطعون ضده تسليم القطعة الثالثة ومساحتها عشرة أفدنة إدعاء
منه أنها تدخل فى أعيان الوقف الكبير، ومن ثم فقد أقام مورثهم قبل وفاته على المطعون
ضده الدعوى رقم 205 لسنة 1949 مدنى كلى الزقازيق بطلب تسليمه هذه القطعة مستندا فى
ذلك إلى كشف تحديد عرفى غير مؤرخ صادر من الواقف حدد فيه أعيان الوقف الصغير. وعينت
المحكمة فى تلك الدعوى خبيرا لمعاينة أرض النزاع لمعرفة ما إذا كانت تدخل فى كشف التحديد
الصادر من الواقف من عدمه. وباشر الخبير مأموريته وقدم تقريره فى تلك الدعوى. ولما
توفى مورثهم وعجلت الدعوى بعد الميعاد قضى فيها باعتبارها كأن لم تكن، فاضطروا لرفع
هذه الدعوى بذات طلبات مورثهم. واستندوا فى ذلك إلى كتاب الوقف وإلى كشف التحديد الصادر
من الواقف السالف الإشارة إليه – أمرت محكمة الزقازيق الإبتدائية بضم الدعوى رقم 205
لسنة 1949 وثبت لها من الإطلاع على تقرير الخبير المنتدب فيها أن أرض النزاع تدخل فى
كشف التحديد الصادر من الواقف، وأن الواقف وقف أعيان الوقفين شائعة فى مساحة قدرها
334 ف و10 ط و16 س وبتاريخ 11 من أبريل سنة 1961 قضت محكمة الزقازيق الإبتدائية بإلزام
المطعون ضده بصفته بأن يسلم الطاعنين العشرة أفدنة المبينة الحدود والمعالم بالصحيفة.
إستأنف المطعون ضده هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 98 سنة 4 قضائية مدنى المنصورة ناعيا
على الحكم المستأنف قضاءه بالتسليم على الرغم من أن الطرفين مسلمان بأن أعيان الوقفين
شائعة فى مساحة قدرها 334 ف و10 ط و16 س وليس من شأن كشف التحديد الصادر من الواقف
أن ينهى حالة الشيوع لأن هذا الكشف إما أن يكون محررا بعد إنشاء الوقف الصغير فلا يغنى
الاحتجاج به إذ الواقف لم يشترط لنفسه الشروط العشرة وإما أن يكون محررا قبل إنشاء
ذلك الوقف فيكون كتاب الوقف قد نقضه لأن الواقف وقف شائعا وبتاريخ 8 من ديسمبر سنة
1962 حكمت محكمة إستئناف المنصورة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنون
فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة
المحددة لنظره أمام هذه الدائرة تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون فى أولهما على الحكم المطعون فيه القصور
فى التسبيب ومخالفة الثابت فى الأوراق وفى بيان ذلك يقولون أن ذلك الحكم – إذ أقام
قضاءه على أن الواقف قد حرم نفسه فى كتاب الوقف من الشروط العشرة وأنه لذلك لا يملك
تحديد أعيان الوقف بجعلها مفرزة بعد أن وقفها شائعة مع أعيان وقفه الآخر – يكون قد
أقيم على دليل وهمى لا أصل له فى الأوراق لأن كتاب الوقف لم يرد فيه شرط الحرمان بل
على العكس فقد أجاز للواقف التغيير والتبديل للمصلحة، الأمر الذى يعيب الحكم بالقصور
فى التسبيب.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما يأتى "وبما أنه لا
خلاف بين طرفى النزاع فى أن الواقف فى وقفيه الكبير والصغير حرم نفسه من الشروط العشرة
وبما أنه من المستقر عليه فقها وقضاء أن الوقف شخصية مستقلة عن الواقف أو الناظر أو
المستحقين فلا يملك الواقف الذى حرم نفسه من الشروط العشرة أن يقول بأنه يخصص للمستحقين
أو بعضهم أعيانا محددة معينة ما دام أنه وقف شائعا. وبما أن سند المستأنف عليهم "الطاعنين"
وركازهم فى دفاعهم – فى أن أرض النزاع تدخل ضمن الوقف الصغير – هو كشف التحديد غير
المؤرخ الموقع عليه من الواقف. وهذا الكشف إما حرر قبل حصول الوقف الصغير أو بعده.
أما إن كان قبله فلا جدال أن الواقف ألغاه بصدور وقفه الصغير شائعا وإن كان تحريره
بعد إشهاد الوقف الصغير فقد تصرف الواقف تصرفا لا يملكه". ولما كان الثابت من الاطلاع
على كتابى الوقفين المودعين ملف الطعن ومن تقرير الخبير المقدم فى الدعوى رقم 105 لسنة
1949 مدنى كلى الزقازيق أن الواقف وقف أولا فى 16 يونيه سنة 1889 م على نفسه ومن بعده
على أبنائه عدا مورث الطاعنين أطيانا زراعية مساحتها 311 فدانا شائعة فى 637 ف و12
ط و8 س ثم وقف فى 23 مايو سنة 1892 م على نفسه ومن بعده على مورث الطاعنين "ثلاثة وعشرين
فدانا وربع وسدس فدان وثلثى قيراط من فدان شائعة فى ثلاثمائة وسبعة وثلاثين فدانا ونصف
فدان وثلث قيراط من فدان" إذ كانت أطيان الواقف قبل صدور هذا الوقف الثانى شائعة فى
مساحة قدرها 637 ف و12 ط و8 س ثم فرزت بمقتضى حكم القسمة الصادر فى الدعوى رقم 150
لسنة 1889 مدنى كلى الزقازيق. وأن الواقف لم يشترط لنفسه فى كتابى الوقف المذكورين
الشروط العشرة. لما كان ذلك وكانت القاعدة أن الواقف إذا لم يشترط لنفسه فى كتاب الوقف
الشروط العشرة كلها أو بعضها فلا تثبت له مطلقا وليس له أن يعمل بأى شرط منها إلا بإذن
القاضى. وإذ كان ما تضمنه كشف التحديد العرفى الصادر من الواقف من تحديد أعيان الوقف
الثانى وتجنيبها فى الثلاث قطع المبينة حدودها وأطوال هذه الحدود فيه ليس إلا إفرازا
لأعيان الوقف الصغير فإن فى هذا الإفراز قسمة بين الوقفين ممن لا يملكها لأن فى القسمة
معنى الاستبدال والواقف لم يشترط الاستبدال لنفسه فى كتاب الوقف فيكون ممتنعا عليه
إلا بإذن من القاضى. ومن ثم فلا يعتد بكشف التحديد العرفى الصادر من الواقف فى إنهاء
حالة الشيوع لصدور هذا التحديد ممن لا يملكه وبغير الطريق الشرعى. وإذ أقام الحكم المطعون
فيه قضاءه على ما يوافق هذا النظر فإنه لا يكون قد ناقض الثابت فى الأوراق أو استند
إلى دليل لا مصدر له منها وبالتالى يكون النعى عليه بهذا السبب لا أساس له.
وحيث إن الطاعنين ينعون فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور. وفى بيان ذلك
يقولون إن ذلك الحكم حين تصدى لبيان أثر كشف التحديد على كتاب الوقف أقام قضاءه على
افتراضين أولهما أن يكون ذلك الكشف غير المؤرخ سابقا على كتاب الوقف فيكون هذا الكتاب
ناسخا له وثانيهما أن يكون الكشف لاحقا لكتاب الوقف فيكون قد صدر ممن لا يملكه لحرمان
الواقف من الشروط العشرة فى كتاب الوقف، مع أن الأحكام يجب أن تبنى على اليقين لا على
مجرد الافتراض والظن. هذا إلى ان الحكم قد فاته تحقيق فرض ثالث هو أن كشف التحديد قد
حرر مع كتاب الوقف لا هو بالسابق عليه ولا باللاحق ومن ثم فقد شابه القصور الموجب لنقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه لم يبن على مجرد الظن وإنما على الجزم
واليقين وهو فى تعرضه للفرضين لم يرجح فرضا على آخر وإنما تعرض لهما معا وانتهى إلى
أن الواقف على أيهما لا يكون له الحق بإرادته وحده أن يقاسم نفسه فيجرى القسمة بين
الوقفين الشائعين. والحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى هذه النتيجة فقد استبعد ضمنا الفرض
الذى يقول به الطاعنين لأنه لو صدر كشف التحديد من الواقف فى وقت معاصر لكتاب الوقف
لتضمنه هذا الكتاب. ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير أساس أيضا.
