الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 235 لسنة 32 ق – جلسة 26 /01 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 246

جلسة 26 من يناير سنة 1967

برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: عباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزة مندور، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 235 لسنة 32 القضائية

إيجار. "إلتزامات المستأجر". "الإلتزام برد العين المؤجرة". تعويض.
إلتزام المستأجر برد العين المؤجرة عند انتهاء الإيجار. التنبيه على المؤجر بالإخلاء لا يكفى. وجوب وضع المستأجر العين المؤجرة تحت تصرف المؤجر والتخلى عن حيازتها. إبقاء المستأجر شيئا مما كان يشغلها به مع احتفاظه بملكيته. عدم اعتباره وفاء بالالتزام. للمؤجر المطالبة بتعويض يراعى فى تقديره القيمة الإيجارية وما أصاب المؤجر من ضرر.
يجب على المستأجر وفقا لنص المادة 590 من القانون المدنى أن يرد العين المؤجرة إلى المؤجر عند إنتهاء الإيجار. ولا يكفى للوفاء بهذا الالتزام أن ينبه المستأجر على المؤجر بأنه سيقوم بإخلاء العين المؤجرة بل يجب على المستأجر أن يضع العين المؤجرة تحت تصرف المؤجر بحيث يتمكن من حيازتها والانتفاع بها دون عائق ولو لم يستول عليها استيلاء ماديا فيخليها مما عساه يكون موجودا بها من منقولات وأدوات مملوكة له ويتخلى هو عن حيازتها فإن أبقى فيها شيئا مما كان يشغلها به واحتفظ بملكيته له فإنه لا يكون قد أوفى بالتزامه برد العين المؤجرة وحق عليه وفقا للمادة 590 سالفة الذكر أن يدفع للمؤجر تعويضا يراعى فى تقديره القيمة الإيجارية للعين المؤجرة وما أصاب المؤجر من ضرر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1062 سنة 1957 مدنى كلى الاسكندرية على بنك القاهرة المطعون ضده وقال شرحا لها إنه بمقتضى عقد إيجار مؤرخ 11 يناير سنة 1954 استأجر بنك الخصم الأهلى الباريسى – الذى حل محله البنك المطعون ضده – من ورثة انطوان انطنيادس المبنى رقم 10 شارع شريف بالإسكندرية لمدة ثلاث سنوات تبدأ من أول مايو سنة 1954 بأجرة سنوية قدرها 4800 جنيه تدفع مقدما، وفى 29 أبريل سنة 1957 تلقى الطاعن خطابا من المطعون ضده يخطره فيه بأنه سيقوم بإخلاء المبنى المؤجر فى 30 إبريل سنة 1957 كما تلقى منه فى نفس اليوم خطابا آخر جاء به أنه ترك فى المبنى بعض القواعد ومصعدا كهربائيا وأشياء أخرى على أن تظل ملكيتها له إلى حين البت فى أمرها. وأن البنك لم يقم برفع هذه الأشياء من المبنى المؤجر واستمر شاغلا له ولم يتخذ أى خطوة جدية لتسليمه المبنى خاليا مما يشغله الأمر الذى اضطر معه إلى إرسال خطابين إليه فى 25 مايو و20 يونيه سنة 1957 سجل على البنك فيهما مسئوليته عن عدم التسليم وأن العقد يعتبر قد تجدد لمدة أخرى، وفى 21 يوليه سنة 1957 قام الطاعن بإنذار البنك المطعون ضده على يد محضر بالوفاء له بأجرة السنة الأولى وقدرها 4800 ج ولكن البنك المطعون ضده لم يفعل ولهذا فقد أقام عليه هذه الدعوى وانتهى فيها إلى طلب الحكم بإلزام البنك المطعون ضده بأن يدفع له مبلغ 4800 ج قيمة أجرة السنة الجديدة التى تبدأ من أول مايو سنة 1957 ومبلغ 400 ج شهريا إبتداء من أول مايو سنة 1958 حتى تاريخ الحكم فى الدعوى والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية. وفى 28 يناير سنة 1960 قضت المحكمة بإلزام البنك المطعون ضده بأن يدفع للطاعن مبلغ 8800 جنيه وهو ما يوازى القيمة الإيجارية عن المدة من آخر إبريل سنة 1957 حتى آخر فبراير سنة 1959 بواقع 400 جنيه شهريا كتعويض للطاعن عن شغل المطعون ضده العين المؤجرة بعد إنتهاء الإجارة عملا بالمادة 590 من القانون المدنى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 152 سنة 16 ق طالبا تعديل الحكم المستأنف والقضاء بما لم يحكم له به من طلباته كما استأنفه البنك المطعون ضده بالاستئناف رقم 191 سنة 16 ق طالبا إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، وقد ضمت المحكمة الاستئنافين وحكمت فيهما فى 31 مارس سنة 1962 بقبولهما شكلا وبإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعن وفى أول مايو سنة 1962 طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 3 أبريل سنة 1965 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن البنك المطعون ضده لم يقم بالتزامه برد العين المؤجرة طبقا لما يوجبه القانون من وضع العين تحت تصرف المؤجر بحيث يتمكن من حيازتها والانتفاع بها بغير عائق لأن البنك استبقى فيها بعد انتهاء الإجارة قواعد ومنقولات كثيرة العدد جسيمة القيمة مثبتة فى الأرض والجدران واحتفظ بملكيته لها على ما هو ثابت من خطابه المؤرخ 29 أبريل سنة 1957 ولم يقم برفعها من العين المؤجرة رغم التنبيه عليه أكثر من مرة وقد التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع وأقام قضاءه على ما قاله من أنه يكفى للرد أن ينبه المستأجر على المؤجر بأنه سيقوم بالإخلاء فى الموعد المحدد إذ أن ذلك يعنى أنه وضع العين تحت تصرف المؤجر وأن إبقاء البنك المطعون ضده لهذه الأشياء فى العين المؤجرة كان طبقا للحق المخول له فى أن يرفع الأشياء والقواعد المثبتة فى العين المؤجرة فى نهاية المدة بشرط أن يزيل كل أثر لذلك إذ يؤخذ من هذا النص أنه إذا لم يشأ المستأجر رفع تلك الأشياء وأخذها فله ذلك، ويرى الطاعن أن هذا الذى قرره الحكم ينطوى على خطأ فى القانون وفساد فى الاستدلال إذ المقصود من هذا النص أن تبقى الأشياء التى يوجدها المستأجر بالعين المؤجرة مملوكة له على أن يقوم برفعها فى نهاية العقد وهذا النص لا يخول المستأجر إبقاء هذه الأشياء فى العين المؤجرة بعد انتهاء عقد الإيجار مع احتفاظه بملكيته لها لأن فى بقائها ما يحول دون حيازة المؤجر للعين المؤجرة وانتفاعه بها.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه يجب على المستأجر وفقا لنص المادة 590 من القانون المدنى أن يرد العين المؤجرة إلى المؤجر عن إنتهاء الإيجار ولا يكفى للوفاء بهذا الإلتزام أن ينبه المستأجر على المؤجر بأنه سيقوم بإخلاء العين المؤجرة بل يجب على المستأجر أن يضع العين المؤجرة تحت تصرف المؤجر بحيث يتمكن من حيازتها والانتفاع بها دون عائق ولو لم يستول عليها استيلاء ماديا فيخليها مما عساه يكون موجودا بها من منقولات وأدوات مملوكة له ويتخلى هو عن حيازتها فإن أبقى فيها شيئا مما كان يشغلها به واحتفظ بملكيته له فإنه لا يكون قد أوفى بالتزامه برد العين المؤجرة وحق عليه وفقا للمادة 590 سالفة الذكر أن يدفع للمؤجر تعويضا يراعى فى تقديره القيمة الإيجارية للعين المؤجرة وما أصاب المؤجر من ضرر – ولما كان الثابت من الحكمين الإبتدائى والمطعون فيه ومن الصور الرسمية لمذكرات الطاعن ومحضر اجتماع ممثلى الطرفين المؤرخ 27 يناير سنة 1959 وخطاب البنك المطعون ضده إلى الطاعن المؤرخ 29 أبريل سنة 1957 أن البنك المطعون ضده ظل محتفظا بمفاتيح العين المؤجرة ولم يسلمها إلى الطاعن إلا فى 5 فبراير سنة 1959 وأنه استبقى فيها بعد إنتهاء الإيجار، البنوك Guichets وقواعدها ومصعدا كهربائيا وغيره من المنقولات الكثيرة العدد الجسيمة القيمة بعضها مثبت فى الأرض والجدران، واحتفظ فى خطابه المؤرخ 29 أبريل سنة 1957 بملكيته لها ولم يقم بعد ذلك برفعها من العين المؤجرة حتى تاريخ الاجتماع الذى تم بين ممثلى الطرفين فى 27 يناير سنة 1959. لما كان ذلك فإن البنك لا يكون قد أوفى بالتزامه برد العين المؤجرة إلى المؤجر، وإذ كان الحكم المطعون قد جرى على ما يخالف هذا النظر وأقام قضاءه على ما قاله من أنه يكفى لرد العين المؤجرة أنه ينبه المستأجر على المؤجر بأنه سيقوم بإخلاء العين المؤجرة فى الموعد المحدد لإنتهاء مدة الإيجار لأن ذلك يعنى أنه وضع العين تحت تصرف المؤجر فإن الحكم يكون مخالفا للقانون. كما أنه قد أخطأ فى القانون فيما قرره من "أن بقاء بعض المنشئات والأشياء بالعين المؤجرة كان طبقا للحق المخول للمستأجر بالعقد لأنه قد نص به على أن يكون من حق الشركة المستأجرة فى نهاية العقد أن ترفع القواعد والحواجز والآلات والدواليب والخزائن المثبتة بشرط أن تزيل كل أثر لذلك إذ يؤخذ من ذلك أنه إن لم يشأ المستأجر رفع تلك الأشياء وأخذها فله ذلك" إذ أن هذا الذى قرره الحكم ينطوى على تفسير خاطئ لعبارات البند الذى استند إليه لا يمكن أن تحتمله تلك العبارات ذلك أنه يبين من العقد أن البند الذى استند إليه الحكم يجرى نصه على الوجه الآتى "ويكون من حق الشركة المستأجرة فى نهاية العقد أن ترفع القواعد والحواجز وآلات التكييف والدواليب والخزن المثبتة بالجدران أو بالأرض والأبواب الحديدية بشرط أن تزيل كل أثر لذلك وإعادة المبنى إلى حالة جيدة" فهذا النص لا يفيد إلا أن الأشياء المشار إليها فيه والتى يوجدها المستأجر فى العين المؤجرة تبقى على ملكه ويكون من حقه رفعها عند انتهاء عقد الإيجار ولا يخول المستأجر الحق فى إبقاء هذه الأشياء فى العين المؤجرة بعد إنتهاء هذا العقد مع احتفاظه بملكيته لها هذا إلى أن فى بقائها بالعين المؤجرة – مملوكة للمستأجر – بعد إنتهاء عقد الإيجار ما يحول دون حيازة المؤجر للعين المؤجرة وانتفاعه بها دون عائق.
وحيث إن لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات