الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 342 لسنة 32 ق – جلسة 26 /01 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 230

جلسة 26 من يناير سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وحافظ محمد بدوى، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد.


الطعن رقم 342 لسنة 32 القضائية

( أ ) ملكية. "أسباب كسب الملكية". الإستيلاء.
الأراضى الداخلة فى زمام البلاد. خروجها عن نطاق الأراضى غير المزروعة التى يجوز تملكها بالإستيلاء. (المادتان 57 مدنى قديم و80 مدنى مختلط والمادة 874 من القانون القائم). عدم جواز تملك تلك الأراضى بالإستيلاء سواء كانت وسيلته الترخيص أم التعمير.
(ب) خبرة. إثبات. محكمة الموضوع.
تقدير عمل أهل الخبرة والموازنة بين آرائهم مما يستقل به قاضى الموضوع.
(ج) ملكية. "أسباب كسب الملكية".
ملكية الأراضى الداخلة فى زمام البلاد ثابتة للدولة بحكم القانون. عدم زوال هذه الملكية إلا إذا كسبها أحد الأفراد بطريق من طرق كسب الملكية المقررة قانونا.
1 – جرى قضاء محكمة النقض بأن الأراضى الداخلة فى زمام البلاد تخرج عن نطاق الأراضى غير المزروعة التى يجوز تملكها بالإستيلاء طبقا للمادة 57 من القانون المدنى الملغى والمادة 80 من القانون المدنى المختلط المقابلتين للمادة 874 من التقنين القائم وبالتالى فلا يرد عليها التملك بالإستيلاء سواء كانت وسيلته هى الترخيص أو التعمير.
2 – تقدير عمل أهل الخبرة والموازنة بين آرائهم فيما يختلفون فيه هو مما يستقل به قاضى الموضوع.
3 – متى نفى الحكم إدعاء مورث الطاعنين بكسب ملكية الأراضى الداخلة فى زمام البلاد بالإستيلاء وبالتقادم المكسب فإنه لا يكون بحاجة للتدليل على ملكية الحكومة لهذه الأرض لأن هذه الملكية ثابتة لها بحكم القانون وفقا لنص المادتين 57 من القانون المدنى الأهلى و80 من القانون المختلط ولا تزول هذه الملكية عنها إلا إذا كسبها أحد الأفراد بطريق من طرق كسب الملكية المقررة فى القانون.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن نقولا بوتارى أقام فى 29 من مارس سنة 1930 أمام محكمة المنصورة الإبتدائية المختلطة الدعوى رقم 2866 سنة 55 قضائية على إسماعيل فهمى الشلقانى – مورث الطاعنين – وعلى الدكتور يوسف غالى – مورث المطعون ضدهما المذكورين تحت "ثانيا" وبنك الأراضى المصرى – المطعون ضده الأخير – طلب فيها الحكم بتثبيت ملكيته لمساحة قدرها 35 ف و1 ط و11 س المبينة الحدود والمعالم بصحيفة تلك الدعوى والكائنة بناحية المحسمة التابعة لمركز الزقازيق مع ما يلحقها من مشتملات وتوابع بما فى ذلك السوق ومنازل السكنى – وبإلزام إسماعيل الشلقانى بتسليم هذه الاطيان إليه وبأن يدفع له مبلغ عشرة جنيهات على سبيل الغرامة التهديدية من يوم إعلان الدعوى إلى يوم التسليم ومبلغ ألف جنيه تعويضا له عن حرمانه من الانتفاع بها مع الفوائد القانونية.
وطلب إحتياطيا إلزام بنك الأراضى والدكتور يوسف غالى بالغرامة والتعويض سالفى الذكر إذا كانت الأطيان المذكورة قد أدخلت فى عقد الرهن المبرم بينهما وقال المدعى فى بيان دعواه هذه إنه بمقتضى حكم مرسى مزاد صادر من محكمة المنصورة المختلطة فى 25 فبراير سنة 1929 رسا على إسماعيل الشلقانى مزاد بيع 536 فدانا وكسور نزعت ملكيتها بناء على طلب بنك الأراضى المصرى ضد مدينه الدكتور يوسف غالى وعند إستلامه هذه الأطيان فى 23 مايو سنة 1929 أدخل فيها بغير حق القدر المطالب به والذى يمتلكه المدعى بموجب عقد بيع صادر إليه من الدكتور يوسف سامى غالى ومسجل فى 15 مارس سنة 1928 وبتاريخ 20 يناير سنة 1932 قضت المحكمة بندب الخبير قسطنطين كارانيفتو بولو لتطبيق مستندات الطرفين لبيان ما إذا كانت الأعيان المطالب بها تدخل ضمن الأعيان الراسى مزادها على إسماعيل الشلقانى وبيان مقدار ما اغتصبه الأخير منها وتقدير ريعه فى مدة الإغتصاب وقدم الخبير تقريره الذى انتهى فيه إلى أن الأعيان المطالب بها لا تدخل ضمن الأعيان الراسى مزادها على المرحوم إسماعيل الشلقانى وأن المذكور حائز بغير حق لمعظم القطعة المساحية رقم 2 من حوض خارج الزمام البحرى رقم 12 ملك بوتارى وبجلسة 16 نوفمبر سنة 1932 تدخلت مصلحة الأملاك فى الدعوى خصما ثالثا مطالبة باستحقاقها لمسطح عشرة أفدنة وكسور ضمن الخمسة والثلاثين فدانا وكسور التى طلب المدعى الحكم له بملكيتها وهذا المسطح يقع بحوض خارج الزمام البحرى رقم 12 ضمن القطعة نمرة 2 وطلب الحاضر عن بوتارى عدم قبول تدخل مصلحة الأملاك وإعتماد تقرير الخبير وقصر طلباته على مساحة قدرها 34 ف وقيراط و11 س المبينة بتقرير الخبير – وبتاريخ 25 أبريل سنة 1934 قضت المحكمة بقبول تدخل مصلحة الأملاك الأميرية وبأحقية بوتارى لمساحة 24 ف و15 ط و14 س المبينة بمنطوق هذا الحكم وإعتباره مالكا لها وبالنسبة لباقى القدر موضوع الدعوى وهو الذى ادعت الحكومة استحقاقها له قضى الحكم بانتقال أحد قضاة الدائرة بصحبة الخبير السابق تعيينه فى الدعوى لإستخلاص جميع العناصر التى يراها مفيدة فى تنوير المحكمة – وتم هذا الانتقال – وبموجب عقد رسمى مسجل فى 10 سبتمبر سنة 1934 حول وتنازل بوتارى لإسماعيل الشلقانى عن كافة حقوقه ودعاويه الناشئة عن هذه القضية وذكر فى هذا العقد أن مقتضى هذا التنازل أن بوتارى باع للشلقانى ال 24 ف و15 ط و14 س المملوكة له والمعترف له بها بالحكم الصادر فى 25 أبريل سنة 1934 وتنازل له عن حقه المزعوم فى المسطح الباقى من الأعيان المرفوعة عنها الدعوى وقدره 10 ف و16 ط و1 س الذى تنازع فيه الحكومة – وبتاريخ 25 مارس سنة 1937 قضت محكمة المنصورة الابتدائية المختلطة باعتبار مسطح القطعة رقم 2 من خريطة المساحة بحوض خارج الزمام رقم 12 بناحية المحسمة التابعة لمركز الزقازيق 9 ف و23 ط و5 س وهى المبينة المعالم والتحديد بتقرير الخبير قسطنطين كارنتينو بولو بالصحيفتين 53 و54 وبتثبيت ملكية إسماعيل فهمى الشلقانى للقطع ذات النمر 1 و2 و9 و14 و15 و16 من الخريطة التى وضعها الخبير المذكور مع المبانى والمزروعات القائمة عليها – وبتثبيت ملكيته أيضا لمسطح ال 7 ف و18 س التى هى عبارة عن موضع شريط سيارة النقل الديكوفيل والمحاذية من الجهة الغربية للقطعة نمرة 2 بخريطة المساحة بحوض خارج الزمام البحرى رقم 12 المشار إليها – وبتثبيت ملكية مصلحة الأملاك الأميرية لباقى القطعة المذكورة وقد نفى هذا الحكم فى أسبابه تملك إسماعيل الشلقانى القطعة محل النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية إلا أنه قضى بملكيته لها على أساس أنه تملكها بالإستيلاء طبقا للمادة 80/ 2 من القانون المدنى المختلط نتيجة أعمال الغرس والبناء التى أنشأها عليها وقد استأنفت مصلحة الأملاك هذا الحكم طالبة إلغاءه والحكم بأحقيتها للقطعة المساحية نمرة 2 حوض خارج الزمام البحرى نمرة 12 التابعة لناحية المحسمة مركز الزقازيق البالغ مسطحها 9 ف و23 ط و5 س وبتسليمها إليها وبإلزام ورثة يوسف سامى غالى بأن يدفعوا لها تعويضا مقابل حرمانها من الانتفاع قدره 189 ج و674 م سنويا وذلك عن ثمانى سنوات من 1920 إلى 1927 وإلزام اسماعيل الشلقانى الحال محل بوتارى بأن يدفع لها نفس التعويض سنويا من سنة 1928 حتى تاريخ التسليم وقد انتهى الأمر بهذا الإستئناف بعد إلغاء المحاكم المختلطة إلى إحالته إلى محكمة إستئناف المنصورة حيث قيد بجدولها العمومى برقم 107 سنة 3 ق وقضت فيه بتاريخ 19 فبراير سنة 1955 بتأييد الحكم المستأنف فطعنت مصلحة الأملاك الأميرية فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 303 سنة 25 قضائية وبتاريخ 17 ديسمبر سنة 1959 نقضت محكمة النقض الحكم المطعون فيه لعدم تلاوة تقرير التلخيص وأحالت القضية من جديد إلى محكمة إستئناف المنصورة حيث قيد بجدول مأمورية إستئناف بور سعيد برقم 3 سنة 3 قضائية بور سعيد وبتاريخ 11 يونيه سنة 1962 قضت محكمة الإستئناف (أولا) بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تثبيت ملكية اسماعيل فهمى الشلقانى للقطعة رقم 2 من خريطة العين التى وضعها الخبير قسطنطين كارنتينو بولو وبأحقية مصلحة الأملاك الأميرية لهذه القطعة وهى القطعة رقم 2 بحوض خارج الزمام البحرى رقم 12 بناحية المحسمة التابعة لمركز الزقازيق البالغ مسطحها تسعة أفدنة وثلاثة وعشرين قيراطا وخمسة أسهم والمبينة الحدود والمعالم بالصحيفتين 53 و54 من تقرير الخبير المذكور المرفق بملف الدعوى ولكافة ملحقاتها وتوابعها وبتسليمها إليها (ثانيا) بإلزام ورثة يوسف سامى غالى بأن يدفعوا إلى مصلحة الأملاك الأميرية مبلغ 560 جنيها وإلزام ورثة اسماعيل فهمى الشلقانى بأن يدفعوا إلى مصلحة الأملاك مبلغ 1700 جنيه (ثالثا) بإلزام المستأنف عليهم جميعا بمصروفات الدرجتين ومبلغ عشرين جنيها مقابل أتعاب المحاماة للمستأنفة وبإخراج بنك الأراضى من الدعوى بلا مصاريف (رابعا) بتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك – طعن ورثة المرحوم الشلقانى فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الحالى وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه فى خصوص السبب الثالث وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون فى أولها على الحكم المطعون فيه مخالفته المادة 80 فقرة ثانية من القانون المدنى المختلط والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقولون إن الحكم أقام قضاءه بملكية الحكومية للأرض محل النزاع على أن هذه الأرض قد أدرجت فى سنة 1907 فى تكليفها بخرائط المساحة ضمن زمام بلدة المحسمة بحوض خارج الزمام البحرى رقم 12 وأصبحت من تاريخ إدراجها معتبرة داخل زمام هذه البلدة وبذلك تخرج عن نطاق التمليك بالإستيلاء المنصوص عليه فى الفقرة الثانية من المادة 80 من القانون المدنى المختلط لأن هذا الطريق من طرق كسب الملكية لا يقع إلا على الأراضى الخارجة عن الزمام – ويرى الطاعنون أن هذا الذى قرره الحكم المطعون فيه ينطوى على قصور فى التسبيب وخطأ فى تطبيق المادة 80 المشار إليها ذلك أن الثابت من أوراق الدعوى ومن تقرير الخبير قسطنطين الذى أخذ به الحكم أن الأرض محل النزاع واقعة فى بلدة أبو صوير المحطة ولا تقع فى بلدة المحسمة كما توهم الحكم ولا ينفى ذلك كون حوض خارج الزمام البحرى رقم 12 الذى تقع فيه هذه الأرض تابع لناحية المحسمة لأن هذه التبعية تبعية أطيان وليست تبعية كردون فلا يترتب عليها دخول الأرض فى حدود قرية المحسمة ذاتها (كذا..) وإذا كان الحكم قد فهم كلمة "زمام" بمعنى الدائرة أو المنطقة المساحية لأراضى ناحية معينة فإن المادة 80 من القانون المدنى المختلط لم تستبعد قط أن يكون ضمن أراضى ناحية معينة أرض موات قابلة للإحياء وبالتالى يجوز تملكها بطريق الإستيلاء طبقا للفقرة الثانية من هذه المادة لأن عملية المساحة لا تغير من طبيعة الأرض أو حالتها – وإن كان الحكم قصد بكلمة الزمام حدود قرية المحسمة ذاتها أى أن الأرض محل النزاع واقعة داخل حدود هذه القرية فإنه يكون قد خالف الثابت فى الأوراق وعلى الأخص تقرير الخبير قسطنطين الذى اعتمد عليه إذ الثابت فيه أن هذه الأرض كانت وقت إقامة الإنشاءات التى أقامها سلف مورث الطاعنين داخلة فى حدود قرية أبو صوير المحطة ولم يكن لهذه القرية وجود سنة 1907 وقت إدراج الأرض محل النزاع فى خرائط المساحة وقد شارك التعمير الذى قام به هذا السلف فى إيجاد هذه البلدة وإذ كان يلزم للوصول إلى النتيجة التى إنتهى إليها الحكم من عدم انطباق نص الفقرة الثانية من المادة 80 آنفة الذكر أن يستظهر فى مدوناته أن الأرض محل النزاع كانت قبل البناء والغراس اللذين أحدثهما فيها سلف مورث الطاعنين داخلة فى حدود قرية أبو صوير وكان الحكم خلوا من استظهار ذلك ومما ينفى عن الأرض وصف الموات وقت قيام هذا السلف بإعمال التعمير والإصلاح فيها فإنه يكون مخطئا فى القانون ومشوبا بالقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دفاع مورث الطاعنين بأنه تملك الأرض محل النزاع بطريق الإستيلاء المنصوص عليه فى الفقرة الثانية من المادة 80 من القانون المدنى المختلط على قوله "وبما أن التفسير القانونى الصحيح لحكم الفقرة الثانية من المادة 80 من القانون المدنى المختلط المقابلة للمادة 57 من القانون المدنى الأهلى هو ذات التفسير المقرر للمادة المقابلة لهما فى القانون المدنى الجديد وهى المادة 874 مقتضاه أن المقصود بإستصلاح الأراضى غير المزروعة التى يصح تملكها بالبناء والغراس هو الأراضى الخارجة عن زمام البلاد – أما الأراضى الداخلة فى زمام البلاد – المدن والقرى – وأراضى الجزائر وشاطئ النيل وشواطئ الترع المتخلفة عن طرح البحر – فكلها تعتبر من أملاك الدولة الخاصة، أى من أملاك الدومين الخاصة ومن ثم فلا تسرى عليها الأحكام الخاصة بتملك الأراضى غير المزروعة سواء بالترخيص أو بالتعمير، وإنما الوسيلة لتملكها هى التعاقد مع الحكومة، أو التقادم بوضع اليد عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية متى توافرت شرائطه القانونية ولا سبيل إلى إدعاء تملكها بالاستيلاء حتى ولو كان مصحوبا بالتعمير…، وبإعمال هذا التفسير على واقعة الدعوى المطروحة يبين أن الأرض موضوع النزاع جردت هى والأراضى المجاورة لها فى عام 1907 وأدرجت فى تكليف الحكومة وأصبحت منذ ذلك التاريخ داخلة فى زمام بلدة المحسمة التابعة لمركز الزقازيق فلا يجوز تملكها بالبناء والغراس ومن ذلك يبين خطأ الحكم المستأنف فى تقريره أن اسماعيل الشلقانى قد تملك الأرض هو ومن تلقى الأرض عنهم بالبناء والغراس أما ما يقرره المستأنف عليهم (الطاعنون) من أن من تلقوا الحق عنهم فى ملكية هذه الأرض قد تملكوها بهذه الوسيلة قبل أن تصبح داخل الزمام، أى قبل سنة 1907 فان هذا القول لم يقم عليه دليل إذ ليس فى الأوراق والمستندات المقدمة فى الدعوى ما يدل على أن ثمة بناء أو غراسا قد أقيم على تلك الأرض قبل تلك السنة، بل إن ثمة ما يدل على عكس ذلك، إذ أن الثابت من أوراق جرد هذه الأرض فى سنة 1907 أنها كانت أطيانا مهملة لم يجر مسحها ولم يعين مقدارها ولم تقسم إلى أحواض ولم يدرج تكليفها بإسم مالك معين فكانت من حيث المبدأ تعتبر ملكا للحكومة وقد تمت هذه الإجراءات كلها فى مواجهة صالح أبو أصبع المالك الأصلى للأطيان التى إشتراها اسماعيل الشلقانى فتم نقل التكليف بعلم صالح أبو أصبع المذكور وبغير إعتراض منه وفى ذلك ما يدل على أن تلك الأطيان التى أدخلتها الحكومة فى الزمام فى تلك السنة – وهى ذات الأطيان موضوع الدعوى الحالية – هى غير الأطيان التى كان يملكها أبو أصبع والتى اشتراها فيما بعد الشلقانى كما يدل أيضا – فى أقل القليل – على أن تلك الأطيان التى ادخلتها الحكومة فى الزمام لم يكن عليها مبان أو غراس وبذلك ينهار وجه دفاع المستأنف عليهم (الطاعنين) القائم على تملكهم للأطيان موضوع النزاع قبل سنة 1907 بطريق البناء والغراس" وجاء بالحكم أيضا "أنه ثبت بين سنتى 1914 و1918 بمعرفة لجان المساحة السنوية التى كانت تقوم بمسح الأراضى المملوكة للحكومة أن القطع المتنازع عليها كانت وقتئذ بورا وغير موضوع اليد عليها من أحد وورد ذلك فى الاستمارات المحررة فى هذا الشأن من اللجان المشار إليها وهى لجان رسمية مما يجعل لمحاضرها قوة الإثبات كما أن أطيان أبو أصبع ومساحتها 536 فدانا وكسور نزعت ملكيتها فى سنة 1918 ورسا مزادها على الدكتور غالى الذى اشترى بعد ذلك من الحكومة سبعة قراريط وثمانية عشر سهما من ضمن القطعة المتنازع عليها وهذا القدر بعضه موضوع لعربات الديكوفيل وبعضه مزروع به أشجار ومقامة عليه سواقى وهو يحازى المنطقة موضوع النزاع من الجهة الغربية كما أن من الثابت أن الحكومة أجرت لبعض الأفراد مساحات من القطع المتنازع عليها بموجب عقود إيجار قدمت بملف القضية وأقام بعض هؤلاء المستأجرين مبان بالأطيان المؤجرة كما وجد طريق مرصوف بالأسفلت خلال القطعة موضوع النزاع بينها الخبير كرانتينو بولو بالخريطة التى رسمها للعين وفى حوالى سنة 1920 أقام الدكتور غالى مبان ببعض القطع موضوع النزاع وفى 12 يونيه سنة 1922 حصل من الحكومة على رخصة لإقامة سوق على جزء من القطع المتتازع عليها وبما أنه بالإضافة إلى ما تقدم فإن الثابت من تقرير الخبير كرانتينو بولو المقدم لمحكمة أول درجة ومن محضر المعاينة الذى أجراه أحد قضاة المحكمة أن الأرض موضوع النزاع كانت أرضا بورا غير موضوع اليد عليها من أحد حتى سنة 1920 حيث بدأ تعدى مورث المستأنف عليهم بالبناء وقد شهد الشهود العشرة الذين استمع إليهم القاضى بهذا المعنى" – وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه لا مخالفة فيه للقانون ذلك أن قضاء هذه المحكمة جرى بأن الأراضى الداخلة فى زمام البلاد تخرج من نطاق الأراضى غير المزروعة التى يجوز تملكها بالإستيلاء طبقا للمادة 57 من القانون المدنى الملغى 80، من القانون المدنى المختلط المقابلتين للمادة 874 من التقنين القائم وبالتالى فلا يرد عليها التملك بالإستيلاء سواء كانت وسيلته هى الترخيص أو التعمير – ولما كانت محكمة الإستئناف قد انتهت فى حدود سلطتها التقديرية وبأسباب سائغة لها أصلها الثابت فى أوراق الدعوى إلى أن الأرض محل النزاع قد دخلت فى زمام بلدة المحسمة فى سنة 1907 حيث حصرت فى هذه السنة بمعرفة لجان المساحة وأدرجت فى تكليف الحكومة على إعتبار أنها من أملاك الدولة الخاصة ولم يكن عليها فى هذا الوقت مبان أو غراس لأحد وأن أعمال التعمير التى قام بها سلف المطعون ضده لم تبدأ إلا فى سنة 1920 بعد أن كانت الدولة قد باشرت سيطرتها الفعلية على هذه الأرض وظهرت بمظهر المالك لها فأجرت بعضها وباعت سبعة قراريط وثمانية عشر سهما منها لسلف مورث الطاعنين فإن المحكمة إذ انتهت فى حكمها المطعون فيه إلى رفض إدعاء الطاعنين كسب ملكية تلك الأرض بطريق الاستيلاء المنصوص عليه فى الفقرة الثانية من المادة 80 من القانون المدنى المختلط فإن هذا الحكم لا يكون مخالفا للقانون أو مشوبا بالقصور ولا صحة لما ينعاه الطاعنون عليه من مخالفته الثابت فى الأوراق فيما ذهب إليه من دخول الأرض محل النزاع فى زمام بلدة المحسمة إذ أن ما قرره الحكم فى هذا الشأن يطابق ما ورد فى تقرير الخبير قسطنطين كرنتينو بولو من أن الأرض محل النزاع تدخل فى هذا الزمام وقد جاء فى هذا التقرير أيضا أن أبو صوير تابعة لناحية المحسمة وليس فى أوراق الطعن الأخرى ما ينفى دخول الأرض فى زمام تلك الناحية، على أنه حتى لو صح ما يدعيه الطاعنون من أن الأرض محل النزاع تقع فى حدود بلدة أبو صوير فإنه ما دام الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن أعمال التعمير التى قام بها سلف مورث الطاعنين على الأرض محل النزاع لم تبدأ إلا بعد دخولها فى الزمام وبعد مباشرة الدولة سيطرتها الفعلية عليها وظهورها بمظهر المالك لها فإنه أيا كان الزمام الذى تدخل فيه الأرض فإن أعمال التعمير هذه لا تؤدى إلى كسب ملكيتها بطريق الإستيلاء المبين فى المادة 80 من القانون المدنى المختلط.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه مسخ أوراق الدعوى وقصر فى الرد على أسانيد دفاع الطاعنين باكتساب الملكية بوضع اليد المدة الطويلة قبل تدخل مصلحة الأملاك فى الدعوى ذلك (أولا) أن ما قرره الحكم من أن إجارة مصلحة البريد لدار البريد بأبو صوير من الدكتور يوسف غالى كانت منصبة على المبانى فقط دون الأرض المقام عليها البناء المستأجر بالفعل أو الأرض المقترح إنشاء البناء الجديد عليها هذا الذى قرره الحكم يعتبر مسخا لخطاب 11 مايو سنة 1926 المرسل من المدير العام لمصلحة البريد إلى الدكتور غالى والذى كان مقدما من الطاعنين إلى محكمة الموضوع (ثانيا) أن ما قرره الحكم من أن الترخيص بإقامة السوق الممنوح للدكتور غالى منح على أساس إقامة مبانى السوق وليس فيه إقرار من الحكومة بملكية الدكتور غالى للأرض المقام عليها السوق – هذا القول من الحكم يعتبر مسخا لما هو ثابت فى الترخيص من أنه صدر من محافظة القنال بعد إجراء التحريات الإدارية اللازمة وأن السوق مقام بملك يوسف غالى فى أبو صوير (ثالثا) أطرح الحكم المطعون فيه التقريرين المقدمين من الخبيرين المعينين من المحكمة فى الدعوى التى كانت قد رفعتها مصلحة الأملاك على الدكتور غالى أمام محكمة بندر الزقازيق عن ذات أرض النزاع والتى ضمت إلى الدعوى الحالية وأخذ بتقرير الخبير قسطنطين كرنتينو بولو مع أن هذا التقرير وضع قبل أن تتدخل مصلحة الأملاك فى الدعوى الحالية فهو إذن تقرير فى دعوى لم تكن المصلحة طرفا فيها كما أن هذا الخبير استبعد من بحثه مسألة التملك بالتقادم ومنازعة مصلحة الأملاك ليوسف غالى فى الأرض وقرر أن الأرض محل النزاع فى ملك بوتارى لا فى ملك الحكومة كما تصور الحكم بينما أن التقريرين اللذين أطرحهما الحكم – وهما الصادران من المهندسين عبد المعبود أحمد ومحمود أمين – قدما قبل تقرير الخبير المختلط وفى الدعوى التى رفعتها الحكومة على يوسف غالى وقد بحثا منازعتها له كما حققا وضع يده ومدته وقامت بحوثهما على أسس فنية سليمة وقد تمسك الطاعنون بهذين التقريرين وبجميع ما جاء فيهما أمام محكمة الموضوع فيعتبران بما اشتملا عليه من تحقيقات ومعاينات وبيانات جزءا لا يتجزأ من دفاع الطاعنين وإذ استبعدهما الحكم المطعون فيه بالجملة دون أن يعرض لما هو جوهرى فيهما فإنه يكون مشوبا بالقصور (رابعا) أن الحكم المطعون فيه استدل على إقرار يوسف غالى بملكية الحكومة للأرض موضوع النزاع بأنه عرض – حسما للنزاع – على مصلحة الأملاك قبوله شراء القطع التى تنازعه فيها مع أن هذا لا يعتبر إقرارا وإنما عرض لصلح لم يتم (خامسا) أن الحكم أغفل الرد على الكشوف الرسمية المستخرجة من واقع المكلفات والتى قدمها مورث الطاعنين لمحكمة الموضوع لإثبات دخول الأرض المتنازع عليها فى تكليف سلفه.
وحيث إن هذا النعى فى أوجهه الأربعة الأولى مردود بأن الحكم المطعون فيه قرر فى شأن ما يثيره الطاعنون فيها ما يأتى "وبما أن استناد المستأنف عليهم (الطاعنين) إلى تقريرى الخبيرين عبد المعبود أحمد ومحمود أمين المقدمين فى الدعوى المرفوعة من مصلحة الأملاك سنة 1926 والمنضمة إلى هذه الدعوى لا يجديهم لأنه فضلا عن أن هذين التقريرين مقدمان فى دعوى أخرى لم يفصل فيها ولا تأخذ هذه المحكمة بما ورد فيهما مناقضا لما ورد بتقرير الخبير كرنتينو بولو المنتدب من محكمة أول درجة فى الدعوى الحالية وللتحقيق الذى أجراه أحد قضاة هذه المحكمة بنفسه بعد انتقاله إلى العين موضوع النزاع، فضلا عن كل ذلك فإن الثابت فى هذين التقريرين أن الدكتور يوسف غالى أقر على لسان وكيله أنه لم يضع اليد على الأرض موضوع النزاع إلا فى 8 يونيه سنة 1918 وأنه لم يقم المبانى والسوق عليها إلا فى سنة 1922 وأنه وضع اليد عليها بموجب محضر تسليم من محكمة المنصورة المختلطة. كما أن ثمة استمارتين مؤرختين فى سنتى 1923 و1924 بحصر الأرض خفية على الدكتور غالى، وطلبا مقدما منه فى 14 نوفمبر سنة 1924 يعرض فيه دفع مبلغ مقبول للحكومة على أرض النزاع وإقرارين منه فى 20/ 12/ 1921 و14/ 1/ 1925 برغبته فى شراء هذه الأرض حسما للنزاع وأن الشهود قرروا أمام الخبير أن أرض النزاع كانت بورا غير موضوع اليد عليها حتى سنة 1920 حيث بدأ تعدى الدكتور غالى عليها بالبناء، أما عن استئجار الحكومة لمبنى البريد منه ومنحها إياه رخصة لإقامة السوق فقد ردت مصلحة الأملاك على ذلك بأن استئجار مبنى البريد قاصرا على البناء الذى أقامه الدكتور غالى ولا ينصرف حتما إلى الأرض كما أن وزارة التجارة هى التى منحت رخصة السوق وليست مصلحة الأملاك وأن الرخصة منحت له على أساس أنه أقام مبانى السوق وليس فى ذلك إقرار بملكيته للأرض القائمة عليها هذه المبانى. ومن ذلك كله يبين أن وضع يد المستأنف عليهم (الطاعنين) وسلفهم الدكتور غالى على الأرض موضوع النزاع لم يبدأ إلا من سنة 1920 على أسوأ الفروض وبذلك لم يستمر مدة خمسة عشر عاما حتى تاريخ تدخل مصلحة الأملاك فى الدعوى الحالية الذى تم فى سنة 1932 – وبما أنه بالإضافة إلى ما تقدم فإن الثابت من تقرير الخبير كرنتينو بولو المقدم إلى محكمة أول درجة ومن محضر المعاينة الذى أجراه أحد قضاتها أن الأرض موضوع النزاع كانت أرضا بورا غير موضوع اليد عليها من أحد حتى سنة 1920 حيث بدأ تعدى سلف مورث المستأنف عليهم عليها بالبناء وأن الشهود العشرة الذين استمع إليهم القاضى قد شهدوا بهذا المعنى – وبناء على ما تقدم تكون ملكية مصلحة الأملاك لقطعة الأرض موضوع النزاع ثابتة ولا يكون المستأنف عليهم وأسلافهم قد تملكوها بالاستيلاء ولا بالتقادم ولا بأى وسيلة أخرى من وسائل التملك" – ويبين من هذا أن ما ورد فى الحكم من أن استئجار مبنى البريد كان مقصورا على البناء دون الأرض المقام عليها وأن وزارة التجارة هى التى منحت رخصة السوق وليست مصلحة الأملاك وأن الرخصة منحت للدكتور غالى على أساس أنه أقام مبانى السوق ولا تتضمن إقرارا بملكيته للأرض القائمة عليها تلك المبانى – كل هذا الذى ورد بالحكم جاء على سبيل الرواية لما جاء فى دفاع مصلحة الأملاك ردا على احتجاج مورث الطاعنين باستئجار الحكومة مبنى البريد من سلفه ومنحها إياه رخصة السوق، ولما كان الحكم لم يصرح فى أسبابه بأنه اعتمد هذا الذى قالته المصلحة فى دفاعها بل ويبين من هذه الأسباب أنه استغنى عن بحث احتجاج مورث الطاعنين فى هذا الخصوص بما خلص إليه بالأدلة السائغة التى ساقها من أن وضع يد الدكتور غالى على أرض النزاع لم يبدأ إلا من سنة 1920 وأنه لم يقم عليها السوق والمبانى ومنها مبنى البريد إلا بعد ذلك وأنه لهذا فلم تكتمل لمورث الطاعنين مدة التقادم المكسب قبل تدخل مصلحة الأملاك فى الدعوى الحاصل فى 16 نوفمبر سنة 1932. لما كان ذلك فإن النعى بالوجهين الأولين لا يصادف محلا فى قضاء الحكم المطعون فيه. والنعى فى وجهه الثالث مردود بأنه وإن كان تقرير الخبير كارنتينو بولو الذى قدم قبل تدخل مصلحة الأملاك فى الدعوى لم يتناول بحث منازعتها ولا بحث مسألة التملك بالتقادم إلا أن محكمة أول درجة قضت بعد قبولها لهذا التدخل بانتقال أحد قضاتها بصحبة الخبير عينه إلى الأرض محل النزاع لاستخلاص جميع العناصر التى تفيد فى تنوير المحكمة وقد قام القاضى الذى ندبته المحكمة بهذه المأمورية وحقق وضع اليد واستوفى بمعاونة الخبير بحث جميع المسائل المختلف عليها بين الخصوم والتى لم يتناولها الخبير فى تقريره الأول بسبب أنها لم تكن داخلة فى مأموريته كما حقق وضع اليد، وقد اعتمد الحكم المطعون فيه فى قضائه على ما جاء فى محضر الانتقال هذا وعلى ما جاء فى تقرير الخبير كارنتينو بولو مكملا له، أما ما يقوله الطاعنون من أن هذا التقرير أثبت أن الأرض محل النزاع فى ملك بوتارى وليس فى ملك الحكومة فإن حقيقة ما أثبته الخبير فى تقريره هو أن بوتارى اشترى هذه الأرض من الدكتور غالى على أساس أن الأخير قد تملكها بوضع اليد المدة الطولية المكسبة للملكية ولم يبحث الخبير مدى صحة هذا التملك لأن هذا البحث كان يخرج عن نطاق المأمورية المكلف بها من المحكمة – لما كان ذلك، وكان تقدير عمل أهل الخبرة والموازنة بين آرائهم فيما يختلفون فيه مما يستقل به قاضى الموضوع وكانت الأسباب التى استندت إليها محكمة الاستئناف فى إطراح ما أطرحته من تقريرى الخبيرين عبد المعبود أحمد ومحمد أمين سائغة ومن شأنها أن تؤدى إلى ما انتهت إليه فإن ما يثيره الطاعنون بالوجه الثالث لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير المحكمة للدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. والنعى فى وجهه الرابع مردود بأن الحكم وإن كان قد أورد فى تقريراته أن من بين أوراق الدعوى طلبا مقدما من الدكتور غالى فى 14 نوفمبر سنة 1924 يعرض فيه دفع مبلغ مقبول للحكومة عن أرض النزاع وإقرارين منه فى 20/ 12/ 1921 و14/ 1/ 1925 برغبته فى شراء هذه الأرض حسما للنزاع إلا أن الحكم – خلافا لما يزعمه الطاعنون – لم يعتبر ما ورد فى هذه الأوراق الثلاثة إقرارا من الدكتور غالى بملكية الحكومة للأرض محل النزاع ولم يكن الحكم بعد أن نفى إدعاء مورث الطاعنين بكسب ملكية هذه الأرض بالإستيلاء وبالتقادم المكسب بحاجة للتدليل على ملكية الحكومة لهذه الأرض لأن هذه الملكية ثابتة لها بحكم القانون ولا تزول عنها إلا إذا كسبها أحد الأفراد بما تكسب به قانونا. والنعى مردود فى وجهه الخامس بأنه لما كان دفاع مورث الطاعنين قام على أنه تملك الأرض محل النزاع بطريق الإستيلاء المنصوص عليه فى الفقرة الثانية من المادة 80 من القانون المدنى المختلط وبطريق التقادم المكسب الطويل المدة وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى بأسباب مفصلة سائغة إلى نفى اكتسابه الملكية بأحد هذين الطريقين ورتب على ذلك أن ملكية الأرض تبقى للدولة فإن المستندات التى قدمها مورث الطاعنين لإثبات تكليف هذه الأرض باسم سلفه لا تكون منتجة فى النزاع لأنه ما دامت الأرض من الأراضى المملوكة شرعا للدولة وفقا لنص المادتين 57 من القانون المدنى الأهلى، و80 من القانون المختلط فإن هذه الملكية – على ما سلف القول – لا تزول عنها إلا إذا كسبها أحد بطريق من طرق كسب الملكية المقررة فى القانون ولا يعتبر نقل تكليف هذه الأرض إلى إسم سلف مورث الطاعنين – بفرض أن المستندات المقدمة من المورث تدل على ذلك – من هذه الطرق، ومن ثم فلا يعيب الحكم إغفاله الرد على تلك المستندات.
وحيث إن الطاعنين ينعون فى السبب الثالث على الحكم المطعون فيه تناقضه ومخالفة منطوقه للثابت فى أسبابه وفى بيان ذلك يقولون أن ذلك الحكم أورد فى تقريراته ما قرره الحكم الإبتدائى من أن أبو أصبع (وصحته الدكتور غالى) اشترى من الحكومة ستة قراريط وأربعة أسهم فى أرض النزاع وهو القدر المبين بخريطة الخبير المختلط برقم 2 كما اشترى الدكتور غالى أيضا من الحكومة قطعة ثانية مساحتها سبعة قراريط وثمانية عشر سهما وكلا المقدارين واقع ضمن 9 ف و23 ط و5 س التى تكون القطعة رقم 2 بحوض خارج الزمام البحرى رقم 12 بناحية المحسمة ومع ذلك قضى الحكم فى منطوقه بتثبيت ملكية الحكومة لهذه القطعة بأكملها محددا مساحتها بـ 9 ف و23 ط و5 س مع كافة ملحقاتها وتوابعها وأشار فى منطوقه إلى أن هذه القطعة هى المبينة الحدود والمعالم بالصحيفتين 53 و54 من تقرير الخبير قسطنطين كرنتينو بولو المرفق بملف الدعوى مع أن هاتين الصحيفتين ليس فيهما تحديد لهذا المقدار لأن القطعة المحددة فيهما لا تدخل فى مقدار 9 ف و23 ط و5 س الذى قضى به الحكم المطعون فيه للمصلحة المطعون ضدها الأولى وإذ قضى لها بملكية القطعة رقم 2 كلها بغير استثناء فإنه يكون متناقضا لأن من ضمن هذه القطعة ال 6 ط و4 س التى سلم الحكم ببيع الحكومة لها والقطعة المقام عليها الديكوفيل ومقدارها 7 ط و18 س التى سلم أيضا بأن الحكومة قد باعتها.
وحيث إن النعى سديد ذلك أن الثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه ومن تقرير الخبير كارنتينو بولو المقدمة صورته الرسمية بملف الطعن أن من ضمن القطعة رقم 2 حوض خارج الزمام البحرى رقم 12 بناحية المحسمة وهى القطعة المتنازع عليها 7 ط و18 س كان قد اشتراها الدكتور يوسف غالى – سلف مورث الطاعنين – من الحكومة المصرية ضمن خمسة أفدنة وثمانية عشر سهما بعقد تاريخه 29 أكتوبر سنة 1919، 6 ط و4 س اشتراها أيضا الدكتور غالى من الحكومة بموجب محضر مرسى مزاد مؤرخ 16 سبتمبر سنة 1926 والقدر الأول وهو ال 7 ط و18 س هو الذى قال عنه الحكم المطعون فيه أن بعضه موضع لعربات الديكوفيل وبعضه مزروع به أشجار مقامة به سواقى ويحازى أرض النزاع من الجهة الغربية. ولما كان الحكم الإبتدائى قد انتهى إلى القضاء باعتبار مسطح القطعة رقم 2 من خريطة المساحة بحوض خارج الزمام رقم 12 بناحية المحسمة 9 ف و23 ط و5 س وذلك أخذا بما جاء بمحضر المعاينة التى أجراها أحد قضاة المحكمة وبتثبيت ملكية الشلقانى – مورث الطاعنين – إلى القطع المنمرة فى خريطة العين التى وضعها الخبير كارنتينو بولو بأرقام 1 و2 و9 و14 و15 و16 وبتثبيت ملكية الشلقانى أيضا لمسطح ال 7 ط و18 س التى هى عبارة عن موضع شريط عربات الديكوفيل والأشجار وبتثبيت ملكية مصلحة الأملاك الأميرية لباقى القطعة رقم 2 بحوض خارج الزمام البحرى – وقد ألغى الحكم المطعون فيه الشق الأول من هذا الحكم لما تبين له من أن ملكية القطع المقضى له بها فى هذا الشق ما زالت باقية للحكومة غير أن الحكم المطعون فيه عندما قضى للحكومة بملكية هذه القطع لم يحددها كما كان قد حددها الحكم الإبتدائى بأنها القطع المنمرة فى خريطة الخبير بالأرقام السابقة وإنما نص فى منطوقه على أحقية مصلحة الأملاك الأميرية للقطعة رقم 2 بحوض خارج الزمام البحرى رقم 12 بناحية المحسمة التابعة لمركز الزقازيق والبالغ مسطحها 9 ف و23 ط و5 س المبينة الحدود والمعالم بالصحيفتين 53 و54 من تقرير الخبير قسطنطين كارنيتينو بولو مع كافة ملحقاتها وتوابعها ومشتملاته، وفى الوقت نفسه نص فى منطوقه على تأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، ولئن كان الحكم قد أراد من هذا النص الأخير أن يؤيد قضاء الحكم الإبتدائى فيما قضى به من تثبيت ملكية الشلقانى للسبعة قراريط وثمانية عشر سهما سالفة الذكر إلا أن ورود منطوقه على النحو السابق متضمنا القضاء بأحقية الحكومة لجميع القطعة رقم 2 بحوض خارج الزمام البحرى رقم 12 ودون خصم ال 7 ط و19 س التى أيد قضاء الحكم الإبتدائى بملكية الشلقانى لها قد جعل منطوق الحكم المطعون فيه مشوبا بالغموض والتناقض وإذ كانت الحكومة لم تنازع أمام محكمة الموضوع فى ملكية الشلقانى للسبعة قراريط وتسعة عشر سهما ولا للستة قراريط وأربعة أسهم وهما المقداران اللذان اشتراهما منها سلفه الدكتور غالى بل إن الحاضر عنها أمام المحكمة الإبتدائية إنتهى فى طلباته الختامية – على ما هو ثابت بالصحيفة الخامسة من الحكم الإبتدائى الصادر فى 25 مارس 1937 – إلى طلب الحكم بأحقية مصلحة الأملاك الأميرية للقطعة رقم 2 بالحوض رقم 12 خارج الزمام البحرى ومساحتها الحالية 9 ف و9 ط و5 س المبينة الحدود والمعالم بهذه الصحيفة من الحكم المذكور وهو ما يفيد أن الحكومة استنزلت من مساحة القطعة رقم 2 بحوض خارج الزمام البحرى المقدارين السابق بيعهما منها إلى الدكتور غالى وطلبت الحكم لها بالباقى من القطعة المذكورة بعد استبعاد هذين المقدارين. لما كان ذلك فان أجزاء منطوق الحكم المطعون فيه تكون متناقضة مع بعضها علاوة على تناقض هذا المنطوق مع أسباب الحكم المسلم فيها من المحكمة بملكية الشلقانى للمقدارين المشار إليهما اللذين اشتراهما سلفه من الحكومة ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص وحده.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات