الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 373 لسنة 32 ق – جلسة 25 /01 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 207

جلسة 25 من يناير سنة 1967

برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندى، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود.


الطعن رقم 373 لسنة 32 القضائية

تقادم. "تقادم مسقط". "تقادم الدعاوى الناشئة عن عقد العمل". عمل. "الدعاوى الناشئة عن عقد العمل". "تقادمها". دعوى.
المدة المنصوص عليها فى المادة 698 مدنى. مدة تقادم. ورود الوقف والانقطاع عليها.
جرى قضاء محكمة النقض على أن المدة المنصوص عليها فى المادة 698 من القانون المدنى هى مدة تقادم يرد عليها الوقف والانقطاع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن جورج الريس أقام الدعوى رقم 497 سنة 1957 عمال القاهرة الابتدائية ضد إلياس سابا جبريل يطلب إلزامه بأن يدفع له مبلغ 540 ج مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة، وقال شرحا لدعواه أنه التحق بالعمل لدى المدعى عليه منذ أكثر من عشرين عاما بمرتب شهرى قدره 30 ج وفى فبراير سنة 1955 أقعده المرض عن الاستمرار فيه ولازم الفراش شهرى مارس وأبريل سنة 1955، وإذ طالب المدعى عليه بمكافأته وتقدم المدعى بشكوى إلى مكتب العمل فى 26/ 5/ 1955 ولم يتمكن المكتب من تسوية هذا النزاع فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. ودفع المدعى عليه بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد مضى سنة من تاريخ انتهاء عقد العمل وطلب فى الموضوع رفضها. وبتاريخ 25/ 10/ 1958 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الدفع وبعدم قبول الدعوى لسقوط الحق فى إقامتها بالتقادم وأعفت المدعى من المصروفات. واستأنف جورج هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبا إلغاءه والحكم بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 1180 سنة 75 قضائية. وبتاريخ 7/ 11/ 1959 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لسقوط الحق فى إقامتها بالتقادم وحددت جلسة لنظر الموضوع، ثم عادت وبتاريخ 30/ 4/ 1961 فحكمت بإلزام المستأنف عليه بأن يدفع للمستأنف مبلغ 525 ج والمصروفات ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطعن المستأنف عليه فى هذا الحكم الأخير بطريق الالتماس وبتاريخ 4/ 6/ 1961 قضت المحكمة بقبول الالتماس شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وانقطاع سير الخصومة لزوال أهلية المستأنف بإشهار إفلاسه، وبإلغاء حكم إشهار الإفلاس تجدد السير فى الاستئناف ودفع المستأنف عليه بعدم جواز نظر الموضوع أمام المحكمة وطلب إعادة القضية إلى محكمة أول درجة. وبتاريخ 27 يونيه سنة 1962 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وبرفض الدفع بعدم جواز نظر موضوع الاستئناف وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليه بأن يدفع للمستأنف مبلغ 525 ج والمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ 20 ج مقابل أتعاب المحاماة عنهما. وطعن إلياس فى هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين فى التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول والوجه الثانى من السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت فى الأوراق وانطوى على إخلال بحق الدفاع وقصور من وجوه (أولها) أنه قضى بالمكافأة مستندا فى ذلك إلى أن الطاعن لم ينكر على المطعون عليه حقه فى المكافأة أمام مكتب العمل وفى المذكرة المقدمة منه لجلسة 8/ 2/ 1959 ولم يعارض فى مدة المرض ومدة الخدمة والأجر، وهو مخالفة للثابت فى الأوراق، حيث قرر الطاعن أمام مكتب العمل أن ذمة المطعون عليه مشغولة بمبالغ كثيرة ثابتة بكشوف ومستندات بخطه وبعضها بتوقيعه وانقطع عن العمل من تلقاء نفسه وقام بفتح محل مقابل ومواجه لمحله وأنه على استعداد لمحاسبته على ما فى عهدته وما له من حقوق إذا ما عاد إلى عمله، واقتصرت مذكرة 8/ 2/ 1959 على الدفع بالسقوط، وليس فى أوراق الدعوى ما يدل على عدم منازعته فى مدة الخدمة والأجر بل فيها ما يدل على المنازعة، وقد طلب ضم ملف مكتب العمل رقم 5279 جنوب القاهرة وثابت فيه أن الطرفين حددا مدة الخدمة والأجر وسبب ترك العمل (وثانيها) أن الطاعن طلب ضم شكوى ثانية تقدم بها المطعون عليه إلى مكتب العمل بعد شكواه الأولى وقررت المحكمة ضمها ثم عادت وحكمت فى الموضوع قبل ضمها وهو إخلال بحق الدفاع. (وثالثها) أن الحكم لم يرد على ما أثاره الطاعن من دفاع بشأن ادعاء المطعون عليه المرض وسبب تركه العمل وقيامه بفتح محل منافس وعدم سداد ما فى ذمته وهو دفاع جوهرى كان يتعين على المحكمة أن ترد عليه. (ورابعها) أنه وقد ترك المطعون عليه العمل مع وجود عجز فى عهدته وتحصيله لذمامات لم يوردها وفتحه محل منافس للطاعن فإنه يكون قد أخل بواجبات العمل إخلالا جسيما يجوز معه فصله بدون مكافأة أو إنذار وفقا للمادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه بالرجوع إلى مذكرة الطاعن المقدمة لجلسة 30/ 4/ 1961 والمودعة ملف الطعن، يبين أنه تمسك فى دفاعه بأن "مدة خدمة المستأنف لدى المستأنف عليه هى 12 سنة فقط وليست 20 سنة فأكثر كما يزعم المستأنف، وأجر المستأنف هو 15 جنيها شهريا فقط وكان يتقاضى مصاريف ركوب ومواصلات لتنفيذ العمل محددة بخمسة جنيهات شهريا وهذه لا يمكن اعتبارها ملحقة بالأجر" وغير صحيح ما يدعيه من أن "أجره هو ثلاثين جنيها شهريا" وأنه ترك العمل لأنه أصيب بمرض خطير طويل جعله غير صالح للعمل" وأنه "يعمل بالسوق ويتصل بعملاء صاحب العمل لحساب نفسه أى بعمل خاص بالمستأنف" كذلك بالرجوع إلى صورة شكوى مكتب العمل رقم 3215 المقدمة إلى محكمة الاستئناف والمودعة ملف الطعن، يبين أن الطاعن قرر أنه لا يمانع فى تصفية مهمة المطعون عليه "بخصوص الصندوق وتسديدات الذمم حيث كان المدير المسئول عن محله بالزمالك ومحاسبته وإعطائه كل ما يستحقه من أجور ومكافآت أو غيرها" – وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالمكافأة على أن الطاعن لم ينكر على المطعون عليه "حقه فى المكافأة أمام مكتب العمل وعلى ما جاء بمذكرته المقدمة لجلسة 8/ 2/ 1959" ولم يعارض فيما قرره عن مدة المرض وقد تضمن الشهادتان الطبيتان المقدمتان منه أنه "انقطع عن عمله لمرضه من 22 / 2/ 1955 حتى تاريخ هاتين الشهادتين المؤرختين فى 9/ 5/ 1955، 10/ 5/ 1955 كما تضمنتا إصابته بنزيف دموى شديد نتيجة قرحة بالإثنى عشر ولا يشفى إلا بعد جراحة استئصال المعدة وأن حالته الصحية لا تسمح بإجراء تلك العملية لتقدم سنه وفقر دمه ولا يصلح لمزاولة عمله ونشاطه العادى" ورتب على ذلك أنه من حق المطعون عليه اقتضاء المكافأة القانونية فإنه يكون قد خالف الثابت فى الأوراق ولم يرد على ما تمسك به الطاعن من دفاع فى هذا الخصوص بينما هو دفاع جوهرى من شأنه لو صح أن يتغير وجه الرأى فى استحقاق المكافأة وفقا للفقرة السادسة من المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952.
وحيث إن حاصل الوجه الأول من السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد مضى أكثر من سنة من تاريخ انتهاء عقد العمل طبقا للمادة 698 من القانون المدنى مستندا فى ذلك إلى أن مدة رفع الدعوى هى مدة تقادم وقد قبل الطاعن أمام مكتب العمل صرف مكافأة المطعون عليه بعد تصفية ما فى عهدته وتسوية الذمامات وأقر بحق المطعون عليه فيها وإقراره يقطع التقادم، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، لأن مدة السنة المنصوص عليها فى المادة 698 من القانون المدنى هى مدة سقوط وليست مدة تقادم يرد عليها الانقطاع، وبفرض أنها مدة تقادم فإن ما ذكره الطاعن أمام مكتب العمل لا يعتبر إقرارا قاطعا له، ثم وبفرض أنه إقرار قاطع للتقادم فإن شكوى المطعون عليه إلى مكتب العمل قدمت فى 26/ 5/ 1955 وحفظت فى 9/ 6/ 1955 بينما لم ترفع الدعوى إلا فى مارس سنة 1957 وبعد مضى أكثر من سنة من تاريخ الإقرار.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن المدة المنصوص عليها فى المادة 698 من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هى مدة تقادم يرد عليها الوقف والانقطاع، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر واستند فى قضائه على الإقرار الصادر من الطاعن " كتابة أمام مكتب العمل بقبوله صرف مكافأة المستأنف بعد تصفية ما فى عهدته وتسويته الذمامات" ورتب على ذلك أن إقراره هذا وطبقا للمادة 384 من القانون المدنى "يقطع التقادم" فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه، والقول بمضى مدة السنة من تاريخ حفظ شكوى مكتب العمل إلى تاريخ رفع الدعوى هو جدل ينطوى على واقع لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات