الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 252 لسنة 33 و28 لسنة 34 ق – جلسة 24 /01 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 190

جلسة 24 من يناير سنة 1967

برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وأمين فتح الله، وإبراهيم حسن علام.


الطعنان رقما 252 لسنة 33 و28 لسنة 34 القضائية

( أ ) عقد. "انعقاده". "الإيجاب والقبول". التزام. لائحة تشريعية. تصدير.
الشروط التى يعلنها وزير المالية والاقتصاد لتصدير سلعة مع تحديد ثمن مقابل إعطاء إذن التصدير. إعتبارها دعوة للكافة لتصدير هذه السلعة. التقدم بطلب لمراقبة التصدير وصدور الإذن منها تنشأ عنه علاقة تعاقدية قوامها الشروط المعلن عنها. عدم اعتبار هذه الشروط بمثابة لائحة تشريعية.
(ب) عقد. "تنفيذ العقد". مسئولية. "المسئولية التعاقدية". تصدير.
صدور إذن وزير المالية والاقتصاد بتصدير سلعة بناء على علاقة تعاقدية بينه وبين أحد المصدرين. قيام مصلحة الجمارك التابعة لذات الوزير بالحيلولة بين من صدر له الإذن وبين تصدير السلعة. إعتبار ذلك إخلالا بالإلتزام التعاقدى. أثره. عدم التزام من صدر له الإذن بالوفاء بمقابل الإذن.
(جـ) إثبات. "عبء الإثبات".
الأصل براءة الذمة. على من يدعى انشغالها إثبات ذلك.
1 – إذا كان يبين من الإطلاع على الشروط التى وضعها وزير المالية والاقتصاد لتصدير سلعة من السلع أنها تقضى بأن على الراغبين فى تصدير السلعة المذكورة أن يتقدموا بطلباتهم إلى المراقبة العامة للتصدير مصحوبة بشيك مقبول الدفع بكامل ثمن إذن التصدير أو بخطاب ضمان من أحد البنوك، وتحدد الشروط المذكورة الثمن الذى تستحقه الحكومة عن هذا الإذن، فإن مؤدى ذلك أن يعتبر الإعلان من وزير المالية والاقتصاد متضمنا شروط التصدير دعوة للكافة إلى تصدير هذه السلعة طبقا لتلك الشروط، فإذا تقدم شخص للمراقبة بطلب للتصدير مستوفيا لها وصدر له الإذن بالتصدير نشأت علاقة تعاقدية بينه وبين الحكومة أساسها الإيجاب والقبول، وتفرض هذه العلاقة على كل من طرفيها إلتزامات متبادلة قوامها الشروط المعلن عنها من جانب الحكومة والمقبولة من جانب طالبى التصدير فلا تعتبر تلك الشروط بمثابة لائحة تنظم العلاقة بين الحكومة والأفراد.
2 – متى كان وزير المالية والاقتصاد قد أعطى – بصفته الرئيس الأعلى لمراقبة التصدير والاستيراد – إذنا بتصدير سلعة بناء على علاقة تعاقدية بينه وبين من صدر له الإذن، وإذ كان يتعين صدور الإذن حتى يستطيع صاحبه تدبير ما يلزم لتنفيذ مضمونه بالسعى للحصول على الكمية المطلوب تصديرها من السوق المحلية، فإن مصلحة الجمارك إذا ما حالت بعد ذلك بين من صدر له الإذن وبين التصدير فإن وزير المالية والاقتصاد بصفته هذه يكون قد أخل بالتزامه التعاقدى بواسطة إحدى المصالح التابعة له وهى مصلحة الجمارك بما يترتب عليه أن لا يكون من صدر له الإذن ملزما بالوفاء بمقابله للجهة التى أصدرته. ولا يقدح فى ذلك النص الوارد فى شروط التصدير الذى يقضى بأن "ثمن إذن التصدير يصبح مستحقا للحكومة بمجرد إصدارها له ولو لم يقم من صدر له الإذن بشحن البضاعة" إذ أن مفاد هذا النص فى ضوء ما تقدم أن يستحق ثمن الإذن للحكومة فى حالة عدم التصدير إذا كان سببه راجعا إلى من صدر له الإذن، أما إذا كان هذا السبب يرجع إلى من أصدره فلا يستحق عنه مقابل.
3 – الأصل هو براءة الذمة، وإنشغالها عارض. ويقع الإثبات على عاتق من يدعى ما يخالف الثابت أصلا، مدعيا كان أو مدعى عليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكمين المطعون فيهما وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده الأول تقدم للمراقبة العامة للتصدير بطلب تصدير مقدار من رجيع الكون الخيالى للخارج على أساس الشروط التى وضعها لذلك وزير المالية والاقتصاد (وزير الخزانة) فرخصت له المراقبة بتصدير 500 طن من هذه السلعة بموجب إذنى تصدير أحدهما بمائة طن والآخر بأربعمائة طن مقابل خطابى ضمان أحدهما بمبلغ 450 ج صادر من بنك باركليز عن الإذن الأول وينتهى مفعوله فى 12 من أغسطس سنة 1955 والآخر بمبلغ 1500 ج صادر من البنك الأهلى المصرى عن الإذنى الثانى وينتهى مفعوله فى 25 من أغسطس سنة 1955. وبتاريخ 18 سبتمبر سنة 1955 تلقت المراقبة من بنك باركليز إخطارا بانتهاء مفعول خطاب الضمان المقدم عن تصدير المائة طن، فاستصدرت أمرا بتوقيع الحجز التحفظى على ما للمطعون ضده الأول تحت يد المطعون ضدهما الثانى والثالث، وأقام الطاعن بصفته الرئيس الأعلى للمراقبة العامة للتصدير الدعوى رقم 2518/ 57 مدنى كلى القاهرة على المطعون ضده الأول طالبا الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 2250 ج قيمة إذنى التصدير السالفى الذكر وبصحة إجراءات الحجز وتثبيته. وأثناء نظر الدعوى رفع المطعون ضده الأول دعوى فرعية ضد الطاعن بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك طلب فيها الحكم بإلزامه بهذه الصفة بأن يدفع له مبلغ 15000 ج تعويضا له عن الأضرار التى لحقته بسبب الإجراءات التى اتخذتها المراقبة ضده لامتناع مصلحة الجمارك عن التصريح له بتصدير السلعة موضوع الإذنين المشار إليهما. ودفع الطاعن بعدم قبول هذه الدعوى لرفعها على غير ذى صفة لأن وزير المالية ممثل فى الدعوى الأصلية بصفته الرئيس الأعلى للمراقبة العامة للتصدير وليس بصفته رئيس مصلحة الجمارك والذى يمثل مصلحة الجمارك هو مديرها، وهو ليس ممثلا فى الدعوى. وبتاريخ 31 مايو سنة 1960 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى الأصلية وبعدم قبول الدعوى الفرعية لرفعها على غير ذى صفة. إستأنف الطاعن بصفته رئيس المراقبة العامة للتصدير هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 756 سنة 79 ق، كما استأنفه المطعون ضده الأول وقيد استئنافه برقم 887 سنة 79 ق، وقررت المحكمة ضم الاستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد، وقضت بتاريخ 13 من أبريل سنة 1963 فى الاستئناف الأول بتأييد الحكم المستأنف وفى الاستئناف الثانى بإلغائه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى الفرعية وبقبولها، ثم قضت بتاريخ 28 ديسمبر سنة 1963 فى موضوع هذه الدعوى بإلزام الطاعن بصفته بأن يدفع للمطعون ضده الأول مبلغ 483 ج. طعن الطاعن بطريق النقض فى الحكم الصادر بتاريخ 13 من أبريل سنة 1963 بالطعن رقم 252 سنة 33 ق، كما طعن فى الحكم الصادر بتاريخ 28 ديسمبر سنة 1963 بالطعن رقم 128 سنة 34 ق. وقدمت النيابة مذكرتين فى كل طعن أبدت فيهما الرأى فى الطعن الأول برفضه وفى الطعن الثانى بنقض الحكم وفى الجلسة المحددة لنظر الطعنين تمسكت النيابة برأيها. وقررت هذه المحكمة ضم الطعن رقم 128 سنة 34 ق للطعن رقم 252 سنة 33 ق ليصدر فيهما حكم واحد.
عن الطعن رقم 252 سنة 33 ق:
حيث إن هذا الطعن بنى على سبب واحد حاصله خطأ الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون وتأويله وفى بيان ذلك يقول الطاعن أن وزير المالية والاقتصاد وضع شروطا أعلن عنها لتصدير رجيع الكون الخيالى وتعد هذه الشروط بمثابة لائحة تشريعية تحدد حقوق والتزامات من يتعامل على أساسها. وإذ تقضى هذه الشروط بأن يقدم طالب إذن التصدير شهادة من مصلحة الكيمياء بوزارة الزراعة تدل على أن رجيع الكون الخيالى الذى يعتزم تصديره غير صالح لغذاء الحيوان وبأن يتم التصدير فى مهلة غايتها آخر أغسطس سنة 1955 وبأن ثمن الإذن يحدد على أساس 4.5 ج للطن وأن هذا الثمن يستحق للحكومة طبقا لصريح البند السابع من شروط التصدير بمجرد إصدار الإذن ولو لم يتم شحن البضاعة، فإن مؤدى ذلك أن يعتبر العلاقة التى تترتب على طلب المطعون ضده الأول منحه إذن تصدير علاقة تنظيمية تحكمها هذه الشروط. وإذ انتهى الحكم إلى أن التزام المصدر بأداء ثمن إذن التصدير ينشأ بعد حصوله على الإذن وإتمام إجراءات التصدير وفسر البند السابع من شروط التصدير بأن حق الحكومة إنما يقوم إذا لم يستوف المصدر الشروط المطلوبة للتصدير أو إذا فوت الميعاد المحدد للشحن بفعله وأن إلتزام طالب التصدير بثمن الإذن ينقضى طبقا للمادة 373 من القانون المدنى إذا استحال عليه الشحن لسبب لا دخل لإرادته فيه، فإن الحكم يكون قد خلط بين استحقاق ثمن الإذن وبين إجراءات التصدير والشحن وتعرض لتفسير البند السابع من شروط التصدير بما يخالف عبارته الواضحة ولم يراع الحكمة التى توخاها المشرع من هذه الشروط وهى إسباغ الجدية على تراخيص التصدى وحمايتها من العبث، ولم يلتفت إلى أن موضوع الإلتزام فى هذه الدعوى هو الوفاء بثمن إذنى التصدير الذى لا يمكن تصور ورود استحالة فعلية أو قانونية عليه فى حكم المادة 373 السابقة الذكر، وهو من الحكم خطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك إنه لما كان يبين من الاطلاع على الشروط التى وضعها وزير المالية والاقتصاد لتصدير رجيع الكون الخيالى والمقدمة صورتها فى ملف الدعوى المضموم إنها تقضى بأن على الراغبين فى تصدير السلعة المذكورة أن يتقدموا بطلباتهم إلى المراقبة العامة للتصدير مصحوبة بشيك مقبول الدفع بكامل ثمن إذن التصدير أو بخطاب ضمان من أحد البنوك، وإذ تحدد الشروط المذكورة الثمن الذى تستحقه الحكومة عن هذا الإذن بواقع أربعة جنيهات ونصف للطن الواحد، فإن مؤدى ذلك أن يعتبر الإعلان من وزير المالية والاقتصاد متضمنا شروط التصدير دعوة للكافة إلى تصدير رجيع الكون الخيالى طبقا لتلك الشروط. فإذا تقدم شخص للمراقبة بطلب للتصدير مستوفيا للشروط وصدر له الإذن بالتصدير نشأت علاقة تعاقدية بينه وبين الحكومة أساسها الإيجاب والقبول، وتفرض هذه العلاقة على كل من طرفيها التزامات متبادلة قوامها الشروط المعلن عنها من جانب الحكومة والمقبولة من جانب طالبى التصدير فلا تعتبر تلك الشروط بمثابة لائحة تنظم العلاقة بين الحكومة والأفراد. ولما كان يتعين صدور الإذن حتى يستطيع صاحبه تدبير ما يلزم لتنفيذ مضمونه بالسعى للحصول على الكمية المطلوب تصديرها من السوق المحلية، فإن الطاعن – بصفته وزيرا للمالية والإقتصاد والرئيس الأعلى للمراقبة العامة للتصدير والاستيراد – وقد أعطى إذنا بالتصدير وحالت مصلحة الجمارك بعد ذلك بين من صدر له الإذن وبين التصدير، فإن بصفته وزيرا للمالية والاقتصاد يكون قد أخل بالتزامه التعاقدى بواسطة إحدى المصالح التابعة له – وهى مصلحة الجمارك – بما يترتب عليه أن لا يكون من صدر له الإذن ملزما بالوفاء بمقابله. ولا يقدح فى ذلك نص البند السابع من شروط التصدير الذى يقضى بأن "ثمن إذن التصدير يصبح مستحقا للحكومة بمجرد إصدارها له ولو لم يقم من صدر له الإذن بشحن البضاعة" إذ أن مفاد هذا النص فى ضوء ما تقدم أن يستحق ثمن الإذن للحكومة فى حالة عدم التصدير إذا كان سببه راجعا إلى من صدر له الإذن أما إذا كان هذا السبب يرجع إلى من أصدره فلا يستحق عنه مقابل. ولما كان الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه قد حصل أن مصلحة الجمارك هى التى حالت بدون مسوغ بين المطعون ضده الأول وبين تصدير رجيع الكون الخيالى رغم الإذن له بذلك وذهب الحكم فى تفسير البند السابع من شروط التصدير إلى أنه "لا يفسر بأحقية الحكومة فى المطالبة بثمن الإذن بمجرد إصداره ولو لم يقم المصدر بالشحن وأيا كان سبب عدم التصدير… وإنما يفسر بأن من حق الحكومة أن تطالب بثمن إذن التصدير إذا هى منحت إذن التصدير لطالبه بشروط معينة وحددت له أجلا للتصدير فلم يستوف الشروط المطلوبة أو تقاعد حتى فوت الميعاد المحدد للشحن بفعله أو خطئه"، وكان هذا الذى أورده الحكم صحيحا فى القانون على ما سلف بيانه فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس مما يتعين معه رفض هذا الطعن.
عن الطعن رقم 128 سنة 34 ق:
وحيث إن هذا الطعن بنى على سببين حاصلهما الخطأ فى تطبيق القانون ومخالفة الثابت فى الأوراق وفى بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى إلزامه بالمبلغ المحكوم به فى الدعوى الفرعية تأسيسا على ما قرره من أن المطعون ضده الأول قدم من المستندات ما يدل على أنه سلم للجمرك 500 طن من رجيع الكون الخيالى وأنه ظهر من مفردات المبلغ الذى يطالب به وجود عجز عند استرداد هذه الكمية من الجمرك مقداره 92 طنا ثمنها 483 ج فإن الطاعن لم ينف وجود هذا العجز فى مذكرته التى ناقش فيها تفصيلات الدعوى الأمر الذى يجعل للمطالبة بثمن هذا العجز ما يسوغها. ويقول الطاعن أنه متى كان المطعون ضده الأول وهو المدعى لم يقم بإثبات العجز الذى يدعيه طبقا للقاعدة التى تقضى بأن عبء الإثبات يقع على من يدعى خلاف الظاهر حكما أو فعلا، وكان قضاء الحكم للمطعون ضده بطلباته قد استند إلى أن الطاعن قد وقف من هذه الطلبات موقفا سلبيا وأنزل هذا الموقف منزلة الإقرار بالحق مع أنه لا بد أن يحمل القضاء على الأدلة التى يقدمها المدعى، فإنه يكون قد أخطأ فى القانون. وإذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعن طلب رفض الدعوى الفرعية التى أقامها عليه المطعون ضده الأول منكرا عليه طلباته فيها كما جحد المستندات المقدمة منه، وكانت مفردات المبالغ المحكوم به للمطعون ضده الأول مما تضمنه دفاعه الذى أبداه بمذكرته التى قدمها إلى محكمة الإستئناف، فإن ما قرره الحكم المطعون فيه من أن الطاعن لم ينف ما ادعاه المطعون ضده الأول من عجز فى البضاعة التى سلمها للجمرك يكون مخالفة للثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه لما كان الأصل هو براءة الذمة وانشغالها عارض فإن الإثبات يقع على عاتق من يدعى ما يخالف الثابت أصلا، مدعيا كان أو مدعى عليه. لما كان ذلك وكان الثابت من أسباب الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بإلزام الطاعن بالمبلغ المحكوم به على قوله "من بين مفردات المبلغ الذى يطالب به المستأنف (المطعون ضده الأول) والوارد تفصيلا بيانه فى المذكرة المقدمة منه لهذه المحكمة والسابق له ترديده أمام محكمة أول درجة متضمنا أن هناك مبلغ 483 ج هو ثمن 92 طن هى العجز الذى ظهر عند استرداده البضاعة من الجمرك بعد إلغاء قرار اللجنة الجمركية وذلك بواقع 5.250 للطن الواحد فإن المستأنف عليه بصفته (الطاعن) فى أدوار الدعوى وقد ناقش فى مذكرته تفصيلات هذه الدعوى لم تجيء إشارته نافية لوجود هذا العجز الأمر الذى يكون معه قول المستأنف بوجود ذلك العجز له ما يسانده فى المطالبة بما يعادل قيمته. ولا جدال هنا فى مسئولية الجمرك عن قيام العجز خاصة وأن مستندات المستأنف المقدمة أمام محكمة أول درجة والمرفقة والتى اطلعت عليها هذه المحكمة ما يؤكد قوله بأن الرسالة التى نقلها إلى الجمرك كانت تقدر بـ 500 طن فتكون مطالبته باسترداد ما يقابل القدر الفاقد له ما يسوغه وكان مؤدى هذا الذى قرره الحكم هو إعفاء المطعون ضده من إقامة الدليل على ما يدعيه من عجز فى البضاعة لانشغال ذمة الطاعن وذلك على خلاف الثابت أصلا وهو براءة ذمته، فإن الحكم يكون قد أخطأ فى القانون. وإذ تبين من مذكرة الطاعن التى قدمها إلى محكمة الإستئناف والمودعة برقم 11 بالملف الاستئنافى المنضم أنه تمسك بهذا الدفاع بقوله "ويدعونا جانب الاحتياط إلى دفع مظنة القول بأن وزارة الخزانة قد سلمت ضمنا بمستندات المستأنف…. إذ الثابت أن تلك المستندات فضلا عن كونها مستندات عرفية لا حجية لها فى الإثبات فهى عبارة عن فواتير يمكن اصطناعها خدمة للنزاع ومن ثم فلا يمكن أن تحاج بها الحكومة وبالتالى فلا يمكن الاستناد على مجرد عدم مناقشتها إلى القول بالتسليم بها، وكان مفاد هذا الذى ذكره الطاعن أمام محكمة الاستئناف أنه لا يسلم بالمبالغ التى يطالب بها المطعون ضده، فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الطاعن لم يناقش فى مذكرته تفصيلات الدعوى ولم تجئ إشارته نافية لوجود العجز فى البضاعه، يكون مخالفا للثابت فى الأوراق، لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات