الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 160 لسنة 33 ق – جلسة 24 /01 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 185

جلسة 24 من يناير سنة 1967

برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، والسيد عبد المنعم الصراف.


الطعن رقم 160 لسنة 33 القضائية

( أ ) إعلان. "الإعلان فى مواجهة النيابة".
إفادة رجل الإدارة المرافق للمحضر – بعد التحرى – بعدم وجود المراد إعلانه وعدم معرفة محل إقامته. جواز إعلانه بعد ذلك فى مواجهة النيابة.
(ب) حكم. "تسبيبه". "تسبيب غير كاف". دفاع. "دفاع جوهرى". إلتزام. "إنقضاء الإلتزام". "الوفاء". عرض وإيداع. بيع. "دعوى صحة ونفاذ العقد".
دعوى المشترى بصحة ونفاذ البيع المتضمنة أنه قد عرض الثمن المستحق على البائع ولما رفضه أودع لذمته. اعتبار هذا الطلب متضمنا طلب الحكم بصحة العرض والإيداع. إقتضاء المحكمة أن يستصدر المشترى حكما سابقا بصحة العرض والإيداع. خطأ.
1 – متى كان الطاعن قد وجه إعلان الطعن للمطعون ضدهم فى محال إقامتهم المعروفة له، وأثبت المحضر بورقة الإعلان أن رجل الإدارة المرافق له أفاد بأن المطعون ضدهم لا يقيمون بهذه المحال ولا يعرف لهم محل إقامة وذلك بعد التحرى فقام الطاعن بإعلانهم فى مواجهة النيابة، فإن هذا الإعلان يكون صحيحا منتجا لكل آثاره.
2 – متى كان المشترى قد أورد بصحيفة دعواه التى أقامها ضد البائع "أنه عرض على البائع القسط المستحق من الثمن عرضا حقيقيا بإعذار أعلن له فرفض استلام المبلغ وقام المحضر بإيداعه خزانة المحكمة لذمة المعلن إليه على أن يصرف له بلا قيد ولا شرط ولا إجراءات وأعلن بمحضر الإيداع فى ذات اليوم وأنه يحق للطالب والحال هذه رفع الدعوى بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع". فإن هذا الذى أسس عليه المشترى دعواه يتضمن حتما طلبه القضاء بصحة العرض والإيداع. فإذا ذهبت المحكمة إلى أن العرض والإيداع الحاصل من المشترى لا يعتبر مبرئا لذمته من القسط الذى حل ميعاده لأن البائع رفض العرض، وتطلبت المحكمة أن يحصل المشترى على حكم سابق بصحة العرض والإيداع، ولم تقم إعتبارا للطلب الموجه بالدعوى المرفوعة أمامها من المشترى بحسبانه طلبا سابقا على طلب الحكم بصحة ونفاذ العقد، فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون، وحجبت نفسها بذلك عن بحث طلب صحة العرض والإيداع الذى تضمنته صحيفة دعوى المشترى.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة بعد المداولة.
من حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المرحوم عوض محمود طه مورث المطعون ضدهم أقام الدعوى رقم 88 سنة 1959 مدنى كلى المنصورة ضد الطاعنين بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 13/ 3/ 1958 وتسليم الخمسين فدانا موضوع هذا العقد، وقال شرحا لدعواه أنه بموجب عقد مؤرخ 13/ 3/ 1958 باع للطاعنين خمسين فدانا بثمن قدره 7250 ج دفع منه مبلغ 2500 ج عربونا، واتفق على سداد الباقى على أربعة أقساط قيمة كل منها 1250 ج ما عدا القسط الأخير فقيمته 1000 ج، كما اتفق على أن تدفع الأقساط فى الأول من أكتوبر من كل سنة إبتداء من أكتوبر سنة 1958، وعلى أنه إذا تأخر المشترى فى الوفاء بأى قسط فى ميعاده تستحق جميع الأقسام بدون تنبيه أو إنذار أو دعوى وعلى أن يكون البائع – مورث المطعون ضدهم – بالخيار بين فسخ العقد واعتبار العربون حقا له أو المطالبة بالوفاء بباقى الثمن. وإذ حل القسط الأول فى أول أكتوبر سنة 1958 ولم يقم الطاعنون بسداده فقد أقام مورث المطعون ضدهم الدعوى بطلباته سالفة البيان. وأقام الطاعنون من جانبهم الدعوى رقم 469 سنة 1959 كلى المنصورة ضد مورث المطعون ضدهم بطلب الحكم بصحة ونفاذ ذات العقد، وقالوا شرحا لدعواهم أنهم عرضوا القسط الأول وقدره 1250 ج والمستحق فى أول أكتوبر سنة 1958 على مورث المطعون ضدهم مرتين فلم يقبل تسلمه بحجة مرضه، ثم أعادوا عرضه عليه بإنذار على يد محضر فى 4/ 2/ 1959 فرفضه فأودعوا المبلغ لذمته خزانة محكمة بندر الجيزة فى 5/ 2/ 1959 تحت ر قم 21 يومية على أن يصرف له بلا قيد ولا شرط ولا إجراءات وأعلن محضر الإيداع فى 5/ 2/ 1959. وإذ قاموا على هذا النحو بالوفاء بالقسط المستحق عليهم فإنه يحق لهم طلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع. وضمت المحكمة الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد، وفى 20/ 5/ 1961 حكمت فى الدعوى رقم 88 سنة 1959 كلى المنصورة بفسخ عقد البيع المؤرخ 13/ 3/ 1958 وإلزام الطاعنين بتسليم الأرض موضوع العقد للمطعون ضدهم، وفى الدعوى رقم 469 سنة 1959 برفضها. إستأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 192 سنة 13 ق المنصورة طالبين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض طلب الفسخ والحكم بصحة التعاقد، وحكمت محكمة الاستئناف فى 9/ 2/ 1963 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدم المطعون ضده الأول مذكرة دفع فيها ببطلان الطعن وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الدفع وبنقض الحكم المطعون فيه، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع ببطلان الطعن أن المطعون ضدهم عدا الأول لم يعلنوا به إعلانا صحيحا، ذلك أنهم أعلنوا إلى النيابة بغير إجراء التحريات التى أوجبها القانون.
وحيث إن هذا الدفع مردود ذلك أن الثابت أن الطاعنين وجهوا إعلان الطعن فى 31/ 7/ 1965 للمطعون ضدهم فى محال إقامتهم المعروفة لهم، وأثبت المحضر بورقة الإعلان أن رجل الإدارة المرافق له أفاد بأن المطعون ضدهم عدا الأول يقيمون بهذه المحال ولا يعرف لهم محل إقامة وذلك بعد التحرى فقام الطاعنون بإعلانهم فى مواجهة النيابة فى 4/ 8/ 1965، إذ كان ذلك فإن هذا الإعلان يكون صحيحا منتجا لكل آثاره.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقولون أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أنهم عرضوا القسط الأول من الثمن على مورث المطعون ضدهم قبل ميعاد استحقاقه ولكنه اعتذر عن قبوله فعرضوه عليه بإنذار على يد محضر فرفض العرض فأودعوه خزانة المحكمة، وطلبوا إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه الوقائع، إلا أن المحكمة رفضت هذا الطلب وقضت بفسخ العقد وأقامت قضاءها على أنه طالما أن الطاعنين لم يرفعوا الدعوى بصحة العرض والإيداع ولم يحصلوا على حكم بذلك فإن ذمتهم لا تعتبر بريئة من قيمة القسط المذكور، ورتبت المحكمة على ذلك اعتبارهم قد أخلوا بالتزامهم فى الوفاء بقيمة هذا القسط من الثمن بما يتحقق معه الشرط الفاسخ الضمنى الوارد بالعقد، وهذا خطأ من الحكم إذ لا يشترط رفع الدعوى بصحة العرض والإيداع للقضاء به وإنما يجوز إبداء هذا الطلب فى صورة دفع أثناء نظر الدعوى بصحة العقد أو بفسخه.
وحيث إن الثابت بصحيفة الدعوى رقم 469 سنة 1959 كلى المنصورة التى أقامها الطاعنون ضد مورث المطعون ضدهم وضمت إلى الدعوى رقم 88 سنة 1958 التى أقامها هذا الأخير وصدر فيهما الحكم المطعون فيه أن الطاعنين أوردوا بها "أنه إزاء ما ظهر من تصرفات المعلن إليه – مورث المطعون ضدهم – السابق ذكرها والتى تدل على سوء نيته لم يسعهم إلا أن يعرضوا عليه القسط المستحق البالغ 1250 ج عرضا حقيقيا بإعذار أعلن له بتاريخ 4/ 2/ 1959 فرفض استلام المبلغ وقام المحضر بإيداعه خزانة محكمة بندر الجيزة بتاريخ 5/ 2/ 1959 تحت رقم 21 يومية لذمة المعلن إليه على أن يصرف له بلا قيد ولا شرط ولا إجراءات وقد أعلن بمحضر الإيداع بتاريخ 5/ 2/ 1959 وأنه يحق للطالبين – الطاعنين – والحالة هذه رفع الدعوى بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع…" ويبين من هذا الذى أسس عليه الطاعنون دعواهم أنه يتضمن حتما طلبهم القضاء بصحة العرض والإيداع. وإذ ذهبت المحكمة إلى أن العرض والإيداع الحاصل من الطاعنين لا يعتبر مبرئا لذمتهم من القسط الذى حل فى أكتوبر سنة 1958 لأن مورث المطعون ضدهم رفض العرض، وتطلبت أن يحصل الطاعنون على حكم سابق بصحة العرض والإيداع، ولم تقم اعتبارا للطلب الموجه بالدعوى المرفوعة أمامها من الطاعنين بحسبانه طلبا سابقا على طلبهم الحكم بصحة ونفاذ العقد، ورتبت على ذلك قضاءها بفسخ العقد، فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون وحجبت نفسها بذلك عن بحث طلب صحة العرض والإيداع الذى تضمنته صحيفة دعوى الطاعنين، مما يتعين معه نقض الحكم لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات