الطعن رقم 305 لسنة 32 ق – جلسة 24 /01 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 176
جلسة 24 من يناير سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدى، وأمين فتح الله، وابراهيم حسن علام.
الطعن رقم 305 لسنة 32 القضائية
( أ ) إثبات. "الإقرار القضائى". "الإقرار غير القضائى". محكمة
الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل".
الإقرار الصادر أمام القضاء حجة قاطعة على المقر. خضوع الإقرار غير القضائى لتقدير
محكمة الموضوع.
(ب) اثبات. "القرائن القانونية". نقل. "النقل البحرى". "التزامات الناقل". معاهدات
دولية. "معاهدة سندات الشحن".
عدم اخطار الناقل بهلاك أو تلف البضاعة قبل أو وقت تسليمها. إعتباره قرينة على أن الناقل
قد سلم البضاعة بالكيفية الموصوفة بها فى سند الشحن. المادة 3/ 6 من معاهدة سندات الشحن.
جواز إثبات عكس هذه القرينة.
(جـ) إثبات. "عبء الإثبات". "القرائن القانونية". نقل. "النقل البحرى". "التزامات الناقل".
معاهدات دولية. "معاهدة سندات الشحن".
التحفظ الذى يدونه الناقل فى سند الشحن تدليلا على جهله بصحة البيانات المدونة فيه.
عدم الاعتداد به إلا إذا وجدت لدى الناقل أسباب جدية للشك فى صحة بيانات الشاحن أو
لم تكن لديه الوسائل الكافية للتحقق من صحتها. عبء إثبات مبررات التحفظ يقع على الناقل.
(د) إثبات. "الخبرة". محكمة الموضوع. "سلطتها فى الأخذ بتقرير الخبير".
حق محكمة الموضوع فى أن تأخذ أولا تأخذ بتقرير الخبير كله أو بعضه.
1 – الإقرار المقصود فى المادة 409 من القانون المدنى باعتباره حجة قاطعة على المقر
هو الإقرار الصادر أمام القضاء. أما الإقرار خارج القضاء فهو يخضع للقواعد العامة إذ
لم يرد فى شأنه نص خاص، فلمحكمة الموضوع سلطة تقدير قوته فى الإثبات بغير معقب عليها
فى ذلك متى كان تقديرها سائغا.
2 – جرى نص المادة 3/ 6 من معاهدة سندات الشحن على أنه إذا لم يحصل إخطار كتابى بالهلاك
أو التلف وبماهية هذا الهلاك أو التلف للناقل أو وكيله فى ميناء التفريغ قبل أو فى
وقت تسليم البضاعة ووضعها فى عهدة الشخص الذى يكون له الحق فى استلامها طبقا لعقد النقل،
فإن هذا التسليم يعتبر – إلى أن يثبت العكس – قرينة على أن الناقل قد سلم البضاعة بالكيفية
الموصوفة بها فى سند الشحن. ومفاد ذلك أن المشرع وإن كان قد أقام من عدم الاخطار قرينة
على اعتبار أن التسليم تم بالكيفية الموصوفة بها البضاعة فى سند الشحن، إلا أنه أجاز
إثبات عكسها.
3 – أوجبت الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من معاهدة سندات الشحن على الناقل بعد
استلام البضائع وأخذها فى عهدته أن يسلم إلى الشاحن بناء على طلبه سند شحن يتضمن مع
بياناته المعتادة بيانات أوردتها فى البنود (أ وب وجـ) من تلك الفقرة. وإذ نصت على
ما يأتى "ومع ذلك فليس الناقل أو الربان أو وكيل الناقل ملزما بأن يثبت فى سندات الشحن
أو يدون فيها علامات أو عددا أو كمية أو وزنا إذا توافر لديه سبب جدى يحمله على الشك
فى عدم مطابقتها للبضائع المسلمة إليه فعلا أو عندما لا تتوافر لديه الوسائل الكافية
للتحقق منها"، فإن مؤدى ذلك أن التحفظ الذى يدونه الناقل فى سند الشحن تدليلا على جهله
بمحتويات البضاعة المسلمة إليه أو بصحة البيانات المدونة عنها بسند الشحن لا يعتد به
ولا يكون له اعتبار فى رفع مسئوليته عن فقد البضاعة المسلمة إليه إلا إذا كانت لديه
أسباب جدية للشك فى صحة بيانات الشاحن أو لم تكن لديه الوسائل الكافية للتحقق من ذلك،
ويقع عبء إثبات جدية أسباب هذا الشك أو عدم كفاية وسائل التحقق من صحة تلك البيانات
– على ما جرى به قضاء محكمة النقض – على عاتق الناقل فإن عجز عن هذا الإثبات تعين عدم
التعويل على هذا التحفظ [(1)].
4 – لمحكمة الموضوع أن تأخذ بتقرير الخبير كله، كما لها أن تأخذ ببعض ما جاء به وتطرح
بعضه، إذ هى لا تقضى إلا على أساس ما تطمئن إليه فيه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن وزارة التموين – المطعون ضدها – أقامت الدعوى رقم 835 سنة 1958 تجارى كلى الإسكندرية
ضد الشركة الطاعنة بصفتها وكيلة عن السفينة (ويريريز) وعن ملاكها طالبة إلزامها بأن
تدفع لها مبلغ 805 ج و395 م وقالت فى بيان دعواها أنها استوردت كمية من السكر الصينى
شحنت على السفينة ويريريز وعند استلامها بميناء الإسكندرية تبين أن ببعض الأجولة تمزقا
أدى إلى تسرب جانب من محتوياتها وتلفه ونقص وزنها فبادرت باستدعاء خبير شركة مانلى
لأثبات حالة البضاعة وبيان ما لحق بها من عجز وسببه وانتهى الخبير فى تقريره إلى أن
بالبضاعة عجزا قدره 15.317 طنا وأرجع سبب تمزق الأجولة وتسرب محتوياتها إلى الهزات
والحركة والاحتكاك فى عنابر السفينة. وإذ كانت الشركة الطاعنة بوصفها ممثلة لملاك السفينة
الناقلة مسئولة عما لحق بالبضاعة من عجز وكانت الوزارة المطعون ضدها تقدر التعويض المستحق
لها عنه بالمبلغ السابق بيانه فقد أقامت دعواها بطلباتها آنفة الذكر. وفى 31 من أكتوبر
سنة 1960 حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى. استأنفت الوزارة هذا الحكم لدى محكمة إستئناف
الإسكندرية وقيد إستئنافها برقم 40 سنة 17 تجارى، وفى 22 من مايو سنة 1962 قضت المحكمة
بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الشركة الطاعنة بصفتها بأن تدفع لوزارة التموين مبلغ
805 ج و 395 م مع فوائده القانونية. طعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض
وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت
النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على سبعة أسباب حاصل الأول منها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون،
وفى بيان ذلك تقول الشركة الطاعنة أن الحكم قضى بمسئوليتها استنادا إلى ما ورد فى التقرير
الاستشارى المقدم من وزارة التموين والمتضمن أن العجز فى الوزن كان بسبب تمزق الأجولة
وتفجرها نتيجة الهزات والحركة والاحتكاك، هذا فى حين أنه لم يرد بمحضرى التفتيش والاستلام
المؤرخين 21 و22 من أغسطس سنة 1958 ما يفيد أن الشركة الناقلة قد أهملت فى رص البضاعة
أو أن ربان السفينة لم يتخذ الاحتياطات المقبولة للعناية بها. وإذ أخذ الحكم المطعون
فيه بما سطره الخبير الاستشارى فى تقريره مع مخالفته لما جاء بالمحضرين السالف بيانهما
فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كان الثابت من تدوينات الحكم المطعون فيه أنه
بنى مسئولية ربان السفينة على ما ثبت من تقرير خبير شركة مانلى الذى عاين البضاعة المشحونة
وهى ما زالت فى عنابر السفينة من أن ما أصاب البضاعة من عجز فى الوزن كان نتيجة تمزق
الأجولة وتفجرها بسبب الهزات والحركة والاحتكاك فى عنابر السفينة، واستبعد الحكم ما
ورد بمحضرى تفتيش الباخرة واستلام مندوب الوزارة للبضاعة لأنهما لم ينصبا إلا على عدد
الأجولة دون وزنها، ورتب على ذلك أن الشركة الناقلة تظل مسئولة عن العجز فى وزن الرسالة
طالما أنها لم تقدم الدليل الذى ينفى مسئوليتها عنه. لما كان ذلك وكان لقاضى الموضوع
السلطة التامة فى بحث الأدلة والمستندات المقدمة فى الدعوى وفى موازنة بعضها بالبعض
الآخر وترجيح ما يطمئن إليه منها فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثانى مخالفة الحكم المطعون فيه للمادة 4/ 2 من معاهدة سندات الشحن
التى تقضى بعدم مساءلة الناقل عن الهلاك أو التلف الناتج عن عدم كفاية التغليف ذلك
أن الثابت أن البضاعة – وهى من السكر – معبأة فى أجولة رقيقة زنة كل منها مائة كيلو
جرام، وهو تغليف غير كاف بالنسبة لنوع البضاعة وطبيعة الرحلة ومدتها مما يعفى الناقل
من المسئولية عن العجز الذى لحقها.
وحيث إن ما يثيره الطاعن بهذا السبب هو دفاع يخالطه واقع لم يقدم الطاعن الدليل على
سبق التمسك به أمام محكمة الموضوع فلا يجوز التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض، ومن
ثم يكون النعى بهذا السبب غير مقبول.
وحيث إن حاصل السبب الثالث مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وفى بيان ذلك يقول الطاعن
أن الثابت من محضرى التفتيش والتسليم المحررين بواسطة مندوبى المطعون ضدها والمقدمين
منه أن المطعون ضدها استلمت الرسالة كاملة العدد طبقا لما ورد بسند الشحن ويعتبر هذان
المحضران إقرارا منها بالاستلام وحجة قاطعة عليها لا تقبل إثبات العكس كما لا يجوز
تجزئة ما ورد فيهما، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بتقرير الخبير الاستشارى المتضمن وجود
عجز فى وزن البضاعة فإنه يكون قد أهدر حجية ذلك الإقرار وخالف نص المادة 409 من القانون
المدنى.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كان الإقرار المقصود فى المادة 409 من القانون
المدنى باعتباره حجة قاطعة على المقر هو الإقرار لم الصادر أمام القضاء، وكان الإقرار
خارج القضاء يخضع للقواعد العامة إذ يرد فى شأنه نص خاص فلمحكمة الموضوع سلطة تقدير
قوته فى الإثبات بغير معقب عليها فى ذلك متى كان تقديرها سائغا. وإذ يبين من الحكم
المطعون فيه أن إقرار الوزارة باستلام البضاعة الثابت بالمحرر المؤرخ 22 من أغسطس سنة
1958 قد صدر قبل قيام النزاع، وكان الحكم قد استخلص منه استخلاصا سائغا فى حدود سلطته
الموضوعية أنه انصب على استلام الوزارة للرسالة من حيث عدد الأجولة وليس بحسب وزنها،
واستند فى قضائه إلى عبارات هذا المحرر التى لم يرد للوزن ذكر فيها، وإلى ما أثبته
تقرير الخبير المقدم فى الدعوى من وجود عجز فى وزن البضاعة المسلمة فإنه لا يكون قد
أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون، وفى بيان
ذلك يقول أن المادة 3/ 6 من معاهدة سندات الشحن تقضى بأنه إذا لم يحصل إخطار كتابى
بالهلاك أو التلف للناقل أو وكيله فى ميناء التفريغ فى وقت تسليم البضاعة فإن هذا التسليم
يعتبر قرينة على أن الناقل قد سلمها بالكيفية الموصوفة بها فى سند الشحن. ولما كانت
المطعون ضدها قد أقرت باستلامها الرسالة فى المحضر المؤرخ 22/ 8/ 1958 فإنه يتعين إعمال
هذه القرينة، وإذ أغفلها الحكم المطعون فيه فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن نص المادة 3/ 6 من معاهدة سندات الشحن إذ جرى على أنه
إذا لم يحصل إخطار كتابى بالهلاك أو التلف وبماهية هذا الهلاك أو التلف للناقل أو وكيله
فى ميناء التفريغ قبل أو فى وقت تسليم البضاعة ووضعها فى عهدة الشخص الذى يكون له الحق
فى استلامها طبقا لعقد النقل فإن هذا التسليم يعتبر – إلى أن يثبت العكس – قرينة على
أن الناقل قد سلم البضاعة بالكيفية الموصوفة بها فى سند الشحن، فإن مفاد ذلك أن المشرع
وإن كان قد أقام من عدم الإخطار قرينة على اعتبار أن التسليم تم بالكيفية الموصوفة
بها البضاعة فى سند الشحن إلا أنه أجاز إثبات عكسها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد
استخلص فى حدود سلطته الموضوعية وجود عجز بالبضاعة المسلمة للمطعون ضدها أخذا بتقرير
الخبير المقدم فى الدعوى على النحو السالف الإشارة إليه فى الرد على السبب السابق،
فإنه يكون قد أخذ بعكس هذه القرينة طبقا لما تجيزه المادة السابقة، ومن ثم يكون النعى
بهذا السبب غير صحيح.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ لم يأخذ بالتحفظ الوارد
فى سند الشحن والذى من شأنه إعفاء الناقل من فقد الشحنة المجهول لديه وزنها إذا ما
أثبت الشك فى صحة تلك البيانات، ذلك أن سند الشحن الخاص بالرسالة قد أدرج فيه هذا التحفظ
وكان يستحيل قيام الربان عمليا بوزن البضاعة أو الإشراف على وزنها بميناء الشحن، وقد
قامت الشركة الناقلة بتسليم المرسل إليه الرسالة كاملة العدد طبقا لما ورد بسند الشحن
وبمحضر التسليم المؤرخ 22/ 8/ 1958 مما يعفيها من المسئولية عن العجز الحاصل فى الوزن.
وقد كان لدى الربان أسباب جدية تمنعه من التحقق من صحة البيانات التى احتواها سند الشحن
وهى استحالة وزن البضاعة فى ميناء الشحن وما تتعرض له من جفاف خلال الرحلة البحرية
مما كان يتعين معه الأخذ بالتحفظ الخاص بوزن البضاعة.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من معاهدة سندات
الشحن – بعد أن أوجبت على الناقل استلام البضائع وأخذها فى عهدته وأن يسلم إلى الشاحن
بناء على طلبه سند الشحن يتضمن مع بياناته المعتادة بيانات أوردتها فى البنود أ، ب،
ج من تلك الفقرة – نصت على ما يأتى "ومع ذلك فليس الناقل أو الربان أو وكيل الناقل
ملزما بأن يثبت فى سندات الشحن أو يدون فيها علامات أو عددا أو كمية أو وزنا إذا توافر
لديه سبب جدى يحمله على الشك فى عدم مطابقتها للبضائع المسلمة إليه فعلا أو عندما لا
تتوافر لديه الوسائل الكافية للتحقق منها". ومؤدى ذلك أن مثل هذا التحفظ الذى يدونه
الناقل فى سند الشحن تدليلا على جهله بمحتويات البضاعة المسلمة إليه أو بصحة البيانات
المدونة عنها بسند الشحن لا يعتد به ولا يكون له اعتبار فى رفع مسئوليته عن فقد البضاعة
المسلمة إليه إلا إذا كانت لديه أسباب جدية للشك فى صحة بيانات الشاحن أو لم تكن لديه
الوسائل الكافية للتحقق من ذلك. ويقع عبء إثبات جدية أسباب هذا الشك أو عدم كفاية وسائل
التحقق من صحة تلك البيانات – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على عاتق الناقل، فإن
عجز عن هذا الإثبات تعين عدم التعويل على هذا التحفظ. ولما كان الطاعن لم يقدم ما يدل
على تمسكه بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع وهو مما لا تجوز أثارته لأول مرة أمام محكمة
النقض، وكانت الفقرة الرابعة من المادة الثالثة من المعاهدة سالفة الذكر تنص على أنه
"يعتبر سند الشحن المحرر بهذه الكيفية (المبينة فى الفقرة الثالثة من المادة الثالثة)
قرينة على أن ناقل البضاعة تسلمها بالكيفية الموصوفة بها طبقا للفقرة الثالثة أ، ب،
ج من هذه المادة ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك" فإن الطاعن لا يفيد من التحفظ المدون
فى سند الشحن فى هذا الخصوص، ويكون النعى على هذا الحكم بمخالفة القانون بهذا السبب
على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب من وجهين:
(الأول) أن الحكم لم يرد على ما أثاره الطاعن من بطلان تقرير الخبير الاستشارى وعدم
الاعتداد بكشف أوزان الساحل الذى استند إليه الخبير فى إثبات العجز المدعى به وأن هذا
التقرير حرر فى 5/ 10/ 1958 أى بعد عمليتى الاستلام والتفريغ مما يهدمه كدليل فى الدعوى.
(والثانى) أن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا التقرير ككل بل أخذ ببعضه دون البعض الآخر،
إذ بينما نسب الحكم إلى الطاعن عدم العناية برص البضاعة استنادا إلى ما ذكره الخبير
فى تقريره بأن تفجر الأجولة وتسرب محتوياتها كان نتيجة الاهتزاز والاحتكاك، فقد أغفل
الحكم ما ذكره الخبير فى تقريره من أن تمزق الأجولة وتفجرها كان أيضا نتيجة تداولها
بالأيدى أثناء عمليتى الشحن والتفريغ مما أدى إلى فقد جزء من مشمولها. وإذ كانت الشركة
الناقلة غير مسئولة عن هاتين العمليتين فإن إغفال الحكم المطعون فيه لهذا الشق من تقرير
الخبير وعدم الرد عليه يعد قصورا يعيب الحكم.
وحيث إن هذا النعى مردود فى وجهه الأول بأن الطاعن لم يقدم لهذه المحكمة الدليل على
أنه تمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع ومن ثم يكون النعى فى هذا الخصوص عاريا عن
الدليل. ومردود فى وجهه الثانى بأنه لما كان الثابت من تدوينات الحكم المطعون فيه أنه
استند إلى ما جاء بتقرير الخبير الاستشارى من أنه عاين البضاعة المشحونة وهى ما زالت
فى عنابر السفينة وأن ما أصابها من عجز فى الوزن كان بسبب تمزق الأجولة وتفجرها نتيجة
الحركة والاحتكاك فى عنابر السفينة، كما استند الحكم إلى ما قرره من "أن ما جاء فى
محضر تفتيش الباخرة الذى تتمسك به الشركة الطاعنة يؤكد صحة المعاينة التى أجراها خبير
شركة مانلى للبضاعة وهى ما زالت فى عنابر السفينة إذ جاء بذلك المحضر أن عمال متعهد
التفريغ قاموا بكنس العنبرين وتعبئة السكر فى أجولة بما يؤكد أن الأجولة انفجرت وهى
بداخل عنابر السفينة فتناثر السكر منها". لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ
بتقرير الخبير كله، كما لها أن تأخذ ببعض ما جاء به وتطرح بعضه إذ هى لا تقضى إلا على
أساس ما تطمئن إليه فيه، فلا على المحكمة إن هى أطرحت ما قرره الخبير من أن تمزق بعض
الأجولة كان أيضا نتيجة تداولها أثناء عملية التفريغ، ومن ثم فإن النعى على الحكم المطعون
فيه بالقصور بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب السابع على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وفى
بيان ذلك يقول إن المطعون ضدها قدمت سند الشحن محررا بلغة أجنبية، وقد طلب الطاعن من
المحكمة تكليف المطعون ضدها بترجمته إلى اللغة العربية فلم تجبه إلى هذا الطلب مما
يعتبر إخلالا بحق الدفاع.
وحيث إن الطاعن لم يقدم ما يدل على سبق تمسكه بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع ومن ثم
فإن النعى بهذا السبب يكون عاريا عن الدليل.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] راجع نقض 11/ 2/ 1960 الطعن رقم 124 لسنة 25 ق مجموعة المكتب الفنى السنة 11 ص 137.
