الطعن رقم 224 لسنة 33 ق – جلسة 19 /01 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 163
جلسة 19 من يناير سنة 1967
برياسة السيد محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، ومحمد أبو حمزة مندور، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 224 لسنة 33 ق
التزام "انقضاء الالتزام" وفاء. أوراق تجارية "شيك" تزوير. بنوك
"وفاء البنك قيمة شيك مزور".
وفاء البنك بقيمة شيك مذيل من الأصل بتوقيع مزور على عميله الذى عهد إليه بأمواله.
وفاء غير صحيح وغير مبرئ لذمة البنك لحصوله لمن لا صفة له فى تلقيه. هذه الورقة ليس
لها فى أى وقت صفة الشيك أو الكمبيالة لفقدها شرطا جوهريا لوجودها هو التوقيع الصحيح
للساحب. إنتفاء قرينة المادة 144 تجارى التى تفترض صحة الوفاء الحاصل من المسحوب عليه.
تبعة هذا الوفاء – ولو تم بغير خطأ – تقع على عاتق البنك أيا كانت درجة إتقان التزوير.
ذلك مشروط بعدم وقوع خطأ من جانب العميل الوارد اسمه بالصك وإلا تحمل هو تبعة خطئه.
لا تبرأ ذمة البنك المسحوب عليه قبل عميله الذى عهد إليه بأمواله إذا وفى البنك بقيمة
شيك مذيل من الأصل بتوقيع مزور عليه لأن هذه الورقة لم يكن لها فى أى وقت صفة الشيك
أو الكمبيالة لفقدها شرطا جوهريا لوجودها هو التوقيع الصحيح للساحب ومن ثم فلا تقوم
القرينة المقررة فى المادة 144 من القانون التجارى التى تفترض صحة الوفاء الحاصل من
المسحوب عليه ويعتبر وفاء البنك بقيمتها وفاء غير صحيح لحصوله لمن لا صفة له فى تلقيه
وبالتالى فإن هذا الوفاء – ولو تم بغير خطأ – من البنك لا يبرئ ذمته قبل العميل ولا
يجوز قانونا أن يلتزم هذا العميل بمقتضى توقيع مزور عليه لان الورقة المزورة لا حجية
لها على من نسبت إليه ولهذا فإن تبعة الوفاء تقع على عاتق البنك أيا كانت درجة إتقان
التزوير وذلك كله بشرط عدم وقوع خطأ من جانب العميل الوارد اسمه فى الصك وإلا تحمل
هو تبعة خطئه [(1)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 4596 سنة 1959 مدنى كلى القاهرة على البنك الطاعن بطلب
الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 2416 جنيها وقال شرحا لدعواه أنه فتح لدى البنك الطاعن
حسابين أحدهما حساب خاص مقيد برقم 20086 كضمان لصالح شركة أولاد وهبه شوشه والآخر حساب
جار يحمل رقم 20086، وقد تلقى فى يناير سنة 1959 إخطارا من البنك عن حركة رصيده بكل
من الحسابين عن سنة 1958 مبينا به خصم مبلغ 1401 جنيه من الحساب الأول قيمة ثلاثة شيكات
سحبت لصالح آخرين وخصم مبلغ 715 جنيها من الحساب الثانى قيمة شيك رابع وإذ تبين له
من مراجعة الحسابين بالبنك أن هذه الشيكات الأربعة مزورة ومحررة على أوراق عادية وليس
على نماذج الشيكات المسلمة له من البنك فقد أبلغ النيابة وأثبت قسم أبحاث التزييف والتزوير
بمصلحة الطب الشرعى وجود خلافات جوهرية بين توقيعه المودع لدى البنك والتوقيعات المنسوبة
إليه بالشيكات المزورة وانتهت النيابة إلى إتهام المدعو جرجس روفائيل بالتزوير وقضى
بإدانته جنائيا فى القضية رقم 6418 سنة 1959 جنح عابدين واستطرد المطعون ضده قائلا
إن البنك الطاعن مسئول عن الوفاء الخاطئ بقيمة أوامر الدفع الأربعة المزورة وقدرها
2116 جنيها علاوة على مسئوليته عن الأضرار التى لحقته بسبب امتناع البنك عن الوفاء
له بهذا المبلغ والتى قدرها بمبلغ 300 جنيه لهذا فقد رفع الدعوى مطالبا بمجموع هذين
المبلغين وبتاريخ 15 يونيه سنة 1961 حكمت المحكمة الإبتدائية بإلزام البنك الطاعن بأن
يدفع للمطعون ضده مبلغ 2216 جنيه. فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالإستئناف رقم 1419 سنة
78 ق القاهرة كما استأنفه المطعون ضده وقيد إستئنافه برقم 1452 سنة 78 ق القاهرة –
ومحكمة الإستئناف حكمت فى 29 مارس سنة 1962 برفض الإستئنافين وتأييد الحكم المستأنف
فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه 28 أبريل سنة 1962 وقدمت النيابة
مذكرة برأيها طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة بجلسة 29 ديسمبر سنة
1966 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين يتحصل أولهما فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة
القانون والخطأ فى تطبيقه من الوجوه الأربعة الآتية (أولا) أن الحكم أقام قضاءه بإلزام
البنك بدفع قيمة الشيكات المزورة على أن الوفاء بشيك مزور يعد من المخاطر العادية اللازمة
لحرفة البنوك فيتحمل البنك وحده تبعة هذا الوفاء حتى ولو لم يقع أى خطأ من جانبه ما
دام أنه لم ينسب إلى العميل ثمة خطأ – هذا فى حين أنه يشترط طبقا للقواعد العامة فى
المسئولية التقصيرية ثبوت الخطأ فى جانب الطاعن لأن التقنين المدنى القائم لم يأخذ
بنظرية تحمل التبعة التى تفترض الخطأ افتراضا لا يقبل العكس وإذ كان تزوير الشيكات
محكما ودقيقا بحيث كان يستحيل على البنك اكتشافه فقد انتفى الخطأ الواجب توافره لمسئوليته
عن صرف قيمتها (ثانيا) أن الحكم استند فى قضائه بمسئولية البنك الطاعن إلى أن المشرع
بما أورده فى المادتين 331 و333 من القانون المدنى قد أوجب على من يقوم بالوفاء التحقق
من شخصية الدائن الحقيقى الموفى له، مع أن البنك لم يقصر فى التحقق من شخصية حملة الشيكات
الأربعة وأثبتت على ظهرها كافة البيانات التى تعين على معرفة كل منهم – الأمر الذى
يبرئ ذمته من قيمة تلك الشيكات قبل المطعون ضده (ثالثا) أن الطاعن تمسك فى دفاعه بأن
تزوير الشيكات كان بخطأ المطعون ضده مستدلا على ذلك بما ثبت فى تحقيقات النيابة من
أن المتهم جرجس روفائيل مرتكب التزوير كان يتردد على مكتب خاله فريد خليل الذى تربطه
بالمطعون ضده علاقة عمل وصداقة مما هيأ لمرتكب التزوير التعرف على رصيد المطعون ضده
بالبنك والحصول على توقيعه الصحيح وتقليده وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع
بأنه لا يصلح دليلا على مساهمة مقصودة أو إيجابية فى خطأ يصح أن ينسب إلى المطعون ضده،
مع أنه لا يلزم فى الخطأ الموجب للمسئولية أن يكون مقصودا بل يكفى لتوافره مجرد الإهمال
والخروج عن الحيطة الواجبة فى هذا الشأن (رابعا) أخطأ الحكم إذ قضى للمطعون ضده بتعويض
قدره مائة جنيه على أساس أن امتناع الطاعن عن رد قيمة الشيكات المزورة رغم إعذاره ترتب
عليه حرمان المطعون ضده من استغلال هذا المبلغ طوال مدة التقاضى، مع أن دفاع الطاعن
كان يقوم فى كافة مراحل الدعوى على أساس صحيح من القانون وبالتالى فلم يكن دفاعا قصد
به الكيد حتى كان يصح القضاء بالتضمينات طبقا للمادة 361 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعى مردود فى أوجهه الثلاثة الأولى بأنه وإن كان صحيحا ما يقوله الطاعن
من أن التقنين المدنى لم يأخذ بنظرية تحمل التبعة إلا أن مسئوليته إنما تقوم على أساس
أن البنك المسحوب عليه لا تبرأ ذمته قبل العميل الذى عهد إليه بأمواله إذا وفى بقيمة
شيك مذيل من الأصل بتوقيع مزور عليه لأن هذه الورقة لم يكن لها فى أى وقت صفة الشيك
أو الكمبيالة لفقدها شرطا جوهريا لوجودها هو التوقيع الصحيح للساحب ومن ثم فلا تقوم
القرينة المقررة فى المادة 144 من القانون التجارى والتى تفترض صحة الوفاء الحاصل من
المسحوب عليه ويعتبر وفاء البنك بقيمتها وفاء غير صحيح لحصوله لمن لا صفة له فى تلقيه
وبالتالى فإن هذا الوفاء – ولو تم بغير خطأ – من البنك لا يبرئ ذمته قبل العميل، ولا
يجوز قانونا أن يلتزم هذا العميل بمقتضى توقيع مزور عليه لأن الورقة المزورة لا حجية
لها على من نسبت إليه، ولهذا فإن تبعة الوفاء تقع على عاتق البنك أيا كانت درجة إتقان
التزوير، وذلك كله بشرط عدم وقوع خطأ من جانب العميل الوارد اسمه فى الصك وإلا تحمل
هو تبعة خطئه – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه والحكم الإبتدائى الذى أحال إلى
أسبابه قد أقاما قضاءهما بنفى الخطأ عن المطعون ضده على نظر حاصله أن وقائع الدعوى
لم تكشف عن ثبوت أى خطأ يمكن نسبته إليه فيما يتصل بتحرير أوامر الدفع موضوع الدعوى
أو تزويرها أو صرفها حيث حررت على أوراق عادية وليس على نماذج الشيكات المسلمة إليه
من البنك كما أن صلة الصداقة والمعاملات المالية التى قال البنك الطاعن بوجودها بين
المطعون ضده وخال مرتكب التزوير ليس من شأنها أن تجعل المطعون ضده مخطئا أو مساهما
فى الخطأ الذى ترتب عليه صرف هذه الشيكات لأن تلك الصلة حتى لو صح أنها مكنت مرتكب
التزوير من الإلمام برصيد المطعون ضده والاطلاع على توقيعه الصحيح، فانها لا تصلح دليلا
على قيام خطأ يصح اسناده إليه وكانت هذه الأسباب التى استند إليها الحكم المطعون فيه
فى نفى الخطأ عن المطعون ضده سائغة ومن شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها
الحكم وكان هذا الحكم – خلافا لما يقول الطاعن – لم يتطلب لتوافر الخطأ الموجب لمسئولية
المطعون ضده أن يكون متعمدا إذ أن لفظ "مقصودة" التى وردت فى أسبابه وصفا للمساهمة
التى نفاها عن المطعون ضده هو لفظ زائد يستقيم الحكم بدونه – لما كان ذلك، فإن النعى
بالأوجه الثلاثة المتقدمة يكون على غير أساس. والنعى فى وجهه الرابع مردود بأنه لما
كان مما أسس عليه المطعون ضده طلبه مبلغ الثلاثمائة جنيه الذى طلب الحكم له به على
سبيل التعويض أن هذا المبلغ هو نظير ما لحقه من أضرار بسبب إمتناع الطاعن عن الوفاء
له بمبلغ 2116 قيمة أوامر الدفع المزورة – وكان القانون المدنى قد حدد فى المادة 226
منه التعويض عن التأخير فى الوفاء بدين من النقود معلوم المقدار وقت الطلب بفائدة قدرها
4% فى المسائل المدنية، 5% فى المسائل التجارية تسرى من تاريخ المطالبة القضائية بها
وكان طلب المطعون ضده التعويض على النحو السابق يتضمن طلبه هذه الفوائد، وإذ كانت فوائد
التأخير تستحق دون حاجة لإثبات ضرر للدائن أو خطأ من جانب المدين غير تأخره فى الوفاء
وكان مبلغ المائة جنيه الذى قضى به الحكم للمطعون ضده على سبيل التعويض يقل عن الفائدة
التى يستحقها طبقا للمادة 226 المشار إليها من تاريخ رفعه الدعوى فى أول نوفمبر سنة
1959 حتى تاريخ الحكم الابتدائى (15 يونيه سنة 1961) فإن النعى بهذا الوجه يكون غير
منتج.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب من الوجهين
الآتيين (أولا) أن الطاعن تمسك فى دفاعه بأن تزوير الشيكات موضوع الدعوى كان متقنا
بحيث يستحيل على موظفى البنك اكتشافه فى نطاق عناية الرجل المعتاد، وهو ما تنتفى به
مسئوليته عن صرف قيمة هذه الشيكات ومع ذلك أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع
(ثانيا) أن الطاعن دفع بانتفاء مسئوليته تأسيسا على وقوع خطأ من جانب المطعون ضده،
يتمثل فى أن تردد مرتكب التزوير جرجس روفائيل على مكتب خاله فريد خليل الذى تربطه بالمطعون
ضده رابطة عمل وصداقة مكنت مرتكب التزوير من الإطلاع على التوقيع الصحيح للمطعون ضده
ونقله على الشيكات المزورة، وقد رد الحكم المطعون فيه على ذلك بأن صلة المطعون ضده
بخال المتهم ليس من شأنها أن تجعله مخطئا أو مساهما فى الخطأ، وهو ما لا يكفى للرد
على دفاع الطاعن أو نفى الخطأ عن المطعون ضده.
وحيث إن هذا النعى مردود فى وجهه الأول بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن الطاعن
مسئول عن الوفاء بقيمة الشيكات المزورة على المطعون ضده ولو كان التزوير متقنا، ولما
كان هذا الذى قرره الحكم صحيحا فى القانون على ما سلف بيانه فى الرد على السبب الأول
ويحمل الرد الضمنى على ما تمسك به الطاعن فى دفاعه من انتفاء مسئوليته بسبب إتقان التزوير
فإن النعى على الحكم بالقصور فى هذا الشأن يكون على غير أساس. والنعى مردود فى وجهه
الثانى بما سبق الرد به على الوجه الثانى من السبب الأول من أن الحكم المطعون فيه نفى
بأسباب سائغة وقوع أى خطأ من جانب المطعون ضده ومن ثم فلا محل لتعييبه فى هذا الخصوص
بالقصور فى التسبيب.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] راجع نفض 11 يناير سنة 1966 بمجموعة المكتب الفنى س 17 ص 94.
