الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1232 لسنة 41 قضائية عليا – جلسة 12 /01 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة 1997) – صـ 427


جلسة 12 من يناير سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة المستشارين/ رائد جعفر النفراوي، والسيد محمد السيد الطحان، وإدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1232 لسنة 41 قضائية عليا

توجيه وتنظيم أعمال البناء – ترخيص بناء – الترخيص الصادر بالبناء على أرض غير مقسمة – حكمه.
المواد 11 و12 و14 و16 و25 و32 من قانون التخطيط العمراني رقم 3 لسنة 1982 والمادتان 4 و13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وتعديلاته.
على صاحب الأرض الذي يشرع في إقامة مبان عليها وسواء قام هو بالبناء أو غيره. الالتزام بأحكام هذين القانونين معاً بترتيب زمني وفق تسلسل رسمه المشرع يبدأ باتخاذ إجراءات تقسيم الأرض على النحو الوارد والمحدد تفصيلاً في القانون رقم 3 لسنة 1982 – قيام الجهة الإدارية بمنح تراخيص بالبناء على قطعة أرض لم يصدر قرار باعتماد تقسيمها – اعتبرها القانون من المخالفات التي ترقى إلى حد الجريمة الجنائية المعاقب عليها بالحبس والغرامة – مؤدى ذلك – يعتبر القرار الصادر بالترخيص على الأرض التي لم يصدر قرار باعتماد تقسيمها مخالفاً للقانون مخالفة تنحدر به إلى درجة الانعدام ومن ثم يتعين على صاحب الشأن قبل استصدار ترخيص بالبناء سواء ترخيصاً إيجابياً أو سلبياً أن يتم عمل الإجراءات التي تطلبها القانون رقم 3 لسنة 1982 ثم القانون رقم 106 لسنة 1986 – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 7/ 2/ 1995 أودع الاستاذ ……… المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1232 لسنة 41 ق. ع في الدعوى رقم 1526 لسنة 46 ق والقاضي برفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه والزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء القرار السلبي بمنع إعطائه الترخيص والقضاء بأحقيته في منحه ذلك الترخيص مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهما المصروفات عن درجتي التقاضي. وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن السير في إجراءات الترخيص رقم 367 لسنة 1983 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 21/ 8/ 1995 وتداولت نظره بالجلسات وبجلسة 4/ 3/ 1996 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 12/ 5/ 1996 وبالجلسات التالية حتى قررت بجلسة 10/ 11/ 1996 إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم 12/ 1/ 1997 وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1526 لسنة 46 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 28/ 11/ 1991 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع منطقة الاسكان والمرافق بحي السلام بالقاهرة عن إعطائه رخصة المباني والمقيدة برقم 37 لسنة 1983 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعي عليهم المصروفات، وفي الموضوع بإلغاء القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال شرحا لدعواه أن الشركة تقوم بإنتاج عبوات الكرتون المستخدمة في تعبئة الخضروات والفواكه المخصصة للتصدير وبدأت نشاطها منذ سنة 1971 من خلال مصنع صغير بمنطقة غمرة بالقاهرة بموجب الرخصة رقم 814 ملف رقم 100/ 27/ 545 في 17/ 12/ 1971 وتقدمت الشركة بطلب للهيئة العامة للتصنيع للموافقة على نقل آلات ومعدات المصنع من منطقة غمرة إلى المنطقة الصناعية بناحية البركة حوض سمعان الوسطاني وبتاريخ 8/ 9/ 1993 وافقت الهيئة على استيراد خط إنتاج كرتون مصنع جديد مع النقل إلى المنطقة الصناعية بطريق مصر الاسماعيلية الصحراوي وبالفعل تم إنشاء المصنع وقد زود بالمرافق دون اعتراض من الإسكان وبتاريخ 12/ 1/ 1983 تقدمت الشركة إلى حي شرق القاهرة بطلب ترخيص قيد برقم 367 لسنة 1983 ومنذ ذلك التاريخ لا يزال الطلب بحي شرق القاهرة، ثم انتقل إلى محافظة القاهرة حيث صدر قرار المجلس التنفيذي رقم 69 لسنة 1984 بالموافقة على تخطيط منطقة البركة الواقع في دائرتها الشركة، وبتاريخ 2/ 6/ 1985 وافق نائب المحافظ والمستشار القانوني على مشروع التخطيط المقترح، كما وافق المجلس التنفيذي لمحافظة القاهرة على مشروع التخطيط المقترح، كما وافق المجلس التنفيذي لمحافظة القاهرة على مشروع التخطيط بالقرار رقم 75 لسنة 1985 ووافقت لجنة التخطيط العمراني والإسكان على القرار رقم 75 لسنة 1985 وبتاريخ 13/ 7/ 1985 عرض المشروع على اللجنة الدائمة فأوصت بالعرض على المجلس المحلي الذي أصدر القرار رقم 209 لسنة 1985 في 25/ 7/ 1985 بإعادة مشروع التخطيط المقترح إلى لجنة التخطيط العمراني والإسكان لمزيد من الدراسة، وقد فوجئ المدعي بالمسئولين بمنطقة الإسكان بحي السلام يمتنعون عن إصدار الترخيص بدعوى أن هناك قراراً صدر باعتبار المنطقة الواقعة بين ترعة الطوارئ حتى التقائها غربا بجسر السويس وطريق مصر الإسماعيلية الصحراوي جنوبا وشرقا الطريق الفاصل بينهما ومدينة السلام بمنطقة البركة منطقة إسكان وذلك بالرغم من وجود عشرات المصانع في تلك المنقطة مما يؤكد عدم صحة ما زعمه المسئولون بمنطقة الإسكان بحي السلام ويكون القرار الطعين بالتالي صادراً على غير سند من القانون.
وبجلسة 10/ 12/ 1994 صدر الحكم المطعون فيه والقاضي برفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المدعي المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من كتاب منطقة الإسكان بحي السلام المؤرخ 26/ 5/ 1994 أن المنطقة المطلوب الترخيص بها غير معتمدة التقسيم وبخصوص ترخيص التشغيل للمصنع فإن هذه المنطقة غير معتمدة كمنطقة صناعية والنشاط المطلوب ترخيصه يلزم وجوده في منطقة صناعية معتمدة بقرار من الوزير المختص، كما أن الثابت من مذكرة منطقة الإسكان بحي السلام أن موقع الترخيص ضمن مشروع تخطيطي لم يعتمد بعد من محافظ القاهرة، وقد حظر القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمراني إقامة أي مبان على قطع أراضي التقسيم إلا بعد استيفاء الشروط المبينة بالقانون ومنها اعتماد التقسيم وقائمة الشروط الخاصة به من المحافظ خلال شهر من تاريخ تبليغه بموافقة الوحدة المحلية، وإذ لم يصدر هذا القرار طبقا للمكاتبات السابقة فمن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر سليماً متفقاً وصحيح حكم القانون، ولا ينال من ذلك أن ما ورد بمذكرات المدعي من وجود مصانع أخرى تم صرف تراخيص لها في ذات المنطقة إذ أن الثابت من المكاتبات المشار إليها أن النشاط المطلوب ترخيصه يلزم وجوده في منطقة صناعية معتمدة بعكس الأنشطة التي تم ترخصيها كما لا ينال من ذلك ما قدمه المدعي من صورة للقرار رقم 98 لسنة 1986 لأنه خاص بتخطيط المنطقة واعتماد خطوط التنظيم طبقاً للمبين بالرسم المرافق للقرار، كما لا ينال مما تقدم ما أورده المدعي من أن سكوت الإدارة مدة معينة عن طلب الترخيص يعد بمثابة قبول له، إذ أن ذلك يفترض بداءة إمكانية صرف الترخيص المطلوب وهو ما لا يتوافر في الحالة الراهنة لعدم صدور قرار باعتماد التقسيم على النحو السالف بيانه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله فقد حددت المواد 1، 2، 4، 5 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء أن الحصول على ترخيص لا يتم إلا بناء على طلب يقدمه صاحب الشأن أو من يمثله قانونا مرفقا به البيانات والمستندات والمواصفات والرسومات المعمارية والإنشائية والتنفيذية فإذا ما قُدم طلب الترخيص على هذا النحو مستوفيا للشروط والأوضاع التي أوجبها القانون تعين على الجهة الإدارية المختصة بحثه وإصدار قرار بشأنه في المواعيد المحددة في القانون وإلا اعتبر سكوتها عن إصدار القرار خلال المدة القانونية المحددة للبت فيه بمثابة موافقة على طلب الترخيص تسوغ لصاحب الشأن تنفيذ الأعمال الواردة بطلب الترخيص، ولما كان الثابت أن الطاعن تقدم بطلب الترخيص الذي قيد تحت رقم 367 لسنة 1983 إلى الجهة الإدارية المختصة في 12/ 11/ 1983 وقد انقضت المدة المنصوص عليها قانونا لرد جهة الإدارة فإن عدم ردها على طلب الطاعن يعد بمثابة موافقة، ومن ناحية أخرى فإن المشرع قد ناط بجهة الإدارة خلال المدة المقررة للرد على الطلب المقدم أن تصدر بشأنه قراراً مسبباً.
ومن ناحية أخرى فقد شاب الحكم فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب إذ قدم الطاعن القرار رقم 98 لسنة 1986 في 25/ 5/ 1986 بشأن تخطيط المنطقة المحصورة بين ترعة الطوارئ حتى التقائها غرباً بجسر السويس بطريق مصر/ الإسماعيلية الصحراوي جنوبا وشرقا الطريق الفاصل بينهما ومدينة السلام بمنطقة البركة وبها الموقع محل طلب الترخيص ودلالة هذا المستند تجهز على ما تساندت إليه منطقة الإسكان من أن الموقع ضمن مشروع تخطيطي لم يعتمد وعلى الرغم من ذلك عول الحكم الطعين على مستند الدولة ولم يلتفت إلى دلالة المستندات المقدمة من الطاعن فضلاً عن أن المحكمة لم تعول على الكتاب الصادر من لجنة تنظيم أعمال البناء بمديرية الإسكان والتعمير بمحافظة القاهرة إلى الطاعن والذي يفيد تجديد الموافقة لبناء دور أراضي مخازن بناحية بركة الحاج – حوض سمعان الوسطاني – بالإضافة إلى ذلك فقد ناقض الحكم الطعين نفسه حين قرر مشروعية عدم إصدار جهة الإدارة الترخيص المطلوب استنادا إلى كون موقع الترخيص لم يصدر بشأنه قرار معتمد بالتقسيم في حين سلم في حيثياته بوجود مصانع مجاورة للمصنع محل الطعن صدرت لها تراخيص بالفعل في ذات المنطقة فعلاً ذلك أن النشاط المطلوب يلزم وجوده في منطقة صناعية معتمدة.
ومن حيث إن المادة من قانون التخطيط العمراني رقم 3 لسنة 1982 تنص على أنه في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالتقسيم كل تجزئة لقطعة أرض داخل نطاق المدن إلى أكثر من قطعتين، كما يعتبر تقسيما إقامة أكثر من مبنى واحد وملحقاته على قطعة الأرض سواء كانت هذه المباني متصلة أو منفصلة وتنص المادة من ذات القانون على أنه لا يجوز تنفيذ مشروع تقسيم أو إدخال تعديل في تقسيم معتمد أو قائم إلا بعد اعتماده وفقاً للشروط والأوضاع المنصوص عليها في هذا القانون ولائحته التنفيذية. وتنص المادة على أن يقدم طلب اعتماد مشروع التقسيم من المالك إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم بالوحدة المختصة مصحوباً بالمستندات والرسومات والبيانات التي تحددها اللائحة التنفيذية.
وتنص المادة على أن يصدر باعتماد التقسيم وقائمة الشروط الخاصة به قرار من المحافظ خلال شهر من تاريخ تبليغه بموافقة الوحدة المحلية، ويترتب على صدور القرار أن تعتبر من الأملاك العامة المساحات المخصصة للشوارع والميادين والحدائق والمنتزهات العامة……. وتنص المادة على أن يحظر إقامة مبان أو تنفيذ أعمال على قطع أراضي التقسيم أو إصدار تراخيص بالبناء عليها إلا بعد استيفاء الشروط المبينة في المواد السابقة، وقيام المقسم بتنفيذ المرافق العامة أو أدائه نفقات إنشاء هذه المرافق إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم بالوحدة المحلية. وتنص المادة على أن يقصد بالمناطق الصناعية في تطبيق أحكام هذا القانون المناطق التي تخصص لما ينشأ أو يدار من المصانع أو المعامل أو الورش أو المخازن أو المستودعات أو الحظائر وغيرها من المحل المقلقة للراحة أو المضرة بالصحة العامة أو المخلة بالأمن العام أو حركة المرور والتي يقتضي الصالح العام حظر إقامتها في غير المناطق الصناعية ويصدر قرار من الوزير المختص بالتعمير بالاتفاق مع الوزير المختص بالصناعة والجهات الأخرى التي تحددها اللائحة التنفيذية ببيان أنواع الصناعات والمنشآت المشار إليها بمستوياتها المختلفة وتصنيفها في جداول وتحديد الاشتراطات البيئية والعمرانية الواجب توافرها في كل نوع منها.. وتنص المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وتعديلاته على أنه لا يجوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تدعيمها أو هدمها أو إجراء تشطيبات خارجية مما تحدده اللائحة التنفيذية إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أو إخطارها بذلك وفقاً لما تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون.. وتنص المادة من ذات القانون على أن يصدر باعتماد خطوط التنظيم للشوارع قرار من المحافظ المختص بعد موافقة المجلس المحلي المختص…
ومن حيث إن مقتضى إعمال النصوص الواردة في كل من القانونين رقم 3 لسنة 1982 الخاص بالتخطيط العمراني ورقم 106 لسنة 1976 معدلاً في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء يوجب على صاحب الأرض الذي يشرع في إقامة مبان عليها وسواء أقام هو بالبناء أو غيره – الالتزام بأحكام هذين القانونين معاً بترتيب زمني ووفق تسلسل رسمه المشرع يبدأ باتخاذ إجراءات تقسيم الأرض على النحو الوارد والمحدد تفصيلاً في القانون رقم 3 لسنة 1982 حيث حظرت المادة منه إقامة مبانٍِ أو تنفيذ أعمال على قطع أراضي التقسيم أو إصدار تراخيص البناء عليها إلا بعد استيفاء الشروط المبينة في المواد السالف بيانها، وقيام الجهة الإدارية بمنح تراخيص بالبناء على قطعة أرض لم يصدر قرار باعتماد تقسيمها وبالمخالفة لنص المادة سالفة الذكر اعتبرها القانون من المخالفات التي ترقى إلى حد الجريمة الجنائية يعاقب عليها بالحبس أو الغرامة ومن ثم يعتبر القرار الصادر بالترخيص على الأرض التي لم يصدر قرار باعتماد تقسيمها مخالفا للقانون مخالفة تنحدر به إلى درجة الانعدام ومن ثم يتعين على صاحب الشأن قبل استصدار ترخيص بالبناء سواء ترخيصا إيجابيا أو سلبيا أن يتم كل الإجراءات التي تطلبها القانون رقم 3 لسنة 1982 ثم القانون رقم 106 لسنة 1976 وترتيباً على ذلك لا يفيد صاحب الشأن من الأحكام والضمانات المقررة في كلا القانونين السابقين إلا باتباعه الإجراءات والقواعد والشروط المبينة فيهما وأن يكون في مركز قانوني يتيح له الاستفادة من هذه الضمانات أما إن لم تتبع الإجراءات والقواعد والشروط الواردة بهذين القانونين فلا يتفق والقانون المطالبة بالإفادة من الضمانات الواردة بهذين القانونين وحدها وإلا كان في ذلك قلب للأوضاع بتقديم الانتفاع بالضمانات قبل التحمل بالالتزامات التي استوجب المشرع في هذين القانونين ضرورة قيام صاحب الشأن بها أولاً.
ومن حيث إنه بإعمال ما تقدم على المنازعة المعروضة ولما كان الطاعن تقدم بطلب للحصول على ترخيص بناء بتاريخ 12/ 11/ 1983 لإقامة دور أرضي به مخزن بحوض سمعان الوسطاني رقم 33 قيد برقم 367 وسدد الرسوم المستحقة إلا أن الجهة الإدارية لم تصدر له ترخيصا بالبناء حتى أقام البناء فعلا عام 1984 وقد ارتكنت الجهة الإدارية في عدم منحه الترخيص لوجود الموقع ضمن مشروع تخطيطي لم يعتمد من محافظة القاهرة والمنطقة المطلوب الترخيص فيها غير معتمدة التقسيم وبخصوص ترخيص التشغيل للمصنع فهذه المنطقة غير معتمدة كمنطقة صناعية والنشاط المطلوب ترخيصه يلزم وجوده في منطقة صناعية معتمدة بقرار من محافظ القاهرة، ومن ثم فإن امتناع الجهة الإدارية عن إصدار الترخيص المطلوب قائم على صحيح سنده من القانون ولا يفيد الطاعن من فكرة الترخيص الضمني بالبناء الواردة في القانون رقم 106 لسنة 1976 حيث لم يعتمد التقسيم في المنطقة ويتعين إتمام كافة الإجراءات والالتزامات المحددة في القانون 3/ 1982 والمبينة سلفا قبل تطبيق فكرة الترخيص الضمني، كما لا يفيد ما قدمه تدليلا على اعتماد التقسيم من صدور قرار محافظ القاهرة رقم 98 لسنة 1986 والذي يبين من الاطلاع عليه أنه صدر باعتماد خطوط التنظيم, وهو لا يفيد في اعتماد التقسيم حيث أن التقسيم حسب القانون رقم 3 لسنة 1982 هو كل تجزئة لقطعة أرض إلى أكثر من قطعتين أو إقامة أكثر من مبنى واحد على قطعة الأرض ومن ثم فاعتماد خط التنظيم ليس دليلاً على قيام التقسيم على قطعة الأرض المراد البناء عليها، فضلاً عن أن الطاعن لم يقدم ما يفيد اعتماد هذا التقسيم على فرض وجوده والتقسيم لا يقوم قانونا ولا يعد تقسيما إلا بعد اعتماده، كما لا يغني الطاعن الاستشهاد بوجود مصانع في المنطقة مرخص بها وهي حالات ليست تحت نظر المحكمة لاستبيان وجه مطابقة القانون أو مخالفته فضلاً عن أن مخالفة القانون في الترخيص لأحد تلك المصانع بفرض حدوث ذلك – لا يصلح سندا لإصدار تراخيص أخرى بالمخالفة للقانون ومن ثم يكون طلب الطاعن إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إعطائه رخصة المباني على غير سند من القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب هذا المذهب فإن الطعن عليه يكون غير قائم على سند من القانون جديرا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات