الطعن رقم 11 لسنة 33 ق – جلسة 19 /01 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 137
جلسة 19 من يناير سنة 1967
برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوى، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزة مندور.
الطعن رقم 11 لسنة 33 القضائية
مسئولية "مسئولية تقصيرية". "مسئولية المكلف بالرقابة". "دفع المسئولية".
مسئولية المكلف بالرقابة عن الأعمال غير المشروعة التى تقع ممن هم فى رقابته. مسئولية
مبنية على خطأ مفترض افتراضا قابلا لإثبات العكس. المفاجأة فى وقوع الفعل الضار لا
ترفع المسئولية إلا إذا كان من شأن هذه المفاجأة نفى علاقة السببية المفترضة بين الخطأ
المفترض فى جانب المكلف بالرقابة وبين الضرر الذى أصاب المضرور. عدم تحقق ذلك إلا إذا
بلغت المفاجأة حدا ما كانت تجدى معه المراقبة فى منع وقوعه وكان الضرر لا بد واقعا
ولو قام متولى الرقابة بواجب الرقابة.
مسئولية المكلف بالرقابة عن الأعمال غير المشروعة التى تقع ممن هم فى رقابته – وهى
مسئولية مبنية على خطأ مفترض افتراضا قابلا لإثبات العكس – لا ترتفع فى حالة وقوع الحادث
الذى سبب الضرر للغير مفاجأة إلا إذا كان من شأن هذه المفاجأة نفى علاقة السببية المفترضة
بين الخطأ المفترض فى جانب المكلف بالرقابة وبين الضرر الذى أصاب المضرور، وهذا لا
يتحقق إلا إذا ثبت لمحكمة الموضوع أن المفاجأة فى وقوع الفعل الضار بلغت حدا ما كانت
تجدى معه المراقبة فى منع وقوعه وأن الضرر كان لا بد واقعا حتى ولو قام متولى الرقابة
بواجب الرقابة بما ينبغى له من حرص وعناية. فإذا كانت محكمة الموضوع رأت فى حدود سلطتها
التقديرية أن الفعل الضار ما كان ليقع لو أن المكلف بالرقابة (الطاعن) قام بواجب الرقابة
المفروض عليه فإنها بذلك تكون قد نفت ما تمسك به الطاعن من أن ظرف المفاجأة الذى لابس
الفعل، كان من شأنه أن يجعل وقوعه مؤكدا ولو كان هو قد قام بواجب الرقابة وما دام الحكم
المطعون فيه قد انتهى بأسباب سائغة إلى أن المفاجأة – المدعاة – لم يكن من شأنها نفى
علاقة السببية المفترضة بين الخطأ المفترض فى جانب المكلف بالرقابة وبين الضرر فإنه
إذ لم يعتبر دفاع الطاعن بحصول الفعل الضار مفاجأة سببا لإعفائه من المسئولية المقررة
فى المادة 173 من القانون المدنى لا يكون مخطئا فى القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضده الأول بصفته وليا طبيعيا على إبنه القاصر حسين أقام الدعوى رقم 368
سنة 1959 كلى طنطا على الطاعنين ووزير التربية والتعليم (المطعون ضده الثانى) وعلى
المطعون ضده الثالث بصفته وليا طبيعيا على إبنه القاصر العزب محمود ربيع وطلب إلزامهم
جميعا متضامنين بأن يدفعوا له ثلاثة آلاف جنيه على سبيل التعويض قائلا فى بيان دعواه
إنه فى يوم 28 من أكتوبر سنة 1957 تعدى ابن المطعون ضده الثالث المذكور على إبنه القاصر
حسين أثناء وجودهما بمدرسة كفر عنان الابتدائية التى يدرسان فيها وأحدث بعينه اليسرى
عمدا إصابة تخلفت عنها عاهة مستديمة هى فقد إبصار هذه العين. وقد أجرت النيابة تحقيقا
عن هذا الحادث قيد برقم 81 سنة 1957 جنايات أحداث زفتى وقدمت الصبى الجانى للمحاكمة
وقضت المحكمة الجنائية فى 13 من ديسمبر سنة 1958 بإدانته وبتسليمه لمن له حق الولاية
على نفسه وأنه لما كان الطاعن الأول بوصفه ناظرا للمدرسة التى وقع فيها الحادث وباقى
الطاعنين بوصفهم مشرفين على الطلبة وقت وقوعه والمطعون ضده الثانى الذى تتبعه تلك المدرسة
مسئولين قانونا مع محدث العاهة عن تعويض الضرر الذى أصاب إبنه فقد طلب إلزامهم متضامنين
مع محدث العاهة ممثلا فى وليه المطعون ضده الثالث بأن يدفعوا له – بصفته – التعويض
الذى قدره بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه. وفى 28 من مارس سنة 1961 حكمت محكمة طنطا الابتدائية
بإلزام المطعون ضده الثالث بصفته وليا طبيعيا على إبنه القاصر العزب بأن يدفع للمطعون
ضده الأول بصفته مبلغ مائتى جنيه والمصروفات المناسبة ورفضت المحكمة الدعوى قبل باقى
المدعى عليهم – فاستأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا وقيد استئنافه
برقم 14 سنة 12 قضائية. وفى 12 من نوفمبر سنة 1962 حكمت تلك المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف
بالنسبة للطاعنين والمطعون ضده الثانى (وزير التربية والتعليم) وبتعديله بالنسبة للمطعون
ضده الثالث وبإلزامهم جميعا متضامنين بأن يدفعوا للمطعون ضده الأول بصفته ألف جنيه
والمصاريف المناسبة عن الدرجتين فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه
10 يناير سنة 1963 وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها رأيها برفض الطعن وبالجلسة المحددة
لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على سببين ينعى الطاعنون فى أولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ
فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقولون إن محكمة أول درجة قضت بعدم
مسئوليتهم على أساس أن الحادث حصل فجأة بحيث ما كانت تجدى المراقبة فى منعه غير أن
محكمة الاستئناف خالفتها فى ذلك وقضت بإلزامهم بالتعويض على أساس انتفاء الرقابة من
جانبهم مع أن توفر عنصر المفاجأة فى الحادث يؤدى إلى رفع مسئوليتهم عنه حتى بفرض ثبوت
عدم قيامهم بواجب الرقابة ولقد خلط الحكم المطعون فيه بين عنصرى المفاجأة والرقابة
فاكتفى فى نفى عنصر المفاجأة بالتدليل على انتفاء الرقابة مع أن كلا من العنصرين مستقل
عن الآخر ومع أن عدم توفر الرقابة من جانب المكلف بها لا يؤدى إلى مسئوليته إذا ثبت
وقوع الحادث مفاجأة وذلك على أساس أن قيامه بواجب الرقابة ما كان ليحول دون تلافى الضرر
ومن ثم يكون ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من دمج العنصرين أحدهما بالآخر ومن الاكتفاء
فى التدليل على نفى عنصر المفاجأة بالقول بانعدام الرقابة خطأ فى القانون كما أن إغفاله
الرد على ما جاء بأسباب الحكم الابتدائى بشأن التدليل على وقوع الحادث فجأة بحيث ما
كانت الرقابة لتجدى فى تفاديه يجعل الحكم المطعون فيه مشوبا بالقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن مسئولية المكلف بالرقابة عن الأعمال غير المشروعة التى
تقع ممن هم فى رقابته – وهى مسئولية مبنية على خطأ مفترض افتراضا قابلا لاثبات العكس
– لا ترتفع فى حالة وقوع الحادث الذى سبب الضرر للغير مفاجأة إلا إذا كان من شأن هذه
المفاجأة نفى علاقة السببية المفترضة بين الخطأ المفترض فى جانب المكلف بالرقابة وبين
الضرر الذى أصاب المضرور – وهذا لا يتحقق إلا إذا ثبت لمحكمة الموضوع أن المفاجأة فى
وقوع الفعل الضار بلغت حدا ما كانت تجدى معه المراقبة فى منع وقوعه وأن الضرر كان لا
بد واقعا حتى ولو قام متولى الرقابة بواجب الرقابة بما ينبغى له من حرص وعناية – ولما
كان الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض الأقوال التى أدلى بها الطاعنون والطالب المصاب
والطالب المعتدى فى محضر ضبط الواقعة وفى تحقيق النيابة قرر الحكم ما يأتى "وحيث إن
المحكمة تستخلص من التحقيقات ومن أقوال ناظر المدرسة (الطاعن الأول) وأقوال المشرفين
المستأنف عليهم الثانى والرابع والخامس (باقى الطاعنين) والطالب المعتدى والمجنى عليه
أن الرقابة كانت منتفية وقت وقوع الحادث حتى أن أحدا من المشرفين لم يكن موجودا ولم
ير أيهم الواقعة وليس بصحيح ما رواه المستأنف عليه الثالث (الطاعن الثالث) من أنه صحب
المجنى عليه إلى الناظر ذلك أن الأخير أكد فى صراحة أن طالبا آخر هو الذى صحب المجنى
عليه وأبلغه عن الواقعة وعمن ارتكبها ثم تبين من التحقيقات أنه أحضر هذا الطالب المبلغ
لوالد المجنى عليه ليروى له ما حصل ولم ينكر الناظر هذه الواقعة ثم عاد ناظر المدرسة
وأكد أيضا أن المشرفين نقلوا إليه الواقعة عما رواه لهم الطلبة – ولو أن المشرفين قاموا
بواجبهم وتواجدوا فى فناء المدرسة وقت تغيير الحصص لتغير الوضع وخشيهم الطلبة فلا يرتكب
أحدهم مثل ما وقع" ومفاد ذلك أن محكمة الاستئناف رأت فى حدود سلطتها التقديرية أن الحادث
بالصورة التى وقع بها ما كان ليقع لو أن الطاعنين قاموا بواجب الرقابة المفروض عليهم
وبذلك تكون قد نفت ما تمسك بها الطاعنون وما سايرهم فيه الحكم الابتدائى من أن ظرف
المفاجأة الذى لابس الحادث كان من شأنه أن يجعل وقوعه مؤكدا ولو كانوا قد قاموا بواجب
الرقابة، وما دام الحكم المطعون فيه قد انتهى بأسباب سائغة إلى أن المفاجأة فى وقوع
الحادث التى قال بها الطاعنون لم يكن من شأنها نفى علاقة السببية المفترضة بين الخطأ
المفترض فى جانب الطاعنين وبين الضرر الذى أصاب ابن المطعون ضده الأول فإنه إذ لم يعتبر
دفاع الطاعنين بحصول الحادث مفاجأة سببا لإعفائهم من المسئولية المقررة فى المادة 173
من القانون المدنى لا يكون مخطئا فى القانون – وما دامت المحكمة قد قدرت فى حدود سلطتها
التقديرية وبما لا معقب عليه أن الفعل غير المشروع الذى سبب الضرر لابن المطعون ضده
الأول ما كان ليقع لو أن الطاعنين قاموا بواجب الرقابة المفروض عليهم فإنه لا يعيب
حكمها ما ورد فيه بعد ذلك فى موضوع آخر منه من أن الطاعنين ليس لهم التمسك بأن الحادثة
كانت نتيجة ظرف فجائى للخلاص من المسئولية ما دام أن القيام بواجب الرقابة المفروضة
لم يقم عليه أى دليل – ذلك أن الحكم قد اتبع هذا القول بالإحالة إلى ما أسلف بيانه
فى أسبابه السابقة على هذا القول والتى تتضمن الرد الكافى والصحيح فى القانون على دفاع
الطاعنين بحصول الحادث مفاجأة مما لم يكن معه الحكم فى حاجة بعد ذلك إلى التعرض لهذا
الدفاع مرة أخرى وبالتالى تعتبر هذه الأسباب اللاحقة نافلة يستقيم الحكم بدونها فمهما
اعتورها من خطأ فلا يؤثر فى سلامة الحكم – أما عن تعييب الحكم بالقصور لعدم رده على
ما تضمنته أسباب الحكم الابتدائى عن توفر ظرف المفاجأة فى الحادث وعدم إمكان تفاديه
فإنه مردود بأن ما انتهت إليه محكمة الاستئناف فى حكمها المطعون فيه وفى حدود سلطتها
التقديرية من أن الفعل غير المشروع الذى ألحق الضرر بابن المطعون ضده الأول ما كان
ليقع لو أن الطاعنين قاموا بواجب الرقابة المفروض عليهم قانونا يتضمن الرد على ما قرره
الحكم الابتدائى مخالفا لهذا الرأى. هذا إلى أن محكمة الاستئناف إذا ألغت الحكم الابتدائى
لا تكون ملزمة بالرد على جميع ما تضمنته أسبابه متى أقامت حكمها هى على ما يسوغه من
الإعتبارات.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت فى الأوراق وذلك أنه دلل
على انتفاء الرقابة من جانب الطاعنين بما قاله من أن أحدا من المشرفين لم يكن موجودا
بفناء المدرسة وقت الحادث ولم ير أحد منهم وقوعه وأن ما رواه الأستاذ خالد الجمل أحد
المشرفين (الطاعن الثالث) من أنه صحب المجنى عليه إلى الناظر فور وقوع الحادث ليس بصحيح
لأن هذا الناظر أكد أن طالبا آخر هو الذى صحبه – وإذ كان الثابت من التحقيقات أن والد
المصاب أكد صحة الواقعة التى أنكرها الحكم إذ قرر فى تحقيقات النيابة أن ابنه عندما
أخبره بالحادث ذكر له أن المدرس اصطحبه إلى الناظر عقب حصول الحادث كما أن ناظر المدرسة
قرر فى هذه التحقيقات أنه لا يذكر إذا كان أحد المشرفين رأى الحادث أم لم يره فان الحكم
المطعون فيه إذ قال بطريق التأكيد بعدم وجود أحد من المشرفين بفناء المدرسة وقت وقوع
الحادث فان هذا القول يكون مخالفا للثابت فى الأوراق ولما أثبته الحكم الابتدائى من
أن المشرف الأستاذ خالد مجاهد وجد أثناء مروره بفناء المدرسة المصاب يبكى فأخذه إلى
الناظر.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كان يبين من تحقيقات النيابة أن الطاعن الأول هو
ناظر المدرسة ذكر فى أقواله أكثر من مرة أن الذى أبلغه بالحادث وأحضر له المصاب هو
تلميذ لا يذكر اسمه كما أن الطاعنين الثانى والثالث والرابع المشرفين ذكروا فى هذه
التحقيقات أن أحدا منهم لم ير الحادث وقت حصوله فإن الحكم المطعون فيه إذ اسند إلى
الطاعن الأول أنه أكد فى صراحة أن طالبا آخر هو الذى صحب المجنى عليه إليه وأبلغه بالحادث
لا يكون مخالفا للثابت فى تلك التحقيقات كما أن الحكم إذ استخلص مما قرره المشرفون
أنفسهم فى تحقيقات النيابة من أن أحدا منهم لم ير الحادث وقت حصوله ومما قرره ناظر
المدرسة فى هذه التحقيقات من أن الذى أبلغه بالحادث وأحضر إليه المصاب هو طالب بالمدرسة
وليس أحد المشرفين – إذ استخلص من ذلك عدم وجود أحد منهم فى فناء المدرسة وقت تغيير
الحصص وهو الوقت الذى وقع فيه الحادث فإن هذا الاستخلاص يكون سائغا ولا مخالفة فيه
للثابت فى الأوراق – ولا يؤثر فى سلامته أن والد المصاب ذكر فى تحقيقات النيابة أن
ابنه أخبره بأن مدرسا صحبه إلى الناظر عقب حصول الحادث ذلك أن تقدير أقوال الشهود واستخلاص
الواقع منها مما يستقل به قاضى الموضوع فلا على محكمة الإستئناف إن هى أخذت فى هذا
الخصوص بأقوال ناظر المدرسة دون أقوال والد المصاب إذ الأمر فى ترجيح أقوال شاهد على
أقوال آخر يرجع إلى ما يطمئن إليه وجدانها ولا معقب لمحكمة النقض عليها فى ذلك كما
أنه لا يضيرها أن تذهب فى تقدير أقوال الشهود مذهبا مخالفا لتقدير محكمة الدرجة الأولى.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه.
