الطعن رقم 147 لسنة 33 ق – جلسة 17 /01 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 116
جلسة 17 من يناير سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وإبراهيم حسن علام، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 147 لسنة 33 القضائية
استئناف "نطاق الاستئناف". "الطلبات الجديدة".
طلب تكملة الثمن عن القدر الزائد فى المبيع أمام محكمة أول درجة، ثم طلب قيمة هذا القدر
ذاته أمام محكمة الاستئناف على أساس أن المشترى قد اغتصبه. اعتبار ذلك مجرد تغيير لسبب
الدعوى. جواز إبدائه أمام محكمة الاستئناف عملا بالمادة 411/ 3 مرافعات.
متى كان المدعى قد طالب أمام محكمة أول درجة بمقابل الزيادة فى الأطيان التى باعها
إلى المدعى عليهم فقضى الحكم الابتدائى بقبول الدفع بالتقادم وبسقوط حق المدعى فى دعوى
تكملة الثمن لمضى أكثر من سنة على تاريخ التسليم الفعلى طبقا لما تقضى به المادة 434
من القانون المدنى، وكان البائع قد استأنف هذا الحكم مستندا إلى أنه لا محل لتطبيق
هذه المادة لأن القدر الذى يطالب بقيمته قد اغتصبه المشترى ويخرج عن الحدود الواردة
فى عقد البيع ولأن المشترى قد وافق فى ورقة المحاسبة المحررة بينهما على دفع قيمته،
وكان الثابت أن الزيادة فى القدر المبيع التى طالب البائع بقيمتها أمام محكمة أول درجة
هى ذات الزيادة التى ادعى أمام محكمة ثانى درجة أنها تخرج عن الحدود الواردة فى عقد
البيع، وكانت المادة 411/ 3 من قانون المرافعات قد أجازت للخصوم فى الاستئناف – مع
بقاء موضوع الطلب الأصلى على حاله – تغيير سببه والإضافة إليه، فإن طلب البائع أمام
محكمة الاستئناف بمقابل الزيادة الخارجة عن حدود عقد البيع لا يعد تغييرا لموضوع الطلب
الأصلى الذى رفعت به الدعوى أمام محكمة أول درجة طالما أن القدر الزائد المطالب بقيمته
لم يتغير وإن تغير سبب المطالبة إلى الغصب.
وإذ خالف حكم محكمة الاستئناف هذا النظر وقضى بعدم قبول الطلب الذى أبداه البائع أمامها
تأسيسا على أنه طلب جديد، فإنه يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أنه بتاريخ 23/ 5/ 1957 تقدمت الشركة الطاعنة إلى رئيس محكمة المنصورة الابتدائية بطلب
لاستصدار أمر بإلزام مورثى الفريقين الأول والثانى من المطعون عليهم والمطعون عليهم
الثلاثة الباقين متضامنين بأن يؤدوا إليها مبلغ 3109 ج و391 م وقالت شرحا لطلبها إنه
بموجب العقد المؤرخ 17/ 3/ 1950 باعت إلى مورثى الفريقين الأولين من المطعون عليهم
وإلى المطعون عليهم الثلاثة الباقين والمرحوم على سالم سالم متضامنين أطيانا زراعية
مساحتها 42 ف و21 ط و20 س نظير ثمن قدره 13604 ج و360 م ولكنهم لم يسددوا أقساط الثمن
وملحقاته المستحقة الأداء فى 1/ 10/ 1953 ومقدارها 3109 ج و391 م وهو المبلغ المطالب
به، رفض رئيس المحكمة إصدار هذا الأمر وحدد جلسة لنظر الموضوع، وقامت الطاعنة بإعلان
الخصوم بنفس الطلبات وقيدت الدعوى برقم 583 سنة 1957 كلى المنصورة. وأضافت الطاعنة
شرحا لدعواها أن المطعون عليه الأخير أقر عن نفسه وعن باقى المشترين فى ورقة المحاسبة
المؤرخة 31/ 3/ 1954 بدفع ثمن ما يظهر من زيادة فى مساحة الأطيان المبيعة، وإذ تيين
أنه مع باقى المطعون عليهم يضعون اليد على 5 ف و8 ط و3 س زيادة عن القدر المبيع فقد
أدخلت ثمن هذا القدر فى المبلغ الذى طالبت به. دفع المطعون عليه الأخير – الذى حضر
وحده فى الدعوى – بسقوط حق الطاعنة فى المطالبة بمقابل الزيادة فى القدر المبيع لمضى
أكثر من سنة على التسليم الفعلى. وبتاريخ 8/ 5/ 1958 قضت محكمة أول درجة بندب خبير
لمعاينة أطيان النزاع لبيان ما إذا كان بها زيادة عن القدر المبيع ومقدار هذه الزيادة
وثمنها وما خص كل مشتر فيها – وضمنت المحكمة أسباب حكمها قبول الدفع بالتقادم مقررة
أن حق الطاعنة فى مطالبة المطعون عليه الأخير بتكملة الثمن قد سقط بمضى سنة من تاريخ
تحرير ورقة المحاسبة فى 31/ 3/ 1954 حتى تاريخ رفع الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم
فى خصوص قضائه بالسقوط طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها، وقيد هذا الاستئناف برقم
143 سنة 10 ق مدنى المنصورة. واستندت الطاعنة فى استئنافها إلى أن القدر الزائد الذى
تطالب بثمنه مغتصب لأنه يخرج عن الحدود الواردة فى عقد البيع وقد وافق المطعون عليه
الأخير فى ورقة المحاسبة المؤرخة 31/ 3/ 1954 على أن يدفع ثمن هذا القدر فلا يسقط الحق
فى طلبه بالتقادم المنصوص عليه فى المادة 434 من القانون المدنى. ومحكمة الاستئناف
قضت فى 6/ 2/ 1963 بعدم قبول طلب الطاعنة ثمن الأطيان الخارجة عن حدود عقد البيع وبرفض
الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فيما تضمنه من القضاء بسقوط الحق فى المطالبة بثمن
الزيادة فى القدر المبيع. وفى 6/ 4/ 1963 طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت
النيابة العامة مذكرتين طلبت فيهما رفض الطعن.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون
ذلك أنه أقام قضاءه بعدم قبول طلبها ثمن الأطيان الخارجة عن حدود عقد البيع تأسيسا
على أنه يعد طلبا جديدا يغاير الطلبات التى رفعت بها الدعوى الابتدائية وهى المطالبة
بباقى ثمن الصفقة المبيعة وما بها من زيادة تشملها الحدود الواردة فى العقد، هذا فى
حين أن طلب الطاعنة ثمن الأطيان الخارجة عن حدود عقد البيع الذى أبدته أمام محكمة الاستئناف
هو ذات الطلب الذى أبدته أمام محكمة أول درجة، وأنه وإن وصفت هذه الأطيان بأنها مغتصبة
إلا أن ذلك لا يعتبر تغييرا لموضوع الطلب الأصلى الذى رفعت به الدعوى وإنما هو تغيير
لسبب الطلب مما يجيزه القانون.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه لما كان الثابت أن الطاعنة طالبت أمام محكمة أول
درجة بمقابل الزيادة فى الأطيان التى باعتها إلى المطعون عليهم، وإذ قضى الحكم الابتدائى
بقبول الدفع بالتقادم وبسقوط حق الطاعنة فى دعوى تكملة الثمن بالنسبة للمطعون عليه
الأخير لمضى أكثر من سنة على تاريخ التسليم الفعلى طبقا لما تقضى به المادة 434 من
القانون المدنى، فقد استأنفت الطاعنة هذا الحكم مستندة إلى أنه لا محل لتطبيق هذه المادة
لأن القدر الزائد الذى تطالب بقيمته قد اغتصبه المشترون ويخرج عن الحدود الواردة فى
عقد البيع ولأن المطعون عليه الأخير قد وافق فى ورقة المحاسبة المؤرخة 31/ 3/ 1954
على دفع قيمته، وكان الثابت أن الزيادة فى القدر المبيع التى طالبت الطاعنة بقيمتها
أمام محكمة أول درجة هى ذات الزيادة التى ادعت أمام محكمة ثانى درجة أنها تخرج عن الحدود
الواردة فى عقد البيع، وكانت المادة 411/ 3 من قانون المرافعات قد أجازت للخصوم فى
الاستئناف مع بقاء موضوع الطلب الأصلى على حاله تغيير سببه والإضافة إليه، لما كان
ذلك، فإن طلب الطاعنة أمام محكمة الاستئناف بمقابل الزيادة الخارجة عن حدود عقد البيع
لا يعد تغييرا لموضوع الطلب الأصلى الذى رفعت به الدعوى أمام محكمة أول درجة طالما
أن القدر الزائد المطالب بقيمته لم يتغير وإن تغير سبب المطالبة إلى الغصب، وإذ خالف
الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم قبول هذا الطلب الذى أبدته الطاعنة أمام محكمة
ثانى درجة تأسيسا على أنه طلب جديد، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب
نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن. وإذ حجبت محكمة الاستئناف نفسها بهذا
التقرير القانونى الخاطئ عن تحقيق دفاع الطاعنة بأن حقها فى المطالبة بقيمة القدر الزائد
عن المبيع لم يسقط بالتقادم المنصوص عليه فى المادة 434 من القانون المدنى باعتبار
أن هذا القدر يخرج عن حدود عقد البيع وكان محلا لاتفاق خاص بين الطرفين، فإنه يتعين
إعادة القضية إلى تلك المحكمة لتحقيق هذا الدفاع والفصل فى الدعوى على ضوء ما يتكشف
لها منه.
