الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 165 لسنة 32 ق – جلسة 17 /01 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 101

جلسة 17 من يناير سنة 1967

برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وأمين فتح الله، وابراهيم حسن علام.


الطعن رقم 165 لسنة 32 القضائية

إثبات. "إجراءات الإثبات". " الادعاء بالتزوير". "طرق الإثبات". "الإثبات بالكتابة". تزوير.
التزوير فى الأوراق العرفية. ماهيته. تحرير التخالص على جزء من الورقة المثبتة للمديونية. قطع هذا الجزء. اعتباره تزويرا. جواز اثباته بكافة الطرق.
التزوير فى الأوراق العرفية هو تغيير الحقيقة فى المحرر بقصد الغش وبإحدى الطرق التى عينها القانون تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا، "وتغيير المحررات" يعد ضمن طرق التزوير المنصوص عليها فى المادة 211 من قانون العقوبات، ويتسع هذا الطريق من طرق التزوير لكل تغيير له أثر مادى يظهر على المحرر بعد تحريره بما فى ذلك إزالة جزء من المحرر بالقطع أو التمزيق لإعدام بعض عباراته بنية الغش. فإذا كان مدعى التزوير قد أسس ادعاءه على أن سند المديونية كان محررا على ورقة أثبت فى الجزء الأسفل منها أنه سدد جزءا من الدين وأن المدعى عليه بالتزوير قام بقطع هذا الجزء المثبت للتخالص فإن ادعاء مدعى التزوير على هذا النحو يعد طعنا بالتزوير على محرر واحد مثبت للمديونية والتخالص من جزء منها، فلا تتقيد المحكمة فى تحقيقه بقواعد الإثبات المنصوص عليها فى الباب السادس من القانون المدنى الخاصة بإثبات الالتزام والتخالص منه، بل لها أن تحكم برد وبطلان المحرر أو جزء منه متى استبان لها من ظروف الدعوى أنه مزور، ومن ثم فلا على المحكمة إن هى قضت بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات التزوير الذى يقع بهذه الطريقة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن استصدر ضد المطعون عليه أمرا بأداء مبلغ 310 ج بموجب سند مؤرخ فى 29/ 1/ 1957 وعارض المطعون ضده فى هذا الأمر وقيدت معارضته برقم 556 سنة 1959 كلى قنا، ثم طعن بالتزوير فى السند المطالب بقيمته، وأسس طعنه على أن الورقة المحرر عليها السند كان قد أثبت على الجزء الأسفل منها سداد مبلغ 200 ج على دفعتين وأن الطاعن قام بقطع هذا الجزء، وقضت المحكمة باحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضده – الطاعن بالتزوير – بكافة الطرق القانونية أنه أثبت على السند المؤرخ 29/ 1/ 1957 تخالص عن مبلغ 200 ج وأن الطاعن قد قطع الجزء المثبت لهذا التخالص، وبعد أن سمعت المحكمة الشهود حكمت فى 26/ 12/ 1960 برد وبطلان السند بالنسبة لمبلغ 200 ج وتعديل أمر الأداء إلى مبلغ 110 ج. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط وقيد استئنافه برقم 37 سنة 36 ق، وفى 21/ 2/ 1962 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 26/ 3/ 1962 وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه اخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن الورقة موضوع الدعوى هى محرر مثبت لمديونية المطعون ضده للدين المطالب به، ولم ينازع المطعون ضده فيما أثبت فى هذا المحرر، إنما ادعى حصول تخالص عن جزء من الدين فى تاريخ لاحق لتاريخ السند، فهناك محرران أحدهما صادر من المطعون ضده بمديونيته للطاعن لم يطعن فيه، والثانى يدعى المطعون ضده بوجوده وهو الذى يتضمن التخالص، وهذا الادعاء الأخير المتضمن التخالص هو عن دين تزيد قيمته عن عشرة جنيهات فلا يجوز اثباته بالبينة. وإذ قضت المحكمة الإبتدائية باحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذا التخالص ورتبت قضاءها الذى أيده الحكم المطعون فيه على نتيجة هذا التحقيق فانها تكون قد خالفت القانون باهدارها قواعد الإثبات.
وحيث إن الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده أسس طعنه بالتزوير على أن سند المديونية كان محررا على ورقة أثبت فى الجزء الأسفل منها أن المطعون ضده سدد مبلغ 200 ج على دفعتين كل منها بمبلغ 100 ج، وأن الطاعن قام بقطع هذا الجزء المثبت لهذا التخالص. ولما كان التزوير فى الأوراق العرفية هو تغيير الحقيقة فى المحرر بقصد الغش وباحدى الطرق التى عينها القانون تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا، وكان "تغيير المحررات" يعد ضمن طرق التزوير المنصوص عليها فى المادة 211 من قانون العقوبات، وإذ يتسع هذا الطريق من طرق التزوير لكل تغيير له أثر مادى يظهر على المحرر بعد تحريره بما فى ذلك إزالة جزء من المحرر بالقطع أو التمزيق لإعدام بعض عباراته بنية الغش، لما كان ذلك، فان ادعاء المطعون ضده على النحو سالف البيان يعد طعنا بالتزوير على محرر واحد مثبت للمديونية والتخالص من جزء منها فلا تتقيد المحكمة فى تحقيقه بقواعد الإثبات المنصوص عليها فى الباب السادس من القانون المدنى الخاصة بإثبات الالتزام والتخالص منه بل لها أن تحكم برد وبطلان المحرر أو جزء منه متى استبان لها من ظروف الدعوى أنه مزور ومن ثم فلا على المحكمة إن هى قضت باحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات التزوير الذى يقع بهذه الطريقة. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه برد وبطلان السند بالنسبة للمبلغ موضوع هذا التخالص على ما أسفر عنه التحقيق الذى أمر به، فإن النعى على الحكم بمخالفة القانون يكون على غير أساس، مما يتعين معه رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات