الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 48 لسنة 33 ق – جلسة 04 /01 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 74

جلسة 4 من يناير سنة 1967

برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود، وحسن أبو الفتوح الشربينى.


الطعن رقم 48 لسنة 33 القضائية

عمل. "آثار عقد العمل". "إلتزامات صاحب العمل". "التسوية بين العمال".
مؤسسة. إستقلالها. مناط التسوية بين عمالها وعمال صاحب العمل الأصلى. شرطه.
متى كان القرار المطعون فيه قد انتهى إلى أن مؤسسة المطعون عليه الأول مستقلة فى عملها عن الشركة المطعون عليها الثانية ولا تربطه بها رابطة ما، فإنه ينتفى وجه القول بوجوب التسوية بين عماله وعمال الشركة وفقا للمادة 53 من القانون رقم 91 لسنة 1959 إذ المقصود بها "أن يسد الطريق على بعض أصحاب لأعمال الذين يسندون كل أو بعض عملهم الأصلى إلى مقاولين وأصحاب عمل آخرين جريا وراء التخلص من الحقوق أو الإمتيازات التى حصل عليها عمالهم، وإذ هى مشروطة بأن يكون العمل فى منطقة واحدة، وهو وضع يختلف باختلاف البيئة والظروف، وأن تتساوى أعمالهم فى طبيعتها ويتساووا هم فى المؤهلات والكفاءة والخبرة وهو ما خلت منه عناصر النزاع.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن النقابة الفرعية لعمال البترول بالدقهلية الطاعنة تقدمت بشكوى إلى مكتب العمل بالمنصورة ضد كل من سعد على الجمل وشركة موبيل أويل المطعون عليهما تطلب صرف الأرباح لثمانية وعشرين عاملا وموظفا يعملون لدى المطعون عليه الأول أسوة بعمال وموظفى الشركة المطعون عليها الثانية ولم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع وأحاله إلى هيئة التحكيم بمحكمة إستئناف المنصورة وقيد بجدولها برقم 6 سنة 1962. وبتاريخ 8/ 12/ 1962 قررت الهيئة رفض الطلب وأعفت النقابة المدعية من المصروفات. وطعنت النقابة فى هذا القرار بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض القرار المطعون فيه وطلب المطعون عليه الأول رفض الطعن ولم تحضر المطعون عليها الثانية ولم تبد دفاعا وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سببى الطعن أن القرار المطعون فيه جرى فى قضائه على أن المطعون عليه الأول صاحب مؤسسة فردية ولا تربطه بالشركة المطعون عليها الثانية أية رابطة ولا تعتبر رب عمل عهدت إليه بأداء عمل من أعمالها ورتب على ذلك رفض الطلب لعدم انطباق أحكام القانون رقم 111 لسنة 1961 والقانون رقم 91 لسنة 1959 عليه وعلى عماله وموظفيه، وهو خطأ ومخالفة للقانون من وجهين (أولهما) أن كون منشأة المطعون عليه الأول فردية وليست شركة مساهمة تنطبق عليها أحكام القانون رقم 111 لسنة 1961 لا يمنع من تطبيق المادة 53 من القانون رقم 91 لسنة 1959 على عماله وموظفيه وهى لا تفرق بين صاحب عمل وآخر من ناحية الشكل القانونى لمنشأته، (وثانيهما) أن تبعية المطعون عليه الأول للمطعون عليها الثانية لا أثر لها فى النزاع، والقول بأن عماله لا يعملون فى منطقة واحدة مع عمال الشركة ينطوى على تأويل خاطئ للمادة 53 من القانون رقم 91 لسنة 1959 وهى تقصد بمنطقة العمل الواحدة تشابه الظروف والأحوال التى يعمل فيها صاحب هذا العمل وذاك، والشركة تقوم ببيع البترول فى الجمهورية بحيث تعتبر كافة أنحائها منطقة عمل بالنسبة لها ولمن يتعهدون بتوزيع بترولها.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه بالرجوع إلى القرار المطعون فيه يبين أنه مهد لقضائه بأن "مجال الخلف بين الخصمين يدور حول حقيقة صفة المدعى عليه الأول وهل هو تابع للشركة المدعى عليها الثانية وفرع منها مما يستتبع ذلك تبعية عماله وموظفيه لها فيسرى عليهم ما يسرى على بقية عمالها فيستمتعون بنصيبهم فى الأرباح بالشركة كما استمتع عمالها بها أو هو مقاول عهدت إليه الشركة صاحبة العمل بتأدية عمل من أعمالها أو جزء منها مما يستوجب التسوية بين عماله وعمال صاحب العمل الأصلى فى جميع الحقوق ويكون هذا الأخير متضامنا معه فى ذلك إعمالا لنص المادة 53 من القانون رقم 91 لسنة 1959 وذلك ما تراه النقابة المدعية أم أن المدعى عليه الأول لا تربطه بالشركة المدعى عليها الثانية أى رابطة وأنه تاجر مستقل يمثل منشأة فردية مستقلة كما يذهب إلى ذلك المدعى عليهما ومن ثم فلا حق لعماله وموظفيه فى المطالبة بتسويتهما بعمال الشركة". وانتهى به إلى أن أوراق النزاع خالية مما يفيد تبعية عمال المطعون عليه أو تبعيته هو للشركة ورتب على هذا النظر وذاك رفض الطلب مستندا فى ذلك إلى أن "الثابت من المستندات التى تقدمت بها الشركة المدعى عليها الثانية أن طلب التأشير فى السجل التجارى الخاص بهذه الشركة صريح الدلالة على إلغاء فرعها بالمنصورة كما يثبت من عقد الاتفاق المبرم بينها وبين المدعى عليه الأول فى 31/ 10/ 1959 أن الأخير يبيع منتجاتها فى منطقة المنصورة بعضها مقابل عمولة تحددت بالبند الثانى عشر من العقد والبعض الآخر يباع له مباشرة نقدا كما هو ثابت بالبند الثالث عشر من العقد المذكور وليس ثمة ما يشير إلى تبعية المدعى عليه الأول للشركة المدعى عليها الثانية فهو ليس ممثلا تجاريا للشركة المدعى عليها الثانية فوضته للإتصال بعملائها وللتعاقد معهم باسمها ولكنه يتصرف باسمه الخاص وأنه وإن تقاضى عمولة عن جزء من البضاعة التى يبيعها فهو فى ذلك تاجر يسرى عليه نظام التجار من إمساك دفاتر وقيد بالسجل وتعرض للإفلاس فهو مسئول وحده وشخصيا أمام المتعاملين معه ولا يبيح له القانون الرجوع على المدعى عليها الثانية بمصروفات محله أو مرتبات عماله ومستخدميه" و"النقابة المدعية لم تقدم ما يؤيد وجهة نظرها وأوراق المنازعة خالية مما يفيد تبعية العمال المنوه عنهم بها للشركة المدعى عليها الثانية أو تبعية المدعى عليه الأول للمدعى عليها الثانية" وأنه "فضلا عن ذلك فإن القانون رقم 111 لسنة 1961 الصادر بتعديل القانون رقم 26 سنة 1954 والذى يهدف عمال النقابة المدعية إلى تطبيقه بشأنهم لإقتضاء نصيبهم لفى الأرباح التى يحققها المدعى عليه الأول أسوة بعمال الشركة المدعى عليها الثانية، صدر خاصا بالشركات المساهمة وقد نصت المادة الثانية من الفقرة (ب) تحت رقم ( أ ) الخاص بتحديد نسبة الأرباح التى توزع على العمال والموظفين على أن 10% توزع على الموظفين والعمال عند توزيع الأرباح على المساهمين" و"الثابت من أوراق المنازعة أن المدعى عليه الأول مؤسسة فردية ولا تربطه بالشركة المساهمة المدعى عليها الثانية رابطة ما فلا انطباق إذن لهذا القانون على مؤسسة المدعى عليه الأول وتكون وجهة نظر النقابة فى هذا الشأن لا ضد لها من القانون ويتعين الإعراض عنها" وأنه "عن القول بأن الشركة المدعى عليها الثانية تعتبر رب عمل عهدت لمقاول – هو المدعى عليه الأول – بأداء عمل من أعمالها فإنه فضلا عما ثبت فيما تقدم من أن مؤسسة المدعى عليه الأول مستقلة فى عملها عن الشركة المدعى عليها الثانية فإن المادة 53 من القانون رقم 91 لسنة 1959 تستلزم لإنطباقها وحدة منطقة العمل التى يؤدى فيها المقاول جزء من عمل صاحب العمل الأصيل إذ تنص المادة المذكورة صراحة على أنه إذا عهد صاحب العمل إلى آخر بتأدية عمل من أعماله أو جزء منها وكان ذلك فى منطقة عمل واحدة وجب على هذا الأخير أن يسوى بين عماله وعمال صاحب العمل الأصلى فى جميع الحقوق ولا جدال فى أن منطقة العمل بالمنصورة تختلف كل الاختلاف عن منطقة العمل بالقاهرة حيث تقوم الشركة المدعى عليها الثانية ومن ثم فلا انطباق لهذه المادة أيضا على واقعة النزاع المعروضة وتكون لذلك وجهة نظر النقابة فى هذا الشأن لا سند لها من القانون ويتعين الالتفات عنها" – وما انتهى إليه القرار المطعون فيه من أن مؤسسة المطعون عليه الأول مستقلة فى عملها عن الشركة ولا تربطه بها رابطة ما، واقع لم يكن محل نعى من الطاعنة وينتفى معه وجه القول بوجوب التسوية بين عماله وعمال الشركة وفقا للمادة 53 من القانون رقم91 لسنة 1959 إذ المقصود بها "أن يسد الطريق على بعض أصحاب الأعمال الذين يسندون كل أو بعض عملهم الأصلى إلى مقاولين وأصحاب عمل آخرين جريا وراء التخلص من الحقوق أو الامتيازات التى حصل عليها عمالهم" وإذ هى مشروطة بأن يكون العمل فى منطقة واحدة – وهو وضع يختلف باختلاف البيئة والظروف – وأن تتساوى أعمالهم فى طبيعتها وتساووا هم فى المؤهلات والكفاءة والخبرة، وهو ما خلت منه عناصر النزاع – ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات