الطعن رقم 109 لسنة 32 ق – جلسة 04 /01 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 39
جلسة 4 من يناير سنة 1967
برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندى، وصبرى أحمد فرحات، وحسن أبو الفتوح الشربينى.
الطعن رقم 109 لسنة 32 القضائية
قانون. تعليم حر. موظفون.
موظفو التعليم الحر. خضوعهم للقانون رقم 583 لسنة 1955 والقرارات الوزارية المكملة
له. القانون رقم 210 لسنة 1951. نطاقه.
القانون رقم 210 لسنة 1951 يقتصر تطبيقه على موظفى الدولة ولا شأن له بموظفى التعليم
الحر الذين يحكمهم القانون رقم 583 لسنة 1955 والقرارات الوزارية المكملة له.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن السيدة جورجيت كبابى (المطعون عليها) أقامت الدعوى رقم 558 سنة 1960 عمال القاهرة
الإبتدائية ضد الحارس العام على مدارس الليسيه ووزارة التربية والتعليم ومدير المعاهد
القومية للتربية والتعليم تطلب الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا لها متضامنين مبلغ 300 ج
مع المصروفات والأتعاب والنفاذ، وقالت شرحا لدعواها أنها كانت تعمل مدرسة فى القسم
الإبتدائى بمدارس الليسيه منذ سنة 1950/ 1951 الدراسية واستمرت إلى أن فوجئت بفصلها
فى سنة 1956 وإذ كان هذا الفصل تعسفيا وبلا مبرر فقد أقامت الدعوى للمطالبة بحقها فى
التعويض عن هذا الفصل مع حفظ حقها فى المطالبة بما هو مستحق لها من مكافأة وبدل إنذار
وإدخار، ثم قصرت دعواها على مخاصمة المدعى عليهما الثانى والثالث. وردت وزارة التربية
بأنها إنما فصلت المدعية لأنها لا تحمل المؤهل الدراسى اللازم توافره فيمن يعمل بالمدارس
الحرة طبقا للقرار الوزارى رقم 512 لسنة 1956 الصادر تنفيذا للقانون رقم 583 لسنة 1955
الخاص بتنظيم المدارس الحرة وطلب الحاضر عن المعاهد القومية إخراجه من الدعوى بلا مصاريف.
وبتاريخ 30/ 5/ 1960 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا للمدعية
مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض والمصروفات. واستأنفت وزارة التربية والتعليم هذا
الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد استئنافها برقم
1481 سنة 77 قضائية. وبتاريخ 31 يناير سنة 1962 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف
شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة بالمصروفات. وطعنت
وزارة التربية والتعليم فى هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد فى التقرير وعرض الطعن
على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث صممت الطاعنة على طلب نقض الحكم
ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعا وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها
الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه فى الدعوى على أن التشريعات
التى صدرت بتنظيم التعليم الحر جاءت خلوا من بيان نوع المؤهلات الدراسية الواجب توافرها
فى المدرسين الذين يعملون بالمدارس الحرة ورتب على ذلك أن فصل المطعون عليها لم يقم
على سند صحيح من القانون وينطوى على تعسف يوجب التعويض، وهذا من الحكم قصور وخطأ ومخالفة
للقانون رقم 583 لسنة 1955 بتنظيم المدارس الحرة، وقد اشترط فى ناظر المدرسة ومن يستخدم
للقيام بالتدريس أو بأى عمل آخر من أعمال التعليم أو الإشراف أو الضبط أو الإدارة أن
يكون حاصلا على المؤهل اللازم لشغل الوظيفة طبقا للقرارات والقواعد التى تطبقها الوزارة
لنظائرها من المدارس الحكومية، وإعمالا لهذا التفويض صدر القرار الوزارى رقم 255 لسنة
1956 ونص فى البند الخامس من الباب الثالث منه على أن "تشغل وظائف المدرسين بالمدارس
الإبتدائية من بين الحاصلين على دبلوم المعلمين والمعلمات الخاصة الذين لم يعينوا بالمدارس
الإعدادية ثم من الحاصلات على شهادة الأقسام الإضافية للمعلمات ثم من الحاصلين على
شهادة مدارس المعلمين العامة ثم من الناجحين فى الدراسات التكميلية فإذا لم يكمل عدد
المرشحين من الفئات السابقة استكمل العدد المطلوب من بين ذوى المؤهلات المتوسطة غير
التربوية المختصين فى المواد التى يرشحون لها ويفضل فى هذه الحالة الأخيرة الناجحون
فى الدراسات المسائية"، ولم يناقش الحكم ما تضمنه هذا القرار من أحكام محددة للمؤهل
الذى يجب أن يحمله من يشغل وظيفة التدريس فى المدارس الابتدائية وما إذا كانت المطعون
عليها تحمل هذا المؤهل والشروط التى يستلزمها القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن موظفى
الدولة، كما لم يناقش ما تسمكت به الطاعنة من أن المطعون عليها لم تقدم دليلا على أنها
تحمل شهادة "البريفية" ومستواها العلمى بالنسبة لشهادة الكفاءة الأولية الفرنسية وهى
لا ترقى إلى أقل الشهادات المنوه عنها فى القرار الوزارى باعتبارها شرطا من شروط الصلاحية
للتدريس بتلك المدارس، ولم يحقق ما تمسكت به من أن المطعون عليها قالت عند تعيينها
أنها تحمل شهادة الكفاءة للتعليم الأولى ثم تبين عدم حصولها عليها وأن تقارير التفتيش
أثبتت عدم صلاحيتها.
وحيث إن هذا السبب فى غير محله ذلك أنه بالرجوع إلى القرار الوزارى رقم 255 لسنة 1956
يبين أنه نص فى المادة الأولى منه على أن "تتبع القواعد المبينة فى الملحق المرافق
فى الترشيح للوظائف الفنية الواردة به" وهو بذلك إنما يواجه أوضاع الترشيحات المستقبلة
للوظائف الفنية لا الأوضاع القائمة فعلا وقت صدوره، وبعد بيان شروط الترشيح إنتهى إلى
أنه "إذا كانت مصلحة العمل تقتضى تعيين من لا تنطبق عليه الشروط الواردة بالقرار فتعد
مذكرة عن حالته وكفاءته ومبررات ترشيحه وتعرض على وكيل الوزارة …" وهو على هذه الصورة
لا يمنع من تعيين ولا من بقاء من لا تتوافر فيه المؤهلات التى استلزمها، كذلك وبالرجوع
إلى القرار الوزارى رقم 512 لسنة 1956 بتنفيذ أحكام القانون رقم 583 لسنة 1955 فى شأن
تنظيم المدارس الحرة يبين أنه نص فى المادة العاشرة منه على أنه "يعفى مؤقتا من شرط
الحصول على المؤهلات المبينة بالمادة السابقة موظفو المدارس الحرة التى سبق اعتمادها
طبقا لأحكام القانون رقم 38 لسنة 1948 والسابق حصولهم على الصلاحية لمزاولة أعمالهم
ولا يستمر هذا الإعفاء لمن يحصل منهم على تقدير ضعيف فى سنتين متتاليتين بعد العمل
بالقانون رقم 583 لسنة 1955" وهو ما لا يقبل معه القول بأن سبب فصل المطعون عليها هو
عدم حصولها على المؤهل الدراسى ما لم يقم الدليل على عدم توافر شروط الإعفاء – وإذ
كان الثابت فى الدعوى أن سبب فصل المطعون عليها هو أنها لم تكن تحمل المؤهل الدراسى
اللازم توافره فيمن يعمل بالمدارس الحرة فإنه لا يجدى الطاعنة ما تمسكت به لدى محكمة
الاستئناف من أن سبب الفصل هو عدم الصلاحية؛ ولا كون الحكم المطعون فيه لم يتحدث عن
توافر المؤهلات اللازمة للتعيين فى الوظائف طبقا للقانون رقم 210 لسنة 1951 إذ أن نطاق
تطبيقه قاصر على موظفى الدولة ولا شأن له بالتعليم الحر الذى يحكمه القانون رقم 583
لسنة 1955 والقرارات الوزارية المكملة له – إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى
فى قضائه إلى أن فصل المطعون عليها لم يكن له ما يبرره ورتب على ذلك الحكم لها بالتعويض،
فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه.
