الطعن رقم 49 لسنة 31 ق – جلسة 04 /01 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 29
جلسة 4 من يناير سنة 1967
برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: ابراهيم عمر هندى، وصبرى أحمد فرحات، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود.
الطعن رقم 49 لسنة 31 القضائية
ضرائب. "الضريبة على القيم المنقولة". "وعاء الضريبة". "الضريبة
على كسب العمل". "وعاء الضريبة".
ما يؤخذ من أرباح الشركة لمصلحة صاحب النصيب. توزيع للربح. خضوعه للضريبة على القيم
المنقولة. الأجر. تكليف على الربح. خضوعه للضريبة على كسب العمل.
ما يؤخذ من أرباح الشركة لمصلحة صاحب النصيب يعتبر توزيعا للربح يخضع للضريبة على القيم
المنقولة بينما يعتبر الأجر تكليفا عليه ويخضع للضريبة على كسب العمل، وذلك أن صاحب
النصيب يساهم فى تأسيس الشركة بتقديم خدمات أو مزايا عينية تعتبر جزءا من رأس مالها
ويعطى فى مقابلها – وفى عقد تأسيس الشركة – حصة من الأرباح وهذه الحصة تتميز بأنها
ترتبط بأرباح الشركة وجودا وعدما، وهى بذلك لا تدخل فى مدلول الأجر الذى يتقاضاه الموظف
أو العامل مقابل خدمات يؤديها وتربطه بالشركة – ومن بعد تأسيسها – علاقة عمل وتبعية
يستوى فى ذلك أن تكون الشركة قد حققت ربحا أو لم تحقق كما يستوى فى ذلك أن يكون الأجر
نسبة من الأرباح أو مرتبا ثابتا أو خليطا منهما معا، وإذ كانت الشركة المطعون عليها
قد اشترت "شركة هوجو فندرل" بعقد اتفق فيه على أن يضع البائع تحت تصرف الشركة المشترية
المعاد تكوينها مساعداته الشخصية وخبرته الطويلة فى تجارة القطن وخاصة فيما يتعلق بعلاقاته
مع المغازل الأوربية ويتعهد بعدم الاشتغال بتجارة القطن وتصديره مقابل عمولة ونسبة
فى الارباح مدى الحياة. وجرى الحكم المطعون فيه على أن ما أدته الشركة إلى البائع فى
سنوات النزاع "إنما كان لقاء مساعداته الشخصية وخبرته الطويلة فى تجارة الأقطان وعلاقاته
بالمغازل الأوربية وهى كلها أمور لازمة لتسهيل أعمال الشركة وتوسيع دائرة عملها وتتصل
إتصالا وثيقا بمباشرة نشاطها ويتعين إعتبارها ضمن تكاليف المنشأة" وأن "البائع إلتزم
بالقيام بأعمال إيجابية لخدمة الشركة وتوطيد نشاطها لقاء أجر أخذ صورة عمولة ونسبة
فى الأرباح وليس فى العقد ما يشير إلى أن الطرفين قد هدفا إلى مساهمة فى الشركة على
أية صورة وفى أى نطاق، ومن ثم يكون ما يحصل عليه ان هو إلا إيراد نتيجة الكسب والعمل"
فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن شركة الأقطان التجارية قدمت إقرارا عن أرباحها فى المدة من 1/ 1/ 1948 إلى 31/ 8/
1948 والسنوات من 1948/ 1949 إلى 1951/ 1952 وقامت مراقبة ضرائب الشركات المساهمة بفحص
هذه الإقرارات وأدخلت عليها بعض التعديلات وحددت الأرباح بالمبالغ 12090 ج و842 م و13202
ج و476 م و828 ج و370 م و9548 ج و929 م و5492 ج و743 م على التوالى وإذ اعترضت الشركة
على هذه التعديلات وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن وبتاريخ 17/ 2/ 1955 أصدرت اللجنة قرارها
بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع (أولا) بتحديد أرباح الشركة قبل تطبيق المادتين 35 و36
من القانون رقم 14 لسنة 1939 بالمبالغ الآتية من 1/ 1/ 1948 إلى 31/ 8/ 1948 بمبلغ
8154 ج و236 م وفى سنة 48/ 1949 بمبلغ 11885 ج و221م وفى سنة 49/ 1950 بمبلغ 628 ج
و370 م وفى سنة 50/ 1951 بمبلغ 8353 ج و229 م وفى سنة 51/ 1952 بمبلغ 4340 ج و562 م
(ثانيا) تحديد أرباح الشركة بعد تطبيق المادتين 35 و36 من القانون رقم 14 لسنة 1939
بالمبالغ الآتية من 1/ 1/ 1948 إلى 31/ 8/ 1948 بمبلغ 3910 ج و852 م وفى سنة 48/ 1949
بمبلغ 2328 ج و943 م وفى سنة 49/ 1950 لا شئ وفى سنة 50/ 1951 بمبلغ 984 ج و452 م وفى
سنة 51/ 1952 بمبلغ 1949 ج و717 م. (ثالثا) تحديد رأس المال الحقيقى المستثمر فى 1/
1/ 1948 بمبلغ 54169 ج و63 م وفى 1/ 9/ 1948 بمبلغ 57217 ج و828 م (رابعا) على مراقبة
الشركات المساهمة ربط ضريبة القيم المنقولة والضريبة العادية والضريبة الخاصة على الأرباح
الاستثنائية طبقا للأسباب الواردة به، فقد أقمت الشركة الدعوى رقم 389 سنة 1955 تجارى
ضرائب الإسكندرية الإبتدائية بالطعن فى هذا القرار طالبة تعديله واعتبار دين محمد علوان
نوفل ومقداره 1102 ج و724 م من الديون المعدومة وخصمه من وعاء الضريبة فى سنة 1948
واستبعاد عمولة وحصة هوجو فندرل فى سنى المحاسبة باعتبارها من التكاليف الواجبة الخصم
من الأرباح. وبتاريخ 18/ 11/ 1958 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع
بتعديل القرار المطعون فيه واعتبار ما زاد عن 300 ج من دين محمد علوان نوفل البالغ
1552 ج و247 م تكليفا على أرباح سنة 1948 وما دفع إلى مسيو هوجو فندرل على النحو التالى
ضمن التكاليف الواجب خصمها ضمن المصروفات وهى 901 ج و962 م عن المدة من 1/ 1/ 1948
إلى 31/ 8/ 1948، 1621 ج و220 م عن المدة من 1/ 9/ 1948 إلى 31/ 8/ 1949، 1000 ج عن
المدة من 1/ 9/ 1949 إلى31/ 8/ 1950، 1839 ج و730 م عن المدة من 1/ 9/ 1950 إلى 31/
8/ 1951، 1109 ج و716 م عن المدة من 1/ 9/ 1951 إلى31/ 8/ 1952 وألزمت المطعون ضدها
بالمصروفات ومبلغ ثلثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماه ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. واستأنفت
مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة إستئناف الإسكندرية طالبة تعديله واعتبار ما حصل
عليه مسيو هوجو فندرل من قبيل التوزيع الخاضع للضريبة على القيم المنقولة وقيد هذا
الإستئناف برقم 209 سنة 15 تجارى قضائية. وبتاريخ 26/ 12/ 1960 حكمت المحكمة حضوريا
بقبول الإستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة بالمصروفات
وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماه. وطعنت مصلحة الضرائب فى هذا الحكم بطريق النقض
للأسباب الواردة فى التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه
الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وصممت النيابة
العامة على رأيها الوارد فى مذكرتيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم خضوع المبالغ التى حصل عليها
هوجو فندرل للضريبة على القيم المنقولة مستندا فى ذلك إلى أن هذه الضريبة إنما تسرى
على توزيعات الشركات المساهمة وشركات التوصية وتربط على إيراد صاحب السهم أو حصة التأسيس
وعلى كل صاحب نصيب يشارك فى كيان الشركة ويعتبر شريكا فيها سواء أكان اشتراكه بمساهمته
فى رأس المال أم بتقديم مزايا عينية أما الأرباح التى يتقاضاها من يؤدى خدمات للشركة
بعد تأسيسها بناء على اتفاق يتم بينهما فلا تخرج عن كونها أجرا ينشأ من عقد العمل ولا
يؤثر فى ذلك شكل الأجر وكونه نسبة فى الأرباح أو مرتبا ثابتا أو خليطا بينهما، والثابت
من العقد المؤرخ 27 فبراير سنة 1943 أن هوجو فندرل تعهد بأداء خدمات للشركة مقابل عمولة
ونسبة فى الأرباح وليس فيه ما يشير إلى أن طرفيه قصدا مساهمته فى الشركة على أية صورة
وبالتالى فما يحصل عليه إن هو إلا إيراد نتيجة كسب العمل، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة
للقانون من وجهين (أولهما) أن هوجو فندرل كان من أعضاء مجلس إدارة الشركة خلال سنى
النزاع فما يمنح إليه بأية صفة كانت من مقابل حضور أو مكافآت أو أتعاب يعتبر أرباحا
موزعة تخضع للضريبة على القيم المنقولة طبقا للفقرة الرابعة من المادة الأولى من القانون
رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1950 ومن الخطأ اعتبار المبالغ
التى حصل عليها من التكاليف التى تتحمل بها الشركة (وثانيهما) أنه كيف العلاقة بين
الشركة المطعون عليها وهوجو فندرل بأنها علاقة عمل واعتبر أن ما دفع إليه من أرباحها
هو نتيجة كسب العمل فى حين أن من أهم عناصر عقد العمل عنصر التبعية والإشراف وهو غير
متوافر فى العلاقة القائمة بينهما إذ أنه ليس تابعا لها ولا يتلقى الأوامر منها وإنما
يقدم لها خدماته ويتولى توجيهها بما له من خبرة طويلة فى تجارة الأقطان، وعقد العمل
يفرض إلتزامات متبادلة على طرفيه بحيث إذا لم يكن الأجر نظير عمل فإن العلاقة بينهما
لا تعتبر علاقة عمل، والثابت فى الدعوى أن الشركة جعلت لهوجو فندرل نصيبا معينا فى
الربح مدى الحياة سواء عمل أو لم يعمل، وقد اعتزل العمل فعلا لكبر سنه وأقام فى إيطاليا
بصفة دائمة وما حصل عليه من مبالغ لا يعتبر أجرا يخضع للضريبة على كسب العمل بل يعتبر
نصيبا فى الربح يخضع للضريبة على القيم المنقولة.
وحيث إن هذا السبب مردود فى الوجه (الأول) منه بأن الطاعنة لم تقدم ما يثبت أنها تمسكت
فى دفاعها لدى محكمة الموضوع بأن "هوجو فندرل" كان عضوا بمجلس إدارة الشركة المطعون
عليها وهو دفاع ينطوى على واقع لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، ومردود فى
الوجه (الثانى) ذلك أن صاحب النصيب يساهم فى تأسيس الشركة بتقديم خدمات أو مزايا عينية
تعتبر جزءا من رأس مالها ويعطى فى مقابلها – وفى عقد تأسيس الشركة – حصة من الأرباح
وهذه الحصة تتميز بأنها ترتبط بأرباح الشركة وجودا وعدما، وهى بذلك لا تدخل فى مدلول
الأجر الذى يتقاضاه الموظف أو العامل مقابل خدمات يؤديها وتربطه بالشركة – ومن بعد
تأسيسها – علاقة عمل وتبعية يستوى فى ذلك أن تكون الشركة قد حققت ربحا أو لم تحقق كما
يستوى فى ذلك أن يكون الأجر نسبة من الأرباح أو مرتبا ثابتا أو خليطا منهما معا، وما
يؤخذ من أرباح الشركة لمصلحة صاحب النصيب يعتبر توزيعا للربح يخضع للضريبة على القيم
المنقولة بينما يعتبر الأجر تكليفا عليه ويخضع للضريبة على كسب العمل – وإذ كان ذلك
وكان الثابت فى الدعوى أن الشركة المطعون عليها اشترت "شركة هوجو فندرل" بعقد مؤرخ
27 فبراير سنة 1943 اتفق فيه على أن يضع هوجو فندرل تحت تصرف شركة الأقطان التجارية
المعاد تكوينها مساعداته الشخصية وخبرته الطويلة فى تجارة القطن وخاصة فيما يتعلق بعلاقاته
مع المغازل الأوربية ويتعهد بعدم الاشتغال بتجارة القطن وتصديره مقابل عمولة ونسبة
فى الأرباح مدى الحياة بحد أدنى قدره 600 ج فى السنة، وجرى الحكم المطعون فيه – والحكم
الإبتدائى معه – على أن ما أدته الشركة إلى هوجو فندرل فى سنوات النزاع "إنما كان لقاء
مساعداته الشخصية وخبرته الطويلة فى تجارة الأقطان وعلاقاته بالمغازل الأوربية وهى
كلها أمور لازمة لتسهيل أعمال الشركة وتوسيع دائرة عملها وتتصل اتصالا وثيقا بمباشرة
نشاطها ويتعين اعتبارها ضمن تكاليف المنشأة" وأن "هوجو فندرل التزم بالقيام بأعمال
إيجابية لخدمة الشركة وتوطيد نشاطها لقاء أجر أخذ صورة عمولة ونسبة فى الأرباح وليس
فى العقد ما يشير إلى أن الطرفين قد هدفا إلى مساهمة فى الشركة على أى صورة وفى أى
نطاق، ومن ثم يكون ما يحصل عليه إن هو إلا إيراد نتيجة الكسب والعمل وهو الأمر الذى
لم تعترض عليه مصلحة الضرائب عندما أخطرت به بل أقرته بتعديلها له على أنه ضريبة كسب
عمل وفق ما أنبأت به مستندات المستأنف عليها المقدمة ضمن حافظتها فى الاستئناف" فإنه
لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه لم يرد على ما تمسكت به الطاعنة فى
دفاعها من أن ظروف التعاقد وملابساته وتصفية الشركة القديمة وشراء الشركة الجديدة وصلة
القربى بين الشركاء فى الشركتين وإعطاء هوجو فندرل صاحب الشركة القديمة نصيبا مفروضا
من الربح طوال حياته وسواء قام بعمل أو لم يقم، يدل على أن ما يحصل عليه ليس أجر عمل
ولا فى مقابله وأنه اعتزل العمل لكبر سنه وأقام فى إيطاليا، وهذا من الحكم قصور يعيبه
ويبطله.
وحيث إن هذا السبب فى غير محله ذلك أن استخلاص الحكم المطعون فيه – من العقد المبرم
بين هوجو فندرل والشركة المطعون عليها – أن العلاقة بين الطرفين هى علاقة عمل وليست
مساهمة فى رأس مال الشركة فيه الرد الضمنى على دفاع الطاعنة.
