الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 130 لسنة 33 ق – جلسة 03 /01 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 11

جلسة 3 من يناير سنة 1967

برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدى، وابراهيم علام، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 130 لسنة 33 القضائية

( أ ) نقض. "الخصوم فى الطعن". حكم. "الطعن فى الحكم".
الطعن بالنقض جائز لكل من ظل طرفا فى الخصومة حتى صدور الحكم المطعون فيه.
(ب) مسئولية. "المسئولية التقصيرية". "الخطأ". التزام. موظفون.
إمتناع الموظف عن تنفيذ واجبات وظيفته. خطأ. تسببه فى إحداث ضرر للغير. مسئوليته.
(جـ) حكم. "تسبيب الحكم". "تسبيب كاف". نقض. "أسباب الطعن". "ما لا يصلح سببا للنقض".
إقامة الحكم على دعامات متعددة. كفاية إحداها. عدم جدوى النعى على باقى الدعامات.
(د) مسئولية. "المسئولية التقصيرية". "علاقة السببية". إلتزام. محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل".
إستخلاص السببية بين الخطأ والضرر يدخل فى تقدير محكمة الموضوع.
(هـ) إثبات. "الإثبات بالكتابة". "الورقة الرسمية". "حجيتها".
حجية الورقة الرسمية. إقتصارها على البيانات التى قام بها محررها فى حدود مهمته.
(و) محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". إثبات. "الإثبات بالكتابة". "الورقة الرسمية". "حجيتها". جمارك.
تقدير مثمن الجمرك. مجرد رأى للمثمن. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع.
1 – مفاد نص المادة الأولى من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أنه يجوز الطعن من كل من كان طرفا فى الخصومة أمام المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه ولم يتخل عن منازعته مع خصمه حتى صدر الحكم ضده سواء كان مستأنفا أو مستأنفا عليه خصما أصيلا أو ضامنا لخصم أصيل [(1)].
2 – إمتناع الموظف عن تنفيذ واجبات وظيفته يعتبر خطأ تترتب عليه مسئوليته إذا ما ألحق ذلك ضررا بالغير.
3 – إذا أقيم الحكم على دعامات متعددة وكانت إحدى هذه الدعامات كافية وحدها ليستقيم بها، فإن تعييبه فى باقى الدعامات – أيا كان وجه الرأى فيها – يكون غير مؤثر فى الحكم [(2)].
4 – إستخلاص محكمة الموضوع لعلاقة السببية بين الخطأ والضرر هو مما يدخل فى تقديرها متى كان سائغا [(3)].
5 – حجية الورقة الرسمية تقتصر على ما ورد بها من بيانات قام بها محررها فى حدود مهمته.
6 – تقدير قيمة محتويات الطرد بمعرفة مثمن الجمرك هو مجرد رأى للمثمن، فإذا عزف الحكم فى حدود سلطته الموضوعية عن الأخذ بهذا التقدير فإنه لا يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 4235 سنة 1955 مدنى كلى القاهرة ضد المطعون عليه الثانى وطلب إلزامه بأن يؤدى له مبلغ 2074 ج و650 م، وقال بيانا لدعواه أنه أرسل بتاريخ 18/ 7/ 1952 إلى سكرتير الملك السابق طردا يحوى طوابع بريد أثرية قيمتها 5926.91 دولارا، فوصل الطرد إلى القاهرة بتاريخ 24/ 7/ 1952 واستلمه أمين المخازن الجمركية وبقى الطرد مودعا بها دون أن تخطر بذلك جهة الوصول حتى بيع الطرد بالمزايدة فى 26/ 11/ 1953 بمبلغ واحد جنيه. واستطرد المطعون عليه الأول يقول أنه وقد سعى إلى استرداد الطرد والحصول على ثمنه من الإدارة المشرفة على تصفية أموال الملك السابق، وإذ فشل فى مسعاه لما ثبت لهذه الإدارة من عدم دخول الطوابع فى أموال التصفية، فقد أقام دعواه ضد المطعون عليه الثانى بقيمة هذه الطوابع باعتباره مسئولا عن خطأ موظفيه الذى ترتب عليه بيعها بثمن زهيد. وبتاريخ 26/ 2/ 1959 قضت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه الأول أن الطرد كان يحوى طوابع بريد حقيقة وليست صورا شمسية. وبعد أن تم التحقيق أدخل المطعون عليه الثانى الطاعن ضامنا فى الدعوى طالبا إلزامه بما عسى أن يحكم به عليه. وبتاريخ 23/ 11/ 1961 قضت محكمة أول درجة برفض الدعويين الأصلية والضمان. فاستأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 1770 سنة 78 ق، وبتاريخ 6 فبراير سنة 1963 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المطعون عليه الثانى بأن يدفع للمطعون عليه الأول مبلغ 2074 ج و650 م وإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه الثانى مبلغ 1037 ج و325 م. وبتاريخ 28 مارس سنة 1963 قرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فى الأولى منهما الرأى برفض الطعن، ودفع المطعون عليه الأول بعدم قبول الطعن، وأبدت النيابة الرأى فى مذكرتها الثانية برفض الدفع المقدم من المطعون عليه الأول ورفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت رأيها السابق.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن أنه لا صفة للطاعن فى طلب إلغاء الحكم فيما قضى به فى الدعوى الأصلية على المطعون عليه الثانى لأنه صدر بين خصمين ليس الطاعن منهما وقد قبل المطعون عليه الثانى هذا الحكم ونفذه فعلا. هذا إلى أن الحكم فى الدعوى الأصلية ليس هو السند الذى أقيمت عليه مسئولية الطاعن قبل المطعون عليه الثانى فى دعوى الضمان بل إن مسئوليته قامت على وقوع خطأ شخصى من جانبه.
وحيث إن هذا الدفع مردود ذلك أن المادة الأولى من القانون رقم 57 سنة 1959 – بحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – إذ نصت على أن "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض فى الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف" فإن مفاد هذا النص – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يجوز الطعن من كل من كان طرفا فى الخصومة أمام المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه ولم يتخل عن منازعته مع خصمه حتى صدر الحكم ضده سواء كان مستأنفا أو مستأنفا عليه خصما أصيلا أو ضامنا لخصم أصيل. وإذ كان الطاعن قد اختصم أمام محكمة الدرجة الأولى باعتباره ضامنا للمطعون عليه الثانى لأنه تابعه وقد وقع منه الخطأ الذى ترتب عنه الضرر للمطعون عليه الأول، وقضى الحكم الابتدائى برفض الدعويين الأصلية والضمان فاستأنفه المطعون عليه الأول ووجه استئنافه إلى المطعون عليه الثانى والطاعن معا، وكان الطاعن قد مثل فى الاستئناف ونازع فيما هو منسوب إليه وصدر الحكم فى الدعوى الأصلية على مقتضى وقوع خطأ منه أضر بالمطعون عليه الأول كما صدر الحكم فى دعوى الضمان إستنادا إلى هذا الخطأ، فلا على الطاعن إن هو وجه مطاعنه إلى شقى الحكم المتعلقين بالدعوى الأصلية أو بدعوى الضمان. ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الطعن على النحو الذى يثيره المطعون عليه الأول يكون على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم وإن أثبت عليه الخطأ بعدم اتباع أوامر رؤسائه ومخالفته للتعليمات الخاصة ببيع البضائع الواردة للجهات الحكومية ومخالفته اللوائح الجمركية مما ترتب عليه بيع محتويات الطرد – الذى أرسله المطعون عليه الأول لسكرتير الملك السابق – بثمن بخس، إلا أن الحكم لم يبين التعليمات التى خالفها الطاعن وما إذا كانت قد أبلغت إليه وعلم بها وهل تستند إلى اللائحة الجمركية التى اتبع المطعون عليه الثانى أحكامها. كما أن التعليمات التى أشار إليها الحكم – الخاصة بعدم بيع الطرود الواردة للجهات الحكومية بالمزايدة إلا بعد موافقتها -صدرت فى سنة 1962 بعد واقعة الدعوى. ولا يصلح الحكم الصادر عليه من المحكمة التأديبية – كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه – سندا ينسب إليه بسببه الإهمال فى عمله لأن الأحكام التأديبية لا يحتج بها أمام المحاكم المدنية لاختلاف الأساس فى كل من المسئوليتين.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه أوضح الأخطاء التى وقعت من الطاعن فى قوله "أن الثابت من الأوراق أن الشركة المستأنفة (المطعون عليه الأول) بحكم تعاملها مع الملك السابق أرسلت بتاريخ 18 يوليه سنة 1952 كتابا إلى سكرتيره الخاص تخطره فيه بإرسال نماذج من طوابع البريد الخاصة بالمستعمرات الفرنسية وفاتورة بثمن كل مجموعة منها ليختار الملك ما يحتاج إليه منها ويرد الباقى إليها. وثبت وصول الطرد المحتوى عليها لمطار القاهرة بتاريخ 24/ 7/ 1952 أى فى اليوم التالى لقيام ثورة الجيش والشعب وبعد أن وقع أمين مخازن الجمرك باستلامه، أرسله إلى مخازن الجمرك بالسبتية قسم المطارات حيث أشر مأمور قسم طرود المطارات السيد/ محمد على اسماعيل على المانفستو الخاص به بتاريخ 30/ 7/ 1952 بحفظه فى غرفة المشبوه وبعدم التصرف فيه قبل الرجوع إلى الديوان (مصلحة الجمارك) لحدوث ذلك عقب خروج الملك السابق بأربعة أيام… وقد أقدم المستأنف ضده الثالث (الطاعن) على إجراء هذا المزاد قبل الرجوع إلى الإدارة العامة مخالفا بذلك تأشيرة رئيسه الصادرة فى هذا الشأن ومخالفا نص المادة 20 من لائحة الجمارك التى توجب إعلان صاحب البضاعة إذا كان معروفا لديها إما مباشرة وإما بواسطة القنصلية التابع لها وإن لم يكن معروفا لديها فبواسطة النشر فى إحدى جرائد الجهة التى توجد فيها البضاعة أو الجهة الأقرب فضلا عن مخالفة التعليمات التى تقضى بأن الطرود الخاصة بمصالح الحكومة والهيئات المماثلة – ومنها الخاصة الملكية أو الجهة التى حلت محلها – لا تعرض للبيع بطريق المزاد إلا بموافقة تلك الهيئات أو وزارة الخزانة خصوصا وأن بوليصة الطرد موضح بها قيمته بمبلغ 5927 دولارا أى ما يزيد عن 2000 ج وقد لفت هذا التصرف نظر ديوان المحاسبة فأشار بضرورة التحقيق فسألت النيابة الإدارية المستأنف عليه الثالث والموظفين المختصين وانتهت إلى إقامة الدعوى التأديبية عليه حيث قضى بإدانته ومجازاته بخصم 15 يوم من مرتبه" ومفاد هذا الذى أورده الحكم أنه اعتبر أن من أخطاء الطاعن – التى أدت إلى بيع محتويات الطرد بثمن بخس – عدم إتباعه الأمر الصادر إليه من رئيسه بالرجوع إلى الإدارة العامة لمصلحة الجمارك قبل التصرف فى الطرد. ولما كان إمتناع الموظف عن تنفيذ واجبات وظيفته يعتبر خطأ تترتب عليه مسئوليته إذا ما ألحق ذلك ضررا بالغير، وكان من المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه إذا أقيم الحكم على دعامات متعددة وكانت إحدى هذه الدعامات كافية وحدها ليستقيم بها، فإن تعييبه فى باقى الدعامات أيا كان وجه الرأى فيها يكون غير مؤثر فيه، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يجادل فيما أسنده إليه الحكم من عدم اتباعه لأوامر رئيسه بوجوب الرجوع إلى الإدارة العامة قبل بيع الطرد، وإذ رتب الحكم على هذا الخطأ أن بيع الطرد بثمن بخس وتحقق الضرر فإن النعى على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه اعتبر أن الخطأ الإدارى – بعدم اتباع الطاعن أمر رئيسه بحظر التصرف فى الطرد قبل عرض الأمر على الإدارة العامة لمصلحة الجمارك – كان هو السبب المباشر للضرر الذى لحق بالمطعون عليه الأول وذلك ببيع محتويات الطرد الذى أرسله لسكرتير الملك السابق بثمن بخس لا يتناسب مع قيمته الحقيقية، مع أن البيع بهذا الثمن لم يكن نتيجة لخطئه بل كان نتيجة لخطأ جهة الإدارة – التى حلت محل المرسل إليه – لعدم سحبها الطرد على الرغم من إخطارها بوصوله أو نتيجة لصدور الأمر ببيعه من اللجنة المختصة بذلك والتى قامت بجرد محتويات الطرد كما قام مثمن الجمارك بتثمينه ولم يكن الطاعن من بين أعضاء هذه اللجنة.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه – على ما سلف بيانه عند الرد على السبب الأول من الطعن – اعتبر أن الطاعن قد أخطأ بعدم اتباع أمر رئيسه مأمور جمرك القاهرة بحظر التصرف فى الطرد محل النزاع قبل أخذ رأى الإدارة العامة لمصلحة الجمارك، ورتب الحكم على ذلك إعتبار هذا الخطأ سببا مباشرا لبيع محتويات الطرد بثمن بخس لا يتناسب مع قيمتها الحقيقية مما ألحق الضرر بالمطعون عليه الأول. وإذ كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن استخلاص محكمة الموضوع لعلاقة السببية بين الخطأ والضرر هو مما يدخل فى تقديرها متى كان سائغا، وكان ما استخلصه الحكم على النحو المتقدم هو استخلاص سائغ فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى السبب الثالث الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول الطاعن أن مقتضى المادة 244 وما بعدها من تعليمات مصلحة الجمارك أن تشكل لجنة لجرد محتويات الطرود المهملة ويتولى مثمن الجمرك تثمينها وتعتبر الإستمارة التى تحرر لهذا الغرض ورقة رسمية سواء فيما يتعلق بما حواه الطرد أو بتثمينه لصدروها من لجنة مختصة بذلك ولا يجوز إهدار ما ورد فيها إلا بالطعن عليها بالتزوير، وقد أثبتت اللجنة أن ما يحويه الطرد صورا زنكوغرافية، وقدر مثمن الجمرك قيمتها بمبلغ جنيه واحد، إلا أن الحكم المطعون فيه، على الرغم من عدم الطعن بالتزوير على الاستمارة التى حررتها اللجنة وتقدير المثمن لقيمة الطرد – قد اعتبر أن ما حواه الطرد أصول طوابع بريد ولم يعتد بالثمن الذى قدره مثمن الجمرك.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الحكم بعد أن عرض لبيان محتويات الطرد أقام الدليل على أنه كان يحوى أصول ونماذج الطوابع الأثرية دون صورها الشمسية فى قوله "أن الشركة المستأنفة (المطعون عليه الأول) قد جرت فى معاملاتها مع الملك السابق على إرسال الطوابع ذاتها ليختار منها ما يشاء ويعيد منها ما لا يشاء، والدليل على ذلك ما شهد به موظف الخاصة والخطابات الصادرة منها باعتماد رصيدها الدائن وأن الشركة المستأنفة (المطعون عليه الأول) حرصت منذ شعورها بالأحداث التى طوحت بالملك السابق على طلب استرداد الرسالة ذاتها وأبرزت هذا الحرص فى جميع خطاباتها وبذلت فى سبيل ذلك جهدا كبيرا يتمثل فى الاتصال بالسفارة المصرية فى واشنطون وبالسفارة الأمريكية فى القاهرة كما أقامت وكيلا خاصا لاستلام الرسالة نفسها مع ما يستتبع ذلك من أتعاب ونفقات لا تجرؤ شركة تجارية على بذلها فى سبيل صور شمسية لعدد من الطوابع" ولما كان الثابت من الاستمارة المرفقة بالأوراق أنها فى صدد بيان محتويات الطرد اقتصرت على وصفها بأنها (طوابع بريد أجنبية)، وكان من المقرر أن حجية الورقة الرسمية تقتصر على ما ورد بها من بيانات قام بها محررها فى حدود مهمته، وإذ لم يرد بهذه الاستمارة أن ما حواه الطرد هو صور شمسية لطوابع بريد كما ذهب إلى ذلك الطاعن، فإن الحكم إذ انتهى على النحو المتقدم إلى أن الطرد المرسل كان يحوى أصول طوابع بريد لا يكون قد أهدر هذه الإستمارة. أما ما ينعاه الطاعن على الحكم من عدم اعتداده بتقدير مثمن الجمرك لما احتواه الطرد واعتبار هذا التقدير مما لا يطعن عليه إلا بالتزوير فمردود بأن تقدير قيمة محتويات الطرد هو مجرد رأى للمثمن. وإذ عزف الحكم فى حدود سلطته الموضوعية عن الأخذ بهذا التقدير فإنه لا يكون قد خالف القانون.
لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون فى غير محله و يتعين رفضه.


[(1)] راجع نقض 7/ 6/ 1956 الطعن 417 لسنة 22 ق. مجموعة المكتب الفنى السنة 7 ص 701.
[(2)] راجع نقض 28/ 5/ 1964 الطعن 468 لسنة 29 ق. مجموعة المكتب الفنى السنة 15 ص 750.
[(3)] راجع نقض 8/ 11/ 1966 الطعن رقم 135 لسنة 32 ق. مجموعة المكتب الفنى السنة 17 ص 1629.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات