الطعن رقم 110 لسنة 33 ق – جلسة 03 /01 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 3
جلسة 3 من يناير سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، وإبراهيم حسن علام، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 110 لسنة 33 القضائية
حكم. "الطعن فى الحكم". "الأحكام الغير جائز الطعن فيها".
الحكم الذى لا يبت فى أساس الخصومة. عدم جواز الطعن فيه إلا مع الحكم الصادر فى الموضوع.
مثال.
إذا كان الحكم حين قضى برفض الدفع بعدم الاختصاص بالنسبة للسندات التى لا تجاوز قيمة
كل منها 250 ج، قد اعتبر مديونية شركة التأمين المدعى عليها بالنسبة لهذه السندات ناشئة
عن سبب قانونى واحد – هو عقد التأمين – ولم يحسم النزاع المردد فى الدعوى حول تكييف
هذا العقد الذى تعهدت بمقتضاه الشركة بضمان وفاء قيمة السندات إلى البنك المدعى. وكان
الحكم حين قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة لأحد السندات قد عرض لعلاقة شركة
التأمين بالمدين فاعتبرها فى مركز الكفيل المتضامن، ولم يبت فى طبيعة العلاقة التى
تربط الشركة بالبنك وهى أساس الخصومة فى الدعوى، فإن الحكم فيما قضى به بشأن الإختصاص
وقبول الدعوى على الأساس الذى أقيم عليه فى الحالتين لا يكون قد أنهى الخصومة كلها
أو بعضها، فلا يجوز الطعن فيه إلا مع الحكم الصادر فى الموضوع.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أنه
بتاريخ 12/ 7/ 1961 استصدر بنك الجمهورية – المطعون عليه الأول – من رئيس الدائرة المختصة
بمحكمة القاهرة الابتدائية أمرا بأن تؤدى إليه شركة أفريقيا للتأمين – الطاعنة – مبلغ
1959 ج وبصحة إجراءات الحجز التحفظى الموقع ضد الطاعنة تحت يد باقى المطعون عليهم.
وقال البنك شرحا لطلبه أنه بموجب ثلاث وثائق تأمين تعاقد أحمد محمد قطب التاجر بالقاهرة
مع الشركة الطاعنة على أن تضمن الشركة للبنك دفع قيمة السندات الإذنية المحررة على
عملاء أحمد محمد قطب فى حالة عدم وفائهم بقيمتها فى ميعاد الإستحقاق، ثم قام أحمد محمد
قطب بخصم سندات قيمتها 1959 ج لدى البنك بطريق التظهير الناقل للملكية، وإذ لم يقم
المدينون بالسداد فى ميعاد الإستحقاق ولم تدفع الشركة قيمة هذه السندات رغم أن البنك
سحب عليها كمبيالتى رجوع فى 11/ 6/ 1961 فقد تقدم البنك بطلبه لاستصدار أمر الأداء
المشار إليه. عارضت الشركة فى هذا الأمر وقيدت معارضتها برقم 1482 سنة 1961 تجارى كلى
القاهرة. وبتاريخ 16/ 12/ 1961 قضت محكمة أول درجة بإلغاء الأمر المعارض فيه وبعدم
إختصاص القاضى الآمر بإصداره بالنسبة للسندات التى لا تتجاوز قيمتها مبلغ 250 ج، وبعدم
قبول الأمر بالنسبة للسند الموقع عليه من المدين انتريج جرابيديان، وإلغاء كل أثر ترتب
على الأمر المشار إليه. إستأنف البنك هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 92 سنة 79 ق استئناف
القاهرة. ومحكمة الإستئناف قضت فى 12/ 2/ 1963 بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى
إلى محكمة أول درجة للفصل فى المعارضة. وفى 19/ 3/ 1963 طعنت الشركة فى هذا الحكم بطريق
النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرتين دفعت فيهما بعدم جواز الطعن، وبالجلسة المحددة
لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم جواز الطعن أن الحكم المطعون فيه ألغى حكم محكمة أول درجة
وضمن أسبابه القضاء باختصاص القاضى الآمر بالنسبة للسندات التى لا تتجاوز قيمتها مبلغ
250 ج والقضاء بقبول الدعوى بالنسبة للسند الموقع عليه فى انتريج جرابيديان، وكلاهما
قضاء غير منه للخصومة كلها أو بعضها فلا يجوز الطعن فيه بالنقض على استقلال عملا بالمادة
378 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع فى محله ذلك أنه لما كانت المادة 378 من قانون المرافعات تقضى بعدم
جواز الطعن فى الأحكام التى تصدر قبل الفصل فى الموضوع ولا تنتهى بها الخصومة كلها
أو بعضها إلا مع الطعن فى الحكم الصادر فى الموضوع، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس
قضاءه بإلغاء حكم محكمة أول درجة فى شقه الخاص بعدم الاختصاص على ما قرره من "أن أحمد
محمد قطب عقد اشتراطا لمصلحة بنك الجمهورية – المطعون عليه الأول – بالذات بعقد وثيقة
تأمين من مقتضاها أن تضمن شركة أفريقيا للتأمين – الطاعنة – سداد الأقساط المستحقة
الأداء على عملاء أحمد محمد قطب لتمكين هذا الأخير من خصم السندات الإذنية لدى بنك
الجمهورية والحصول على قيمتها منه فإذا ما رجع بنك الجمهورية على شركة أفريقيا للتأمين
بموجب ضمانها أو كفالتها للدين بمقتضى هذه الوثيقة وتوقيعها على السندات تنفيذا لها
يكون البنك مستندا إلى سبب قانونى واحد وهو كفالة الدين بعقد وثيقة التأمين المشار
إليها وتكون محكمة أول درجة قد جانبها الصواب إذ قضت بعدم اختصاص القاضى الآمر بالنسبة
للسندات التى فى حدود مبلغ 250 ج…" واستند الحكم فى إلغاء حكم محكمة أول درجة فى
شقه الخاص بعدم القبول إلى قوله "أنه عن السند الموقع عليه من انتريج جرابيديان وقيمته
275 ج فإن القاضى الآمر مختص بإصدار الأمر به أيضا ولا ترى المحكمة صواب ما ذهبت إليه
محكمة أول درجة من عدم قبول الأمر به لعدم سبق التنبيه بالوفاء على المدين الأصلى ذلك
أن عبارة الضمان الواردة على هذا السند بتوقيع الشركة المستأنف عليها – الطاعنة – تجعلها
فى مركز الكفيل المتضامن وليس لها حق الدفع بالتجريد طبقا للمادة 793 مدنى كما ترى
خطل ما ارتأته المحكمة كذلك من وجوب الرجوع على المستأنف عليها طبقا للإجراءات المقررة
بقانون التجارة لأن الكفيل المتضامن يعتبر فى مركز محرر الورقة وتصح مقاضاته بطريق
أمر الأداء طبقا للمادة 850/ 1 مرافعات"، وكان يبين من هذا الذى أورده الحكم أنه لم
يبت فى أساس الخصومة ذلك أنه وإن اعتبر مديونية الشركة بالنسبة للسندات التى لا تتجاوز
قيمتها مبلغ 250 ج ناشئة عن سبب قانونى واحد وهو عقد التأمين الذى أبرمه أحمد محمد
قطب مع الشركة الطاعنة، إلا أنه لم يحسم النزاع المردد فى الدعوى حول تكييف هذا العقد
الذى تعهدت بمقتضاه شركة التأمين بضمان وفاء قيمة السندات إلى البنك، وكذلك فإن ما
قرره الحكم بشأن السند المحرر من انتريج جرابيديان وإن عرض فيه لعلاقة الشركة بهذا
المدين فاعتبرها فى مركز الكفيل المتضامن إلا أنه لم يبت فى طبيعة العلاقة التى تربط
شركة التأمين بالبنك، وهى أساس الخصومة. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه فيما قضى
به بشأن الاختصاص وقبول الدعوى على الأساس الذى أقيم عليه لم ينه الخصومة كلها أو بعضها
فلا يجوز الطعن فيه – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلا مع الطعن فى الحكم الصادر
فى الموضوع ويتعين لذلك الحكم بعدم جواز الطعن.
