الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 721 لسنة 42 ق – جلسة 30 /06 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1543

جلسة 30 من يونيه سنة 1977

برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور محمد محمد حسنين وعضوية السادة المستشارين: عبد العال السيد، وعثمان الزينى، ومحمدى الخولى، وابراهيم فوده.


الطعن رقم 721 لسنة 42 القضائية

بنوك. مؤسسات. دعوى "الصفه".
فروع بنك التسليف الزراعى فى المحافظات. صيرورتها بنوكا مستقلة. لبنك المحافظة وحده دون مؤسسة الائتمان الزراعى حق التقاضى. ق 105 لسنة 1964
التزام "أوصاف الالتزام".
تجديد الالتزام. لا يفترض. وجوب الاتفاق عليه صراحة.
التزام "أوصاف الالتزام". محكمة الموضوع.
استبدال الدين. أمر موضوعى. استقلال قاضى الموضوع بالفصل فيه.
إثبات "الزام الخصم بتقديم ورقة". محكمة الموضوع.
طلب إلزام الخصم بتقديم ورقة تحت يده. الفصل فيه متروك لقاضى الموضوع.
استئناف "تسبيب الحكم الاستئنافى. حكم "تسبيب الحكم".
إلغاء محكمة الاستئناف للحكم الابتدائى الصادر فى الموضوع. عدم التزامها بتنفيذه. حسبها إقامة قضائها على أسباب تكفى لحمله.
(6 و7) إثبات. نظام عام.
قاعدة عدم جواز الإثبات بالبينة فى الأحوال التى يجوز فيها الاثبات بالكتابة. ليست من النظام العام. جواز الاتفاق على مخالفتها.
جواز الاستدلال بأقوال الشهود أمام الخبير أو فى تحقيق إدارى دون حلف يمين كقرينة ضمن قرائن أخرى.
1 – مفاد نصوص المواد الأولى والثالثة والخامسة والثامنة والسادسة عشر من القانون 105 لسنة 1964 بإنشاء المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى والبنوك التابعة لها فى المحافظات، ومذكرته الإيضاحية، أنه من تاريخ العمل بهذا القانون فى 23/ 3/ 1964 أصبحت فروع بنك التسليف الزراعى فى المحافظات بنوكا مستقلة آلت إلى كل منها فى دائرة نشاطه الأصول الثابتة والمتداولة لفرع البنك فى المحافظة والتوكيلات التابعة للبنك فى عواصم مراكز هذه المحافظة وأن لكل من بنوك المحافظات هذه شخصيته المعنوية وذمته المالية المستقلة عن المؤسسة المصرية العامة للائمتان الزراعى والتعاونى التى حلت محل المركزى الرئيسى للبنك، وانقصمت بذلك الصلة ما بين المؤسسة وبين الأصول الئابتة والمتداولة لفروع البنك فى المحافظات، ففقدت بذلك الصفة فى التقاضى بالنسبة للحقوق والالتزامات التى تتكون منها هذه الأصول والخصوم وآلت هذه الحقوق إلى بنك المحافظة وحده، فله دون المؤسسة التقاضى بشأنها.
2 – تجديد الالتزام وفقا للمادة 354 مدنى لا يستفاد من كتابة سند بدين موجود قبل ذلك، ولا مما يحدث فى الالتزام من تغيير لا يتناول إلا زمان الوفاء أو كيفيته كما أن تجديد الالتزام لا يفترض بل يجب أن يتفق عليه صراحة وأن يستخلص من الظروف.
3 – استبدال الدين أمر موضوعى يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيه متى كانت الأسباب التى أقامت المحكمة عليها حكمها من شأنها أن تؤدى إلى القول بذلك.
4 – الفصل فى طلب إلزام الخصم بتقديم أية ورقة منتجة فى الدعوى تكون تحت يده باعتباره متعلقا بأوجه الإثبات متروك لتقدير قاضى الموضوع.
5 – استقر قضاء هذه المحكمة على أن محكمة الاستئناف إذا ما ألغت الحكم الابتدائى الصادر فى الموضوع فلا تكون ملزمة ببحث أو تفنيد هذا الحكم وحسبها أنها أقامت قضاءها على أسباب تكفى لحمله.
6 – من المقرر أن قاعدة عدم جواز الإثبات بالبينة فى الأحوال التى يجب فيها الإثبات بالكتابة ليست من النظام العام ويجوز الاتفاق صراحة أو ضمنا على مخالفتها ولقاضى الموضوع السلطة التقديرية فى استخلاص القبول الضمنى من سلوك الخصم متى أقام قضاءه على أسباب سائغة.
7 – من المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه فى الأحوال التى يكون الإثبات فيها جائزا بالبينة والقرائن يصح الاستدلال بأقوال الشهود أمام الخبير أو فى أى تحقيق إدارى دون حلف يمين، كقرينة ضمن قرائن أخرى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الأوراق – تتحصل فى أن المرحوم………. مورث المطعون عليهم أقام الدعوى رقم 425 لسنة 1967 مدنى كلى القاهرة ضد المطعون عليهم للحكم ببراءة ذمته من كفالته للسيد…….. فيما عليه من ديون للمؤسسة المدعى عليها فى حدود مبلغ 8000 جنيه محل الإقرار المبين فى صحيفة الدعوى واعتبار الإجراءات التنفيذية التى اتخذتها المؤسسة كأن لم تكن ولا أثر لها، وقال بيانا للدعوى إن بنك التسليف الزراعى والتعاونى وهو حاليا – المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى – اتخذ ضده إجراءات التنفيذ العقارى الإدارى على الأطيان المملوكة له والموضحة بصحيفة الدعوى، زعما من البنك أنه يداينه فى مبلغ 8000 جنيه بموجب إقرار صادر منه مؤرخ 18/ 10/ 1950 والحال أنه كفيل متضامن من……. الذى أوفى بما يزيد على قيمة الدين المضمون فإنقضى بذلك التزامه ودفعت المؤسسة بأن مورث المطعون عليهم كفل المدين…….. فى مبلغ 8000 جنيه من ديونه التى زادت على 24000 جنيه وأن ما صار سداده يغاير الدين المضمون بالكفالة، قضت المحكمة فى 24/ 5/ 1967 بندب خبير لبيان محل إقرار الكفالة التضامنية الذى يشير إلى أن تاريخه 18/ 10/ 1950، وما إذا كان المدين أو أحد سواه قد أوفى بشئ من الالتزام الوارد فيه، وتاريخ هذا الوفاء وكيفيته، وقال مندوب المؤسسة فى محضر أعمال الخبير أنه لا يوجد إقرار كفالة تضامنية مؤرخ 18/ 10/ 1950 على ما يذهب إليه المدعى، ولكن هذا الأخير مدين للبنك بمبلغ 8000 جنيه بموجب إقرار مؤرخ 25/ 12/ 1950 يتضمن التزامه شخصيا بهذا المبلغ وهو الإقرار الذى اتخذ البنك بموجبه إجراءات التنفيذ، ثم حكمت المحكمة فى 29/ 1/ 1969 بإعادة المأمورية إلى الخبير لتقصى أصل التسوية المشار إليها فى الإقرار المؤرخ 25/ 12/ 1950 وأصل التزام المدعى الثابت فى هذا الإقرار وسببه وما صار الوفاء به من هذا الدين، وبعد أن قدم الخبير تقريره ومثل المطعون عليهم فى الخصومة بعد وفاة مورثهم دفعت الطاعنة الأولى بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة استنادا إلى أنه طبقا للقانون 105 لسنة 1964 تحول بنك التسليف الزراعى والتعاونى إلى المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى، وتحولت فروع البنك فى المحافظات إلى بنوك للائمتان الزراعى والتعاونى فى شكل شركة مساهمة يدير كلا منها مجلس إدارة فلم تعد المؤسسة تمثل بنك المحافظة قانونا لاختلاف شخصيتها عن شخصيته، وتكون الدعوى مرفوعة على شخص لا يمثل بنك المحافظة ولا يغنى عن ذلك اختصام مدير بنك التسليف بالمنيا وملوى لأن الذى يمثل المحافظة هو رئيس مجلس الإدارة وصحح المطعون عليهم الدعوى بصحيفة أعلنت في23 و25 فبراير سنة 1971 إلى رئيس مجلس إدارة بنك الائتمان الزراعى والتعاونى بالمنيا بوصفة ممثلا لبنك المحافظة وبوصفه ممثلا لفرع البنك بملوى وطلبوا الحكم عليهما مع الطاعنة الأولى بطلبات مورثهم الواردة بصحيفة الدعوى، وحكمت المحكمة فى 25/ 5/ 1971 برفض الدعوى. استأنفت المدعون (المطعون عليهم) هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم بطلباتهم وقيد الاستئناف برقم 3312 لسنة 88 ق وفى 27/ 6/ 1972 حكمت المحكمة بالغاء الحكم المستأنف وببراءة ذمة مورث المطعون عليهم المرحوم…. من كفالة السيد….. فيما عليه من ديون للمؤسسة المستأنف عليها فى حدود مبلغ 8000 جنيه محل الإقرارين 18/ 10/ 1950 و25/ 12/ 1950 وباعتبار الإجراءات التنفيذية التى اتخذتها المؤسسة بسبب تلك الكفالة على الأطيان المبينة فى صحيفة افتتاح الدعوى كأن لم تكن وبانعدام كل أثر لها وألزمت المؤسسة المستأنف عليها بالمصروفات وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت نقض الحكم فى خصوص ما ورد بالسبب الأول.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب تنعى الطاعنة الأولى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك تقول أن الحكم قضى ببراءة ذمة…….. – مورث المطعون عليهم – من كفالة…….. فيما كان عليه من ديون للمؤسسة الطاعنة الأولى وباعتبار الإجراءات التى اتخذتها كأن لم تكن، وبالزامها بالمصروفات مع أن لكل من المؤسسة وبنك التسليف الزراعى والتعاونى بمحافظة المنيا شخصيته المعنوية المستقلة عن الآخر، ولا تمثل المؤسسة بنوك المحافظات وإنما تمثل نفسها فقط طبقا للقانون رقم 105 لسنة 1964، فيكون الحكم إذ قضى ضد المؤسسة قد أخطأ فى تطبيق القانون إذ قضى على من ليس له صفة.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه لما كان القانون رقم 105 لسنة 1964 بانشاء المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى والبنوك التابعة لها فى المحافظات المعمول به من تاريخ نشره بتاريخ 23/ 3/ 1964 كنص المادة 16 منه، قد نص فى المادة الأولى على أن "يحول بنك التسليف الزراعى إلى مؤسسة عامة يسمى المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى ويكون مركزها القاهرة" كما نص فى مادته الثالثة على أن "يتكون رأس مال المؤسسة من رأس مال البنك ومن الأموال التى تخصصها الدولة لها"، ونصت المادة الخامسة منه على أن "تحول فروع البنك فى المحافظات إلى بنوك للائتمان الزراعى والتعاونى فى شكل شركات مساهمة تابعة للمؤسسة، وعلى أن يعتبر توكيلات البنك الحالية فروعا لهذه البنوك" ونصت المادة السابقة على أن "تحول أصول بنك التسليف الزراعى والتعاونى الثانية والمتداولة، وكذلك الخصوم التى تخص المحافظات إلى هذه البنوك كل فيما يخصه، ونصت المادة الثامنة على أن "تتحدد رؤوس أموال هذه البنوك بقيمة الأصول الثابتة المحولة إليها طبقا للمادة السابقة، وأوردت المذكرة الإيضاحية للقانون أن المادة الخامسة على إنشاء بنوك مستقلة فى المحافظات فى شكل شركات مساهمة يتوافر لها معنى الاستقلال الحقيقى فى العمل ولها الشخصية الاعتبارية التى يتطلبها هذا الاستقلال كما أشارت إلى أنه واضح من نص المادة الخامسة أن فروع البنك الحالية الموجودة فى عواصم المراكز ستلغى وتضم إلى بنك المحافظة، فإن مفاد ذلك أنه من تاريخ العمل بهذا القانون فى 23/ 3/ 1964 أصبحت فروع بنك التسليف الزراعى فى المحافظات بنوكا مستقلة آلت إلى كل منها فى دائرة نشاطه الأصول الثابتة والمتداولة لفرع البنك فى المحافظة والتوكيلات التابعة للبنك فى عواصم مراكز هذه المحافظة، وأن لكل من بنوك المحافظات هذه شخصيته المعنوية وذمته المالية المستقلة عن المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى التى حلت محل المركز الرئيسى للبنك، وانفصمت بذلك الصلة ما بين المؤسسة وبين الأصول الثابتة والمتداولة لفروع البنوك فى المحافظات، ففقدت بذلك الصفة فى التقاضى بالنسبة للحقوق والالتزامات التى تتكون منها هذه الأصول والخصوم، وآلت هذه الحقوق إلى بنك المحافظة وحده، فله دون المؤسسة التقاضى بشأنها وإذ كان مما لا نزاع فيه بين الطرفين أن الديون محل النزاع هى من عمليات توكيل البنك فى ملوى الذى أصبح بنص القانون فرعا لبنك التسليف الزراعى والتعاونى بمحافظة المنيا بما مؤداه أن رئيس مجلس إدارة بنك التسليف الزراعى والتعاونى بمحافظة المنيا هو صاحب الديون المذكورة، وصاحب الصفة فى التقاضى بها، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة ذمة مورث المطعون عليهم، فيما كان عليه من ديون المؤسسة والتزامها بالمصاريف، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون إذ قضى على من ليس له صفة فى النزاع، مما يتعين معه نقضه فى هذا الخصوص بالنسبة للطاعنة الأولى.
وحيث إن الطعن بالنسبة للطاعنة الأولى صالح للحكم فيه؛ ومن ثم فإنه يتعين القضاء بالغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى بالنسبة لها لرفعها على غير ذات صفة، مع الزام المستأنفين – (المطعون عليهم) بالمصروفات المناسبة عن الدرجتين.
وحيث إنه بالنسبة لباقى أسباب الطعن فإنها تكون موجهة من الطاعن الثانى بوصفه ممثلا لبنك التسليف الزراعى والتعاونى لمحافظة المنيا، الذى يتبعه فرع البنك بملوى وهو صاحب الدين الذى طلب مورث المطعون عليهم الحكم ببراءة ذمته منه، وإلغاء إجراءات التنفيذ الادارى التى اتخذت بشأنه.
وحيث إن الطاعن الثانى ينعى على الحكم المطعون فيه بالسببين الثانى والثالث خطأه فى الاستدلال وفى تكييف الاقرار المؤرخ 25/ 12/ 1950، وفى بيان ذلك يقول بأن الحكم انتهى إلى أن الإقرار المؤرخ 18/ 10/ 1950 صدر من مورث المطعون عليهم منطويا على كفالة…….. كفالة تضامنية فى سداد ثلث قيمة ديونه، وأن الإقرار المؤرخ 25/ 12/ 1950 ليس إلا بيانا لتحديد طريقة أدائه فى حين أن الإقرار الأخير هو تحديد للدين بتغير المدين بجعله مورث المطعون عليهم كما أخطأ الحكم المطعون فيه فى الاستدلال إذا اعتبر ما ورد بالمذكرة المقدمة لمحكمة أول درجة لجلسة 24/ 5/ 1967 إقرار من الطاعن بوجود الإقرار المؤرخ 18/ 10/ 1950 الموضحة صيغته بصحيفة افتتاح الدعوى مع أنه لا يتضمن هذا المعنى، وبذلك يكون الحكم فضلا عن خطئه فى الاستدلال قد أقيم على خلاف مقتضى عبارات الإقرار المؤرخ 25/ 12/ 1950 وعلى أدلة غير سائغة لا تكفى لحمله.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أن المذكرة المقدمة من الطاعنين لمحكمة أول درجة لجلسة 24/ 5/ 1967 تضمنت فى فقرتها الثانية أن مدين البنك…….. أخذ سلفا من البنك عام 1949 تزيد على أربعة وعشرين ألف جنيه، وأن المدعى (مورث المطعون عليهم) قد كفله فى مبلغ ثمانية آلاف جنيه تقسط على أقساط…" وتضمنت الفقرة الثالثة أنه "نظرا لعدم قيام المدعى وهو الكفيل المتضامن لمدين البنك بالسداد فقد قام البنك اتخاذ الإجراءات العقارية قبله" كما تضمنت الفقرة الرابعة بأنه "لا دليل على قيام المدعى وهو الكفيل المتضامن بسداد أى مبلغ من الدين الذى كفله" وتضمنت الفقرة الخامسة" أن المدعى فى عريضة دعواه يقول أن إقرار الضمان والتضامن الصادر منه تضمن نصا مؤداه أن أية مبالغ تسدد نقدا من المدين تسدد من الضمان أولا، وأنه إذ كانت كفالة المدعى لمدين البنك كانت فى 18/ 10/ 1950 فهل قام المدين…….. بسداد أى مبلغ بعد هذا التاريخ وإذ استخلص الحكم المطعون فيه من ذلك وجود الاقرار المؤرخ 18/ 10/ 1950 فإنه يكون استخلاصا سائغا يتفق مع ما جاء بالمذكرة المقدمة من الطاعنين لما كان ذلك وكان تحديد الالتزام وفقا للمادة 354 مدنى لا يستفاد من كتابة سند بدين موجود قبل ذلك؛ ولا مما يحدث فى الالتزام من تغير لا يتناول إلا زمان الوفاء أو كيفيته كما أن تحديد الالتزام لا يفترض بل يجب أن يتفق عليه صراحة أو أن يستخلص بوضوح من الظروف وكان استبدال الدين أمر موضوعى يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيه متى كانت الأسباب التى أقامت المحكمة عليها حكمها من شأنها أن تؤدى إلى القول بذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن فيما يتفق بتحديد الدين بتغير المدين بقوله "ولما كان الحاضر عن البنك لدى الخبير بصدد تنفيذ المأمورية الأصلية قرر بمحضر أعمال الخبير يوم 10/ 4/ 1968 فى الصحيفة الحادية عشرة من محاضر الأعمال، أنه عندما اكتشف البنك أن أعضاء الجمعية التعاونية بناحية أم قمص ومنهم…….. أحد أقرباء المورث الذى كان رئيسا للجمعية قد حصلوا على سلف من البنك بموجب مستندات مزورة – كما قال – ورأى المورث أن البنك بصدد تبليغ الجهات المختصة، حضر بنفسه للبنك وتعهد بسداد ثلث المديونية المزورة – وهو القدر الوارد بالإقرار المقدمة صورته" يعنى الإقرار المؤرخ 25/ 12/ 1950 والذى قيل أنه لا يوجد بالبنك سواه، وإذ كان ذات المندوب عن البنك قد قرر قبل ذلك مباشرة أن إقرار مدير فرع البنك بالمنيا بتحقيقات الجناية بسداد…….. 24500 جنيه منها 10906 جنيها من سلفيات جمعية أم قمص وذلك الإقرار منه "بعيد كل البعد عن المديونية المباشرة على المدعى الذى اتخذت إجراءات نزع الملكية بسببها، وأما مديونية جمعية تعاون أن قمص فهذا موضوع آخر… (ص 10) فإن السيد الخبير واجه مندوب البنك بتناقض موقفه والذى يستفاد منه عدم صحة تلك الأقوال، وأن المدعى ضمن…….. فى مبلغ 8000 جنيه فإذا بالسيد مندوب البنك يتغلب فيقول" المدعى مدين مباشر للبنك بموجب إقراره المؤرخ 25/ 12/ 1950؛ وهو المستند الذى بموجبه البنك ملكيته إداريا وكأنه لم يقر قبل ذلك بلحظات بأن العلاقة مردها مديونية…….. بحوالى أربعة وعشرين ألف جنيه وأن المبلغ موضوع السند هو الثلث منها" وأضاف الحكم "ولما كان الحاضر عن البنك لدى الخبير عندما عاود أداء المأمورية نفاذا للحكم الثانى عاد ليقول جديدا فزعم فى محضر 29/ 12/ 1969 (ص 10) أن المبالغ المسددة المشار إليها بتحقيقات الجناية هى مبالغ مسددة من بعض العملاء الذين كانوا متهمين بالتزوير مع المدعى وآخرين فى الجناية المشار إليها، ولا علاقة للمدعى المذكور بهذه المبالغ أو هذا السداد الذى تم من آخرين وتسوى فى حساباتهم الخاصة…" ولكنه بصدد الألفى جنيه المشار إليها بالإقرار المؤرخ 25/ 12/ 1950 قال "أن المبلغ المذكور ضمن السلف المزورة المسحوبة من البنك وتعهد بسدادها المدعى…" وانتهى الحكم المطعون فيه إلى القول "ولما كانت المحكمة تخلص من جملة ذلك أن ثمة إقرار بتاريخ 18/ 10/ 1950 صدر من مورث المستأنفين منطويا على كفالة…….. كفالة تضامنية فى سداد الثلث من قيمة ديونه التى كانت مقدرة بحوالى أربعة وعشرين ألف جنيه، ومن ثم كانت الكفالة فى مبلغ ثمانية آلاف جنيه وما كان الاقرار المأخوذ عليه بتاريخ 25/ 12/ 1950 إلا لبيان طريقة أداء الدين المكفول وفوائده لما كان ذلك، وكان استخلاص المحكمة عدم التجديد بتغيير المدين – على ما يقول الطاعن – هو استخلاص سائغ يؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها، فان النعى على الحكم المطعون فيه بخطئه فى تكييف الاقرار المؤرخ 25/ 12/ 1950 يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن الثانى بصفته ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول بأن الحكم إذ اعتبر صورة الاقرار المؤرخ 18/ 10/ 1950 الواردة فى صحيفة الدعوى أمام محكمة أول درجة صحيحة تطبيقا لنص المادة 257 من قانون المرافعات السابق، تأسيسا على أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة فى 24/ 5/ 1967 تضمن تكليف الطاعنين تقديم هذه الورقة فلم يفعلوا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون إذ أن الحكم إنما كلف الخبير بالاطلاع على تلك الورقة إن كان لها وجود؛ وأن الأخذ بصورة الورقة مقيد بأن يقر الخصم بالورقة أو يسكت فتأمره المحكمة بتقديمها فلا يقبل أو ينكر فتعين أن يحلف اليمين، وقد أنكر الطاعنون صدور الورقة فكان يتعين أن توجه لهم المحكمة اليمين، فإذا نكلوا عن الحلف أخذت بصورة الورقة وهذا لم يحدث.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله أنه لما كانت المادة 253 من قانون المرافعات السابق قد نصت على الحالات التى يجوز فيها حسم أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أية ورقة فى الدعوى وتكون تحت يده ومنها أن تكون الورقة مشتركة بينه وبين خصمه وتعتبر كذلك إذا كانت محررة لمصلحة الخصمين أو كانت مثبتة لالتزاماتهما وحقوقهما المتبادلة، كما نصت المادة 254 من ذات القانون على أنه يجب على الخصم أن يبين فى طلبه أوصاف الورقة التى يعنيها وفحواها والواقعة التى يستشهد بها عليها والدلائل والظروف التى تؤيد أنها تحت يد الخصم ووجه الزام الخصم بتقديمها، ونصت المادة 256/ 1 منه على أنه إذا أثبت الطالب طلبه، أو أقر الخصم بأن الورقة فى حوزته أو سكت أمرت المحكمة بتقديم الورقة فى الحال أو فى أقرب موعد تحدده، وكان مورث المطعون عليهم، وقد ذكر بصحيفة الدعوى أن إقرارا مؤرخا 18/ 10/ 1950 – موقعا عليه منه يتضمن كفالته…….. – المدين لبنك التسليف بالمنيا – وأورد بصحيفة الدعوى صورة هذا الإقرار وقد أقر الطاعنون – بمذكرتهم المقدمة لمحكمة أول درجة لجلسة 24/ 5/ 1967 – بوجود مثل هذا الإقرار، فلما صدر حكم هذه المحكمة فى 24/ 5/ 1967 بتعيين خبير كلفه بالاطلاع على الإقرار المذكور، وكل ورقة ينطبق عليها نص المادة 253 مزافعات، وكان الفصل فى طلب الزام الخصم بتقديم أية ورقة منتجه فى الدعوى تكون تحت يده باعتباره متعلقا بأوجه الإثبات متروك لتقدير قاضى الموضوع، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد فى هذه الخصوص قوله أنه "بتحليل عبارات مذكرة البنك المنطوية على الإقرار وأقوال مندوبه لدى الخبير تستخلص المحكمة أنه بمناسبة تحقيقات الجناية المنضمة صورة منها وبوصف مورث المستأنفين رئيس جمعية تعاون أم قمص قد كفل قريبه…….. فى ثلث ديونه وهو الثمانية آلاف جنيه التى تحرر عنها إقرار 18/ 10/ 1950، تأخذ المحكمة بصحة صيغته المبينة بصحيفة افتتاح الدعوى إذ امتنع البنك عن تقديمه رغم اقراره بمذكرته بصدوره وذلك إعمالا لحكم المواد 253 و254 و257 من قانون المرافعات السابق التى أعملتها محكمة أول درجة فى حكمها الصادر بجلسة 24/ 5/ 1967 الذى انطوى على تكليف البنك تقديم الورقة للخبير المنتدب فامتنع زعما بعدم وجودها فإن الحكم المطعون فيه يكون قد اعتبر فى حدود سلطاته وجود هذا الاقرار وتوافر إحدى الأحوال التى يجوز فيها هذا الطلب، وأن محكمة أول درجة الصادر فى 24/ 5/ 1967 قد كلفت البنك بتقديمه فامتنع، فاذا اعتبر أن صورة الورقة التى قدمها المورث صحيحة مطابقة لأصلها إعمالا لنص المادة 257 مرافعات، لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه.
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الخامس خطأه فى تكييف الإقرار القضائى إذا أخذ على الحكم الابتدائى أنه استخلص من إقرار 25/ 12/ 1950 ما يناقض الإقرار القضائى الصادر من البنك بمذكرته الأولى أمام محكمة أول درجة، وكان الحكم الابتدائى قد استخلص من إقرار 25/ 12/ 1950 تجديد الدين بتغيير المدين، ولا تناقض بين هذا المعنى بين دفاع البنك الذى لم ينف أن علاقة المورث بالبنك بدأت بصفته ضامنا لمدين البنك – …….. – ثم يحدد الدين بتغيير المدين باقرار 25/ 12/ 1950، ولم يصدر منهم إقرار قضائى على خلاف ذلك.
وحيث إن هذا النعى مردود بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن محكمة الاستئناف إذا ما ألغت الحكم الابتدائى الصادر فى الموضوع فلا تكون ملزمة ببحث أو تفنيد أسباب هذا الحكم وحسبها أنها أقامت قضاءها على أسباب كافية تكفى لحمله، لما كان ذلك وكان الحكم قد أقام قضاءة – على ما ورد فى الرد على السببين الثانى والثالث – على أن الإقرار المؤرخ 25/ 12/ 1950 ما هو إلا لبيان طريقة أداء الدين المكفول وفوائده، وليس تجديدا للدين بتغيير المدين، وهى أسباب تكفى لحمله فان النعى يكون على غير اساس.
وحيث إن الطاعن الثانى ينعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه الفساد فى الإستدلال بقضائه ببراءة ذمة مورث المطعون عليهم، وفى بيان ذلك يقول بأن الحكم أسس قضاءه فى ذلك على أن علاقة المورث بالبنك كانت مجرد علاقة كفيل متضامن……..، وإلى ما قررة……. وكيل فرع البنك بالمنيا بمحاضر التحقيق من أنه تمكن من تحصيل مبالغ من حساب سلفه…….. تزيد على مقدار الدين الذى كفله المورث، وهذا يتضمن فسادا فى الاستدلال، إذ أن مورث – المطعون عليهم – مدين أصل للبنك بالإقرار المؤرخ 25/ 12/ 1950 الذى تضمن تجديد الدين بتغيير المدين – وأنه عول على الإقرار المدعى أنه يحمل تاريخ 18/ 10/ 1950 مع أنه معدوم،… ولا يبرر إهدار إقرار 25/ 12/ 1950، وأن أقوال…….. فى التحقيقات لا تقطع فى سداد مديونية المورث سواء بصفته مدينا أصليا أو كفيلا، إذ تقدم المدين الأصلى…….. بطلب للبنك فى 2/ 5/ 1952 يلتمس تقسيط السلفيات المدين بها منذ سنة 1949 والتى تبلغ نحو 23 الف جنيه…… وكان على المحكمة الرجوع إلى الدليل الكتابى الدال على السداد وهو يكون تحت يد المدين الذى قام بالوفاء، وأن قول الحكم بأن الوفاء السابق على إتخاذ إجراءات التنفيذ إنما هو قول مرسل لا دليل عليه، وقد اتخذ البنك إجراءات التنفيذ العقارى وفقا للاجراءات التى نص عليها قانون الحجز الإدارى رقم 308 لسنة 1955 والقوانين السابقة عليه.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه لما كان من المقرر أن قاعدة عدم جواز الإثبات بالبينة فى الأحوال التى يجب فيها الإثبات بالكتابة ليست من النظام العام، ويجوز الإتفاق صراحة أو ضمنا على مخالفتها، ولقاضى الموضوع السلطة التقديرية فى إستخلاص القول الضمنى من سلوك الخصم متى أقام قضاءه على أسباب سائغة، وكان من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، أنه فى الأحوال التى يكون الإثبات فيها جائزا بالبينة والقرائن يصح الاستدلال بأقوال الشهود أمام الخبير أو فى أى تحقيق إدارى دون حلف يمين، كقرينة ضمن قرائن أخرى وكان لا يوجد بالأوراق ما يفيد تمسك الطاعنين بوجوب إثبات وفاء الدين محل النزاع بطريق معين من طرق الإثبات وعدم جوازه بأى طريق سواه فيكون للحكم الاستدلال على الوفاء بكافة طرق الإثبات، لما كان ذلك وكان الحكم قد أورد فى خصوص الوفاء بالدين المكفول قبل إتخاذ إجراءات التنفيذ قوله "ولما كان السيد……. كاتب بنك التسليف بفرع المنيا قد قرر بتاريخ 22/ 12/ 1952 فى التحقيق الإدارى الذى أجراه البنك (ص 243) أن أهم أعضاء الجمعية كان…….. وتقدم بضمانه من مورث المستأنفين وذكر فى هذه المناسبة أن السلف المتصرفة تسددت جميعها وبأنه إزاء إمتناع الحاضرين عن البنك لدى الخبير فى المرتين عن تقديم السجلات والأوراق المتضمنة الحسابات موضوع النزاع فلا تجد المحكمة مناصا من التعويل على – أقوال موظفى البنك فى تحقيقات الجناية…. وكان السيد…… وكيل فرع المنيا قرر بمحضر التحقيق الإدارى فى 31/ 12/ 1952 أنه اتبع شتى السبل لتحصيل استحقاقات البنك… فتمكن من تحصيل مبلغ 7435 ج سلف منصرفه إلى…….. وعمه وأخوته وبالتوكيل عن آخرين، ومن سلف الجمعية التعاونية بناحية أم قمص مبلغ 10906 ج، ومن ضمن المبلغ الأول 1847 جنيها كانت النيابة قد أبلغت عنها فى شهر يوليو سنة 1951 (ص 254 – 255) ثم قال (ص 257) أن هذه المبالغ أوضحت بكشوف مرفقة بمذكرة مؤرخة 10/ 12/ 1952 وأضاف بعد ذلك (ص 258) أنه لدى تسلمه العمل بالفرع كان رصيد الجمعية يتضمن مبلغ 6159 ج عن سلف مزورة تسددت بالكامل واستطردت المحكمة إلى القول بأنها تستخلص من ذلك أن المبلغ محل الضمان كان قد تم الوفاء به فى تاريخ سابق على اتخاذ إجراءات التنفيذ العقارى الإدارى. وكان هذا الذى استخلصه الحكم المطعون فيه من وقائع الدعوى ومستنداتها سائغا يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها فان النعى عليه بالفساد فى الاستدلال يكون على غير أساس.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات