الطعن رقم 1881 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 12 /01 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة
1997) – صـ 417
جلسة 12 من يناير سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ محمد عبد الرحمن سلامة، والسيد محمد السيد الطحان، وإدوارد غالب سيفين، وسامي أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1881 لسنة 38 قضائية عليا
جامعات – طلاب – تحويل الطلاب من كليات أو معاهد غير خاضعة لقانون
تنظيم الجامعات – شرطه – حالتا الضرورة والظروف غير المتوقعة – أثرهما.
المادة 87 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية
رقم 809 لسنة 1975 المعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991.
الأصل أنه لا يجوز تحويل الطلاب من كليات أو معاهد غير تابعة لقانون تنظيم الجامعات
إلا إذا كان الطالب حاصلاً على الحد الأدنى في شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها
للقبول في الكلية المناظرة التي يرغب الطالب في التحويل إليها، إلا إنه يجوز – لوزير
التعليم في حالتي الضرورة القصوى والظروف غير المتوقعة تحويل الطلاب وفقاً للقواعد
والضوابط التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية – وإذ لم يصدر هذا القرار يعد تعسفاً
من الجهة الإدارية في استعمال سلطتها يجيز للمحكمة تقدير حالة الضرورة والظروف غير
المتوقعة التي تبرر قبول تحويل الطلاب على خلاف الأصل المشار إليه. تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 26/ 5/ 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة بالنيابة
عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 1881
لسنة 38 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات)
بجلسة 31/ 3/ 1992 في الدعوى رقم 1910 لسنة 46 ق المرفوعة من المطعون ضده والذي قضى
بقبول الدعوى شكلاً، وبقبول تدخل وزير التعليم وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام
الجامعة المدعي عليها والمتدخل المصروفات، وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن
الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والحكم أصليا بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الاداري واحتياطيا:
برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت في ختامه الحكم بقبول
الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 1/ 4/ 1996 إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 14/ 4/ 1996 وتدوول
نظر الطعن أمام هذه المحكمة، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات
ذوي الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر
الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 14/
12/ 1991 أقام/……… بصفته وليا طبيعيا على ابنته "……." الدعوى رقم 1910 لسنة
46 ق أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات أ" ضد وزير التعليم
وطلب في ختام عريضتها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جامعة القاهرة بالامتناع عن قبول
أوراق ابنته "…….." بكلية الصيدلية والأمر بتنفيذ الحكم في الشق المستعجل بمسودته
بغير اعلانه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال شرحا للدعوى إنه كان يعمل مهندس الكترونيات بكلية العلوم بجامعة صنعاء بالجمهورية
العربية اليمنية واصطحب معه في مكان عمله أفراد عائلته ومنهم ابنته "……" التي حصلت
هناك على الشهادة الابتدائية عام 82/ 1983، وعلى شهادة إتمام الدراسة الإعدادية عام
85/ 1986 ثم على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة عام 88/ 1989 بتقديرات عالية،
والتحقت بكلية الطب والعلوم شعبة صيدلة بجامعة صنعاء وانتظمت في الدراسة بها ونجحت
بتفوق في امتحان نهاية العام ونقلت إلى الفرقة الأعلى، ونظرا للتطورات التي حدثت بالمنطقة
العربية نتيجة الغزو العراقي للكويت وما تبع ذلك من الاضطهاد وسوء المعاملة في بعض
البلدان العربية المعارضة لموقف مصر في حرب الخليج، فقد اضطر هو وأسرته للعودة إلى
مصر، وتقدم بطلب إلى جامعة القاهرة لقبول تحويل ابنته إلى كلية الصيدلة بها في العام
الجامعي 90/ 1991 إلا أنها امتنعت عن قبول تحويلها رغم أن حالتها تعد إحدى تطبيقات
حالة الضرورة بحسبان أنها كانت برفقة والدها أثناء عمله بدولة اليمن واجتازت بها مراحل
التعليم جميعها بدولة اليمن وأدت الأحداث الطارئة بالمنطقة العربية إلى العودة المفاجئة
لأسرتها إلى أرض الوطن.
واختتم عريضة الدعوى بالطلبات المشار إليها وقدم حافظة مستندات ومذكرة بدفاعه صمم فيها
على الطلبات.
وردا على الدعوى قدمت جامعة القاهرة مذكرة بدفاعها، كما قدم وزير التعليم مذكرة بدفاعه
طالبا قبول تدخله.
وبجلسة 31/ 3/ 1992 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلا، وبقبول تدخل وزير
التعليم، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وأقامت المحكمة
قضائها على أساس أن ابنة المدعي أمضت المراحل الابتدائية والاعددية والثانوية باليمن
حيث حصلت على الثانوية العامة عام 89/ 1990 والتحقت بجامعة صنعاء في العام الدراسي
90/ 1991 حيث أنهى إقامة والدها (المدعي) مع الجامعة ولم يعد بإمكان ابنته مواصلة الدراسة
هناك وأصبحت مضطرة إلى العودة إلى وطنها لاستكمال دراستها الجامعية الأمر الذي كان
يتعين معه على الجهة الإدارية قبول تحويلها إلى الفرقة المناظرة التي كانت مقيدة بها
وذلك بإحدى كليات الصيدلة بالجامعة المصرية إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة 87
من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، خاصة وأن الأوراق خلت من دليل على قيام
شبهة التحايل على قواعد القبول بالجامعات المصرية، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه
مشوبا بحسب الظاهر من الأوراق بشبهة التعسف في استعمال السلطة ومخالفة القانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في
تطبيقه وتأويله حيث لم يرد على الدفع المبدى من الإدارة بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار
الإداري حيث إن المطعون ضده قدم طلبه إلى الجامعة ولم يتقدم بطلبه إلى وزير التعليم
حيث إن ابنته لم تحصل على الحد الأدنى لمجموع الدرجات الذي قبلته الكلية المطلوب التحويل
إليها ومن ثم فإنه كان يتعين عليه تقديم طلبه إلى وزير التعليم لتقدير حالة الضرورة
التي تجيز قبولها دون الالتزام بشرط الحصول على الحد الأدنى للمجموع الأمر الذي يجعل
ركن الجدية منتفيا في طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إن المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار
رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 والمعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991
تنص على أنه "لا يجوز تحويل ونقل قيد الطلاب من كليات أو معاهد غير تابعة للجامعات
الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات إلا إذا كان الطالب حاصلا على الحد الأدنى في شهادة
الثانوية العامة أو ما يعادلها للقبول بالكلية المعنية التي يرغب في تحويله أو نقل
قيده إليها، وعلى أن يتم التحويل مركزيا عن طريق مكتب تنسيق القبول بالجامعات والمعاهد
العليا، ويجوز لوزير التعليم في حالات الضرورة القصوى ولظروف غير متوقعة تحويل الطلاب
وفقا للقواعد والضوابط التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية.
وكان نص هذه المادة لم يتطلب تقديم طلب التحويل إلى وزير التعليم، وكان الثابت من الأوراق
أن المطعون ضده قد طلب تحويل ابنته إلى الجامعة المدعي عليها فإن الدفع بعدم قبول الدعوى
لانتفاء القرار الإداري بسبب عدم تقديم طلب إلى وزير التعليم. أو لرفعها على غير ذي
صفة لتقديم الطلب إلى الجامعة يكون – هذا الدفع في غير محله متعينا رفضه.
ومن حيث إن الأصل طبقا لنص المادة 87 سالفة الذكر أنه لا يجوز تحويل الطلاب من كليات
أو معاهد غير تابعة لقانون تنظيم الجامعات إلا إذا كان الطالب حاصلا على الحد الأدنى
في شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها في الكلية المناظرة التي يرغب الطالب في التحويل
إليها، إلا أنه يجوز وفقا لنص الفقرة الثانية من هذه المادة لوزير التعليم في حالات
الضرورة القصوى ولظروف غير متوقعة تحويل الطلاب وفقا للقواعد والضوابط التي يصدر بها
قرار من رئيس الجمهورية، وإذ لم يصدر هذا القرار بعد مما يعد تعسفا من الجهة الإدارية
في استعمال سلطتها يجيز للمحكمة تقدير حاله الضرورة والظروف غير المتوقعة التي تبرر
قبول تحويل الطلاب على خلاف الأصل المشار إليه.
ولما كان ذلك وكان ظاهر الأوراق يكشف عن أن المطعون ضده كان يعمل بجامعة صنعاء وكانت
معه عائلته وأن ابنته "…….." قد أتمت مراحل تعليمها الابتدائية والإعدادية والثانوية
باليمن حتى حصلت على الثانوية العامة في العام الدراسي 89/ 90 والتحقت بكلية الطب والعلوم
شعبة صيدلة بجامعة صنعاء وأنهى تعاقد والداها في 31/ 12/ 1991 وأصبحت مضطرة للعودة
إلى وطنها لاستكمال دراستها الجامعية بها، ولم يكشف ظاهر الأوراق عن شبهة التحايل على
قواعد القبول بالجامعات المصرية الأمر الذي تعتبر معه ابنة المدعي في حالة ضرورة اقتضتها
ظروف غير متوقعة توجب على الجامعة المدعي عليها "الطاعنة" قبول تحويلها بالكلية المناظرة
للكلية المطلوب التحويل منها وبالفرقة المناظرة للفرقة المقيدة بها، ومن ثم يكون القرار
المطعون فيه بالامتناع عن قبول تحويل ابنة المطعون ضده وفق ما سبق حسبما يبين من ظاهر
الأوراق مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة ومخالفا للقانون، مما يتوافر معه ركن الجدية
في طلب وقف التنفيذ، ولما كان الاستمرار في تنفيذ هذا القرار من شأنه الإضرار بمستقبل
ابنة المدعي هو أمر يتعذر تداركه وبذلك يتوافر ركنا طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه،
ويجب الحكم بوقف تنفيذه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بذات النظر فإنه يكون قد
صادفه الصواب الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا والزام
الجهة الادارية المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
