الطعن رقم 850 لسنة 43 ق – جلسة 28 /06 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1532
جلسة 28 من يونيه سنة 1977
برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة والسادة المستشارين: محمد صدقى العصار، وزكى الصاوى صالح، وجمال الدين عبد اللطيف، وعبد الحميد المرصفاوى.
الطعن رقم 850 لسنة 43 القضائية
إرث. بيع. تسجيل.
عدم تسجيل المشترى من المورث عقد شرائه. أثره. بقاء العقار على ملك المورث وانتقاله
إلى ورثته. تصرف الوارث بالبيع فى ذات العقار. تصرف صحيح ناقل للملكية بعد تسجيله.
بيع "دعوى صحة التعاقد". تسجيل.
تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد. غير كاف لنقل الملكية. وجوب صدور حكم بذلك والتأشير
به وفقا لقانون الشهر العقارى 114 لسنة 1946.
بيع. ريع. حيازة.
وضع المشترى يده على العقار المبيع بعقد عرفى. حقه فى مسائلة من استولى عليه عن الريع.
علة ذلك.
1 – مؤدى نص المادة التاسعة من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] أن الملكية لا تنتقل إلى المشترى
إلا بتسجيل عقد البيع وأن العقد الذى لم يسجل لا ينشئ إلا التزامات شخصية بين طرفيه،
فاذا لم يسجل المشترى من المورث عقده فلا تنتقل إليه الملكية ويبقى العقار على ملك
المورث وينتقل منه إلى ورثته فاذا تصرف الوارث بالبيع بعد ذلك فى ذات العقار، فانه
يكون قد تصرف فيما يملك تصرفا صحيحا وإن كان غير ناقل للملكية طالما لم يتم تسجيل العقد.
2 – لا يكفى لنقل الملكية تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد ما لم يصدر حكم بذلك ويؤشر
به وفقا للمادتين 15 و17 من القانون رقم 114 لسنة 1946 إذ فى هذه الحالة فقط يحتج بالحكم
من تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى.
3 – إذ كان الثابت من تقرير الخبير الذى اعتمده الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه
وضع يده على المساحة التى اشتراها بالعقد العرفى المؤرخ 7/ 1/ 1962 حتى استولى عليها
الطاعنان فإن له مساءلتهما عن الريع مدة الاستيلاء عليها، ولا محل للتحدى بأن هذا العقد
لم يسجل، ذلك أن مؤدى نص الفقرة الثانية من المادة 458 من القانون المدنى – وعلى ما
جرى به قضاء هذه المحكمة – أن ما آثار عقد البيع نقل منفعة المبيع إلى المشترى من تاريخ
إبرام البيع، فيتملك المشترى الثمرات والنماء فى المنقول والعقار على السواء ما دام
المبيع شيئا معينا بالذات من وقت تمام العقد وذلك ما لم يوجد اتفاق أو عرف مخالف يستوى
فى بيع العقار أن يكون البيع مسجلا أو غير مسجل لأن البائع يلتزم بتسليم المبيع إلى
المشترى ولو لم يسجل العقد.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
المطعون عليه أقام الدعوى رقم 294 لسنة 1966 مدنى قنا الابتدائية ضد الطاعنين طلب فيها
الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 1980 جنيها، وقال شرحا لدعواه أنه يملك أطيانا زراعية
مساحتها 3 أفدنة و9 قراريط مبينة الحدود والمعالم بالصحيفة والنصف فى ماكينة رى يملك
الطاعن الأول نصفها الآخر، غير أن الطاعنين وضعا اليد بطريق الغصب على الأطيان المذكورة
ونصف الماكينة المملوكة له وانتفعا بها دون وجه حق فى المدة من سنة 1962/ 1963 الزراعية
حتى سنة 1966 فشكا الأمر إلى الشرطة وضبط عن ذلك المحضر رقم 4640 لسنة 1963 إدارى دشنا
ولكن دون جدوى، وإذ يقدر الريع عن تلك الأطيان وعن نصيبه فى الماكينة فى المدة المشار
إليها بمبلغ 1980 جنيها فقد أقام الدعوى للحكم له بطلباته. ندبت المحكمة مكتب خبراء
وزارة العدل بقنا لتحقيق وضع اليد ومدته وسببه وبيان صافى الريع فى المدة من سنة 1962/
1963 حتى سنة 1965/ 1966 الزراعية، وبعد أن قدم الخبير تقريره أعادت المحكمة المأمورية
إليه لتتبع وضع يد كل من الطرفين على أرض النزاع وبيان من منهما تكاملت له مدة التقادم
الطويل المكسب للملكية وبيان مقدار ما يملكه المطعون عليه فى أرض النزاع ومن الواضع
اليد عليه والريع المستحق خلال المدة السالف ذكرها وبعد أن قدم الخبير تقريره التكميلى
حكمت المحكمة بتاريخ 13/ 11/ 1973 بالزام الطاعنين بأن يدفعا للمطعون عليه مبلغ 675
جنيها و384 مليما. استأنف الطاعنان وكذلك المطعون عليه هذا الحكم بالاستئنافين رقمى
106 و108 سنة 47 ق تجارى أسيوط على التوالى. وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئناف الثانى
للاول حكمت فى 21/ 6/ 1973 برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان فى هذا الحكم
بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم فى خصوص الوجه
الثالث من السبب الأول، وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر
وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنان بالوجه الأول من السبب الأول وبالسبب الثانى
على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك
يقولان إن الحكم فاضل بين عقد البيع المؤرخ 7/ 1/ 1962 الصادر للمطعون عليه من……
بنات المرحوم…… وبين عقدى البيع المؤرخين 30/ 3/ 1963 و19 و23/ 4/ 1957 الصادرين
للطاعن الأول من…… شقيقى هؤلاء البائعات وفضل الأول على العقدين الآخرين، فى حين
أن هذين العقدين – على عكس العقد الأول صادران من مالكين فقد باع المرحوم………
لولديه…… أطيانا مساحتها 1 فدان و3 قراريط و18 سهما بالعقد المؤرخ 26/ 2/ 1945
وهى كل ما كان يملكه بحوض أبو طايع نمره 39 ص 28 وقد أغفل الحكم إعمال أثر هذا العقد
الأخير كما أنه أخطأ فى التعرف على نصيب البائعات للمطعون عليه فاعتبره 13 قيراطا و10
أسهم أخذا بتقرير الخبير، مع أن الثابت بالتقرير المذكور أن نصيبهن 11 قيراطا و21 سهما،
هذا إلى إنهما تمسكا فى دفاعهما أمام محكمة الموضوع بأن دعوى الريع لا ترفع إلا من
مالك والمطعون عليه لم تنتقل إليه بعد ملكية الأطيان موضوع العقد المؤرخ 7/ 1/ 1962
لعدم تسجيله، غير أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع وقضى للمطعون عليه بالريع وهو
ما يعيبه بالخطأ فى تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالاوراق.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أنه لما كانت المادة التاسعة من القانون رقم 111 لسنة
1946 بتنظيم الشهر العقارى تنص على أن "جميع التصرفات التى من شأنها إنشاء حق من الحقوق
العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة
لشئ من ذلك يجب شهرها بطريق التسجيل ويدخل فى ذلك الوقف والوصية ويترتب على عدم التسجيل
أن الحقوق المشار إليه لا تنشأ ولا تتغير ولا تزول لا بين ذوى الشأن ولا بالنسبة لغيرهم
ولا يكون للتصرفات غير المسجلة من الأثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوى الشأن" ومؤدى
هذا النص – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الملكية لا تنتقل إلى المشترى إلا
بتسجيل عقد البيع وأن العقد الذى لم يسجل لا ينشئ إلا التزامات شخصية بين طرفيه، فإذا
لم يسجل المشترى من المورث عقده لا تنتقل إليه الملكية ويبقى العقار على ملك المورث
وينتقل منه إلى ورثته، فإذا تصرف الوارث بالبيع بعد ذلك فى ذات العقار فإنه يكون قد
تصرف فيما يملك تصرف صحيحا وإن كان غير ناقل للملكية طالما لم يتم تسجيل العقد وإنه
وإن كان تصرفا الوارث بالبيع بعد ذلك فى ذات العقار فانه يكون قد تصرف فيما يملك تصرفا
صحيحا وإنه وإن كان المرحوم……. قد باع إلى ولديه…… 1 فدان و3 قراريط و18 سهما
بحوض أو طايع / 39 ص 28 بموجب عقد مؤرخ 26/ 2/ 1945 وأنهما باعا هذا المقدر إلى الطاعن
الأول بعقدى بيع مؤرخين 23/ 4/ 1957 و30/ 3/ 1963 إلا أن الأحكام التى صدرت بصحة ونفاذ
هذه العقود لم تسجل ومن ثم فإن ملكية هذا القدر لم تنتقل من المورث إلى ولديه بمقتضى
العقد المؤرخ 26/ 2/ 1945 ويبقى العقار على ملكه وينتقل منه إلى ورثته ويكون التصرف
بالبيع الصادر من…….. بنات المرحوم المورث المذكور إلى المطعون عليه بالعقد المؤرخ
7/ 1/ 1962 صحيحا لأنهن تصرفن فى ملكيتهن لا يغير من ذلك تسجيل صحيفتى الدعويين رقمى
384 سنة 1960 و562 سنة 1962 دشنا المرفوعتين بصحة ونفاذ العقدين المؤرخين 23/ 4/ 1957
و30/ 3/ 1963 طالما أن الملكية لم تنتقل إلى الطاعن الأول بالتأشير بمنطوق الحكمين
الصادرين بصحة التعاقد على هامش تسجيل صحيفتى الدعويين المشار اليهما، إذا لا يكفى
لنقل الملكية وتسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد ما لم يصدر حكم بذلك ويؤشر به وفقا للمادتين
15 و17 من القانون رقم 114 لسنة 1946 إذ فى هذه الحالة فقط يحتج بالحكم من تاريخ تسجيل
صحيفة الدعوى؛ ولما كان الثابت من تقرير الخبير المؤرخ 15/ 7/ 1971 والذى اعتمده الحكم
المطعون فيه وضع يده على مساحة 11 قيراطا و21 سهما التى اشتراها بالعقد العرفى المؤرخ
7/ 1/ 1962 حتى استولى عليها الطاعنان فان له مساءلتهما عن الريع مدة الاستيلاء عليها،
ولا محل للتحدى بأن هذا العقد لم يسجل، ذلك أن مؤدى نص الفقرة الثانية من المادة 458
من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن من آثار عقد البيع نقل منفعة
المبيع إلى المشترى من تاريخ ابرام البيع فيمتلك المشترى الثمرات والنماء فى المنقول
والعقار على السواء ما دام المبيع شيئا معينا بالذات من وقت تمام العقد وذلك ما لم
يوجد اتفاق أو عرف مخالف، يستوى فى بيع العقار أن يكن البيع مسجلا أو غير مسجل لأن
البائع يلتزم بتسليم المبيع إلى المشترى ولو لم يسجل العقد، كذلك لا محل للنعى على
الحكم بمخالفة الثابت بالأوراق، ذلك أنه يبين من تقرير الخبير سالف الذكر أنه احتسب
الريع على أساس أن المساحة المبيعة للمطعون عليه بالعقد المؤرخ 7/ 1/ 1962 هى 11 قيراطا
و21 سهما وليست 13 قيراطا و10 أسهم، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قضى للمطعون
عليه بالريع اعتبارا من تاريخ الغصب، فان النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون ومخالفة
الثابت بالأوراق ويكون فى غير محله.
وحيث إن حاصل النعى بالوجه الثانى من السبب الأول أن الحكم المطعون فيه شابه القصور
فى التسبيب والتناقض، ذلك أن الطاعنين تمسكا فى دفاعهما أمام محكمة الموضوع بأن الخبير
لم يخصم من ريع ماكينة الرى مصاريف الصيانة وقطع الغيار ولم يستبعد المدة اللازمة للاصلاح
من فترة التشغيل رغم أنهما قدما المستندات الدالة على ذلك، غير أن الحكم اعتمد تقرير
الخبير وغفل عن الاشارة إلى هذا الدفاع والرد عليه مما يعيبه بالقصور، هذا إلى أنهما
تمسكا بأن الخبير استنزل من إيراد الماكينة أجور العمال وأغفل ما يقتضيه ذلك من احتساب
الأقساط الخاصة بالتأمينات الاجتماعية رغم تقديم ملفات هؤلاء العمال؛ إلا أن الحكم
لم يعول عليها بحجة أنها خلت من تاريخ ختم مكتب العمل وتاريخ التأشير عليها من مفتش
المكتب وهو ما يعيبه بالتناقض.
وحيث إن هذا النعى فى شقه الأول صحيح، ذلك أنه لما كان يبين من الاطلاع على الصورة
الرسمية لتقرير مكتب الخبراء أن الخبير أثبت فى تقريره الأول المؤرخ 31/ 12/ 1968 أن
ماكينات الرى تحتاج إلى صيانة سنوية وأورد بيانا لأعمال الصيانة اللازمة وأضاف أنه
من غير المعقول ألا يجرى أية صيانة للماكينة طوال مدة النزاع، وأن الطاعن الأول لم
يقدم سوى فاتورة بمبلغ 18 جنيها خاصة بالصيانة وأنه لهذا فقد ترك للمحكمة تحقيق هذه
المسألة على أن تخصم نصف القيمة من صافى نصيب المطعون عليه عند تقديم المستندات، وكان
الطاعنان قد قدما عدا الفاتورة سالفة الذكر ثلاثة فواتير أخرى الأولى بمبلغ 133 جنيها
والثانية مؤرخة 17/ 2/ 1967 بمبلغ 70 جنيها الثالثة مؤرخة 24/ 8/ 1967 بمبلغ 27 جنيها،
كما قدما كتابا مؤرخا 9/ 9/ 1970 من إدارة تفتيش الآلات بقنا يفيد أن الماكينة كانت
معطله فى 10/ 2/ 1963 و20/ 1/ 1965 و18/ 2/ 1968 ولما أعادت المحكمة المأمورية للخبير
لم يقم بفحص هذه المستندات رغم تمسك الطاعن الأول بهذا الدفاع، ولما كان الحكم المطعون
فيه قد اعتمد تقرير الخبير والتفت عن تحقيق الدفاع المذكور والرد على المستندات المقدمة
تأييدا له مع أنه دفاع جوهرى قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى، فانه يكون مشوبا بالقصور
بما يستوجب نقضه فى هذا الخصوص.
وحيث إن النعى فى شقه الثانى مردود، ذلك أن لقاضى الموضوع سلطة مطلقة فى الأخذ بما
يطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه لأنه وحده هو صاحب فى تقرير ما يقدم اليه فى الدعوى
من بينات ولا رقابة لمحكمة النقض عليه فى ذلك متى أقام قضاءه على أسباب تكفى لحمله
وتسوغ النتيجة التى انتهى إليها، وإذ يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع فى
حدود سلطتها التقديرية أطرحت عقد العمل الذى أشارت إليه لما تبين لها من أن ختم مكتب
العمل والتأشيرة المثبتة عليه جاء غفلا من التاريخ، ومن ثم فان النعى على الحكم بالتناقض
يكون غير سديد.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم فى خصوص الشق الأول من الوجه الثانى من السبب الأول
ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
[(1)] نقض 3 يناير سنة 1973 مجموعة المكتب الفنى السنة 34 ص 9.
