الطعن رقم 644 لسنة 43 ق – جلسة 25 /06 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1503
جلسة 25 من يونيه 1977
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة أديب قصبجى وعضوية السادة المستشارين محمد فاضل المرجوشى، شرف الدين خيرى، محمد عبد العظيم عيد، أحمد شوقى المليجى.
الطعن رقم 644 لسنة 43 قضائية
(1، 2) تأمينات اجتماعية.
رفض هيئة التأمينات الاجتماعية اعتراض رب العمل على الحساب. وجوب الالتجاء للقضاء
فى الميعاد وإلا صار الحساب نهائيا. التصحيح الذى تجربه الهيئة من بعد فى هذا الحساب.
لا يوجب اتباع الأوضاع والمواعيد القانونية بشأنه.
إلتزام رب العمل باستقطاع اشتراكات التأمين عن عمال المقاولات من مستحقات المقاول
وسدادها لهيئة التأمينات. شرطه. أن يعهد بتنفيذ العمليات إلى مقاولين من الباطن. قرار
وزير العمل 79 لسنة 1967.
1 – نظمت المادة 13 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964
فى فقراتها الأربع الأولى كيفية حساب الهيئة لمستحقاتها قبل صاحب العمل وإخطاره بهذا
الحساب ونصت فى فقراتها التالية على أنه يجوز لصاحب العمل الاعتراض على هذا الحساب
بخطاب موصى عليه مع علم الوصول خلال خمسة عشر يوما من تاريخ استلامه للإخطار وعلى الهيئة
أن ترد على هذا الاعتراض خلال شهر من تاريخ وروده إليها ولصاحب العمل فى حالة رفض الهيئة
اعتراضه أن يلجأ إلى القضاء خلال الثلاثين يوما التالية لإنقضاء هذه المدة وإلا صار
الحساب نهائيا. ويعتبر عدم رد الهيئة على اعتراض صاحب العمل خلال الميعاد المنصوص عليه
فى الفقرة السابقة بمثابة قرار ضمنى بالرفض. مما يدل على أن المرحلة التى يجرى فيها
إخطار الهيئة صاحب العمل بالحساب واعتراض صاحب العمل عليه تنقضى إذ لم تستجب الهيئة
لاعتراضه برفضها هذا الاعتراض صراحة أو ضمنا وعندئذ يكون لصاحب العمل اللجوء إلى القضاء
فى الميعاد الذى حددته وإلا صار الحساب نهائيا وينبنى على ذلك أن ما توجهه الهيئة إلى
صاحب العمل من إخطارات بهذا الحساب بعد أن ترفض اعتراضه على النحو المشار إليه يخرج
عن نطاق تلك المادة والتقيد بالأوضاع والمواعيد المنصوص عليها فيها. لما كان ذلك وكانت
الهيئة قد رفضت اعتراض المطعون ضده على الحساب ثم عادت وأخطرته من بعد – وبناء على
تظلم قدمه إليها – بحساب يقل رصيده عن رصيد الحساب السابق إخطاره به فإن ما ترتبه الهيئة
على ذلك الإخطار الأخير والذى لا يعدو أن يكون تصحيحا للإخطار الأول يكون منهار الأساس
وبالتالى لا يعيب الحكم إغفاله الرد على ما تمسكت به الهيئة فى هذا الصدد.
2 – مؤدى نص المادة 8 من قرار وزير العمل رقم 79 لسنة 1967 بشأن الإجراءات الخاصة بالتأمين
على عمال المقاولات – والصادر عملا بالتفويض الوارد بالمادة 12 من قانون التأمينات
الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 وأيا كان وجه الرأى فى مدى التزامه حدود
ذلك التفويض فيما فرضه على صاحب العمل من التزام باستقطاع اشتراكات التأمين وسدادها
للهيئة لا ينطبق فى الأصل وبصريح عبارته إلا حيث يعهد بتنفيذ العمليات إلى مقاولين
من الباطن وهو، لم يكشف عنه الواقع فى الدعوى الراهنة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد انتهى فى قضائه إلى استبعاد تطبيق حكم تلك المادة فإنه لا يكون قد أخطأ.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
المطعون ضده أقام الدعوى رقم 23 لسنة 1972 مدنى كلى دمنهور على الطاعنة – الهيئة العامة
للتأمينات الاجتماعية – وطلب الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 1377 جنيها و295 مليما، وقال
بيانا لها أن الهيئة طالبته بأداء مبلغ 1762 جنيها و250 مليما باعتباره قيمة مستحقاتها
عن عملية إنشاء مبنى مملوك له، فاعترض على هذه المطالبة استنادا إلى أنه لم يستخدم
عمالا تابعين له فى إقامة البناء وإنما اتفق مع مقاولين على إنشائه، وإذ لم تأخذ الهيئة
باعتراضه واكتفت بتعديل مستحقاتها إلى مبلغ 1377 جنيها و265 مليما، وكانت ذمته بريئة
من هذا المبلغ، فقد أقام الدعوى بطلباته المتقدمة. وبتاريخ 3 مايو سنة 1972 قضت المحكمة
الابتدائية بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضده أنه لم يشيد البناء بنفسه
وبعمال تابعين له وإنما عهد به إلى مقاول ولتنفى الهيئة الطاعنة ذلك، وبعد أن سمعت
المحكمة شاهدى المطعون ضده حكمت فى 25 أكتوبر سنة 1972 ببراءة ذمته من مبلغ 1377 جنيها
و295 مليما، فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف (مأمورية دمنهور) وقيد استئنافها
برقم 247 سنة 28ق، وبتاريخ 23 أبريل سنة 1973 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت
الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن،
وعرض الطعن على غرفة المشورة وتحدد لنظره أخيرا جلسة 11 يونيه سنة 1977 وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن يقوم على سببين تنازلت الطاعنة فى جلسة المرافعة عن الوجه الثانى من
السبب الثانى، ويتحصل السبب الأول والوجه الأول من السبب الثانى فى أن الحكم المطعون
فيه خالف القانون وشابه القصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة انها أخطرت المطعون
ضده بسداد مبلغ 1762 جنيها و250 مليما قيمة مستحقاتها قبله، فاعترض على هذه المطالبة
ورفضت اعتراضه، ثم عاد وقدم طلبا بخفض قيمة عملية البناء فأخطرته بتعديل مستحقاتها
إلى مبلغ 1377 جنيها و290 مليما، إلا أنه رفع دعواه مباشرة دون أن يسبقها اعتراض على
هذا الحساب الأخير وفقا لما نصت عليه المادة 13 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم
63 لسنة 1964 مما يجعل هذه الدعوى غير مقبولة وإذ كانت الطاعنة قد تمسكت بهذا الدفاع
فى صحيفة الاستئناف وأغفل الحكم المطعون قيه للرد فإنه يكون فضلا عن مخالفته للقانون
مشوبا بالقصور.
وحيث ان هذا النعى مردود، ذلك أن المادة 13 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون
رقم 63 لسنة 1964، بعد أن نظمت فى فقراتها الأربع الأولى كيفية حساب الهيئة لمستحقاتها
قبل صاحب العمل واخطاره بهذا الحساب، نصت فى فقراتها التالية على أنه "يجوز لصاحب العمل
الاعتراض على هذا الحساب بخطاب موصى عليه مع علم الوصول خلال خمسة عشر يوما من تاريخ
استلامه للاخطار، وعلى الهيئة أن ترد على هذا الاعتراض خلال شهر من تاريخ وروده اليها
ولصاحب العمل فى حالة رفض الهيئة اعتراضه أن يلجأ إلى القضاء خلال الثلاثين يوما التالية
لانقضاء هذه المدة وإلا صار الحساب نهائيا، ويعتبر عدم رد الهيئة على اعتراض صاحب العمل
خلال الميعاد المنصوص عليه فى الفقرة السابقة بمثابة قرار ضمنى بالرفض" فقد دلت على
أن المرحلة التى يجرى فيها إخطار الهيئة صاحب العمل بالحساب واعترض صاحب العمل عليه
تنقضى إذ لم تستجب الهيئة لاعتراضه برفضها هذا الاعتراض صراحة أو ضمنا وعندئذ يكون
لصاحب العمل اللجوء إلى القضاء فى الميعاد الذى حددته وإلا صار الحساب نهائيا، وينبنى
على ذلك أن ما توجهه الهيئة إلى صاحب العمل من إخطارات خاصة بهذا الحساب بعد أن ترفض
اعتراضه على النحو المشار إليه يخرج عن نطاق تلك المادة والتنفيذ بالأوضاع والمواعيد
المنصوص عليها فيها. لما كان ذلك وكانت الهيئة قد رفضت اعتراض المطعون ضده على الحساب
ثم عادت وأخطرته من بعد وبناء على تظلم قدمه إليها بحساب يقل رصيده عن الحساب السابق
إخطاره به، فإن ما ترتبه الهيئة على ذلك الإخطار الأخير والذى لا يعدو أن يكون تصحيحا
للاخطار الأول يكون منهار الأساس، وبالتالى لا يعيب الحكم اغفاله الرد على ما تمسكت
به الهيئة فى هذا الصدد، ومن ثم يكون النعى عليه بمخالفة القانون والقصور فى التسبيب
فى غير محله.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث من السبب الثانى أن الطاعنة استندت فى طلبها رفض دعوى المطعون
ضده إلى أن صاحب العمل ملزم طبقا لنص المادة 8 من قرار وزير العمل رقم 79 لسنة 1967
باقتطاع اشتراكات التأمين من مستحقات المقاول الذى عهد إليه بإنشاء البناء وسدادها
للهيئة إلا أن الحكم استبعد تطبيق هذه المادة بدعوى أنها جاءت بحكم جديد لم يرد بالقانون
63 لسنة 1964 الذى صدر ذلك القرار الوزارى تنفيذا له، وهو من الحكم خطأ ومخالفة للقانون،
لأن هذا القرار قد تضمن القواعد التفصيلية اللازمة لتنفيذ القانون المشار إليه فى مجال
التأمين على عمال المقاولات والتى لا تتعارض مع أحكامه ولم تضف إليها حكما جديدا وبالتالى
يتعين اتباعها.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أنه لما كانت المادة 8 من قرار وزير العمل رقم 79
لسنة 1967 بشأن الإجراءات الخاصة بالتأمين على عمال المقاولات – والصادر عملا بالتفويض
الوارد بالمادة 12 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964
– تنص على أنه إذا عهد بتنفيذ العمليات إلى مقاولين من الباطن فى القطاع الخاص أو الجمعيات
التعاونية والحرفية فيجب على صاحب العمل أو المقاول الأصلى أن يقوم بخصم اشتراكات التأمينات
الاجتماعية محسوبة وفقا للمادة السابعة من مستحقات المقاول لدى صرف كل مستخلص وتسدد
هذه الاشتراكات إلى مكتب الهيئة المختص….، وكان هذا النص وأيا كان وجه الرأى فى مدى
التزامه حدود ذلك التفويض فيما فرضه على صاحب العمل من التزام باستقطاع اشتراكات التأمين
وسدادها للهيئة لا ينطبق فى الأصل وبصريح عبارته إلا حيث يعهد بتنفيذ العمليات إلى
مقاولين من الباطن وهو ما لم يتكشف عنه الواقع فى الدعوى الراهنة. لما كان ذلك وكان
الحكم المطعون فيه قد انتهى فى قضائه إلى استبعاد تطبيق حكم تلك المادة، فإنه لا يكون
قد أخطأ فى القانون، ويكون النعى عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
