الطعن رقم 622 لسنة 44 ق – جلسة 22 /06 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1485
جلسة 22 من يونيه سنة 1977
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى كمال سليم وعضوية السادة المستشارين مصطفى الفقى، وأحمد سيف الدين سابق، ومحمد عبد الخالق البغدادى، وأحمد شيبه الحمد.
الطعن رقم 622 لسنة 44 القضائية
(1، 2) "مسئولية تقصيرية". إثبات.
المسئولية عن الأشياء. أساسها.
الترخيص بانشاء مصنع وتشغيله. عدم اعتباره سببا أجنبيا تنتفى به المسئولية عما
تنتج عنه من ضرر للغير.
1 – مفاد نص المادة 178 من القانون المدنى أن المسئولية المقررة فى هذا النص تقوم على
أساس خطأ مفترض وقوعه من حارس الشئ افتراضا لا يقبل إثبات العكس، ومن ثم فإن هذه المسئولية
لا تدرأ عن الحارس بإثبات أنه لم يرتكب خطأ ما وأنه قام بما ينبغى من العناية والحيطة
حتى لا يقع الضرر من الشئ الذى يتولى حراسته، وهى لا ترتفع إلا إذا أثبت الحارس أن
وقوع الضرر كان بسبب أجنبى لا يد له فيه، وهذا السبب لا يكون إلا قوة قاهرة أو خطأ
المضرور أو خطأ الغير.
2 – إن مجرد الترخيص للطاعنة بانشاء مصنعها وتشغيله، لا ينهض سببا أجنبيا تنتفى به
مسئوليتها عما ينتج عنه من ضرر للغير.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن مورث المطعون ضدهم رفع الدعوى 2 لسنة 1958 مدنى كلى طنطا طالبا الحكم بإلزام الشركة
الطاعنة بأن تدفع له مبلغ 27696 جنيها 550 مليما وما يستجد حتى الفصل فى الدعوى، تأسيسا
على أنه يمتلك أطيانا زراعية بالقرب من مصنع للشركة ينتج سماد وسوبر فوسفات الجير وبداخل
هذا المصنع يوجد مصنع آخر للشركة ينتج حامض الكبريتيك الذى يتفاعل عند إضافته إلى فوسفات
الجير فتتصاعد أبخرته مع ثانى أكسيد الكربون من مداخن وفتحات المصنع وتحملها الرياح
نحو أطيانه مما أدى إلى جفاف أوراق أشجار الفاكهة المزروعة بها وتساقط ثمارها، فرفع
الدعوى المستعجلة 607 لسنة 1956 كفر الزيات لإثبات حالة أطيانه الزراعية وما أصاب زراعته
من تلف وسبب ذلك ثم الدعوى الحالية بطلباته السابقة تعويضا عما لحقه من أضرار خلال
المدة من سنة 1952 حتى تاريخ رفع الدعوى ما يستجد حتى الفصل فيها، وبتاريخ 25/ 4/ 1960
قضت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بطنطا ليعهد إلى ثلاثة من خبرائه لتنفيذ مأمورية
بينها فى منطوق حكمها، وبعد أن قدم مكتب الخبراء تقريره قضت بتاريخ 16/ 1/ 1964 بإلزام
الشركة الطاعنة بأن تدفع لمورث المطعون ضدهم مبلغ 3241 جنيها و580 مليما، فاستأنفت
الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 85 سنة 14 قضائية طنطا كما استأنفه مورث المطعون
ضدهم بالاستئناف رقم 86 سنة 14 قضائية طنطا وبعد أن قررت المحكم ضم الاستئنافين قضت
بتاريخ 18/ 4/ 1966 بندب أقدم الأساتذة المختصين بتدريس الكيمياء الصناعية وهندسة المصانع
وتدريس أمراض النباتات والحشرات بجامعة الإسكندرية لأداء المأمورية المبينة بمنطوق
الحكم، وبعد أن قدم الخبيران تقريرهما قضت بتاريخ 18/ 4/ 1966 برفض الاستئنافين وتأييد
الحكم المستأنف. فطعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة
مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عرض على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره
وفيها إلتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق
القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بإنتقاء
مسئوليتها عما يلحق بالمزارع المجاورة لمصنعها من أضرار ذلك أنها راعت فى إنشائه وتشغيله
منذ سنة 1936 كل المواصفات والشروط والقيود التى تتطلبها القوانين فى المحال المقلقة
للراحة أو الضارة بالصحة واستصدرت ترخيصا من الجهات المختصة بانشاء وإدارة المصنع وإنها
قامت بما ينبغى من العناية فى تشغيله، إلا أن الحكم المطعون فيه اعتبر مجرد وجود مصنعها
وتشغيله موجبا لمسئولياتها عما يلحق الغير من ضرر أعمالا للخطأ المفترض فى المسئولية
الشيئية فى حين أن الخطأ المفترض الذى ترتكز عليه تلك المسئولية لا يقوم إلا إذا أفلت
زمام الشئ من يد صاحبه ولما كان الحكم المطعون فيه لم ينسب إليها أى خطأ أو تفسير سواء
عند إقامة المصنع أو تشغيله ولم يسند إليها إفلات زمامه من يدها وكان ما تضمنه الحكم
لا ينهض ردا كافيا على دفاعها فإنه يكون قد اخطأ فى القانون وشابه القصور فى التسبيب.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أن المادة 178 من القانون المدنى نصها بالآتى: "كل
من تولى حراسة أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة أو حراسة آلات ميكانيكية يكون مسئولا
عما تحدثه هذه الأشياء من ضرر، ما لم يثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبى لا يد له فيه"
ومفاد ذلك أن المسئولية المقررة فى هذا النص تقوم على أساس خطأ مفترض وقوعه من حارس
الشئ افتراضا لا يقبل إثبات العكس، ومن ثم فإن هذه المسئولية لا تدرأ عن الحارس بإثبات
أنه لم يرتكب خطأ ما وأنه قام بما ينبغى من العناية والحيطة حتى لا يقع الضرر من الشئ
الذى يتولى حراسته، وهى لا ترتفع إلا إذا أثبت الحارس أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبى
لا يد له فيه، وهذا السبب لا يكون إلا قوة قاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ المضرور أو
خطأ الغير، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بمسئولية الطاعنة وباطراح دفاعها
بانتفاء وقوع أى خطأ من جانبها على قوله "وهذا القول على الفرض الجدلى بصحته لا ينفى
مساءلة الشركة عن الأضرار التى تنتج عن تشغيل مصنعها إعمالا للمسئولية الشيئية المقررة
فى المادة 178 من القانون المدنى إذ هى تتولى حراسة أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة
فتكون مسئولة عما تحدثه هذه الأشياء من ضرر، والخطأ هنا مفترض افتراضا لا يقبل إثبات
العكس فلا يجوز للشركة أن تنفى هذا الخطأ بإثبات أنها قامت بما ينبغى من العناية كما
أنه لا تفيد فى هذا المقام بما ادعته من أن الجهات المسئولة لا تسمح بإنشاء وتشغيل
المصانع إلا بعد استيفاء مواصفات معينة إلا تأثير لهذا البته على توافر أركان المسئولية،
ولما كان ما قرره الحكم يصادف صحيح القانون ويتضمن الرد الكافى على دفاع الطاعنة، ذلك
أن مجرد الترخيص للطاعنة بإنشاء مصنعها وتشغله لا ينهض سببا أجنبيا تنتفى به مسئوليتها
عما ينتج عنه من ضرر للغير، فإن النغى على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى القانون والقصور
فى التسبيب يكون فى غير محله ويتعين رفضه الطعن.
