الطعن رقم 134 لسنة 44 ق – جلسة 22 /06 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1477
جلسة 22 من يونيه سنة 1977
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى كمال سليم وعضوية السادة المستشارين مصطفى الفقى، وأحمد سيف الدين سابق، ومحمد عبد الخالق البغدادى، وسليم عبد الله.
الطعن رقم 134 لسنة 44 القضائية
محاماة "أتعاب المحامى".
تقدير أتعاب المحامى. الفائدة التى يحققها المحامى لموكله. لا تقدر بقيمة العمل موضوع
طلب التقدير كله. وجوب تقدير الأتعاب على أساس ما بذله المحامى من عمل يتفق وصحيح القانون
وما اقتضاه من جهد.
محاماة "أتعاب المحامى". محكمة الموضوع.
تقدير الفائدة التى حققها المحامى لموكله. مما يستقل به محكمة الموضوع.
1 – لا يدل نص المادة 114 من قانون المحاماة 61 لسنة 1968 على أن الفائدة التى يحققها
المحامى لموكله تقدر بقيمة العمل موضوعى طلب التقدير كله، وإنما تقدر الأتعاب على أساس
ما بذله المحامى من عمل يتفق وصحيح القانون وما اقتضاه هذا العمل من جهد يعتبر لازما
للوصول إلى الفائدة التى حققها لموكله وذلك كله مع مراعاة أهمية الدعوى وقيمة تلك الفائدة
التى تحققت للموكل فيها على ألا تزيد الأتعاب على عشرين فى المائة من قيمة تلك الفائدة
ولا تقل عن خمسة فى المائة منها.
2 – تقدير الفائدة التى حققها المحامى لموكله مما تستقل محكمة الموضوع باستخلاصه من
الوقائع دون أن يعيب حكمها أنها لم تشر لنصوص قانون المحاماة طالما أن قضاءها يتفق
والتطبيق الصحيح لهذا القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطاعن تقدم لنقابة المحامين الفرعية بالمنيا طالبا تقدير أتعاب عن مجهوده فى مباشرة
قضايا المطعون ضدها التى بينها فى طلبه وفى الصلح المحرر بينها وبين باقى ورثة زوجها
المرحوم…….. فأصدر مجلس النقابة القرار رقم 59 لسنة 1972 بتقدير أتعابه مبلغ 2500
جنيها واستئناف المطعون ضدها هذا القرار بالاستئناف رقم 76 سنة 1979 قضائية بنى سويف
مأمورية المنيا كما استأنفه الطاعن بالاستئناف 78 سنة 9 قضائية بنى سويف والمحكمة أمرت
بضم الاستئنافين ثم حكمت بتاريخ 6/ 12/ 1973 بتعديل قرار نقابة المحامين الفرعية بالمنيا
وبإلزام المطعون فيه ضدها بأن تدفع للطاعن مبلغ أربعمائة جنيه أتعابا عن مجهوده فى
مباشرة القضايا موضوع طلبه. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة
أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت
جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بثانيهما وبالوجهين
الثالث والرابع من أولهما مخالفته القانون وبطلان لقصور أسبابه وفى بيان ذلك يقول إن
قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 هو الذى يحكم النزاع والمادة 114 منه تضع ضوابط لتقدير
الأتعاب ولكن الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذه الضوابط ولم يبين النسبة التى يستحقها
مما عاد على المطعون ضدها من فائدة، كما لم يبين سنده القانونى وماذا كان هو قانون
المحاماه المذكور أو غيره فخالف القانون وشابه البطلان للقصور بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك بأن النص فى المادة 114 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة
1968 على أنه "يدخل فى تقدير الأتعاب أهمية الدعوى والجهد الذى بذله المحامى والنتيجة
التى حققها، ويجب ألا تزيد الأتعاب على عشرين فى المائة ولا تقل عن خمسة فى المائة
من قيمة ما حققه المحامى من فائدة لموكله فى العمل موضوع طلب التقدير "لا يدل على أن
الفائدة التى يحققها المحامى لموكله تقدر بقيمة العمل موضوعى طلب التقدير كله، وإنما
تقدر الأتعاب على أساس ما بذله المحامى من عمل يتفق وصحيح القانون وما اقتضاه هذا العمل
من جهد يعتبر لازما للوصول إلى الفائدة التى حققها لموكله وذلك كله مع مراعاة أهمية
الدعوى وقيمة تلك الفائدة التى تحققت للموكل فيها على ألا تزيد الأتعاب على عشرين فى
المائة من قيمة تلك الفائدة ولا تقل عن خمسة فى المائة منها، لما كان ذلك وكان تقدير
الفائدة التى حققها المحامى لموكله مما تستقل محكمة الموضوع باستخلاصه من الوقائع دون
أن يعيب حكمها أنها لم تشر لنصوص قانون المحاماة طالما أن قضاءها يتفق والتطبيق الصحيح
لهذا القانون، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت حضور الطاعن عن المطعون ضدها فى الدعاوى
التى مثلها فيها وما تم فيها وانتهى إلى أن المحكمة ترى "مع مراعاة أهمية الدعاوى والجهد
الذى بذله السيد المحامى والنتائج التى حققها فيها على النحو السالف بيانه… تعديل
القرار المستأنف بتقدير مبلغ أربعمائة جنيه أتعابا له، فإنه يكون قد قرر الأتعاب فى
حدود سلطة محكمة الموضوع ملتزما بما يتفق وصحيح القانون ويكون هذا النعى على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالوجهين الأول والثانى من السبب الأول
البطلان لانعدام التسبيب ويقول فى بيان الوجه الأول إنه لم يحصل وقائع النزاع تحصيلا
سليما إذ أورد فى مدوناته أن المطعون ضدها قررت أن ما خصها فى التركة مقداره 7908 جنيها
و750 مليما وفقا لقائمة الجرد المحررة بمناسبة الحجر على المورث ولم تشر لرده عليها
بأن مصلحة الضرائب قدرت التركة بمبلغ 92772 جنيها و929 مليما وأن ما خصها مساحة 617.5
م2 أرض بناء باعت المتر فيها بمبلغ 18 جنيها ولم يورد ما قرره من أنه لم يحرر عقد بيع
قطعة أرض بخطة مما يدل على أن الحكم لم يستوعب الوقائع كاملة، ويقول فى بيان الوجه
الثانى إن الحكم لم يذكر ما تمسك به من أن الصلح جاء نتيجة تغلبه على خصومها فى الدعوى
التى ثارت بينهم ويرد على طلبه أتعابا عن إعداده، فشابه بذلك كله عيب انعدام التسبيب
بما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود فى وجهه الأول بأن الحكم لا يلتزم تتبع الخصوم فى مختلف مناحى
أقوالهم وحججهم والرد استقلالا على كل منها ومن ثم فلا يعيب الحكم المطعون فيه أنه
لم يعرض لما قرره الطاعن بالنسبة لقيمة تركة المورث أو لإنكاره تحرير عقد بيع بخطه،
وفى وجهه الثانى بأنه لا سبيل على الحكم إن هو عرض عما أثاره الطاعن من أن الصلح تم
نتيجة لجهوده فى القضايا التى باشرها لأنه غير ملزم بتعقيب كل ما يقوله الخصوم طالما
أقام قضاءه على ما يكفى لحمله ولا يشوبه بالقصور فى البيان أنه لم يرد على ادعاء –
الطاعن أنه هو الذى تولى صياغة الصلح ما دام لم يقدم الدليل على ذلك وأنكرته عليه المطعون
ضدها وكانت المحكمة غير ملتزمة بالرد على دفاع لم يقدم الخصم دليله وإذ كان ذلك فإن
النعى يكون على غير أساس كذلك.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
