الطعن رقم 772 سنة 43 ق – جلسة 22 /06 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1470
جلسة 22 من يونيه سنة 1977
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى كمال سليم وعضوية السادة المستشارين: مصطفى الفقى، أحمد سيف الدين سابق، محمد عبد الخالق البغدادى، سليم عبد الله.
الطعن رقم 772 سنة 43 القضائية
اختصاص. قضاء مستعجل.
الحكم بعدم اختصاص القضاء المستعجل ينظر الطلب الوقتى لعدم توافر الاستعجال أو المساس
بأصل الحق. عدم جواز إحالة النزاع لمحكمة الموضوع. القضاء بعدم الاختصاص استنادا إلى
أن الطلب موضوعى. وجوب احالة التزاغ لمحكمة الموضوع. مثال بشأن دعوى طرد وتسليم.
دعوى "تكييف الطلبات". حيازة.
تكييف الخصوم للدعوى. لا يقيد المحكمة. وجوب إعطائها التكييف الصحيح. مثال بشأن دعوى
الحق ودعوى الحيازة.
1 – يختص قاضى الأمور المستعجلة وفقا للمادة 45 من قانون المرافعات بالحكم بصفة مؤقتة
ومع عدم المساس بالحق فى المسائل المستعجلة التى يخشى عليها من فوات الوقت فأساس اختصاصه
أن يكون المطلوب الأمر باتخاذ قرار عاجل وألا يمس هذا القرار أصل الحق الذى يترك لذوى
الشأن يتناضلون فيه أمام القضاء الموضوعى وإذ تبين أن الإجراء المطلوب ليس عاجلا أو
يمس أصل الحق حكم بعدم اختصاصه بنظر الطلب ويعتبر حكمه هذا منهيا للنزاع المطروح عليه
بحيث لا يبقى منه ما تصح إحالته لمحكمة الموضوع، أمام إذا تبين أن المطلوب منه بحسب
الطلبات الأصلية أو المعدلة فصل فى أصل الحق فيتعين عليه أن يتخلى عن الفصل فى الدعوى
ويحكم بعدم اختصاصه بنظرها ويحيلها لمحكمة الموضوع المختصة بالطلب المعروض عملا بالمادتين
109، 110 من قانون المرافعات، وإذ كان البين من الأوراق أن الدعوى رفعت إبتداء بطلبين
هما الطرد والتسليم وكان الطلبان مؤسسين على ملكية المطعون ضدها للأطيان موضوع النزاع
وغصب الطاعن لها فانهما بهذه المثابة طلبان موضوعيان رفعا خطأ إلى محكمة الأمور المستعجلة
حالة أن المحكمة المختصة بهما هى محكمة الموضوع ويكون الحكم إذ قضى بعدم اختصاصه بنظرهما
والإحالة قد أصاب صحيح القانون.
2 – من المقرر أن تكييف الخصوم للدعوى لا يفيد المحكمة ولا يمنعها من فهم الدعوى على
حقيقتها وإعطائها التكييف الصحيح والعبرة فى تكييف الدعوى بأنها دعوى بالحق هى بحقيقة
المطلوب فيها بصرف النظر عن العبارات التى صيغت بها، وإذ كان الثابت أن المطعون ضدهما
قد أسسا دعواهما بطرد الطاعن والتسليم على ملكيتهما للأرض موضوع النزاع بمقتضى حكم
تثبيت الملكية… ونازعهما الطاعن فى ذلك وذهب إلى ملكيته لما يضيع اليد عليه منها
منذ أكثر من عشرين عاما بالميراث والشراء فان الدعوى تكون من الدعاوى المتعلقة بأصل
الحق، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى برفض الدفع المبدى من الطاعن
بعدم قبول الدعوى على أنها من دعاوى الحيازة فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضدهما أقامتا الدعوى المطعون فى حكمها أمام محكمة بندر طوخ وطلبتا فيها
بصفة مستعجلة طرد الطاعن من قطعتى أرض مبينة بالعريضة مع تسليمها بمقولة إنه قد أغتصبها
فقضت المحكمة بعدم اختصاصها بصفة مستعجلة بنظر الدعوى لمساس الحكم فيها بالموضوع وأحالت
الدعوى إلى محكمة بنها الابتدائية فقيدت برقم 426 سنة 1970 مدنى كلى بنها وقضت فيها
تلك المحكمة بندب خبير باشر مهمته وقدم تقريره منتهيا فيه إلى أن المطعون ضدهما تمتلكان
بموجب الحكم 1056 سنة 1950 طوخ 10 س، 10 ط ميراثا عن والدهما وأن هذه المساحة كانت
فى حيازة والدتها بمعاونة الطاعن وقد أقرتا بوضع يدهما على مساحة 10 س و6 ط والباقى
وقدره 4 ط فى وضع يد الطاعن بعد وفاة والدتها بغير سند – فقضت المحكمة بتاريخ 22 من
مايو 1972 بطرد الطاعن عن مساحة أربعة قراريط من القطعة الأولى وتسليمها للمطعون ضدهما
بحالتها – فطعن الطاعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم 176 سنة 5 ق بنها وقضت المحكمة
بجلسة 19/ 6/ 1973 بتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعن على هذا الحكم بالنقض وقدمت النيابة
مذكرة بالرأى طلبت فيها نقض الحكم واعتبار دعوى المطعون ضدهما منتهية على أساس أن قضاء
قاضى الأمور المستعجلة بمحكمة بندر طوخ بعدم اختصاصه بصفة مستعجلة بنظر الدعوى لمساس
الفصل فى النزاع بأصل الحق قد أنهى فعلا الخصومة المطروحة أمامه بالطلب الوقتى برفضه
وكان عليه أن يقف عند هذا الحد وأن أمره بعد ذلك بإحالة الدعوى إلى المحكمة الابتدائية
قد ورد على معدوم وكان يتعين على المحكمة المحال إليها أن تحكم بإثبات انتهاء الدعوى
المحالة – وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن ما تنعاه النيابة على الحكم المطعون فيه غير سديد ذلك أن قاض الأمور المستعجلة
وفقا للمادة 45 من قانون المرافعات بالحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بالحق فى المسائل
المستعجلة التى يخشى عليها من فوات الوقت فأساس اختصاصه أن يكون المطلوب الأمر باتخاذ
قرار عاجل وألا يمس هذا القرار أصل الحق الذى يترك لذوى الشأن يتناضلون فيه أمام القضاء
الموضوعى وإذ تبين أن الإجراء المطلوب ليس عاجلا أو يمس أصل الحق حكم بعدم اختصاصه
بنظر الطلب ويعتبر حكمه هذا منهيا للنزاع المطروح عليه بحيث لا يبقى منه ما تصح إحالته
لمحكمة الموضوع، أمام إذا تبين أن المطلوب منه بحسب الطلبات الأصلية أو المعدلة فصل
فى أصل الحق فيتعين عليه أن يتخلى عن الفصل فى الدعوى ويحكم بعدم اختصاصه بنظرها ويحيلها
لمحكمة الموضوع المختصة بالطلب المعروض عملا بالمادتين 109، 110 من قانون المرافعات،
لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الدعوى رفعت ابتداء بطلبين هما الطرد والتسليم
وكان الطلبان مؤسسين على ملكية المطعون ضدها للأطيان موضوع النزاع وغصب الطاعن لها
فإنهما بهذه المثابة طلبان موضوعيان رفعا خطأ إلى محكمة الأمور المستعجلة حالة أن المحكمة
المختصة بهما هى محكمة الموضوع ويكون الحكم إذ قضى بعدم اختصاصه بنظرهما والإحالة قد
أصاب صحيح القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب غير سليم.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه القصور
فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إنه قدم لمحكمة الاستئناف حافظتى مستندات لم تكن أمام
محكمة أول درجة أو الخبير وما ورد فيها بما فصله فى تقرير الطعن يهدم ادعاء المطعون
ضدها ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على دلالة هذه المستندات مما يعيبه بالقصور ويستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بطرده
الطاعن من القراريط الأربعة وتسليمها للمطعون ضدهما بالاستناد إلى الحكم رقم 1056 سنة
1950 مدنى طوخ بتثبيت ملكيتها لمساحة 10 قراريط و10 أسهم وما ورد فى تقرير الخبير من
أنهما تضعان اليد على مساحة 6 قراريط و10 أسهم وأن الباقى وقدره 4 قراريط فى وضع يد
الطاعن يد الطاعن بدون سند، فلا جناح عليه إذ استدل على ملكية المطعون ضدهما ونوع وضع
يد الطاعن بما تقدم ما دام استنباطه مستندا لأوراق الدعوى ومستخلصاتها استخلاصا سائغا
يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها فإن النعى على الحكم بالقصور فى التسبيب يكون على
غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه البطلان ويقول فى بيان ذلك
إنه تمسك أمام محكمة أول درجة بأن الخبير عندما أجرى مقاس الأطيان الواقعة فى وضع يد
الطاعن جعل منها قطعتين ومرجع ذلك أن القطعة فيها انحناء والمساحة الحقيقية للقطعة
الأولى 2 قيراط و20 سهما والثانية 4 قراريط و12 سهما ومجموعهما 7 قراريط و8 أسهم وهما
فى تكليف…. و….. وقد أخطأ الخبير إذا احتسب مساحة القطعتين 11 قيراطا و15 سهم ولو
تنبه لذلك ما انتهى إلى النتيجة التى ختم بها تقريره وهذا الدفاع من شأنه لو صح أن
يغير وجه الرأى فى الدعوى وكان واجبا على الحكم أن يرد عليه.
وحيث إن هذا النعى مردود فى شقة الأول بإقرار الطاعن نفسه أمام الخبير بأنه يضع اليد
على قطعتين وقد بين مساحة كل منهما كما أشار إلى المساحتين فى صحيفة الاستئناف، ومردود
فى شقة الثانى بشأن مساحة القطعتين بأنه على فرض صحته فغير منتج ذلك أن الخبير انتهى
إلى أن الطاعن يضع يده على مساحة 4 قراريط من ملك المطعون ضدهما بغير سند وأخذ الحكم
بذلك وقضى بطرده من هذه المساحة ومن ثم فلا يؤثر فى هذه النتيجة الصحيحة كون المساحة
الكلية التى يضع اليد عليها 11 قيراطا و15 سهما حسبما يبين الخبير أو أنها 7 قراريط
و8 أسهم على ما يزعم الطاعن وبالتالى فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه أنه التفت عن
هذا الدفاع ويكون النعى بهذا السبب فى غير محله.
وحيث أن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى
بيانه يقول إن الدعوى أقيمت بطلب طرده على أساس أن حيازته مبناها الغصب إذ انتزع الأرض
من وضع يد المطعون ضدهما فهى دعوى حيازة ويكون استرداد الأرض إذا توافرت الشروط القانونية
وقد بين الخبير أنه يحوز الأرض منذ عشرين عاما مما يحمى حقه فى حيازتها ولا توصف يده
بأنها غاصبة ولا يجوز الجمع بين دعوى الحيازة ودعوى أصل الحق ولكن الحكم خلط بينهما
وأخطأ عندما قضية برفض الدفع الدعوى استنادا إلى قوله بأن المطعون ضدهما تؤسسانها على
أصل الحق وليس على مجرد الحيازة بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه من المقرر أن تكييف الخصوم للدعوى لا يفيد المحكمة
ولا يمنعها من فهم الدعوى على حقيقتها وإعطائها التكييف الصحيح والعبرة فى تكييف الدعوى
بأنها دعوى بالحق هى بحقيقة المطلوب فيها بصرف النظر عن العبارات التى صيغ بها ومتى
كان الثابت أن المطعون ضدهما قد أسستا دعواهما بطرد الطاعن والتسليم على ملكيتهما للأرض
موضوع النزاع بمقتضى حكم تثبيت الملكية رقم 1056 سنة 1950 مدنى طوخ ونازعهما الطاعن
فى ذلك وذهب إلى ملكيته لما يضع اليد عليه منها منذ أكثر من عشرين عاما بالميراث والشراء
فإن الدعوى تكون من الدعاوى المتعلقة بأصل الحق، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم
هذا النظر وقضى برفض الدفع المبدى من الطاعن بعدم قبول الدعوى على أنها من دعاوى الحيازة
فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع من الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت فى الأوراق
وفى بيانه يقول إنه قرر محكمة الاستئناف أنه قد ورد بصحيفة الدعوى 1056 سنة 1950 طوخ
بيان القطع التى طلب الحكم بتثبيت ملكية المدعيتين لها ولم ينصرف الحكم إلى القطعة
رقم 108 وقدم محضر حركة تركة والده وثابت فيه أن حصته الميراثية 3 قراريط وقدم عقد
بيع صادر له من والدته فى 25/ 11/ 1968 بمساحة 3 قراريط و16 سهما ضمن القطعة رقم 108
الواردة فى تكليف…….. وهذه الأطيان بعيدة عن تكليف مورث والد المطعون ضدهما والتى
كانت موضوع الحكم رقم 1056 سنة 1950 وقدم عقدا صادرا إليه من السيدة/ …….. بمساحة
16 سهما من ذات القطعة كما قدم استمارة حيازة مبينا بها أن الأطيان التى يحوزها والكائنة
بحوض الغيط 6 قراريط و18 سهما وواضح من هذا الدفاع أنه لا يضع اليد على أى قدر من ميراث
المطعون ضدهما ورغم ذلك أورد الحكم أن الطاعن لم يعترض على ملكية المطعون ضدهما الأمر
المخالف للثابت فى الأوراق بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود فى شقيه، ذلك أن الحكم استند فى إثبات ملكية المطعون ضدهما
إلى ما قضى به الحكم رقم 1056 سنة 1950 مدنى طوخ وتقرير الخبير المقدم فى تلك الدعوى
ويقرر الطاعن أن الحكم المشار إليه لم ينصرف إلى القطعة رقم 108 والتى تتضمن ما يضع
اليد عليه من أطيان وفق ما قدمه من مستندات غير أن الطاعن لم يقدم صحيفة الدعوى رقم
1056 سنة 1950 أو تقرير الخبير المقدم فيها أو حكم تثبيت الملكية الصادر فيها فضلا
عن صحيفة الدعوى رقم 426 سنة 1970 مدنى كلى بنها ومن ثم فإن نعيه فى هذا الخصوص يكون
مجردا من الدليل ويكون الشق الأول من هذا السبب غير مقبول أما الشق الثانى فإنه لما
كان دفاع الطاعن حسبما حصله الحكم الابتدائى قد أنصب على أنه لا يضع اليد على شئ من
ملك المطعون ضدهما وعاب على الخبير ما انتهى إليه من أنه يغتصب 4 قراريط بعد أن قرر
بوضع يده مع والدته طوال مدة تزيد على عشرين عاما فإن الحكم لا يكون قد خالف الثابت
فى الأوراق فيما قرره من أن الطاعن لم يعترض على ملكية المطعون ضدهما لأن الدفاع لا
ينطوى على منازعة فى القدر المقضى بتثبيت ملكيته بالحكم 1056 هذا سنة 1950 طوخ.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
