الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 710 لسنة 43 ق – جلسة 21 /06 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1463

جلسة 21 من يونيه سنة 1977

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد صدقى العصار؛ وذكى الصاوى صالح؛ وجمال الدين عبد اللطيف؛ وعبد الحميد المرصفاوى.


الطعن رقم 710 لسنة 43 القضائية

حكم "حجية الحكم الجنائى".
حجية الحكم الجنائى أمام المحاكم المدنية. مقصورة على منطوق الحكم بالبراءة أو الادانه. هذه الحجية لا تلحق الأسباب التى لم تكن ضرورية للحكم.
(2، 3، 4) أوراق تجارية "الشيك". مسئولية. حكم "حجية الحكم الجنائى".
جريمة إعطاء شيك بدون رصيد. متى تتحقق سبب إصدار الشيك. لا أثر له فى قيام المسئولية الجنائية. وإن كان يعتد به عند المطالبة بقيمة الشيك.
رفض المحكمة المدنية القضاء للمستفيد بقيمة الشيك لاخلاله بالتزامه المقابل. لا مخالفة فى ذلك الحجية الحكم الجنائية بادانة المدعى عليه لإصداره شيكا بدون رصيد.
القضاء للمستفيد بالتعويض عن الضرر الأدبى الناشئ عن جريمة إصدار شيك بدون رصيد. القضاء بعدم أحقيته رغم ذلك لقيمة الشيك. لا تناقض. علة ذلك.
1 – مفاد نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية، والمادة 102 من قانون الإثبات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن حجية الحكم الجنائى الصادر من المحكمة الجنائية فى موضوع الدعوى الجنائية أمام المحاكم المدنية مقصورة على منطوق الحكم الصادر بالبراءة أو بالإدانة بالنسبة لمن كان موضع المحاكمة دون أن تلحق الأسباب التى لم تكن ضرورية للحكم بهذه البراءة أو تلك الإدانة.
2 – جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتحقق – وعلى ما جرى به قضاء الدائرة الجنائية بمحكمة النقض – بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب، إذ يتم بذلك طرح الشيك فى التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التى أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجرى مجرى النقود فى المعاملات، ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب الدافعة لأصدار الشيك لأنها من قبيل البواعث التى لا تأثير لها فى قيام المسئولية الجنائية، وإن كان يعتد بها عند المطالبة بقيمة الشيك.
3 – الحكم بادانة المطعون عليه فى جريمة اعطائه الطاعن شيكا بدون رصيد لا يستلزم لقيامه التعرض لبحث سبب تحرير الشيك. ولما كان الطاعن قد أقام الدعوى الحالية للمطالبة بمبلغ 400 ج منه مبلغ 325 ج قيمة الشيك وكان المطعون عليه قد دفع بأن سبب إصداره للشيك هو إلتزام الطاعن بتسليمه زراعة فول، وأن الطاعن أخل بالتزامه ولم يسلمه تلك الزراعة، فإن الحكم المطعون فيه إذ عرض لهذا الدفاع وانتهى إلى صحته وقضى تبعا لذلك بعدم أحقية الطاعن لقيمة الشيك، فإنه لا يكون قد خالف حجية الحكم الجنائى السابق لأن هذه الواقعة لم تكن لازمة لإقامة ذلك الحكم، باعتبار أن سبب تحرير الشيك لا أثر له على طبيعته ولا على المسئولية الجنائية فى صدد المادة 337 من قانون العقوبات.
4 – أن الحكم المطعون فيه – بقضائه بعدم أحقية المستفيد لقيمة الشيك لا يكون متناقضا إذ قضى فى نفس الوقت للطاعن – المستفيد – بالتعويض عن الضرر الأدبى الناشئ عن جريمة إعطاء الشيك بدون رصيد ذلك بأن قيمة الشيك ليست تعويضا عن هذه الجريمة بل هى عبارة عن دين مستحق سابق على وقوعها غير مترتب عليها، ومن ثم فلا تعارض بين ما قرره الحكم من عدم أحقية الطاعن فى اقتضاء قيمة الشيك وبالتالى استبعاد قيمته من المبلغ المطالب به وبين القضاء له بالتعويض عما لحقه من ضرر أدبى نشأ مباشرة عن الجريمة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 163 سنة 1971 مدنى بنى سويف الابتدائية ضد المطعون عليه طلب فيها الحكم بالزامه بأن يدفع له مبلغ 400 جنيه، وقال شرحا لدعواه أنه بتاريخ 30/ 5/ 1968 أصدر له المطعون عليه شيكا بمبلغ 325 جنيه مسحوبا على بنك مصر فرع بنى سويف غير أن البنك امتنع عن صرف قيمة هذا الشيك لعدم وجود رصيد للساحب فأقام ضد المطعون عليه قضية الجنحة المباشرة رقم 1619 سنة 1968 ومركز اهناسيا أنه أعطاه شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، وبتاريخ 2/ 2/ 1969 حكمت محكمة الجنح بتغريم المطعون عليه مبلغ 20 جنيها وبالزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى – الطاعن – مبلغ 1 جنيه، على سبيل التعويض المؤقت وتأيد هذا الحكم فى القضية رقم 886 سنة 1969 جنح مستأنفة بنى سويف، وإذ يقدر التعويض النهائى بمبلغ 325 جنيها قيمة الشيك و75 جنيها تعويضا له عن الضرر الذى أصابه بسبب عدم صرف الشيك فى الميعاد فقد أقام الدعوى للحكم له بطلباته. وفي30/ 10/ 71 حكمت المحكمة بالزام المطعون عليه بأن يدفع للطاعن مبلغ 250 جنيها. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 100 سنة 9 ق مدنى بنى سويف. وبتاريخ 11/ 3/ 1972 حكمت المحكم بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه أنه حرر الشيك فى مقابل تعهد الطاعن وأخته بالتنازل عن أرض المطعون عليه المؤجرة وتسليمها له بما عليها من زراعة وأنهما لم ينفذا ما تعهدا به، وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين عادت وبتاريخ 12/ 5/ 1973 فحكمت بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المطعون عليه بأن يدفع للطاعن مبلغ 25 جنيها. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وعرض على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والرابع منها على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون والتناقض، وفى بيان ذلك يقول أنه حكم على المطعون عليه نهائيا بالعقوبة عن جريمة إعطاء الطاعن شيكا بدون رصيد يوم 29/ 5/ 1968 مما مقتضاه أن هذا الحكم قد فصل فى أحقية الطاعن فى صرف قيمة الشيك فى هذا التاريخ وأن عدم صرفه قد أصابه بأضرار مادية لحرمانه من قيمته فى التاريخ المذكور، ومن ثم فان حجية هذا الحكم تقيد المحكمة المدنية التى تنظر دعوى التعويض الناشئة عن هذه الجريمة بحيث لا يجوز لها أن تعاود بحث مسألة أحقية الطاعن فى استيفاء قيمة الشيك من المطعون عليه، هذا إلى أنه وقد نفت المحكمة هذا الحق عن الطاعن تأسيسا على ما قررته من بطلان سبب التزام المطعون عليه بدفع مبلغ 325 جنيها المحرر به الشيك وقضت له فى نفس الوقت بالتعويض عن الضرر الأدبى المترتب على عدم صرف قيمة هذا الشيك فى ميعاد استحقاقه فان حكمها يكون فوق تناقضه قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أنه لما كانت المادة 456 من الإجراءات الجنائية تنص على أن "يكون للحكم الجنائى الصادر من المحكمة الجنائية فى موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو بالإدانة قوة الشئ المحكوم به أمام المحاكم المدنيه فى الدعاوى التى لم يكن قد فصل فيها نهائيا فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانونى ونسبتها إلى فاعلها، ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بنى على انتفاء التهمة أو على عدم التهمة أو على عدم كفاية الأدلة، ولا تكون له هذه القوة إذا كان مبنيا على أن الفعل لا يعاقب عليه القانون". وكانت المادة 102 من قانون الاثبات تنص على أنه "لا يرتبط القاضى المدنى بالحكم الجنائى إلا فى الوقائع التى فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضروريا".، وكان مفاد ذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن حجية الحكم الجنائى الصادر من المحكمة الجنائية فى موضوع الدعوى الجنائية أمام المحاكم المدنية مقصورة على منطوق الحكم الصادر بالبراءة أو الإدانة بالنسبة لمن كان موضع المحاكمة دون أن تلحق الأسباب التى لم تكن ضرورية للحكم بهذه البراءة أو تلك الادانة، ولما كانت جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتحقق – وعلى ما جرى به قضاء الدائرة الجنائية بهذه بمحكمة – بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب، إذ يتم بذلك طرح الشيك فى التداول فتتعطف عليه الحماية القانونية التى أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجرى مجرى النقود فى المعاملات، ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب الدافعة لإصدار الشيك لأنها من قبيل البواعث التى لا تأثير لها فى قيام المسئولية الجنائية وإن كان يعتد بها عند المطالبة بقيمة الشيك، ومن ثم فإن الحكم بإدانة المطعون عليه فى الجنحة رقم 1619 سنة 1968 مركز أهناسيا عن جريمة إعطائه الطاعن شيكا بدون رصيد لا يستلزم لقيامه التعرض لبحث سبب تحرير الشيك، لما كان ذلك وكان الطاعن قد أقام الدعوى الحالية للمطالبة بمبلغ 400 جنيه منه مبلغ 325 جنيها قيمة الشيك وكان المطعون عليه قد دفع بأن سبب إصداره للشيك هو التزام الطاعن بتسليمه زراعة فول كان قد زرعها زوج أخته فى الأرض التى كان يستأجرها منه وأن الطاعن أخل بالتزامه ولم يسلمه تلك الزراعة فإن الحكم المطعون فيه إذ عرض لهذا الدفاع وانتهى إلى صحته وقضى تبعا لذلك بعدم أحقية الطاعن لقيمة الشيك فإنه لا يكون قد خالف حجية الحكم السابق لان هذه الواقعة لم تكن لازمة لإقامة ذلك الحكم باعتبار أن سبب تحرير الشيك لا أثر له على طبيعته ولا على المسئولية الجنائية فى صدد المادة 337 من قانون العقوبات كما أن الحكم المطعون فيه لا يكون متناقضا إذ قضى فى نفس الوقت للطاعن بالتعويض عن الضرر الأدبى الناشئ عن جريمة إعطاء الشيك بدون رصيد ذلك بأن قيمة الشيك ليست تعويضا عن هذه الجريمة، بل هى عبارة عن دين مستحق سابق على وقوعها غير مترتب عليها، ومن ثم فلا تعارض بين ما قرره الحكم من عدم أحقية الطاعن فى اقتضاء قيمة الشيك وبالتالى إستبعاد قيمته من المبلغ المطالب به وبين القضاء له بالتعويض عما لحقه من ضرر أدبى نشأ مباشرة عن الجريمة، لما كان ما تقدم فان النعى على الحكم بهذين السببين يكون ولا أساس له.
وحيث إن حاصل النعى بالسببين الثانى والثالث أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالأوراق وشابه الفساد فى الاستدلال، ذلك أنه أقام قضاءه برفض الدعوى فى خصوص المطالبة بقيمة لشيك على ما قرره من أن سبب هذا الالتزام هو التزام الطاعن بتسليم المطعون عليه محصول الفول وأن الطاعن لم ينفذ التزامه، واستخلص الحكم ذلك مما شهد به شهود المطعون عليه فى التحقيق الذى أجرته المحكمة ومن التحقيقات التى تمت فى الشكوى الإدارى والجنحة المباشرة وما ثبت بمحضر الحجز الإدارى المؤرخ 6/ 5/ 1968 دون أن يفصح الحكم عن رقم تلك الشكوى أو أسماء الشهود الذين سمعوا فيها أو فى الجنحة المشار إليها أو الوقائع التى شهدوا بها ولم يبين سبب اطراحه شهادة شاهديه اللذين صادقاه فى دفاعه من أن الشيك حرر بسبب معاملة بينه وبين المطعون عليه كما أن شهود المطعون عليه لم يؤيده واحد منهم فيما ذهب إليه من التزامه بدفع قيمة الشيك مقابل إلتزام الطاعن بتسليمه زراعة الفول، هذا إلى أن المطعون عليه قرر فى الشكوى رقم 516 سنة 1968 إدارى مركز أهناسيا أنه تسلم الأرض يوم 20/ 2/ 1968 وجنى محصول الفول من سبعة أفدنة، وثبت من صورة محضر الحجز الإدارى السالف ذكره أن الحجز وقع على زراعة فول قائمة 10 فدان و12 قيراطا وهذا يناقض ما قرره الحكم المطعون فيه علاوة على أن الحكم قرر أن المطعون عليه تسلم الأرض تنفيذا القرار لجنة فض المنازعات الزراعية ثم عاد وقرر أن يده قد رفعت بناء على قرار النيابة الجزئية وتسلمها ابن المستأجر السابق نيابة عن الورثة وأنهم تمكنوا بذلك من نقل محصول الفول، دون أن يبين الحكم صلة الطاعن بذلك، وهو ما يعيبه بمخالفة الثابت بالأوراق والفساد فى الاستدلال.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه عرض لأقوال شهود كل من الطرفين الذين سمعوا سواء فى التحقيق الذى أجرته المحكمة أو فى الشكوى رقم 516 لسنة 1968 إدارى مركز إهناسيا أو فى الجنحة المباشرة رقم 1619 لسنة 1968 مركز إهناسيا وأورد ملخصا لأقوالهم واطلع على صورة محضر الحجز الإدارى الموقع فى 6/ 5/ 1968 ضد……… على محصول الفول وأثبت ما تضمنته الشكوى الإدارية سالفة الذكر عن موضوع النزاع والقرارات التى أصدرتها النيابة العامة بشأن تسليم الأرض المؤجرة، واستخلص من كل ذلك بعد أن أطرح أقوال شاهدى الطاعن أن المرحوم….. زوج شقيقة الطاعن كان يستأجر أرضا زراعية من المطعون عليه وترك عقب وفاتة زراعة فول قائمة بالأرض وتعهد المطعون عليه بدفع مبلغ 500 جنيه مقابل التزام الطاعن بتسليمه الأرض بما عليها من زراعة الفول حيث تنازلت له عنها شقيقة زوجة المستأجر هى وباقى الورثة ودفع المطعون عليه مبلغ 175 جنيه وحرر بالباقى وقدره 325 جنيها شيكا لأمر الطاعن ولكن الأخير أخل التزامه وجنى ورثة المستأجر المحصول ولم يتسلمه المطعون عليه وأضحى بذلك التزامه بدفع قيمة الشيك ولا سبب له، ولما كان تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها هو مما تستقل به محكمة الموضوع ولها أن تأخذ ببعض أقوالهم دون البعض الآخر وبأقوال واحد أو أكثر من الشهود دون غيرهم حسبما تطمئن إليه من غير أن تكون ملزمة ببيان أسباب ترجيحها لما أخذت به واطرحها لغيره ولا سلطان لأحد عليها فى ذلك إلا أن تخرج بتلك الأقوال إلى غير ما يؤدى إليه مدلولها، وكان ما أورده الحكم فى شأن أقوال الشهود لا يخرج عما هو ثابت فى الأوراق ومن شأنه بالإضافة إلى القرائن التى ساقها أن يؤدى إلى ما انتهى إليه ويكفى لحمله، فان ما آثاره الطاعن بسببى النعى لا يعدو أن يكون مجادلة فى تقدير المحكمة للدليل بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التى أخذ بها الحكم وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك فإن النعى بهذين السببين يكون فى غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات