الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 452 سنة 42 ق – جلسة 20 /06 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1452

جلسة 20 من يونية سنة 1977

برياسة السيد المستشار محمد صالح أبو راس وعضوية السادة المستشارين حافظ رفقى وجميل الزينى؛ وسعد العيسوى؛ ومحمود حمدى عبد العزيز.


الطعن رقم 452 سنة 42 القضائية

نقل بحرى. معاهدات "معاهدة بروكسل".
معاهدة بروكسل. نطاق تطبيقها. الرحلة البحرية التى تبدأ بشحن البضاعة فى السفينة وتنتهى بتفريغها. منها المراحل السابقة على الشحن واللاحقة على التفريغ. خضوعها للقانون الوطنى
نقض "السبب الجديد".
عدم تمسك شركة الملاحة أمام محكمة الموضوع بأنها كانت مجرد وكيلة عن الناقل البحرى. دفاع جديد. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
نقل بحرى. التزام.
التزام الناقل البحرى. التزام بتحقيق غاية. تحقق مسئوليته باثبات أن تلف البضاعة أو هلاكها حدث أثناء تنفيذ عقد النقل. نفى هذه المسئولية. وسيلته. إثبات الناقل أن التلف أو الهلاك راجع إلى عيب فى البضاعة أو إلى القوة القاهرة أو خطأ الغير.
1 – طبقا للفقرة "هـ" من المادة الأولى من معاهدة بروكسل الخاصة بسندات الشحن والتى وافقت عليها مصر بالقانون رقم 18 لسنة 1940 المعمول به اعتبارا من 29/ 5/ 1944 فإنها لا تطبق إلا أثناء الرحلة البحرية التى تبدأ بشحن البضاعة فى السفينة وتنتهى بتفريغها منها دون المراحل السابقة على الشحن أو اللاحقة على التفريغ التى يحكمها القانون الوطنى.
2 – متى كانت الطاعنة – شركة الملاحة. لم تقدم ما يدل على تمسكها أمام محكمتى الموضوع بأنها كانت وكيلة عن الناقل البحرى فلا يجوز الرجوع عليها لانصراف آثار المسئولية إلى الأصيل وهو الناقل، فيكون وجه النعى دفاعا جديدا لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
3 – عمليتى التفريغ وإعادة الشحن من العمليات المترتبة على تنفيذ عقد النقل البحرى ولما كان عقد النقل البحرى يلقى على عاتق الناقل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – التزاما لضمان وصول البضاعة للمرسل إليه سليمة وهو التزام بتحقيق غاية فيكفى لإخلال أمين النقل بالتزامه وترتيب آثار المسئولية فى حقه إثبات أن البضاعة هلكت أو تلفت أثناء تنفيذ عقد النقل بغير حاجة إلى إثبات وقوع خطأ من جانبه ولا ترتفع هذه المسئولية إلا إذا أثبت الناقل أن التلف أو الهلاك نشأ عن عيب فى البضاعة ذاتها أو بسبب قوة قاهرة أو خطأ الغير. وإذا استخلصت محكمة الموضوع – فى حدود سلطتها الموضوعية – من محضر الجنحة 2419 سنة 1963 الميناء ومن أقوال الشهود فيه أن الحادث لم يكن مرده إلى سبب أجنبى وكان هذا الاستخلاص سائغا لأن ما انتهت إليه التحقيقات من كون الفاعل مجهولا لا يعنى بطريق اللزوم أنه أجنبى عن الطاعنة. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بمسئولية الطاعنة على ما أثبت من أن هلاك الرسالة قد تم أثناء تنفيذ عقد النقل البحرى ودون أن يثبت من أن هلاكها كان نتيجة لخطأ من الغير وكان ما أورده الحكم كافيا لحمل قضائه فإن ما تنعاه الطاعنة فى هذا السبب لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل ولا يقبل أمام هذه المحكمة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 270 سنة 1964 تجارى كلى بورسعيد على الطاعنة بطلب الحكم بالزامها بمبلغ 2500 جنيه تأسيسا على أنها قامت بشحن رسالة من الجوت على الباخرة "اسمرة" من ميناء "بانجوك" على أن تفرع فى ميناء بورسعيد لإعادة شحنها إلى ميناء "بيردس" باليونان على الباخرة استليوس وقامت شركة "هل بلانت" لتفريغ الشحنة فى الماعونة المملوكة لها توطئة لإعادة شحنها إلى وجهتها النهائية فاندلعت النار فى الجوت أثناء نقله بالماعونة توطئة لشحنه على الباخرة استليوس وتلفت الرسالة بأكملها بفعل النار ومياه الإطفاء مما ألحق بالمطعون ضدها خسارة تتمثل فى ثمن الجوت ونولون النقل والمصاريف الأخرى فضلا عن الأرباح التى كانت ستحققها من وراء الصفقة – وبتاريخ 7/ 3/ 1970 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى – استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 17 سنة 22 ق وبتاريخ 30/ 12/ 1970 قضت محكمة استئناف المنصورة (مأمورية بورسعيد) بندب خبير لبيان قيمة الأضرار التى لحقت المطعون ضدها ثم قضت بتاريخ 28/ 5/ 1972 بالغاء الحكم المستأنف وبالزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضدها مبلغ 2207 جنيها و26 مليما بما انتهى إليه تقرير الخبير – طعنت الطاعنة فى الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن – وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون من وجهين وفى بيان الوجه الأول تقول إن الحكم المطعون فيه لم يعمل أحكام معاهدة بروكسل الخاصة بسندات الشحن والمعمول بها فى مصر اعتبارا من 29/ 5/ 1944 إذ تنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة منها، على عدم مسئولية الناقل عن الهلاك أو التلف الناشئ عن الحريق، ما لم يحدث بفعل الناقل أو خطئه ويقع على عاتق الشاحن إثبات هذا الخطأ ولا يعنيه إثبات خطأ تابعى الناقل مما مفاده أن المعاهدة لم تأخذ بمسئولية المتبوع عن أعمال تابعه، وإذ قضى الحكم الصادر بجلسة 30/ 12/ 1970 بما يخالف أحكام المعاهدة فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه. وتقول الطاعنة فى بيان الوجه الثانى أن الحكم المطعون فيه ألزم الطاعنة بالتعويض فى حين أنها كانت مجرد وكيل عن الناقل البحرى فلا يجوز مساءلتها لانصراف المسئولية إلى الأصيل وهو الناقل وفقا لأحكام عقد الوكالة وهو من الحكم خطأ فى تطبيق القانون يستوجب نقضه.
وحيث إن النعى مردود فى وجهه الأول بأنه طبقا للفقرة "هـ" من المادة الأولى من معاهدة بروكسل الخاصة بسندات الشحن والتى وافقت عليها مصر بالقانون رقم 18 لسنة 1940 المعمول به اعتبارا من 29/ 5/ 1944 – فإنها لا تطبق إلا أثناء الرحلة البحرية التى تبدأ بشحن البضاعة فى العين وتنتهى بتفريغها منها دون المراحل السابقة على الشحن أو اللاحقة على التفريغ التى يحكمها القانون الوطنى – لما كان ذلك وكان الثابت أن تلف البضاعة حدث بعد تفريعها من السفينة أسمره وقبل إعادة شحنها على السفينة "استليوس" وهى فترة لا تدخل فى الرحلة البحرية عملا بالفقرة "هـ" من المادة الأولى من معاهدة بروكسل سالفة الذكر فإن أحكام المعاهدة لا تحكم الواقعة – مما يضحى معه النعى فى شقه الأول على غير أساس كما أن النعى مردود فى وجهة الثانى بأن الطاعنة لم تقدم ما يدل على تمسكها أمام محكمتى الموضوع بأنها كانت وكيله عن الناقل البحرى فلا يجوز الرجوع عليها لانصراف آثار المسئولية إلى الأصيل وهو الناقل فيكون وجه النعى دفاعا جديدا لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى مخالفة الثابت بالأوراق وفى بيان ذلك تقول إن الحكم الصادر فى 30/ 12/ 1970 قرر مسئولية الطاعنة تأسيسا على انتفاء السبب الأجنبى وهو خطأ الغير استنادا إلى تحصيله الخاطئ من تحقيقات الجنحة 2419 – سنة 1963 قسم الميناء من أن الحريق لم يحدث بفعل أجنبى بمقولة أن أحدا من الشهود لم يقرر أنه شاهد واقعة اشتعال الحريق فى الرسالة وهو ما يخالف الثابت فى الأوراق إذ رجح شهود الحادث أن الحريق كان نتيجة إلقاء سيجارة مشتعلة من أحد ركاب الباخرة "استليوس" وأنهم شاهدوا النار مشتعلة فى الجوت.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن عمليتى التفريغ وإعادة الشحن من العمليات المترتبة على تنفيذ عقد النقل البحرى. ولما كان ذلك وكان عقد النقل البحرى يلقى على عاتق الناقل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – التزاما بضمان دخول البضاعة للمرسل إليه سليمة وهو التزام بتحقيق غاية فيكفى لإخلال أمين النقل بالتزامه وترتيب آثار المسئولية فى حقه إثبات أن البضاعة هلكت أو تلفت أثناء تنفيذ عقد النقل بغير حاجة إلى إثبات وقوع خطأ من جانبه ولا ترتفع هذه المسئولية إلا إذا أثبت الناقل أن التلف أو الهلاك نشأ عن عيب فى البضاعة ذاتها أو بسبب قوة قاهرة أو خطأ الغير – لما كان ذلك وكان الحكم الصادر فى 30/ 12/ 1970 الذى قرر مسئولية الطاعنة والذى أتخذه الحكم المطعون فيه عمادا لقضائه قد أورد تبريرا لمساءلة الطاعنة عن التعويض قوله "وحيث إن محكمة أول درجة قد ركنت فى قضائها برفض الدعوى على أساس توفر السبب الأجنبى نتيجة امتداد النار إلى الرسالة من مصدر مجهول بفعل أشخاص غير تابعين للشركة المستأنف ضدها لم تسفر التحقيقات عن معرفتهم أو لم تستطع المؤسسة المستأنفة تحديدهم مع أنه من غير الثابت من تحقيق الجنحة رقم 2149 سنة 1963 نسبة حصول الحريق إلى أجنبى عن الشركة المستأنف عليها يستفاد ذلك من أن أيا من الشهود الذى سمعت أقوالهم فى هذه التحقيقات لم تتضمن أقواله مشاهدته واقعة إشعال الحريق فى الرسالة…" مما مفاده أن محكمة الموضوع قد استخلصت – فى حدود سلطتها الموضوعية – من محضر الجنحة 2419 سنة 1963 الميناء، ومن أقوال الشهود فيه أن الحادث لم يكن مرده إلى سبب أجنبى وكان هذا الاستخلاص سائغا لأن ما انتهت إليه التحقيقات من كون الفاعل مجهولا لا يعنى بطريق اللزوم أنه أجنبى عن الطاعنة ولا ينال من ذلك ما قرره الشهود من احتمال حصول الحريق نتيجة القاء سيجاره مشتعلة من أحد ركاب السفينة "استليوس" ذلك أن الحكم وقد رد على ذلك بأنه لم يرد فى أقوال هؤلاء الشهود ما يفيد أنهم رأوا واقعة اشعال الحريق لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بمسئولية الطاعنة على ما أثبت من أن هلاك الرسالة قد تم أثناء تنفيذ عقد النقل البحرى ودون أن يثبت من أن هلاكها كان نتيجة لخطأ من الغير وكان ما أورده الحكم كافيا لحمل قضائه فإن ما تنعاه الطاعنة فى هذا السبب لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل ولا يقبل أمام هذه المحكمة ويكون الطعن على غير أساس فيتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات