الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 851 لسنة 43 ق – جلسة 15 /06 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1446

جلسة 15 من يونيه سنة 1977

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد أسعد محمود وعضويه السادة المستشارين: محمد محمد المهدى؛ والدكتور عبد الرحمن عياد؛ ومحمد الباجورى؛ وصلاح نصار.


الطعن رقم 851 لسنة 43 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن". عقد.
الإيجار من الباطن. وروده على حق المستأجر الأصلى فى الانتفاع بالعين المؤجرة. لا يسوغ للمستأجر من الباطن التحلل من التزاماته قبل المستأجر الأصلى بدعوى أنه ممنوع من التأجير من الباطن.
عقد الإيجار من الباطن. لا ينشئ علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجز الأصلى إلا بصدد استيفاء الأجرة من وقت اعذاره. قيام العلاقة المباشرة. شرطه. قبول المؤجر الأصلى الايجار من الباطن أو قبض الأجرة من المستأجر من الباطن دون تحفظ.
1 – إذ كان الإيجار من الباطن هو إيجار جديد يعقد بين المستأجر الأصلى والمستأجر من الباطن، ويرد على حق الأول فى الانتفاع بالعين، وهو الذى يحكم العلاقة بين طرفيه، حتى ولو تم هذا العقد خلافا لنص مانع متفق عليه فى الإيجار الأصلية المبرمة بين المؤجر والمستأجر الأصلى وحتى ولو كانت شروطه مغايرة لشروطها، ويتعين على المستأجر من الباطن تبعا لذلك أن يوفى بالتزاماته قبل المستأجر الأصلى ما دام هذا الأخير من جانبه قد نفذ التزاماته؛ ولا يحق للأول أن يتمسك قبله بأنه ممنوع من التأجير من الباطن، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يدع أن المطعون عليه قد أخل بالتزاماته تجاهه ومنها تمكينه من الانتفاع بالمكان المؤجر، فيكون غير منتج ادعاء الطاعن أن عقد الإيجار الأصلى يتضمن منعا من التأجير من الباطن بفرض صحة هذا الادعاء، ولا يسوغ له التحلل من التزاماته الناشئة عن الاتفاق المبرم بينه وبين المطعون عليه.
2 – المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مفاد المادتين 596، 597 من القانون المدنى أنه فى الإيجار من الباطن تبقى العلاقة بين المؤجر والمستأجر الأصلى خاضعة لأحكام عقد الإيجار الأصلى، فيطالب كل منهما الآخر بحقوقه بمقتضى هذا العقد، ويسرى على العلاقة بين المستأجر الأصلى والمستأجر من الباطن أحكام عقد الإيجار من الباطن ولا ينشئ هذا العقد الأخير علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلى إلا فى شئ واحد هو الأجرة، فيكون المستأجر من الباطن ملزما بأن يؤدى للمؤجر مباشرة ما يكون ثابتا فى ذمته للمستأجر الأصلى من الأجرة وقت إنذار المؤجر له عن المدة التى تلحق الإنذار على نحو ما فصلته المادة 597 من ذلك القانون، ولا ينشئ عقد الإيجار من الباطن علاقة مباشرة بين المؤجر الأصلى وبين المستأجر من الباطن إلا إذا قبل المؤجر الأصلى الإيجار من الباطن دون تحفظ أيضا، لما كان ذلك وكان الواقع فى الدعوى أن المالك الجديد للعقار إنما إستأدى الأجرة من الطاعنين لا بوصفه مستأجر من الباطن بل بوصفه مستأجرا أصليا بناء على العقدين الذين أبرمهما معه، بما يتضمن جحدا من المالك الجديد لعقد الايجار من الباطن المبرم بين الطاعن والمطعون عليه، فإن الحكم المطعون عليه يكون قد أصاب إذ لم يعتد قبل المطعون عليه. المستأجر الأصلى – بالمبالغ التى دفعها الطاعن – المستأجر من الباطن – للمالك الجديد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 323 لسنة 1971 نجارى أمام – محكمة شمال القاهرة الابتدائية ضد الطاعن بطلب فسخ الاتفاق المؤرخ فى 21/ 6/ 1969 وبتسليم الجزء المستقل من المحل المبين بالصحيفة بكافة موجوداته الثابتة وبالزامه بأن يدفع له مبلغ 1125 جنيها. وقال بيانا لدعواه أنه بعقد مؤرخ 21/ 6/ 1969 اتفق الطرفان على أن يعرض الطاعن مصنوعاته الجلدية بمحل المطعون عليه الكائن بشارع محمد فريد بالقاهرة بالأماكن والفترينات المبينة بالعقد مقابل 10% من صافى رقم المبيعات وبحد أدنى قدره 125 جنيها شهريا. وإذ امتنع الطاعن عن دفع المستحق عليه من نوفمبر 1970 حتى نهاية مدة العقد فى أخر يونية 1971 فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان. وبتاريخ 1/ 3/ 1972 حكمت المحكمة بانهاء العقد المؤرخ 21/ 6/ 1969 وتسليم الطاعن الجزء المستقل من المحل المبين بالعقد وبصحيفة الدعوى بكافة موجوداته ومشتملاته وبإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون عليه مبلغ 1125 جنيها، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 130 لسنة 89 ق القاهرة طالبا إلغاءه والقضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة ولرفعها قبل الأوان واحتياطيا برفضها. وبتاريخ 24/ 6/ 1973 حكمت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون عليه مبلغ 975 جتيها وبتأييده فيما عدا ذلك. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأته جديرا بالنظر وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب، ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائى انتهى إلى تكييف العقد المبرم بين الطرفين المؤرخ 21/ 6/ 1969 بأنه تأجير من الباطن ولكنه أغفل تطبيق القواعد الخاصة به ومنها وجوب أن يكون المستأجر الأصلى قد حصل على إذن كتابى صريح من المالك يخول له هذا التأجير، وقد تمسك الطاعن بأن المطعون عليه ليس لدية تصريح بالتأجير من الباطن وأن المالك الجديد للعقار رفع ضده دعوى بطلب الإخلاء لهذا السبب، إلا أن الحكم المطعون عليه مسايرا الحكم الابتدائى ذهب إلى أن عقد المطعون عليه كمستأجر أصلى لا زال قائما رغم أن المخالفة تقع بمجرد التأجير من الباطن ويتحتم القضاء بفسخ العقد وإخلاء المكان مما يعيب الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن النعى فى غير محله، ذلك أنه لما كان الإيجار من الباطن هو إيجار جديد يعقد بين المستأجر الأصلى والمستأجر من الباطن، ويرد على حق الأول فى الانتفاع بالعين، وهو الذى يحكم العلاقة بين طرفيه، حتى ولو تم هذا العقد خلافا لنص مانع متفق عليه فى الإجارة الأصلية المبرمة بين المؤجر والمستأجر الأصلى وحتى لو كانت شروطه مغايرة لشروطها ويتعين على المستأجر من الباطن تبعا لذلك أن يوفى بالتزاماته قبل المستأجر الأصلى ما دام هذا الأخير من جانبه قد نفذ التزاماته. ولا يحق للأول أن يتمسك قبله بأنه ممنوع من التأجير من الباطن. لما كان ذلك وكان الطاعن لم يدع أن المطعون عليه قد أخل بالتزاماته تجاهه. ومنها تمكينه من الانتفاع بالمكان المؤجر، فيكون غير منتج ادعاء الطاعن أن عقد الإيجار الأصلى يتضمن منعا من التأجير من الباطن بفرض صحة هذا الأدعاء ولا يسوغ له التحلل من التزاماته الناشئة عن الاتفاق المبرم بينه وبين المطعون عليه، ويكون النعى على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب. وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن انتقال ملكيه العين المؤجرة إلى مالك جديد يترتب عليه أن تنتقل إليه التزامات المستأجر من الباطن بحيث يتعين عليه أن يوفى الأجرة إلى المالك الجديد، وأن امتناع المطعون عليه عن دفع الأجرة المسماه فى عقده هو إلى المالك الجديد، وقيام الطاعن بدفعها بناء على العقدين المؤرخين 4/ 12/ 1970 الصادرين إليه من ذلك المالك، يبرئ ذمته قبل المؤجر له بقدر ما يكون قد دفعه من الأجرة إليه، وإذ لم يستوعب الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وانتهى إلى عدم جواز خصم أى مبلغ مما أوفاه فانه يكون مشوبا بالقصور ومخالفة القانون.
وحيث إن النعى غير سديد، ذلك أنه لما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مفاد المادتين 596، 597 من القانون المدنى أنه فى الإيجار من الباطن تبقى العلاقة بين المؤجر والمستأجر الأصلى خاضعة لأحكام عقد الإيجار الأصلى، فيطالب كل منهما الآخر بحقوقه بمقتضى هذا العقد، ويسرى على العلاقة بين المستأجر الأصلى والمستأجر من الباطن – وعلى ما سلف بيانه – أحكام عقد الإيجار من الباطن، ولا ينشئ هذا العقد الأخيرة علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلى إلا فى شيء واحد هو الأجرة، فيكون المستأجر من الباطن ملزما بأن يؤدى للمؤجر مباشرة ما يكون ثابتا فى ذمته للمستأجر الأصلى من الأجرة وقت إنذار المؤجر له عن المدة التى تلى الإنذار على نحو ما فصلته المادة 597 من ذلك القانون، ولا ينشئ عقد الإيجار من الباطن علاقة مباشرة بين المؤجر الأصلى وبين المستأجر من الباطن إلا إذا قبل المؤجر الأصلى الإيجار من الباطن بعد تمامه دون تحفظ أو استوفى الأجرة من المستأجر من الباطن دون تحفظ أيضا. لما كان ذلك وكان الواقع فى الدعوى أن المالك الجديد للعقار إنما استأدى الأجرة من الطاعن لا بوصفه مستأجرا من الباطن، بل بوصفه مستأجرا أصليا بناء على العقدين الذين أبرمهما معه فى 4/ 12/ 1970، بما يتضمن جحدا من المالك الجديد لعقد الإيجار من الباطن المبرم بين الطاعن وبين المطعون عليه فان الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب إذ لم يعتد قبل المطعون عليه بالمبالغ التى دفعها الطاعن للمالك الجديد، ويكون النعى عليه بمخالفة القانون والقصور فى التسبيب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائى أورد أن – المنقولات التى قدمها المطعون عليه كان لها الاعتبار الأول فى تقدير الأجرة، فى حين أن المطعون عليه سبق أن تقاضى من الطاعن ثمنها وقدره 350 جنيها بايصال مؤرخ 13/ 6/ 1969، وقد تمسك بهذا الدفاع فى صحيفة استئنافه إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد عليه، ولو أنه التفت إليه لكان لذلك أثره وخاصة فيما قضى به من تسليم المطعون عليه جميع المنقولات الموجوده فى الجزء المستغل بمعرفة الطاعن، مما يشوبه بالقصور فى التسبيب.
وحيث إن النعى مردود، ذلك أن الإيصال المؤرخ 13/ 6/ 1969 لم ينص على إن المطعون علية قد استلم من الطاعن مبلغ 350 جنيها وإنما أشار إلى استلامه مبلغ 150 جنيها فقط، وورد فى نهاية الإيصال عبارة "المبلغ المتفق عليه 5000 جنيه منها 350 للتجهيز، 150 مقدم 10% من البيع… وإذ كانت هذه العبارة لا تفيد استلام المطعون عليه المبلغ المخصص للتجهيز وكان البند الثانى من العقد المبرم بين الطرفين قد نص على أن "جميع الفتارين الخارجية والكراسى والكنتوار يقوم بعملها الطرف الأول – المطعون عليه – وهى ملكه ملكية خاصة نافية لكل جهالة ويقر الطرف الثانى – الطاعن، بالمحافظة عليها" وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتتبع حجج الخصوم والرد على كل منها استقلالا فإنه لا تثريب عليها إن هى التفت عن دفاع لا دليل عليه، ويكون النعى على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه شابه التناقض لأنه بعد أن أقر الحكم الابتدائى على تكييف العقد المبرم بين الطرفين بأنه إيجار، عاد فقرر أن النزاع يتعلق بعقد تجارى وليس بعقد إيجار مدنى: ولم يبين الحكم مقصوده منه بالإضافة إلى أن تجارية العقد تحمل على أن الحكم قصد إلى إضفاء وصف الشركة عليه خلافا لمذهب الحكم الإبتدائى، مما كان يتعين معه الاستجابة لطلب الطاعن ندب خبير لتصفية الحساب بين الطرفين وهو ما يعيب الحكم بالتناقض.
وحيث عن النعى غير صحيح، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه كيف العقد المبرم بين الطرفين بأنه إيجار، وأسس قضاءه على هذا التكييف وكان ما أورده الحكم من إضفاء الصفة التجارية على العقد لا ينفى أنه إيجار، وكان من أسباب الحكم سائغة وكافية لحمل قضائه، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الخصوص – أيا كان وجه الرأى الذى فيه لا يعدو أن يكون تزيدا من الحكم غير مؤثر فى قضائه ويكون النعى على غير أساس.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات