الطعن رقم 685 لسنة 40 ق – جلسة 15 /06 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1442
جلسة 15 من يونيه سنة 1977
برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى كمال سليم وعضوية السادة المستشارين:؛ مصطفى الفقى، وأحمد سيف الدين سابق، ومحمد عبد الخالق البغدارى، وأحمد شيبه الحمد.
الطعن رقم 685 لسنة 40 القضائية
تسجيل. شهر عقارى. بيع "دعوى صحة التعاقد".
تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد. أثره. ماهية التسجيل. قيد الصحيفة بمأمورية الشهر العقارى
وختمها بخاتم الصلاحية للشهر. اجراء تمهيدى. لا يعنى إتمام التسجيل.
بين القانون 114 لسنة 1946 الخاص بتنظيم الشهر العقارى فى المادة الخامسة عشر منه الدعاوى
التى يجب تسجيلها ومن بينها دعاوى صحة التعاقد، ونص فى مادته السابعة عشر على أنه يترتب
على تسجيل صحف هذه الدعاوى أن حق المدعى إذا تقرر بحكم يؤشر به طبق القانون يكون حجة
على من ترتبت لهم حقوق عينية على العقار ابتداء من تاريخ تسجيل الصحيفة الدعوى وبذلك
رتب المشرع تقرير هذه الآثار على تسجيل الصحيفة، وإذ كان الثابت من الأوراق أن صحيفة
دعوى صحة التعاقد التى رفعها المطعون ضده الأول على مورث الطاعن والمطعون ضدهما الثانى
والثالث، لم تسجل بعد وأن ما ورد بها من تأشيرات بشأن قيدها وتاريخ تقديمها وختمها
بخاتم الصلاحية للشهر لا يعدو أن يكون إجراءات تمهيدية باشرها صاحب الشأن فى مأمورية
الشهر العقارى عملا بالمواد 20 وما بعدها من القانون رقم 114 لسنة 1946 وليس فى الأوراق
ما يفيد تقديم الصحيفة إلى مكتب الشهر العقارى لاتخاذ إجراءات التسجيل التى تبدأ بتقديم
المحرر المختوم بخاتم "صالح للشهر" بعد توقيعه إلى مكتب الشهر العقارى المختص حيث يثبت
فى دفتر الشهر بأرقام متتابعة وفقا لتواريخ وساعات تقديم المحررات إليه هو، ويؤشر عليه
أى على المحرر بما يفيد شهره وفق أحكام المادتين 29، 32 من القانون المذكور، وكان الحكم
المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتبر أن بيانات القيد فى دفتر مشروعات المحررات بمأمورية
الشهر العقارى التى تفيد تقديم مشروع صحيفة الدعوى لها فى 8 من مارس 1966 هى بيانات
التسجيل الذى سترتد على تاريخه حجية من رفع الدعوى قبل من ترتبت لهم على العقار حقوق
عينية مع انها بيانات عن إجراءات تمهيدية لا تعد من قبيل للشهر على نحو ما سلف بيانه،
ورتب على ذلك إهدار التسجيل الحاصل للطاعن فى 13 من مارس المذكور وقضى بصحة عقد بيع
صدر من البائع عن مساحة من الأرض خرجت من ملكه وبات نقل ملكيتها بموجبه إلى المشترى
مستحيلا فانه يكون قد أخطأ فى القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضده الأول أقام الدعوى 161 لسنة 1966 مدنى كلى المنيا على مورث الطاعن والمطعون ضدهما
الثانى والثالث طالبا الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 5/ 1/ 1960 الصادر له منه والمتضمن
بيعه فدانا من الأطيان الزراعية لقاء ثمن مقبوض قدره 430 جنيها مع التسليم تدخل الطاعن
طالبا قبوله خصما ثالثا فى الدعوى استنادا إلى أنه يملك العين ذاتها بموجب عقد مؤرخ
فى 7 فبراير سنة 1966 صدر له من نفس البائع وسجل برقم 830 فى 13/ 3/ 1966 وبتاريخ 15
يناير سنة 1967 قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لوفاة البائع وعجل المطعون ضده الأول
دعواه قبل الورثة وهم الطاعن والمطعون ضدهما الثانى والثالث وبتاريخ 30/ 11/ 1960 قضت
المحكمة بتوجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضده الأول بناء على طلب الطاعن بأن البيع
المؤرخ 5/ 1/ 1960 هو بيع صحيح ولا يخفى رهنا وإذ حلفها قضت المحكمة بتاريخ 28/ 2/
1969 بصحة عقد البيع موضوع دعواه. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 10 لسنة 6 قضائية
بنى سويف (مأمورية المنيا) وبتاريخ 8/ 6/ 1970 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف
استنادا إلى أن المطعون ضده الأول سجل صحيفة دعواه بصحة التعاقد فى 8/ 5/ 1966 بينما
أتم الطاعن تسجيل عقده المؤرخ 7/ 2/ 1966 فى 13/ 3/ 1966 فلا يحاج بهذا التسجيل الأخير
ويكون حقه هو حجة على كل من ترتبت لهم حقوق ابتداء من تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى. طعن
الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض
الحكم، وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون،
وفى بيان ذلك يقول إن الحكم أخطأ بتقريره أن صحيفة دعوى صحة التعاقد التى رفعها المطعون
ضده الأول سجلت فى 8 من مارس سنة 1966 حالة أن هذا التاريخ هو تاريخ تقديم المشروع
لمأمورية الشهر العقارى بأبى قرقاص وأن رفعها لم يتخذ اجراءات تسجيل صحيفتها فما اتخذه
من إجراءات لا يعد تسجيلا وإنما يعد إجراءات أولية لا ترتب الآثار القانونية للتسجيل
وإذ اعتبر الحكم أن صحيفة الدعوى قد سجلت فى ذلك التاريخ أى قبل تسجيل الطاعن لعقده
ورتب على ذلك أن رافعها لا يحاج بهذا العقد فإنه يكون قد أخطأ فى القانون بما يستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعى صحيح، ذلك بين القانون 114 لسنة 1946 الخاص بتنظيم الشهر العقارى
بعد أن بين فى المادة الخامسة عشر منه الدعاوى التى يجب تسجيلها ومن بينها دعاوى صحة
التعاقد، ونص فى مادته السابعة عشر على أنه يترتب على تسجيل صحف هذه الدعاوى أن حق
المدعى إذا تقرر بحكم يؤشر به طبق القانون يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية على
العقار ابتداء من تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى، وبذلك رتب المشرع تقرير هذه الآثار على
تسجيل الصحيفة – ولما كان الثابت من الأوراق أن صحيفة دعوى صحة التعاقد التى رفعها
المطعون ضده الأول على مورث الطاعن والمطعون ضدهما الثانى والثالث لم تسجل بعد وأن
ما ورد بها من تأشيرات بشأن قيدها برقم 143 فى 8/ 3/ 1966 وتاريخ تقديمها وختمها بخاتم
الصلاحية لا يعدو أن يكون إجراءات تمهيدية باشرها صاحب الشأن فى مأمورية الشهر العقارى
بأبى قرقاص عملا بالمواد 20 وما بعدها من القانون رقم 114 لسنة 1946، وليس فى الأوراق
– ما يفيد تقديم الصحيفة إلى مكتب الشهر العقارى فى المنيا لاتخاذ إجراءات التسجيل
التى تبدأ بتقديم المحرر المختوم بخاتم "صالح للشهر" بعد توقيعه إلى مكتب الشهر العقارى
المختص حيث يثبت فى دفتر الشهر بأرقام متتابعة وفقا لتواريخ وساعات تقديم المحررات
إليه هو، ويؤشر عليه أى على المحرر بما يفيد شهره، وفق أحكام المادتين 29، 32 من القانون
المذكور، ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتبر أن بيانات
القيد فى دفتر مشروعات المحررات بمأمورية الشهر العقارى بأبى قرقاص التى تفيد تقديم
مشروع صحيفة الدعوى لها فى 8/ 3/ 1966 هى بيانات التسجيل الذى سترتد على تاريخه حجية
حق من رفع الدعوى قبل من ترتبت لهم على العقار حقوق عينية مع أنها بيانات عن إجراءات
تمهيدية لا تعد من قبيل للشهر على نحو ما سلف بيانه، ورتب على ذلك إهدار التسجيل الحاصل
للطاعن فى 13 من مارس المذكور وقضى بصحة عقد بيع صدر من البائع عن مساحة من الأرض خرجت
من ملكه وبات نقل ملكيتها بموجبه إلى المشترى مستحيلا فإنه يكون قد أخطأ فى القانون
بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين الحكم بإلغاء الحكم المستأنف ورفض
دعوى المطعون ضده الأول.
