الطعن رقم 611 لسنة 42 ق – جلسة 12 /06 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1427
جلسة 12 من يونيه سنة 1977
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة أنور خلف وعضوية السادة المستشارين: محمد مصطفى المنفلوطى، وحسن السنباطى، ورأفت عبد الرحيم، ومحمد حسب الله.
الطعن رقم 611 لسنة 42 القضائية
(1، 2) عمل "الأجر".
العاملون بالشركات التابعة للمؤسسات العامة تجميد مرتباتهم اعتبارا من 29/ 12/
1962 تاريخ العمل باللائحة 3546 لسنة 1962 وحتى يتم التعادل. عدم استحقاقهم أية علاوات
اجتماعية خلال تلك الفترة.
منح علاوة اجتماعية لزملاء العامل بعد نفاذ اللائحة 3546 لسنة 1962 بالمخالفة لأحكامها.
عدم جواز طلب العامل المساواة بهم فى الأجر. لا مساواة فيما يتم على خلاف القانون.
1 – مقتضى نص المادتين 63 و64 من لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة
الصادرة بقرار رئيس الجمهورية 3546 لسنة 1962 هو تجميد مرتبات العاملين بهذه الشركات
اعتبارا من تاريخ العمل بهذه اللائحة فى 19/ 12 1962 وإلى أن يتم تعادل الوظائف وتسوية
حالاتهم طبقا لهذا التعادل ومن ثم يجب أن تظل تلك المرتبات ثابتة خلال هذه الفترة دون
تعديل أو إضافة حتى ولو كانت هذه الإضافة فى حدود نظام الشركة. وتأكيدا لذلك نصت المادة
الثانية من مواد إصدار القرار الجمهورى المشار إليه فى فقرتها الثانية على عدم سريان
القواعد الخاصة بإعانة غلاء المعيشة على هؤلاء العاملين وبذلك فانه لا يعد من حق الطاعن
اقتضاء أية علاوة إضافية كالعلاوة الاجتماعية محل التداعى بعد العمل بتلك اللائحة إذ
أنها لا تعد فى واقع الأمر أن تكون صورة من صور إعانة الغلاء. ولما كان ذلك وإذ انتهى
الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة السديدة وكان نص المادة الثانية المنوه عنها إنما
منع سريان قواعد ونظم إعانة غلاء المعيشة على العاملين بشركات القطاع العام باعتبار
أن المرتبات المقررة لوظائفهم وفقا لتسوية حالاتهم هى مرتبات شاملة. فان النعى يكون
على غير أساس.
2 – متى كان العاملون بشركات القطاع العام فاقدى الحق فى اقتضاء العلاوة الاجتماعية
بعد نفاذ قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 فان تحدى الطاعن بأن الجمعية المطعون
ضدها قد منحت هذه العلاوة لإقرانه العاملين بها. مع افتراض منحة – يكون قد وقع بالمخالفة
لأحكام ذلك القرار الجمهورى فلا يسوغ استدلال الطاعن على إصدار قاعدة المساواة بينه
وبين هؤلاء العاملين ولا يترتب له حق مساواته بهم فى الأجر إذ لا مساواة فيما يتم على
خلاف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن…….. أقام الدعوى رقم 121 سنة 1970 عمال كلى القاهرة بطلب الحكم بأحقيته فى العلاوة
الاجتماعية المقررة بلائحة الجمعية المطعون ضدها اعتبارا من 1/ 1/ 1964 مع ما يترتب
على ذلك من آثار، وقال تبيانا لذلك أنه كان يعمل فى وحدات النقل التى أدمجت فى هذا
التاريخ الخير بالجمعية المطعون ضدها وإذ نصت لائحتها الداخلية فى المادتين 75، 79
منها على منح المتزوجين ذوى الأولاد وغيرهم من العاملين بها علاوة اجتماعية بالإضافة
إلى إعانة غلاء المعيشة فقد صرفت لهم هذه العلاوة حتى 30/ 6/ 1964 لكنها امتنعت دون
مسوغ عن منحها له فأقام دعواه الماثلة بطلباته المنوه عنها، وقد تدخل الطاعن فى تلك
الدعوى بجلسة 17/ 3/ 1964 وبالصحيفة المعلنة إلى المطعون ضدها فى 3/ 5/ 1970 مطالبا
الحكم بذات طلبات رافعها ومستندا إلى نفس الأسانيد التى ركن إليها مرددا أقواله فيها.
ومحكمة الدرجة الأولى حكمت فى 9/ 6/ 1970 بقبول تدخل الطاعن فى الدعوى وبأحقيته – هو
المدعى فيها – فى العلاوة الاجتماعية المنصوص عليها باللائحة الداخلية للجمعية المطعون
ضدها وذلك اعتبارا من 1/ 1/ 1964 مع ما يترتب على ذلك من آثار. استأنفت المطعون ضدها
هذا الحكم باستئنافها الذى قيد برقم 3092 سنة 87 ق مدنى أمام محكمة استئناف القاهرة
فقضت فى 31/ 5/ 1972 بالغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن – وزميله – طعن الطاعن
على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وعرض الطعن
على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ فى تفسير القانون وتطبيقه من وجهين. أنه استند فى قضائه برفض الدعوى إلى
أن المادة الثانية من مواد إصدار القرار الجمهورى رقم 3546 لسنة 1962 قد ألغت العلاوة
الاجتماعية شأنها فى ذلك شأن إعانة غلاء المعيشة، حالة أن تلك المادة إنما إقتصرت على
وقف العمل بنظم إعانة الغلاء لم تتعرض لنظم العلاوة الاجتماعية كما أن المادة 683 من
القانون المدنى والمادة 94 من القانون رقم 46 لسنة 1964 وقواعد الجهاز المركزى للتنظيم
والإدارة فرقت بين هذين النظامين المختلفين بالنسبة لأداة تقريرهما والحكمة من هذا
التقرير وطريقة إحتساب مبالغهما فضلا عن أن المادة الثانية آنفة الذكر إستثناء من القاعدة
العامة لا يجوز التوسع فى تفسيره والقياس عليه فلا ينبغى تطبيقها على العلاوة الاجتماعية
ما دام أنها قد نصت على وقف العمل بنظم إعانة غلاء المعيشة فقط – وثانيهما – أنه حتى
وفقا للتفسير سالف الذكر الذى قضى به الحكم المطعون فيه فهو غير خاضع لأحكام المادة
الثانية المشار إليها لأنها إنما تسرى فقط على العاملين الذين سويت حالاتهم وفقا لأحكام
القرار الجمهورى رقم 3546 لسنة 1962 ومنحوا مرتبات هذه التسويات منذ تاريخ سريان الآثار
المالية المترتبة عليها فى أول يوليو سنة 1965 بينما أنه التحق بالعمل لدى الجمعية
المطعون ضدها حتى تاريخ سابق عليه.
وحيث ن هذا النعى بوجهيه مردود، ذلك أنه لما كان مقتضى نص المادتين 63، 64 من لائحة
نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم
3546 لسنة 1962 هو تجميد مرتبات العاملين بهذه الشركات اعتبارا من تاريخ العمل بهذه
اللائحة فى 29 من ديسمبر سنة 1962 وإلى أن يتم تعادل الوظائف وتسوية حالاتهم طبقا لهذا
التعادل، ومن ثم يجب أن تظل تلك المرتبات ثابتة خلال هذه الفترة دون تعديل أو إضافة
حتى ولو كانت هذه الإضافة فى حدود نظام الشركة وتأكيدا لذلك نصت المادة الثانيه من
مواد إصدار القرار الجمهورى المشار إليه فى فقرتها الثانية على عدم سريان القواعد والنظم
الخاصة بإعانة غلاء المعيشة على هؤلاء العاملين، وبذلك فإنه لم يعد من حق الطاعن إقتضاء
أية علاوة إضافية كالعلاوة الاجتماعية محل التداعى بعد العمل بتلك اللائحة إذ أنها
لا تعدو فى واقع الأمر أن تكون صورة من صور إعانة الغلاء، ولما كان ذلك وإذ انتهى الحكم
المطعون فيه إلى هذه النتيجة السديدة، وكان نص المادة الثانية المنوه عنها إنما منع
سريان قواعد ونظم إعانة غلاء المعيشة على العاملين بشركات القطاع العام باعتبار أن
المرتبات المقررة لوظائفهم وفقا لتسوية حالاتهم هى مرتبات شاملة فان النعى على الحكم
بهذا السبب يكون غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، لأنه وقد
حرمه من إقتضاء العلاوة الاجتماعية فى الوقت الذى تمنح فيه لأقرانه من العاملين يكون
قد أهدر قاعدة المساواة فى الأجور بين عمال صاحب العمل الواحدة المقررة بالدستور وتشريعات
العمل واتفاقيات العمل الدولية.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه متى كان العاملين بشركات القطاع العام فاقدى الحق فى
اقتضاء العلاوة الاجتماعية بعد نفاذ قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 – على
ما سلف بيانه – فان تحدى الطاعن بأن الجمعية المطعون ضدها قد منحت هذه العلاوة لأقرانه
العاملين بها – مع افتراض صحته – يكون قد وقع بالمخالفة لأحكام ذلك القرار الجمهورى
فلا يسوغ استدلال الطاعن على إهدار قاعدة المساواة بينه وبين هؤلاء العاملين ولا يرتب
له حق مساواة بهم فى الأجر إذ لا مساواة فيما يتم على خلاف القانون ومن ثم يضحى النعى
على الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص مفتقرا للصواب.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب، إذ أغفل
الرد على دفاع جوهرى تمسك به وهو أن حرمانه من العلاوة الاجتماعية ينطوى على إهدار
لقاعدة المساواة الواردة فى المادة 53 من قانون العمل.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعوى الطاعن المرفوعة
بطلب العلاوة الاجتماعية موضوع التداعى إبتناء على أنه فاقد الحق فى اقتضائها لأنها
صورة من صور إعانة غلاء المعيشة التى منعت المادة الثانية من مواد إصدار قرار رئيس
الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 سريان القواعد والنظم الخاصة بها على العاملين بأحكام
هذا القرار – ومنهم الطاعن – مما يحرمهم من حق الحصول عليها منذ تاريخ نفاذ ذلك القرار
الجمهورى فى 29/ 12/ 1962 وإذ كان قضاء الحكم هذا صحيحا فى القانون وقد قام على دعامة
سائغة كافية لحمله فلا عليه إن هو أغفل الرد على دفاع الطاعن المستند إلى قاعدة المساواة
لأن محكمة الموضوع غير ملزمة بتتبع الخصوم فى مختلف مناحى أقوالهم وحججهم والرد إستقلالا
على كل حجة أو قول قد أثاروه ما دامت قد أقامت قضاءها على الحقيقية التى اقتنعت بها
وأوردت دليلها ذلك أن قيام هذه الحقيقية فيه الرد الضمنى المسقط لكل دفاع يخالفه، فمن
ثم يكون النعى على الحكم بالقصور فى هذا الشأن غير سديد.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
