الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 226 لسنة 42 ق – جلسة 08 /06 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1399

جلسة 8 من يونيه سنة 1977

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى كمال سليم وعضوية السادة المستشارين: مصطفى الفقى، وأحمد سيف الدين سابق؛ ومحمد عبد الخالق البغدادى، وسليم عبد الله.


الطعن رقم 226 لسنة 42 القضائية

وكالة. نقض. محاماة. شركات.
صدور التوكيل للمحامى الطاعن بالنقض من المديرين المفوضين من رئيس مجلس إدارة البنك والمأذون لهما بتوكيل المحامين فى النقض. تغيير رئيس مجلس الادارة. لا يوجب صدور توكيل آخر. ادماج بنك آخر فى البنك الطاعن. لا أثر له.
دعوى "الصفة". تركة. إرث.
إقامة الدعوى من أحد الورثة ممثلا للتركة. عدم وجوب بيان هذه الصفة صراحة بالصحيفة ما دامت واضحة من الوقائع والمستندات المطروحة. طلب الوارث فى الاستئناف الحكم له شخصيا بالمبلغ المطالب به. طلب جديد. عدم قبوله فى الاستئناف.
حكم "بيانات الحكم". ارث.
عدم التزام الحكم ببيان أسماء الورثة المحكوم لصالحهم. كفاية بيان اسم الوارث رافع الدعوى الذى كان يمثلهم فى الخصومة.
تنفيذ عقارى. فوائد.
عدم إيداع الراسى عليه المزاد الثمن خزينة المحكمة. أداؤه الدائن مباشرة الإجراءات باتفاقه معه على أقساط بفوائد تأخيرية. مؤداه. لا محل لاحتساب فوائد على الثمن طالما أنه لم يحصل توزيع. م 568 مدنى سابق.
1 – إذ كان الثابت بالتوكيل – الذى باشر بموجبه المحامى رفع الطعن بالنقض أنه صادر عن – مدير إدارة المراقبة ومدير إدارة قضايا البنك – بصفتهما نائبين عن البنك العقارى المصرى عن نفسه وبصفته مصفيا لبنك الأراضى – الطاعن – وذلك بناء على السلطات المخولة لهما بموجب القرار الصادر من مجلس إدارة البنك والمرفق بمحضر الإيداع الموثق، والبين من هذا المحضر أن رئيس مجلس الإدارة السابق قد فوضهما فى تمثيل البنك أمام القضاء والإذن لهما فى توكيل المحامين فى الطعن بالنقض وذلك إعمالا لحقه المخول له بنص المادة 23 من القانون 32 لسنة 1966 فى تفويض مدير أو أكثر فى بعض اختصاصاته، ولما كان هذا التوكيل قد صدر صحيحا ممن يمثل مجلس الإدارة وقت صدوره فإن تغيير رئيس مجلس الإدارة فى مرحلة لاحقة لصدور ذلك التوكيل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يؤثر فى صحته ولا يوجب إصدار توكيل آخر من رئيس مجلس الإدارة الجديد لرفع الطعن بطريق النقض، ولا ينال أيضا من صحة هذا التوكيل ادماج بنك الائتمان العقارى فى البنك الطاعن إذ أن مؤدى هذا الاندماج هو انقضاء البنك المندمج وبقاء البنك الدامج (الطاعن) محتفظا بشخصيته وكيانه، فإن الدفع بعدم قبول الطعن شكلا يكون فى غير محله.
2 – متى كان البين من الوقائع التى تضمنتها صحيفة الدعوى الابتدائية ومن المستندات المقدمة فيها أن المطعون ضده قد استهدف بدعواه – بصفته أحد الورثة – مخاصمة البنك الطاعن طالبا الحكم لتركة مورثه ممثلة فى شخصه ببراءة ذمته من الدين المتخذ بشأنه إجراءات نزع ملكية الأطيان الزراعية المخلفة عن المورث وإنه وإن لم يذكر صراحة بصحيفة الدعوى أنه يمثل باقى الورثة فى مخاصمة البنك إلا أن صفته كوارث تنصبه خصما عن باقى الورثة، واضحة جلية من بيانه لوقائع الدعوى بشقيها الأصلى والفرعى على حد سواء طالبا الحكم للتركة نفسها بكل حقها وليس فى أوراق الدعوى الابتدائية ما يدل على أن المطعون ضده قد جعل الحقوق التى يطالب بها حقوقا شخصية له، كما لا يستفاد من الحكم الابتدائى أنه قضى فيها على هذا الاعتبار فهو وإن لم يشر فى منطوقة صراحة إلى الحكم لورثته.. إلا أن المستفاد ضمنا من مدونات ذلك الحكم أنه قد التزام الوقائع التى عرضها المدعى بصحيفة دعواه والمستندات المقدمه فيها وهى – وعلى ما سلف البيان – تؤدى إلى أن المطعون ضده قد خاصم البنك الطاعن بصفته ممثلا للتركة لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ عنى بإبراز هذه الصفة وقضى فى الدعوى على هذا الأساس فإنه لا يكون قد عدل شخص المحكوم له فى الدعوى الأصلية أو استجاب لطلب جديد فى الدعوى الفرعية وأنما قصد بيان هذه الصفة وتحديدها بما يتفق مع الواقع المطروح فى الدعوى – وينبنى على ذلك أن طلب المطعون ضده أمام محكمة الاستئناف الحكم له شخصيا بالمبلغ محل الدعوى الفرعية هو – فى الواقع – الطلب الجديد الذى لا يقبل أمام محكمة الاستئناف والذى واجهته المحكمة بالرفض، وأن ما طرحه المطعون ضده من طلب احتياطى فى خصوص الدعوى الفرعية هو – فى حقيقته – ذات الطلب الذى استهدفه أمام المحكمة الابتدائية.
3 – لا محل لأن يبين الحكم أسماء الورثة المحكوم لصالحهم طالما أن أحدهم – وهو رافع الطعن – كان يمثلهم فى الخصومة ويكفى بيان أسمه فى الحكم. ومن ثم فلا يصح التحدى بنص المادة 178 من قانون المرافعات.
4 – إذ كان البين من أوراق الدعوى أن الراسى عليه المزاد – باتفاقه مع البنك الدائن مباشر الإجراءات – لم يودع الثمن بخزينة المحكمة بعد رسو المزاد عليه بل أداه مباشرة إلى البنك الطاعن على أقساط بفوائد تأخيرية بواقع 9%، ومؤدى هذا أن البنك قد حاصل على الثمن فى تاريخ رسو المزاد وأقرضه للراسى عليه المزاد المذكور بفوائد اتفاقية ولم يثبت حصول توزيع بشأن هذا الثمن فإنه لا محل لاحتساب فوائد على المدين من تاريخ رسو المزاد لانتفاء السبب وهو تراخى السداد للدائن حتى تاريخ التوزيع النهائى باعتباره الواقعة المنشئة لالتزام المدين بالفوائد عن تلك الفترة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه اليد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى 441 سنة 1953 مدنى كلى دمنهور ضد بنك الأراضى الطاعن بطلب الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 5930 جنيها و679 مليما المتخذ بشأنه إجراءات نزع ملكية أطيانه البالغ مساحتها 26 فدانا و11 قيراطا و10 أسهم ومحو كافة التسجيلات المتوقعة عليها لصالح البنك المذكور، وقال فى بيان دعواه إنه بموجب عقد رسمى محرر فى 8/ 10/ 1906 أقترض…….. وآخرون من هذا البنك مبلغ 3000 ج يسدد على أقساط سنوية بفائدة 7 و1/ 4%، وتأمينا لهذا القرض رهن هؤلاء المدينين أطيانا زراعية مساحتها 47 فدانا و6 قراريط و4 أسهم، وبعقد مسجل بتاريخ 14/ 12/ 1909 اشترى مورثه المرحوم……… من هذه الأطيان المرهونة المساحة السالف بيانها والتى يباشر البنك إجراءات نزع ملكيتها رغم حصوله على مبلغ 5668 جنيها و769 مليما لحساب هذا القرض منه مبلغ 2418 جنيها و259 مليما سدده بموجب إيصالات والباقى أقر البنك بسداده على النحو الثابت بالإعلانات المرسلة منه للمطعون ضده وإخوته بتاريخ 6/ 6/ 1927، 19/ 8/ 1944، ومن جهة أخرى فقد نزع ملكية باقى أطيان المدينين المرهونة له فرسا مزاد بعضها على…….. بمبلغ 1188 جنيها وجزء آخر على…….. بمبلغ 900 جنيه، كما نزعت الحكومة ملكية الجزء الباقى نظير مبلغ 4000 جنيه و452 مليما واستلم البنك هذه المبالغ، وأنه لما كان مجموع ما حصله البنك منه (أى المطعون ضده) ومن إخوته يزيد عن أصل الدين وفوائده ورغم ذلك فإنه يباشر إجراءات نزع ملكية أطيانه مما اضطره لإقامة دعواه بالطلبات السابقة وبتاريخ 21/ 3/ 1955 قضت المحكمة – قبل الفصل فى الموضوع – بندب الخبير الحسابى بمكتب خبراء وزراء العدل بدمنهور لإجراء تصفية حساب السلفة موضوع عقد الرهن الرسمى المؤرخ 8/ 10/ 1906، وبعد أن قدم الخبير تقريره فى 5/ 4/ 1960 اعترض البنك على هذا التقرير فأعادت لمحكمة المأمورية إلى الخبير لبحث الاعتراضات التى أثارها البنك، وقدم الخبير تقريره الثانى المؤرخ 21/ 3/ 1966 منتهيا فيه إلى أن جملة ما سدده المدينون تحت حساب السلفة بلغت 7314 جنيها و113 مليما، وأنهم بذلك قاموا بسداد رأس مال السلفة بالكامل مع الفوائد وفوائد التأخير والمصروفات فى 10/ 2/ 1930 فإن المبالغ التى حصلها البنك بعد هذا التاريخ كانت زائدة عن المطلوب وجملتها 1210 جنيها و646 مليما – وبجلسة 2/ 11/ 1966 أضاف المدعى (المطعون ضده) إلى طلباته السابقة طلب الزام البنك بأن يرد له هذا المبلغ وفوائده بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد وبتاريخ 21/ 12/ 1966 حكمت محكمة أول درجة (أولا) فى الدعوى الأصلية ببراءة ذمة المدعى من مبلغ 5930 جنيها و689 مليما موضوع دين الرهن… (ثانيا) فى الدعوى الفرعية بإلزام البنك بأن يؤدى للمدعى 1210 جنيها و646 مليما وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا اعتبارا من 2/ 11/ 1966 حتى السداد، استأنف البنك هذا الحكم بالاستئناف 163 سنة 27 ق الاسكندرية – وبتاريخ 11/ 4/ 1968 قضت المحكمة – قبل الفصل فى موضوع الدعويين الأصلية والفرعية – باعادة المأمورية إلى مكتب خبراء وزارة العدل لفحص اعتراضات البنك التى أبداها بصحيفة الاستئناف على تقرير الخبير السابق وكذلك لبيان صاحب الحق فى المبالغ المدفوعة للبنك زيادة عن دين السلفة وفوائده إن وجدت – وبيان ما إذا كان المستأنف عليه له حق فى هذه المبلغ كلها أو بعضها ومقدار ما يخصه منها – وبعد أن قدم الخبير تقريره المؤرخ 7/ 10/ 1969 عاد البنك إلى الاعتراض عليه بينما طلب المطعون ضده اعتماده والحكم له شخصيا بالمبلغ محل الدعوى الفرعية بمقوله أنه هو الذى دفعه للبنك من ماله الخاص وطلب احتياطيا الحكم لورثة المرحوم…….. بهذا المبلغ من باب الاحتياط الكلى الحكم له بنصيبه بالميراث فيه – وبتاريخ 19/ 3/ 1972 – حكمت محكمة الاستئناف (أولا) فى الدعوى الأصلية ببراءة ذمة ورثة…….. من مبلغ 5930 جنيها و689 مليما موضوع دين الرهن – (ثانيا) فى الدعوى الفرعية بإلزام البنك المستأنف بأن يدفع لورثة…….. بمبلغ 795 جنيها و952 مليما وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة فى 2/ 11/ 1966 حتى السداد – طعن البنك فى هذا الحكم بطريق النقض، دفع المطعون ضده بعدم قبول الطعن شكلا للتقرير به من غير ذى صفة وبرفضه موضوعا – وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض هذا الدفع وفى موضوع الطعن بنقض الحكم المطعون فيه – وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة نظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضده أن التوكيل رقم 2523 سنة 1967 توثيق القاهرة الذى باشر بموجب الأستاذ….. المحامى التقرير بالطعن بالنقض لم يصدر من رئيس مجلس الإدارة الجديد للبنك وهو الأستاذ…… عملا بالقرار الجمهورى رقم 2468 سنة 1971 الصادر فى 14/ 10/ 1971، فضلا عن أن ادماج بنك الائتمان العقارى بالبنك الطاعن بموجب القرار الجمهورى 2422 سنة 1971 يسقط ذلك التوكيل القديم لأن هذا الإدماج يؤدى إلى اختلاف كيان البنك الطاعن عن كيانه السابق مما يقتضى صدور توكيل جديد، هذا حالة أن التوكيل المشار إليه لم يصدر من رئيس مجلس الإدارة السابق الذى يملك وحده حق تمثيل البنك أمام القضاء طبقا لقانون المؤسسات العامة رقم 32 لسنة 1966 وإنما صدر من مدير إدارة المراقبة العامة ومدير إدارة قضايا البنك حالة أنهما لا يملكان هذا الحق.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن الثابت بالتوكيل المذكور أنه صادر من هذين المديرين بصفتهما نائبين عن البنك العقارى المصرى عن نفسه وبصفته مصفيا لبنك الأراضى وذلك بناء على السلطات المخولة لهما بموجب القرار الصادر من مجلس إدارة البنك والمرافق بمحضر الإيداع الموثق برقم 1824 سنة 1967 توثيق القاهرة والبين من هذا المحضر – الذى تم إيداعه بملف الطعن – أن رئيس مجلس الإدارة السابق قد فوضهما فى تمثيل البنك أمام القضاء والإذن لهما فى توكيل المحامين فى الطعن بالنقض وذلك إعمالا لحقه المخول له بنص المادة 23 من القانون 32 لسنة 1966 فى تفويض مدير أو أكثر فى بعض اختصاصاته، ولما كان هذا التوكيل قد صدر صحيحا ممن يمثل مجلس الإدارة وقت صدوره فان تغيير رئيس مجلس الإدارة فى مرحلة لاحقه لصدور ذلك التوكيل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يؤثر فى صحته ولا يوجب إصدار توكيل آخر من رئيس مجلس الإدارة الجديد لرفع الطعن بطريق النقض، ولا ينال أيضا من صحة هذا التوكيل إدماج بنك الائتمان العقارى فى البنك الطاعن إذ أن مؤدى هذا الاندماج هو انقضاء البنك المندمج وبقاء البنك الدامج (الطاعن) محتفظا بشخصيته وكيانه، لما كان ذلك فإن الدفع بعدم قبول الطعن شكلا يكون فى غير محله.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطعن بالوجه الأول من السبب الأول، وبالوجهين الأول والثانى من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والبطلان لعيوب شابت تسبيبه، وفى بيان ذلك يقول إن المطعون ضده أقام دعواه الابتدائية بصفته الشخصية طالبا الحكم ببراءة ذمته هو من دين البنك وأضاف طلب الحكم لنفسه برد ما حصله البنك زائد عن دينه وقضى له الحكم الابتدائى فى الطلبين بهذه الصفة، إلا أن الحكم المطعون فيه عدل من تلقاء نفسه صفة الخصوم فى الدعوى الأصلية من الحكم ببراءة ذمة المطعون ضده إلى براءة ورثة المرحوم…….. وبالنسبة للدعوى الفرعية فانه رغم ما قرره المطعون ضده من أن حقه فى المطالبة بالمبلغ المدفوع بالزيادة مستمد من قيامه وحده دون باقى الورثة بأداء هذا المبلغ إلى البنك فان الحكم المطعون فيه – وقد رأى عدم ثبوت ما قرره المطعون ضده فى هذا الخصوص – استجاب إلى طلبه الاحتياطى بتعديل صفته أمام محكمة الاستئناف وقضى لورثة المرحوم…….. بالمبلغ محل تلك الدعوى مخالفا بذلك القانون إذ أن من طلب حقا لنفسه أمام المحكمة الابتدائية لا يجوز له أن يطالب به أمام محكمة الاستئناف باعتباره نائبا عن صاحب الحق لأن هذا يعتبر طلبا جديدا منه يمتنع قبوله فى الاستئناف طبقا لنص المادة 235/ 1 من قانون المرافعات – وإذ عدل من تلقاء نفسه شخص المحكوم له فى الدعوى الأصلية دون أن ينبه الطاعن إلى ذلك لإبداء دفاعه فإنه يكون باطلا للإخلال الجسيم بحق الدفاع؛ هذا إلا أن بيانات الحكم المطعون فيه تضمنت اسم المطعون ضده شخصيا بينما قضى المنطوق لصالح ورثة…….. جملة دون بيان لأسمائهم مما يبطل الحكم عملا بنص المادة 178 من قانون المرافعات ويشكك فى حقيقة الخصم – هذا بالإضافة إلى أن مقدماته لا تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها إذ أثبت فى مدوناته عن الدعوى الفرعية أن المطعون ضده لم يقدم الدليل على أنه هو شخصيا الذى أدى المبالغ المسددة للبنك حتى يسوغ القضاء له بالمبلغ الذى قال الخبير إن البنك حصله بالزيادة عن دينه والنتيجة الحتمية لذلك هو رفض دعواه بحالتها أو فى القليل قصر الحكم على حصته فى الميراث غير أن الحكم المطعون فيه قضى بالمبلغ كله لورثة المرحوم……..، وكذلك الحال بالنسبة للدعوى الأصلية فإنه كان يتعين الحكم بعدم قبولها بحالتها أو لرفعها من غير ذى صفة أو قصر الحكم على براءة ذمة المطعون ضده من حصته فى الميراث.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن البين من الوقائع التى تضمنتها صحيفة الدعوى الابتدائية ومن المستندات المقدمة فيها أن المطعون ضده قد استهدف بدعواه – بصفته أحد الورثة المرحوم…….. – مخاصمة البنك الطاعن – طالبا الحكم لتركة مورثه ممثلة فى شخصه ببراءة ذمته من الدين المتخذ بشأنه إجراءات نزع ملكية الأطيان الزراعية المخلفة عن المورث آية ذلك ما قرره فى صحيفة الدعوى من أن "مورثه اشترى من الأطيان المرهونة للبنك المساحة محل إجراءات نزع الملكية وقد تسدد للبنك مبلغ 5668 جنيه و769 مليما بموجب إيصالات وإقرارات من البنك معلنة له ولإخوته".. وبعد أن أشار إلى مبالغ أخرى حصلها البنك لحساب القرض قال "إنه يتبين من العملية الحسابية أنه وإخوته قاموا بسداد مبلغ 7257 جنيه و720 مليما بزيادة 620 جنيه و239 مليم عن دين البنك وفوائده.." – وقدم المطعون ضده حافظة مستندات برقم 7 دوسيه بملف الدعوى الابتدائية إشتملت على إيصالات سداد دين البنك بعضها صادر باسم مورثه والبعض الآخر باسمه وإخوته – ومؤدى ذلك أنه وان لم يذكر المطعون ضده صراحة بصحيفة الدعوى أنه يمثل باقى الورثة فى مخاصمة البنك إلا أن صفته كوارث تنصبه خصما عن باقى الورثة واضحة جلية من بيانه لوقائع الدعوى بشقيها الأصلى والفرعى على حد سواء طالبا الحكم للتركة نفسها بكل حقها، وليس فى أوراق الدعوى الابتدائية ما يدل على أن المطعون ضده قد جعل الحقوق التى يطالب بها حقوقا شخصية له، كما أنه لا يستفاد من الحكم الابتدائى أنه قضى فيها على هذا الاعتبار، فهو وإن لم يشر فى منطوقه صراحة إلى الحكم لورثة المرحوم……. إلا أن المستفاد ضمنا من مدونات ذلك الحكم أنه قد التزام الوقائع التى عرضها المدعى بصحيفة دعواه والمستندات المقدمة فيها وهى – وعلى ما سالف البيان – تؤدى إلى أن المطعون ضده قد خاصم البنك الطاعن بصفته ممثلا للتركة، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ عنى بإبراز هذه الصفة وقضى فى الدعوى على هذا الأساس فإنه لا يكون قد عدل شخص المحكوم له فى الدعوى الأصلية أو استجاب لطلب جديد فى الدعوى الفرعية وانما قصد بيان هذه الصفة وتحديدها بما يتفق مع الواقع المطروح فى الدعوى – وينبنى على ذلك أن طلب المطعون ضده أمام محكمة الاستئناف الحكم له شخصيا بالمبلغ محل الدعوى الفرعية هو – فى الواقع – الطلب الجديد الذى لا يقبل أمام محكمة الاستئناف والذى واجهته المحكمة بالرفض، وأن ما طرحه المطعون ضده من طلب احتياطى فى خصوص الدعوى الفرعية هو – فى حقيقته – ذات الطلب الذى استهدفه أمام المحكمة الابتدائية، ومتى كان الأمر كذلك فإنه لا يسوغ النعى على الحكم المطعون فيه بالاخلال بحق الدفاع ذلك أن المحكمة غير ملزمة بلفت ننظر الخصم إلى مقتضيات دفاعه، كما لا يصح من البنك الطاعن التحدى بنص المادة 178 من قانون المرافعات إذ لا محل لأن يبين الحكم أسماء الورثة المحكوم لصالحهم طالما أن المطعون ضده وهو أحدهم كان يمثلهم فى الخصومة – على ما سلف القول – ويكفى بيان اسمه فى الحكم، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه وقد إنتهى صحيحا إلى القضاء للتركة بالحق موضوع الدعوى بشقيها، فلا يعيبه مواجهته طلب المطعون ضده الحكم له شخصيا بالمبلغ محل الدعوى الفرعية بما دونه عن إخفاقه فى إثبات هذا الطلب والقضاء برفضه إذ أن ذلك لا يعنى عدم ثبوت هذا الحق للتركه التى كان يمثلها، لما كان ذلك فان النعى على الحكم المطعون فيه بهذه الوجوه من سببى الطعن يكون فى غير محله.
وحيث إن حاصل النعى بالوجه الثانى من السبب الأول على الحكم المطعون فيه أنه رفض إحتساب فوائد التأخير على ثمن العقار المرهون الذى رسا مزاده على…… حتى تاريخ توزيع هذا الثمن مخالفا بذلك نص المادة 568 من القانون المدنى القديم التى تحكم علاقة المديونية إذ تقضى بأن قيد الرهن يضمن الفوائد التى تستحق من وقت تسجيل تنبيه نزع الملكية إلى وقت توزيع ثمن العقار المرهون، وقد ثار النزاع حول هذه المسألة بمناسبة فحص حساب الراسى عليه المزاد المذكور إذ لوحظ أن ثمن مرسى المزاد لم يودع بخزينة المحكمة وإنما أدى…… الثمن مباشرة إلى البنك الطاعن ونظرا للتأخير فى الوفاء به فقد ارتضى أن يؤدى عنه فائدة تأخير بالسعر – الذى اشترطه البنك، وتعتبر هذه العلاقة بينهما علاقة قرض ولا تختلف هذه الفائدة فى طبيعتها عن الفائدة التى يلتزم الراسى عليه المزاد بدفعها إذا تأخر فى إيداع الثمن بخزينة المحكمة وان إختلفت عنها من حيث سعرها، ولا يحول إقتضاؤها بين إستحقاق الفائدة التى يلتزم بها المدين حتى قفل باب التوزيع إعمالا لحكم المادة سالفة البيان، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على أساس عدم الجمع بين الفوائد التى يلتزم بها المدين الراهن وتستمر سارية إلى وقت توزيع ثمن العقار المرهون وبين تلك التى يلتزم بها الراسى عليه المزاد لتأخره عن سداد الثمن والتى لا علاقة لها بالأولى فانه يكون مخطئا فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أن البين من أورق الدعوى أن…… الراسى عليه المزاد – باتفاقه مع البنك لم يودع الثمن بخزينة المحكمة بعد رسو المزاد عليه بل أداه مباشرة إلى البنك الطاعن على أقساط بفوائد تأخير بواقع 9%، ومؤدى هذا أن البنك قد حصل على الثمن فى تاريخ رسو المزاد وأقرضه الراسى عليه المزاد المذكور بفوائد إتفاقية، ولم يثبت حصول توزيع بشأن هذا الثمن، وبالتالى فلا محل لاحتساب فوائد على المدين (المطعون ضده) بعد تاريخ رسو المزاد لانتفاء السبب وهو تراخى السداد للدائن حتى تاريخ التوزيع النهائى باعتباره الواقعة المنشئة لالتزام المدين بالفوائد عن تلك الفترة، لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر وقضى برفض احتساب فوائد تأخير على المطعون ضده بالنسبة لثمن العقار الذى رسا مزاده على…….. يكون قد صادف صحيح القانون، ويكون النعى عليه بهذا الوجه فى غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون. إذ اعتمد تنازل سكرتير عام البنك عن المصروفات المستحقة له وقدرها 60 جنيها و215 مليما رغم تمسكه بأن هذا التنازل صادر ممن لا يملكه، ذلك أن التنازل عن هذا الحق ليس إلا تبرعا لا يملكه غير مجلس الإدارة عملا بنص المادة 40 من القانون 26 سنة 1954، ولا يتصور فى شأن هذا التنازل إقرار ضمنى له من البنك – على النحو الذى استدل به الحكم المطعون فيه – لأنه متى صدر التنازل أصلا ممن لا يملكه فلا قيمة له قانونا ولا يعتد إلا بالتنازل الصريح الصادر من مجلس إدارة البنك.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه فى هذا الخصوص على قوله "أن الذى صدر منه هذا التنازل هو سكرتير عام البنك باعتباره ممثلا له، وقد سكت البنك مدة طويلة عن هذا التنازل طوال سير المدعين أمام المحكمة الابتدائية ولم تشمله اعتراضاته على تقرير الخبير الأول كما لم يثر هذا الاعتراض أمام الخبير الثانى الأمر الدال على أن البنك أقر هذا التنازل…" ولما كان لمحكمة الموضوع سلطانها المطلق فى أن تستخلص من الوقائع ما تراه من القرائن مؤديا عقلا إلى النتيجة التى انتهت إليها، وكان من الثابت من تقرير الخبير أن المبلغ المتنازل عنه يمثل فى الواقع مصاريف انتقال ونسخ وطبع ومعاينات أنفقها البنك بسبب الرهن الصادر لصالحه فلا يعد على أية حال من التبرعات، فإنه لا مجال لتمسك البنك الطاعن بنص المادة 40 من القانون رقم 26 لسنة 1954 خاصة وأنها تتناول حالة ما إذا تجاوز التبرع مائة جنيه وهى ما لم تبلغه المصاريف المتنازل عنها، ومن ثم يكون النعى بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الرابع من السبب الأول وبالوجه الثالث من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون فضلا عن مسخ الوقائع، والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك يقول أن…….. كان قد استحق بموجب الحكم رقم 34 سنة 39 الاسكندرية الابتدائية المختلط مساحة 1 فدان، 22 قيراطا، 13 سهما من ضمن الأطيان التى رسا مزادها على…….. والتى كان قد احتسب البنك ثمنها خصما من أصل الدين، وأنه تمسك أمام محكمة الاستئناف باعتراضه على تقرير الخبير لعدم استبعاد مبلغ 249 جنيها و97 مليما قيمة تلك المساحة التى استحقت من المبالغ التى احتسبت على البنك، وقدم إثباتا لذلك صورة تنفيذية رسمية من ترجمة الحكم المشار إليه، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعتد بتلك الصورة تأسيسا على أن المطعون ضده نازع فيها وأن البنك لم يقدم الأصل الفرنسى، حالة أن هذه الصورة مأخوذة مباشرة من الأصل الموجود، وكان يتعين على المحكمة – من تلقاء نفسها – تحقيق مطابقة الصورة لأصلها بضم الأصل إلى ملف الدعوى، وإذ أسقط الحكم المطعون فيه حجية الصورة دون مطابقتها على الأصل فإنه يكون قد خالف القانون كما أنه مسخ الثابت بهذا المستند بقوله أن…….. كان يباشر إجراءات نزع الملكية بينما الثابت أنه هو الراسى عليه المزاد، كذلك خلط الحكم المطعون فيه بين المساحة محل إجراءات نزع الملكية التى جاء ذكرها بحكم الاستحقاق وقدرها 14 فدان و14 قيراط وبين ما قاله البنك من أنه رسا مزاد 11 فدان و12 قيراط و21 سهما على…….. مع أنه لا تناقض فى الحالين إذ ليس ثمة ما يمنع من أن تكون الإجراءات متخذة على مساحة ما وأن يرسو المزاد على جانب منها مما يجعل الحكم المطعون فيه مشوبا بالفساد فى الاستدلال، ومعيبا بالإخلال بحق الدفاع لرفض طلب البنك إعادة القضية إلى الخبير لفحص اعتراضه والتحقق من دخول المساحة التى استحقت فى ضمان البنك ووجوب استبعاد قيمتها من الحساب وهو دفاع جوهرى يتغير لو ثبت وجه الرأى فى الدعوى.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه فى هذا الخصوص على قوله "أن البنك لم يقدم أصل الحكم الصادر فى الدعوى رقم 34 سنة 39 ق واكتفى بتقديم صورة رسمية من ترجمته، وقد تمسك المستأنف ضده بعدم اعتماد تلك الصورة… وترى المحكمة عدم الاعتداد بها لأن عدم تقديم أصل الحكم يعجز المحكمة والمستأنف ضده عن مراقبة صحة تلك الترجمة، هذا فضلا عن أن الثابت من صورة الحكم أن إجراءات نزع الملكية من قبل…… عن أطيان مساحتها 14 فدان و14 قيراط فأقام…….. تلك الدعوى بطلب استحقاق مساحة قدرها 1 فدان و7 قراريط و17 سهما من المساحة المنفذ عليها…. ولم يختصم البنك فى الدعوى لا هو ولا المستأنف ضده – هذا فى الوقت الذى يقر فيه المستأنف (الطاعن) فى صحيفة الاستئناف ومذكراته أن الأطيان التى اتخذت بشأنها إجراءات نزع الملكية مساحتها 11 فدان و12 قيراطا و21 سهما وهى المساحة التى يدعى أنه استحق فيها للغير مساحة 1 فدان و22 قيراطا و13 سهما الأمر الدال على أن الأطيان الواردة فى الحكم المذكورة تخالف الأطيان المتخذ بشأنها إجراءات نزع الملكية فى الدعوى الحالية…" ولما كان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع فى الدعوى، وتقدير الأدلة المطروحة عليها، وهى غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى طلب إعاده المأمورية إلى الخبير متى وجدت فى تقريره ومن القرائن الأخرى ما يكفى لإقناعها بالرأى الذى انتهت إليه؛ وكان الطاعن قد سكت عند منازعة المطعون ضده فى صورة الحكم الصادر فى دعوى الاستحقاق المشار إليها فلم يقدم الأصل ولم يطلب من المحكمة الانتقال إلى حيث يوجد لمطابقة الصورة عليه، وكان الثابت من الاطلاع عليها أن …… مباشر الإجراءات هو ذاته الراسى عليه المزاد، وليس فى أوراق الدعوى ما يدل على أن المذكور قد اتخذ أى إجراء لاسترداد قيمة المساحة التى استحقت بموجب الحكم المشار إليه، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد قام على أسباب سائغة لها أصل ثابت فى الأوراق تكفى لحمله وتؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها، ولا يعد النعى عليه بهذين الوجهين أن يكون جدلا موضوعيا مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الرابع من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك يقول أنه اعترض على تسوية الخبير – فى الصفحة 17 من تقريره – ولمبلغ 800 جنيه ثمن جزء من العقار المنزوعة ملكيته خصما من أصل الدين، حالة أن الثابت من اطلاع الخبير على قائمة التوزيع النهائى – صفحة 13 من التقرير – أنها حررت على أساس منح البنك 779 جنيه و399 مليم وهو ما يجب احتسابه، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض اعتراضه مقررا أن الخبير احتسب المبلغ على هذا الأساس وليس على أساس 800 جنيه، وبذلك يكون قد خالف الثابت بالصفحة 17 من تقرير الخبير.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد رد على هذا الاعتراض بقوله "أنه مجهل إذ لم يبين البنك الموضع الذى أعاد فيه الخبير تسوية المبلغ باستنزال 800 جنيه والواضح من تقرير الخبير عند فحص هذا الاعتراض – صفحة 13 – أنه احتسب المبلغ المسدد للبنك على أساس 779 جنيه و399 مليم وليس على أساس 800 جنيه كما يدعى البنك…"، وهذا الذى قرره الحكم يتفق مع الواقع الثابت بالأوراق، ذلك أن البين بتقرير المؤرخ 7/ 10/ 1969 – الصفحة 17 – أنه يشير إلى تسوية الخبير السابق عليه، ثم انتهى التقرير المذكور – صفحة 31 – 35 إلى تسوية هذا المبلغ على أساس 779 جنيه و399 مليم وليس على أساس 800 جنيه كما يدعى البنك الطاعن، لما كان ذلك، فان النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة الثابت بالأوراق يكون فى غير محله.
وحيث إنه لما تقم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات