الطعن رقم 350 لسنة 40 ق – جلسة 07 /06 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1378
جلسة 7 من يونيه سنة 1977
برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد صدقى العصار، وزكى الصاوى، وجمال الدين عبد اللطيف، وعبد الحميد المرصفاوى.
الطعن رقم 350 لسنة 40 القضائية
قوة الأمر المقضى.
القضاء النهائى. اكتساب قوة الأمر المقضى. شرطه. ما لم تنظره المحكمة بالفعل لا يعد
موضوعا لحكم يحوز قوة الأمر المقضى فيه.
تقادم "تقادم مسقط" "وقف التقادم."
وقف سريان التقادم عند وجود مانع للمطالبة بالحق ولو كان أدبيا. م 282/ 1 مدنى. هذه
الموانع لم يوردها المشرع على سبيل الحصر.
تعويض. تقادم "تقادم مسقط". وديعة.
دعوى المودع بالتعويض قبل المودع لديه عما لحقه من أضرار لعدم رد السيارة المودعة لديه.
وقف سريان تقادمها أثناء نظر المنازعة فى الدعوى السابقة بين الطرفين بشأن قيام عقد
الوديعة وحق المودع لديه فى حبس السيارة.
(4، 5) تقادم "وقف التقادم".
الدفع بالتقادم. للمحكمة ولو من تلقاء نفسها. بحث ما يعترض مدة التقادم من وقف
أو انقطاع من تبينت سببه من أوراق الدعوى.
تقدير قيام المانع الموقف لسريان التقادم من سلطة محكمة الموضوع متى أعتمدت على
أسباب سائغة.
1 – القضاء النهائى لا يكتسب قوة الأمر المقضى إلا فيما ثار بين الخصوم من نزاع وفصلت
فيه المحكمة بصفة صريحة أو ضمنية حتمية سواء فى المنطوق أو فى الأسباب المرتبطة به،
وما لم تنظر فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعا لحكم يحوز قوة الأمر المقضى
فيه.
2 – النص فى الفقرة الأولى من المادة 382 من القانون المدنى على أنه "لا يسرى التقادم
كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبيا…" مفاده
وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدنى أن المشرع نص بصفة علامة على وقف سريان
التقادم إذا كان ثمة مانع يستحيل معه على الدائن أن يطالب بحقه فى الوقت المناسب ولو
كان المانع أدبيا، ولم ير المشرع إيراد الموانع على سبيل الحصر بل عمم الحكم لتمشيه
مع ما يقضى به العقل.
3 – إذ كانت الدعوى الحالية قد رفعت فى 16/ 6/ 1966 لمطالبة الطاعن بالتعويض عن إلغاء
ترخيص السيارة – المملوكة للمطعون عليه الأول – المودعة لديه إذ سلم لوحاتها المعدنية
إلى المطعون عليه الثانى وتمكن بذلك من إلغاء الرخص، كما أن امتناعه عن رد السيارة
واستمراره فى حبسها أدى إلى الحيلولة دون التقدم بها إلى المرور لإعادة الترخيص لتسييرها
واستغلالها ومن ثم فان الدعوى بهذه الصورة تكون ناشئة عن عقد الوديعة لأن مسئولية الوديع
تنشأ عن التزامه قانونا برد الوديعة عينا للمودع متى طلب منه ذلك. ولما كان الحكم المطعون
فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بالتقادم بناء على ما انتهى إليه من أن التقادم قد وقف
سريانه طيلة المدة التى استغرقها الفصل فى النزاع بين الطرفين فى الدعوى الأولى حول
قيام عقد الوديعة وحق الطاعن فى حبس السيارة المودعة لديه والذى لم يحسم نهائيا إلا
فى 26/ 2/ 1966، وكان ما استخلصه الحكم من قيام مانع لوقف التقادم فى الدعوى الحالية
سائغا ويكفى لحمله، وإذ قدمت صحيفة الدعوى إلى قلم المحضرين فى 16/ 6/ 1966 أى قبل
انقضاء مدة التقادم، فان النعى يكون فى غير محله.
4 – حسب محكمة الموضوع أن يدفع أمامها بالتقادم حتى يتعين عليها أن تبحث شرائطه القانونية
ومنها المدة بما يعترضها ومن وقف أو انقطاع إذ أن حصول شئ من ذلك يحول دون اكتمال مدة
التقادم مما يقتضى التثبت من عدم قيام أحد أسباب الوقف أو الانقطاع ومن ثم يكون للمحكمة
ولو من تلقاء نفسها أن تقرر وقف التقادم إذا طالعتها أوراق الدعوة بقيام سببه.
5 – تقدير قيام المانع الموقف لسريان التقادم موكول أمره إلى محكمة الموضوغ دون معقب
متى اعتمدت على أسباب سائغة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 376 سنة 1966 مدنى قنا الابتدائية ضد الطاعن
والمطعون عليه الثانى بصحيفة قدمت إلى قلم المحضرين فى 16/ 6/ 1966 طالبا الحكم بإلزامهما
متضامنين أن يدفعا له مبلغ 12906 ج، وقال بيانا للدعوى أنه كان قد أودع لدى الطاعن
فى 20/ 4/ 1950 السيارة رقم 21577 مصر نقل خاص التى آلت إليه بطريق الشراء من المطعون
عليه الثانى وآخرين بوصفهم أصحاب شركة المحاجر المصرية، ولما طالبه بردها امتنع عن
تسليمها إليه فأقام ضده الدعوى رقم 44 سنة 1951 مدنى قنا الابتدائية طلب فيها الحكم
بإلزامه أن يؤدى له مبلغ 3 جنيه يوميا تعويضا عن حرمانه من تشغيلها فى الفترة من تاريخ
إيداعها لديه حتى 20/ 12/ 50 وما يستجد حتى التسليم وقضى فى تلك الدعوى بتاريخ 29/
11/ 1956 بإلزام الطاعن بأن يدفع له تعويضا قدره 720 ج عن الفترة من 20/ 4/ 1950 حتى
يوم 20/ 12/ 1950 وما يستجد بواقع 3 جنيه يوميا حتى يوم 29/ 12/ 1950 وهو اليوم السابق
على إلغاء ترخيص السيارة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات، وأشار الحكم إلى أن المطعون
عليه الأول هو وشأنه فى رفع دعوى مستقلة على من تسبب فى إلغاء الرخصة، فاستأنف الطاعن
هذا الحكم بالاستئناف رقم 108 سنة 32 ق مدنى أسيوط وقضى بالغاء الحكم المستأنف ورفض
الدعوى فطعن المطعون عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 286 سنة 28 ق.
وبتاريخ 27/ 6/ 1963 نقضت المحكمة الحكم وأحالت القضية إلى محكمة استئناف أسيوط وبعد
تعجيلها حكمت المحكمة بتاريخ 26/ 2/ 1966 بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعن بأن
يدفع للمطعون عليه الأول مبلغ 264 جنيه و560 مليم قيمة التعويض عن حبس السيارة فى المدة
من 27/ 7/ 1950 تاريخ بدء امتناع الطاعن عن رد السيارة حتى يوم 29/ 12/ 1950، وأضاف
المطعون عليه الأول أن الطاعن تواطأ مع المطعون عليه الثانى على إلغاء رخصة السيارة
في30/ 12/ 1950 بدعوى عدم صلاحيتها للاستعمال بقصد التخلص من التعويض الذى يستحقه عن
المدة اللاحقة على هذا التاريخ بأن سلم الطاعن اللوحات المعدنية للسيارة إلى المطعون
عليه الثانى وتمكن بذلك من إلغاء رخصتها مع أنها صالحة للاستعمال، وإذ تسبب عن ذلك
حرمانه من الانتفاع بالسيارة فى الفترة من 1/ 1/ 1951 حتى تاريخ تسليمها له فى 13/
4/ 1966 ويقدر التعويض بواقع 70 جنيه شهريا على أساس تحديده فى الدعوى الأولى رقم 44
سنة 1951 ويبلغ مجموعه فى هذه الفترة 12906 جنيه يسأل عنه الطاعن والمطعون عليه الثانى
بالتضامن فيما بينهما، فقد أقام دعواه الخالية للحكم له بطلباته. دفع الطاعن بعدم جواز
نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الدعوى رقم 44 سنة 1951 واستئنافها رقم 108 سنة 32
ق بتاريخ 28/ 4/ 1968 حكمت المحكمة برفض الدفع ثم عادت وبتاريخ 8/ 12/ 1968 فحكمت بإلزام
الطاعن والمطعون عليه الثانى أن يدفعا للمطعون عليه الأول مبلغ 3000 جنيه ورفضت ما
عدا ذلك من الطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1 سنة 44 ق أسيوط "دائرة
قنا"، وبتاريخ 18/ 3/ 1970 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن
الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض
الحكم. وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة
لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون
وشابه التناقض، وفى بيان ذلك يقول الطاعن أنه دفع بتقادم الدعوى طبقا للمادة 172 من
القانون المدنى لعدم رفعها سواء خلال خمس عشرة سنة من تاريخ وقوع العمل غير المشروع
أو خلال ثلاث سنوات من تاريخ العلم بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه لأن المطعون عليه
الأول أقام الدعوى رقم 44 سنة 1951 مدنى قنا الابتذائية ضد الطاعن لمطالبته بالتعويض
عن حرمانه من الانتفاع بسيارته فى المدة من 20/ 4/ 1950 تاريخ تسليمها للطاعن إلى 20/
12/ 1950 وما يستجد حتى التسليم بواقع 3 جنيه يوميا، وبتاريخ 29/ 11/ 1956 حكمت المحكمة
فى تلك الدعوى بالزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه الأول مبلغ 720 جنيه وما يستجد
حتى التسليم بواقع 3 جنيه يوميا وبتاريخ 29/ 11/ 1956 حكمت المحكمة فى تلك الدعوى بالزام
الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه الأول مبلغ 270 جنيها وما يستجد بواقع 3 جنيه يوميا حتى
29/ 12/ 1950 وهو اليوم السابق على إلغاء رخصة السيارة واحتفظ الحكم للمطعون عليه الأول
بالحق فى المطالبة بالتعويض ممن تسبب فى إلغاء الترخيص، مما مفاده أن المحكمة قضت برفض
الدعوى المذكورة بحالتها فى شأن التعويض عن إلغاء الرخصة، وصار ذلك الحكم نهائيا فى
هذا الخصوص لعدم استئنافه من المطعون عليه الأول؛ ويترتب على ذلك زوال ما كان لتلك
الدعوى من أثر فى قطع التقادم من هذا الشأن واعتبار التقادم ما زال ساريا منذ البداية،
ومن ثم يسرى التقادم من 30/ 12/ 1950 تاريخ وقوع العمل غير المشروع وهو إلغاء الترخيص
وتكون مدة الخمس عشرة سنة قد انقضت قبل رفع الدعوى الحالية فى 16/ 6/ 1966 هذا إلى
أن المطعون عليه الأول كان على علم بحدوث الضرر وبشخص المسئول عنه منذ 29/ 11/ 1956
تاريخ صدور الحكم الابتدائى فى الدعوى رقم 44 سنة 1951 سالفة الذكر فتكون مدة التقادم
الثلاثى قد انقضت أيضا قبل رفع الدعوى الحالية إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع
بالتقادم استنادا إلى ما قرره من أن الدعوى الحالية تعتبر امتداد للدعوى السابقة رقم
44 سنة 1951 وأن الطاعن لم يسلم السيارة إلى المطعون عليه الأول إلا فى 13/ 4/ 1966
مما يستفاد منه أنه اعتبر واقعة تسليم السيارة فى هذا التاريخ مبدأ لسريان التقادم
وهذا تناقض ما قرره من أن هذه الدعوى تغاير سابقتها ومن أن التقادم يبدأ من تاريخ امتناع
الطاعن عن رد السيارة علاوة على أن الثابت من الحكم الاستئنافى رقم 108 سنة 32 ق الصادر
فى الدعوى الأولى أنه اعتبر يوم 27/ 7/ 1950 تاريخا لامتناع الطاعن عن تسليم السيارة
مما يستوجب قبول الدفع بالتقادم، وإذ رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع فإنه يكون معيبا
بالخطأ فى تطبيق القانون وبالتناقض. وقدم الطاعن مذكرة أمام هذه المحكمة أورد فيها
أن أحكام عقد الوديعة هى التى يتعين تطبيقها فى العلاقة بين الطرفين دون أحكام المسئولية
التقصيرية وأنه لهذا يقتصر فى النعى على الحكم المطعون فيه فى قضائه برفض الدفع بالتقادم
الطويل بالخطأ فى تطبيق القانون وبالتناقض.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أنه لما كان القضاء النهائى لا يكتسب قوة الأمر المقضى
إلا فيما ثار بين الخصوم من نزاع وفصلت فيه المحكمة بصفة صريحة أو ضمنية حتمية سواء
فى المنطوق أو فى الأسباب المرتبطة به، وكان الحكم الصادر فى الدعوى الأولى رقم 44
سنة 1951 بتاريخ 29/ 11/ 1956 قد اقتصر قضاؤه على التعويض عن الفترة من 20/ 4/ 1950
إلى 29/ 12/ 1950 وجاء بأسبابه أن المدعى – المطعون عليه الأول – طلب أن يحكم له أيضا
بما يستجد حتى تسليم السيارة، وقد تبين من الاطلاع على الشهادة المقدمة من المدعى عليه
– الطاعن – أن رخصة السيارة الغيت بتاريخ 30/ 12/ 1950، كما أنها استبعدت من الحركة
لعدم صلاحيتها بناء على طلب قدمه…….. المطعون عليه الثانى فى هذا التاريخ، ولذلك
ترى المحكمة أن حق المدعى فى مطالبة المدعى عليه بالتعويض عن حرمانه من الانتفاع بسيارته
يجب أن يقف عند تاريخ إلغاء رخصتها واستبعادها من الحركة أى حتى يوم 29/ 12/ 1950 وهو
اليوم السابق على إلغاء الرخصة والذى كان يمكنه فى الفترة السابقة عليه أن يسير بسيارته
وينتفع بها، والمدعى هو وشأنه مع من تسبب فى إلغاء رخصة السيارة فان الحكم بهذه المثابة
لا يكون قد فصل فى مسألة التعويض عن الفترة الثالثة على الغاء قوة الأمر المقضى فيه،
ويكون ما ذهب إليه الطاعن من أن المحكمة قضت برفض الدعوى بحالتها فى خصوص التعويض عن
تلك الفترة على غير أساس، ولما كان النص فى الفقرة الأولى من المادة 382 من القانون
المدنى على أنه "لا يسرى التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه
ولو كان المانع أدبيا مما مفاده وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدنى أن
المشرع نص بصفة علامة على وقف سريان التقادم إذا كان ثمة مانع يستحيل معه على الدائن
أن يطالب بحقه فى الوقت المناسب ولو كان المانع أدبيا، ولم ير المشرع إيراد الموانع
على سبيل الحصر بل عمم الحكم لتمشيه مع ما يقضى به العقل، وكان الثابت من الأوراق أن
المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 44 سنة 1951 مدنى قنا الابتدائية ضد الطاعن لمطالبته
بالتعويض عن حرمانه من تشغيل سيارته من تاريخ إيداعها لديه فى 20/ 4/ 1950 حتى يوم
20/ 12/ 1950 وما يستجد حتى التسليم إلا أن الطاعن أنكر تسليمه السيارة منه وادعى أنه
تسلمها من المطعون عليه الثانى أحد الشركاء فى الشركة المالكة الأصلية للسيارة التى
باعتها للمطعون عليه الأول، ودفع بحقه فى حبس السيارة لاقتضاء دين له فى ذمة تلك الشركة
عبارة عن مبلغ 49 جنيه منه مبلغ 27 جنيه أجرة حراسة وايواء السيارة فى المدة من 3/
5/ 1950 إلى 2/ 2/ 1951 ومبلغ 22 جنيه كان قد سلمه إلى سائق سيارة الشركة البائعة بناء
على تكليف بذلك من المطعون عليه الثانى بكتاب مؤرخ 3/ 5/ 1950 وأقام الطاعن دعواه أمام
محكمة قنا الجزئية طلب فيها الزام المطعون عليه الأول والشركاء فى الشركة البائعة له
بالمبلغ المشار إليه، وقد أحليت هذه الدعوى إلى محكمة قنا الابتدائية وقيدت برقم 47
سنة 1952 وضمت إلى الدعوى السابقة للارتباط، وأحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق فى
واقعة ايداع السيارة لدى الطاعن وامتناع الأخير عن ردها، وبعد أن ندبت المحكمة خبيرا
حكمت بتاريخ 29/ 11/ 1956 فى الدعوى رقم 44 لسنة 1950 بالزام الطاعن أن يدفع للمطعون
عليه الأول مبلغ 720 جنيه عن الفترة من 20/ 4/ 1950 حتى 20/ 12/ 1950 وما يستجد حتى
يوم 29/ 12/ 1950 بواقع 3 جنيه يوميا وفى الدعوى رقم 47 سنة 1952 بالزام المطعون عليه
الثانى بمبلغ 22 جنيه قيمة أجرة السائق، وبنت حكمها على ما ثبت لديها من أن المطعون
عليه الأول هو الذى أودع السيارة لدى الطاعن وأن الأخير حبسها عنه دون وجه حق فاستأنف
الطاعن ذلك الحكم بالاستئناف رقم 108 سنة 32 ق مدنى أسيوط وأصر على انكاره تسلم السيارة
من المطعون عليه الأول وعلى أن الحكم المستأنف أخطأ إذا قرر حيازته للسيارة كانت حيازة
غير مشروعة، وبتاريخ 17/ 5/ 1958 حكمت المحكمة بالغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى
تأسيسا على ما انتهت إليه من عدم ثبوت واقعة تسليم المطعون عليه الأول سيارته للطاعن
وانتفاء كل علاقة قانونية تربط الأول بالثانى وأن الأخير لم يحبس السيارة دون وجه حق
أو بطريقة غير مشروعة وإنما حبسها مقابل دينه المحكوم له به فى الدعوى رقم 47 سنة 1952
فطعن المطعون عليه الأول فى ذلك الحكم بطريق النقض وحكمت المحكمة بتاريخ 27/ 6/ 1963
بنقض الحكم وأسست قضاءها على أن الدين الذى يدعيه الطاعن لا يدخل فى نطاق المصروفات
التى تجيز للمودع لديه حق الحبس لاستيفائها طبقا للمادة 246 من القانون المدنى وعجل
المطعون عليه الأول الاستئناف وعاد الطاعن إلى ترديد دفاعه السابق، وبتاريخ 26/ 2/
1966 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف وبالزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه الأول
مبلغ 264 جنيه و560 مليما عن الفترة من تاريخ الامتناع عن رد السيارة فى 27/ 7/ 1950
حتى 29/ 12/ 1950، وأسست قضاءها على ما استخلصته من أن المطعون عليه الأول هو الذى
أودع السيارة لدى الطاعن وأن الأخير حبسها عنه دون وجه حق وأنه من ثم يلتزم بتعويض
الضرر الذى يلحق المودع من جراء عدم تسلمه الوديعة أو التأخير فى تسليمها، ويبين من
ذلك أن النزاع قد احتدم بين الطرفين حول قيام عقد الوديعة وأحقية الطاعن فى حبس السيارة
وبدأت ذلك النزاع منذ قيام الدعوى رقم 44 لسنة 1951 ولم تستقر حقيقة أمره إلا بعد أن
حسمت المحكمة هذا النزاع بحكمها الصادر فى 26/ 2/ 1966 ولما كانت الدعوى الحالية قد
رفعت فى 16/ 6/ 1966 – لمطالبة الطاعن بالتعويض عن إلغاء ترخيص السيارة المودعة لديه
إذ سلم لوحاتها المعدنية إلى المطعون عليه الثانى وتمكن بذلك من إلغاء الرخصة كما أن
امتناعه عن رد السيارة واستمراره فى حبسها أدى إلى الحيلولة دون التقدم بها إلى قلم
المرور لإعادة الترخيص لتسييرها واستغلالها، ومن ثم فان الدعوى بهذه الصورة تكون ناشئة
عن عقد الوديعة لأن مسئولية الوديع تنشأ عن التزامه قانونا برد الوديعة عينا للمودع
متى طلب منه ذلك، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بالتقادم بناء
على ما انتهى إليه من أن التقادم قد وقف سريانه طيلة المدة التى استغرقها الفصل فى
النزاع بين الطرفين فى الدعوى الأولى حول قيام عقد الوديعة وحق الطاعن فى حبس السيارة
المودعة لديه والذى لم يحسم نهائيا إلا فى 26/ 2/ 1966 وذلك على النحو السابق تفصيله،
ولا تثريب عليه فى ذلك إذ حسب محكمة الموضوع أن يدفع أمامها بالتقادم حتى يتعين عليها
أن تبحث شرائطه القانونية ومنها المدة بما يعترضها من وقف أو انقطاع إذ أن حصول شئ
من ذلك يحول دون اكتمال مدة التقادم مما يقتضى التثبيت من عدم قيام أحد أسباب الوقف
أو الانقطاع ومن ثم يكون للمحكمة لو من تلقاء نفسها أن تقرر وقف التقادم إذا طالعتها
أوراق الدعوى بقيام سببه، ولما كان تقدير قيام المانع الموقف لسريان التقادم موكولا
أمره إلى محكمة الموضوع دون معقب متى اعتمدت على أسباب سائغة، وكان ما استخلصه الحكم
من قيام مانع الوقف التقادم فى الدعوى الحالية سائغا ويكفى لحمله، وإذ قدمت صحيفة الدعوى
إلى قلم المحضرين فى 16/ 6/ 1966 أى قبل انقضاء مدة التقادم، فان النعى فى هذا الخصوص
يكون فى غير محله. ولا يعيبه ما استطرد إليه من أن الدعوى الحالية تعتبر امتداد للدعوى
رقم 44 سنة 1951 لأن هذا التقرير هو تزيد يستقيم الحكم بدونه فيما قضى به ومن ثم يكون
غير منتج النعى على الحكم بالتناقض بين التقرير المذكور وبين ما أورده فى معرض الرد
على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى من أن الدعوى الحالية تغاير الدعوى السابقة، والنعى
على الحكم بأنه اعتبر مبدأ سريان التقادم من يوم تسليم الطاعن السيارة للمطعون عليه
الأول فى 13/ 4/ 1966، غير صحيح لأن الحكم لم يورد تاريخ تسليم السيارة إلا فى صدد
تقدير التعويض فقط، لما كان ذلك فان النعى على الحكم المطعون فيه بالأسباب الثلاثة
يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما سلف يتعين رفض الطعن.
